الخوف في كل مكان، قناص واشنطن يفجر حشداً من علامات الاستفهام

الاحد 21 شعبان 1423 هـ الموافق 27 أكتوبر 2002 على الرغم من ان الاميركيين منشغلون جدا بأنفسهم فان الكثيرين منهم يدركون الآن بقدر أكبر مدى معاناة سكان اسرائيل ويقدرون ما يمرون به. متابعة قضية القناص الذي يبث الرعب في عاصمة الولايات المتحدة تقود الى الاستنتاج بأن سكان اسرائيل يصمدون أمام العنف المتواصل الذي يمارسه الفلسطينيون. فأعمال القناص الاميركي يمكن وصفها بالارهاب اذ انها ترمي الى بث الرعب في جموع المدنيين بصرف النظر عن دوافعه. فهذا ارهاب مثله مثل ارسال مظاريف الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة، والذي لم يحل لغزه حتى الآن هو الآخر. ان أساس نشاط القناص يتركز في ضواحي واشنطن، ولكن في المدينة نفسها يشعر المرء بالخوف، ففي مطعم زرته فيها كنا أنا ورفاقي الرواد الوحيدين، وشرح لنا صاحب المطعم بأنه منذ بدأت قضية القناص طرأ انخفاض كبير على معدل الاميركيين الذين يؤمون عاصمتهم. فالناس يتشاورون فيما بينهم حول السبل والساعات المناسبة لتعبئة السيارات بالوقود، في ضوء حقيقة ان القناص يعمل على مقربة من محطات الوقود والمراكز التجارية. وفي اسرائيل ايضا هناك من يمتنع عن السفر في الباصات في المسارات التي وقعت فيها العديد من العمليات، ولكن لا يمكن لكل شخص ان يسمح لنفسه بعمل ذلك، فالكثيرون في واشنطن يشترون واقيات الرصاص الباهظة الثمن، وهناك من يرسلون أطفالهم الى مناطق اخرى، وهناك من يتطوعون لمساعدة كبار السن في تعبئة سياراتهم بالوقود كي يتسنى لهم الانصراف من المحطة على وجه السرعة. ولكن وعلى الرغم من ان الاميركيين منشغلون جدا بأنفسهم فان الكثيرين منهم يدركون الآن بقدر أكبر مدى معاناة سكان اسرائيل ويقدرون قدرتهم على الصمود. ان العملية الارهابية في فنلندا، والتي قتل فيها سبعة اشخاص هي استثنائية بين الأحداث الارهابية في العالم، فلم تأت العملية منذ البداية لتكرر نفسها، وحذار ان يخشى الفنلنديون اليوم الدخول الى النوادي والمراكز التجارية. ليس هذا هو الحال في التجمعات السياحية في اندونيسيا وغيرها من المراكز الاسلامية. وحسب أقوال رجال استخبارات غربيين، فان القاعدة تنتعش من سالنوبة القلبيةس التي ألمت بها إثر الهجوم الاميركي وخسارة قاعدتها في افغانستان.وهذه بالتأكيد هي مجرد المرحلة الاولى. فهل هي مرتبطة باستعدادات الولايات المتحدة للحرب في العراق؟ من الصعب ان نعرف، والجدال بين الخبراء لم يسو بعد.المرحلة الثالثة من «الارهاب» من شأنها ان تكون بذل الجهود للمس بدول اوروبية ذات تجمعات أجنبية كبرى، مثل فرنسا وألمانيا. فهذه التجمعات تسمح باقامة البنى التحتية وتجنيد الاشخاص واعداد أماكن الاختباء والانسحاب. واسرائيل هي الاخرى مطالبة بأن تكون في حالة تأهب لاحتمال ان تحاول القاعدة تنفيذ عملية واسعة النطاق فيها، فالهدوء المستمر من جانب هذه المنظمة في كل ما يتعلق باسرائيل طويل للغاية، اذا أخذنا بالاعتبار أنماط العمليات التي تقوم بها، وهو يدل ربما على محاولة لانامة الضحية. لا ينبغي لنا ان ننسى ان بضع عشرات من بواقي القاعدة وجدوا ملجأهم في لبنان. والكثيرون منهم يتجمعون في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، والمجاور لصيدا في الجنوب. وفي أعقاب الضغط الاميركي أجرى اللبنانيون بعض الاعتقالات في اوساط رجال القاعدة الذين وصلوا الى بلادهم. وبين المعتقلين النشيط الكبير من أصل اردني ـ فلسطيني ديب محمود أبو الحسن، ولكن لا يزال هناك في لبنان بعض كبار مسئولي القاعدة الآخرين، ولا ريب انهم يتطلعون للمس باسرائيل وبمفاجأتها. بقلم: زئيف شيف عن «هآرتس»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات