نسف الضحايا وهم أحياء أحدث تكتيكاتهم، الجنود الروس يصعدون جرائم التعذيب والاغتصاب في الاراضي الشيشانية

الاربعاء 24 شعبان 1423 هـ الموافق 30 أكتوبر 2002 في الخامسة من صباح الرابع عشر من ابريل الماضي تحركت عربة مدرعة ببطء في شارع سوفييت كان شاب بني الشعر مضرجا بدمائه، جلس على ظهرها ويداه وقدماه مربوطتان، توقفت العربة، فسقط الشاب عنها وارتطم بسياج قريب من السلاسل ثم انطلقت العربة وسمع صوت انفجار عال. وعملت قوة الانفجار، الذي نجم اما عن قنبلة يدوية او اصبع ديناميت، على الاطاحة برأس الرجل الى الشارع المجاور الذي يحمل اسم «وصايا لينين» وتقول امرأة شيشانية نحيلة، يغلب الشيب على رأسها، امضت سنوات من عمرها وهي توثق ما تسميه روسيا بـ «حملتها ضد الارهاب»: «كان من الصعب تصوير تلك اللحظة مع انني اعتدت على هذا المنظر الى حد ما». وتفيد هذه المرأة ان تفجير الاشخاص موتى او احياء هو احدث تكتيك اقحمه الجيش الاتحادي الروسي على ساحة الصراع، وربما تكون اكثر الصور الفاعلة لاستخدامه قد جرت في الثالث من يوليو في قرية مسكايريورت، حيث تم ربط 21 رجلا وامرأة وطفلا معا وتفجيرهم، وبعد ذلك عمد الجنود الى التخلص من بقايا جثثهم برميها في حفرة للصرف الصحي. ومن وجهة نظر مرتكبي هذه الاعمال، فان اسلوب القتل هذا يعتبر عمليا بدرجة كبيرة، فهو يحول دون احصاء عدد الجثث، او ربما دون اكتشافها على الاطلاق غير ان روسيا لم تنجح بهذا الخصوص دائما، فمنذ الربيع الماضي، تقوم الكلاب بحفر الارض وانتشال الاعضاء البشرية في مناطق مختلفة من الشيشان واحيانا بصورة يومية.وفي غضون ذلك، تسود الاساليب التي يغلب عليها الطابع التقليدي. ففي التاسع من سبتمبر الماضي، تم اكتشاف جثث ستة رجال من كرازنوستبنوفسكوي عراة وبأكياس بلاستيكية ملفوفة حول رؤوسهم، وفي يونيو تم اكتشاف خندق يحتوي على 50 جثة ممثل بها بالقرب من موقع للجيش الروسي في تشانكالا وكانت الجثث تنقصها العيون والاذان والاطراف والاعضاء التناسلية ومنذ فبراير الماضي عثر على قبور جماعية بالقرب من غروزني ويورت الشيشانية والخان قلعة وآرغون. طوال عشرة اعوام، ومنذ اندلاع الحرب الشيشانية الاولى في ديسمبر 1994، كانت المرأة ذات الشعر الاشيب تجوب البلاد بكاميرتها وهي تعرض الصور الرهيبة المتناثرة على طاولتها، وكأنها تذكارات او صور من ألبوم العائلة، وتمرر يدها على محيط جمجمة حقيقية مهشمة، وهي واحدة من حوالي دستة جماجم تم العثور عليها في فبراير الماضي بين مسكاير يورت ويورت الشيشانية. وتقول بهذا الخصوص ان «الاشلاء قد انتشلت بعد وقت قصير من وفاة اصحابها فالنسيج الحي كان لايزال بحالة جيدة، اما القطع الممزقة من اللحم فتوحي بأن الضحايا قد تعرضوا لهجوم من الكلاب الضارية، انه لمن الصعب التحقق من ذلك فالناس لايريدون الكلام وهم خائفون من ان يكونوا التالين». وتفيد جمعية العلاقات الروسية ـ الشيشانية، بالتعاون مع منظمة حقوق الانسان «هيومان رايتس واتش» انه قد تم خلال شهر بين 15 يوليو و15 اغسطس هذا العام قتل 59 مدنيا رميا بالرصاص، وتم اختطاف 64 شخصا آخرين واصيب 168 مدنيا بجراح خطيرة وتعرض 298 آخرين للتعذيب ولقد اختفى العديد من الرجال بعد احتجازهم من قبل الجنود الروس او الشرطة الامنية، بينما تم اطلاق النار على اشخاص اخرين على الفور وخلال عملية في بلدة «اول» الشيشانية نفذت في الفترة ما بين 21 مايو و11 يونيو، قتل 22 رجلا وتراوحت اعمار غالبيتهم بين 20 و26 عاما وبلغ عمر اثنين منهم 15 عاما. وحيث ان «أول الشيشانية» تعتبر منطقة معادية، فانها قد خضعت لـ 20 «عملية تطهير» كهذه خلال هذا العام وفي العادة يقوم بهذه الغارات القوات المسلحة الاتحادية «وبخاصة اومون» القوات الخاصة للشرطة وجهاز سبتسناز، نظيرها العسكري» وتحدث في اي وقت ليلا ونهارا والنمط السائد هو ان يتم تطويق القرية بالدبابات والعربات المدرعة والشاحنات العسكرية، التي تعرف احداها باسم عربة التطهير، وهي مخصصة للتعذيب، وبحسب منظمة هيومان رايتس واتش في نيويورك، فان التعذيب يعتبر اسلوبا مفضلا لجمع المعلومات الاستخبارية ونظرا لكون الجنود الروس مقاطعين ومعزولين فان السبيل المفضل لديهم لاكتشاف نشاط المقاتلين الشيشان هو من خلال الامساك بالمدنيين بصورة عشوائية تقريبا وانتزاع ما قد يكون بحوزتهم من معلومات. وفي اخف احوالها فان هذه الغارات تقتصر على سرقة الممتلكات الشخصية ـ من السيارات والثلاجات واجهزة التلفاز الى المجوهرات والملابس واواني المطبخ والمال، بالطبع ولكن الجنود الروس في مرات كثيرة يصبحون بشعين حقا، وتقول «زهرة» من بلدة انيكالوي: «جاءوا في الثالث والعشرين من اغسطس في الساعة الخامسة صباحا وكان هناك حوالي 100 عربة عسكرية وجميعها مملوءة بالجنود خرجنا من البيوت لنواجههم بوثائقنا الثبوتية. لا سمح الله ان تقابل جنديا روسيا نافذ الصبر واذا ما حدث ذلك فانك وفق افضل السيناريوهات ستتعرض للتعذيب او للقتل بالرصاص على الفور وفي اسوأ الاحتمالات فانهم يأخذونك معهم. تسلق حوالي 20 جنديا منهم مدجمجين بالسلاح ويرتدون الاقنعة الى فناء المنزل، وكالمعتاد، كانوا قذرين غير حليقي الذقون وتفوح منهم رائحة الفودكا، اطلقوا ألسنتهم بالسباب واللعنات بشكل فظيع واطلقوا النار على اقدامنا واخذوا بطاقة الهوية خاصتي وبدأوا يمزقونها وكنت قد اشتريتها بـ 500 روبل فقد كلفتني كل ما املك ثم ذهبوا الى بيت جيراننا، عائلة ماجميدوفا وسمعنا طلقات نار وصرخات امينة ابنة الخمسة عشر ربيعا واخت احمد واصلان بك، صرخ احد الاخوين قائلا «دعها تعش اقتلنا بدلا منها!» ثم سمعنا المزيد من الطلقات ومن خلال النافذة رأينا قائدا شبه عاري لوحدة «اومون» مستلقيا فوق امينة كانت مغطاة بالدماء من جروح الرصاص وصاح جندي آخر قائلا: اسرع ياكوليا، بينما لاتزال ساخنة!». احيانا يتمنى اولئك الذين بقوا على قيد الحياة لو انهم ماتوا كما حدث في زيرنوفودسك هذا الصيف، عندما قال سكان البلدة انهم لوحقوا الى حقل، واجبروا على مشاهدة النساء وهن يتعرضن للاغتصاب. وعندما حاول ازواجهن ان يدافعوا عنهن تم تصفيد 68 منهم بشاحنة مدرعة واغتصبوا ايضا وبعد هذه الحادثة انضم 45 منهم الى المقاتلين في الجبال واحد الرجال المسنين ويدعى نوردي داييف الذي كان ضعيف البصر دقت المسامير في يديه وقدميه لان الجنود شكوا بانه على علاقة بالمقاتلين. وعندما استعاد اقاربه جثمانه في وقت لاحق، كانت احدى يديه مفقودة، اما اقارب قروي آخر ويدعى ألدان مناييف فقد تسلموا جسما بدون رأس واجبرت عائلتي الفقيدين على التوقيع على تصريح يفيد بأن داييف ومياييف قاما بتفجير نفسيهما.وفي العادة، تختفي مجموعات من الاشخاص وبعد وقت قصير تبدأ عائلاتهم عملية البحث المحموم عنهم في جميع المقار العسكرية ومخافر الحراسة، واذا استطاعوا ان يتتبعوا اثر فرد مفقود في العائلة، فقد يتمكنوا من اعادته بدفع الفدية والسعر السائد لشخص حتى يبلغ آلاف الدولارات. ولجثة الميت، لا يقل السعر كثيرا عن ذلك واذا لم يستطيعوا العثور على الشخص المقصود فان افراد العائلة يقومون بارسال رسائل بالبريد الى بوتين (الرئيس الروسي) ويقدمون التماسات لدى المنظمات الاجتماعية وجماعات حقوق الانسان ويرسلون بالبريد صورا تكتب تحتها كلمة مفقود. وينتظرون بعد ذلك، ولكن معظم المختطفين لايعودون ابدا ويصبح من الصعب تعقب اثرهم. اما اولئك الذين يعودون فغالبا ما يكونوا قد اصيبوا بعلل معينة كرضوض في الكلى والرئتين وتلف في السمع او البصر وكسور في العظام والامر المؤكد تقريبا هو انهم لن ينجبوا اطفالا ابدا. الروس لاينكرون حدوث هذه الاشياء بل ان امرا رسميا قد صدر يحظر مثل هذه الانتهاكات. ولكن ما تتغاضى عنه معظم التقارير الصحافية الصادرة من المنطقة فهو الوحشية التي تقترن بممارسات الطرف الآخر فأي شخص يعتبر «متعاملا» مع الروس من وجهة نظر المقاتلين الشيشان يتعرض لاختطاف طلبا للفدية او لتنفيذ اعدام عاجل، وفي هذا الصيف انفجر لغم متحكم به عن بعد كان يستهدف على مايفترض قافلة عسكرية روسية عند موقف للحافلات في العاصمة الشيشانية غروزني مما ادى الى مقتل 11 مدنيا من بنيهم طفلان. ويقول محللون ان زعيم المقاتلين الشيشان اصلان مسخادوف، الذي كان يعتبر علمانيا نسبيا نجح في تعزيز قواته المتمزقة عن طريق الترحيب بعودة العديد من قادة الثوار المعتبرين من الاسلاميين المتشددين الى الانضواء تحت قيادته وتقلل اشرطة الفيديو الشيشانية الجديدة من اهمية الصورة القومية لصالح الرموز الاسلامية. وهذا كله يوحي بأن وحشية الروس قد اسفرت عن رد الفعل المتوقع لدى خصومهم. ترجمة: ضرار عمير عن «اوبزرفر»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات