الهرم الرابع بامتياز، حقائق وراء الافتتاح المشهود لمكتبة الاسكندرية

الاحد 21 شعبان 1423 هـ الموافق 27 أكتوبر 2002 بضع عشرات من الطلاب المتفوقين البارزين الذين تم اختيارهم بدقة وقفوا ينتظرون بانفعال وتأثر على باب مبنى المكتبة المذهل في الاسكندرية على شاطيء البحر الابيض المتوسط. بعد ذلك وصل وفد الشخصيات المهمة الرئيس المصري حسني مبارك، الرئيس الفرنسي جاك شيراك، والرئيس الكرواتي والرئيس الروماني ورئيس ساحل العاج، وملوك اسبانيا والاردن، واثنين من الحائزين على جائزة نوبل وكتاب وشعراء ومحرري صحف ومائة من الدبلوماسيين الاجانب في القاهرة. هذه القائمة الطويلة احتشدت تحت سقف واحد لتدشين اعادة إحياء مكتبة الاسكندرية التي أسست قبل 2000 عام وأحرقت مرتين، ولكنها بعثت الآن من جديد. مراسيم الافتتاح المدهشة نظمت مؤخراً، 220 مليون دولار استثمرت في اعداد المبنى المؤلف من 11 طابقا والذي ينبزغ من الارض مثل شعاع الشمس المتوجه نحو السماء. على الجدار الخارجي المصنوع من الغرانيت الاحمر نقشت أحرف بمئة وعشرين لغة «للدلالة على التعايش الحضاري». وبمناسبة ذكر التعايش، نذكر ان السفير الاسرائيلي في مصر، جدعون بن عامي، لم يُدع لهذا الافتتاح الاحتفالي، كما ان محاولات السفير السابق تسفي مازال لزيارة الموقع قد رُدت بصرامة وحزم. وعلى الرغم من ذلك يتطلع مدير عام المكتبة الدكتور اسماعيل سراج الذين لفتح نافذة تفاؤلية فريدة من نوعها على العالم الواسع من خلال هذه المكتبة. سراج الدين الذي كلف بالمنصب وانتزع من وظيفته كنائب لرئيس البنك الدولي في الولايات المتحدة نجح في اقناع دول وهيئات دولية بالمشاركة في تمويل المشروع وكل خطوة من خطوات إحياء المكتبة انطوت على قدر كبير من السياسة مثل هوية المهندسين والمعماريين الذين سيخططون هذا المبنى الضخم 500 مكتب ومؤسسة اقتصادية كبيرة شاركت في العطاء الى ان نجحت شركة مجهولة من النرويج باسم «سونهارتا» في اثارة انطباع لجنة الأمناء التي ترأسها سيدة مصر الاولى سوزان مبارك الرئيس مبارك الذي يهوى المشروعات الكبيرة التي تزين اسم مصر منح رعايته الشخصية لمكتبة الاسكندرية وأنصار الرسالة الحضارية التي تحملها المكتبة يتحدثون من الآن عن «الهرم الرابع» في مصر. مراسيم الاعلان عن انشاء المكتبة جرت في مقر الامم المتحدة في عام 1990 وبالتزامن مع منح سوزان مبارك جائزة تقديرية لنشاطاتها في مكافحة الأمية في مصر. المخطط كان ان تدشن المكتبة في مراسيم حاشدة في نيسان الماضي، الا ان المظاهرات الطلابية الغاضبة في الحرم الجامعي في المدن الكبرى ضد اسرائيل نصرة للفلسطينيين أجبرت الجهات الامنية المحلية على تأجيل الموعد. الهدف المنشود: 8ملايين كتاب حكاية «مكتبة الاسكندرية» حافلة بالأحداث والمغامرات الرومانية التي شوهدت في السينما كثيرا المكتبة أنشئت في القرن الرابع قبل الميلاد 358 ق م وطرحت في حينه 700 ألف مخطوطة نادرة كما جرت الترجمة السبعين لكتب التوراة من اجل المكتبة التي اعتبرت أكبر مكتبة في العالم واحدى الحكايات التي تروى حول طريقة جمع الكتب تقول ان البحارة أجبروا على عرض الكتب التي يحملونها على المكتبة حيث كانت تصادر الكتب النادرة منها اذا ما اكتشفتها لصالح المكتبة. النار التي اندلعت فيها في عام 38 ق م التهمت كنوزها القديمة، الا ان المكتبة واصلت اجتذاب العلماء والاكاديميين حيث وصل اليها ارخميدس واوكليدس وفيثاغوروس ونابليون وغيرهم وهؤلاء كانوا سيقفون في دهشة أمام المكتبة شبه الحديثة التي دشنت في هذا الاسبوع. في المكتبة 500 حاسوب ومتحف للآثار المصرية ومتحف علمي و240 ألف كتاب ومخطوطة وخارطة قديمة جمعت من أنحاء العالم وليست هناك ميزانية اضافية لشراء المزيد من الكتب بعد، الا ان سراج الدين يأمل في التمكن من جمع الثمانية ملايين كتاب حسب ما خطط هو وطاقمه. الرئيس العراقي كان المتبرع الاول للمكتبة، اذ أرسل لها 21 مليون دولار قبل قيام جيشه بغزو الكويت في اغسطس 1991 بثلاثة ايام. هرم مصر الرابع يتبين ان مهب الريح الطلية التي تصل من الاسكندرية هي مجرد البداية فمسئولو المكتبة قد تمكنوا من نقل العدوى الى الرئيس مبارك بالخطة الاحتياط التي يتخذونها بالتوازي: في ان يحولوا مركز المؤتمرات الضخم بحيث يدعو اليه الباحثين والمفكرين من كل أرجاء العالم للتوأم الموازي لمركز المؤتمرات الشهير في دافوس في النمسا ولكن اذا وضعنا الوعود الاحتفالية جانبا، فان فرحة الاشخاص الذين يقفون وراء المكتبة من شأنها ان تتعكر بضربة واحدة، اذا ما أصر اعضاء الحركات السرية الاسلامية على التعبير عن احتجاجهم ضد «الفيل الابيض والعلماني» الذي دشن لتوه. فالمظهر اللامع للمبنى قد أثار حفيظة البعض أما حاليا فانهم يضطرون الى التعبير بضبط للنفس، ولكن تكفي عملية واحدة ضد السياح في الاسكندرية كي تخرب على كل الخطط الكبرى وتدفع الفضوليين والسياح والباحثين الى الهروب عشرات رجال الأمن بالبزات الرسمية وباللباس المدني ممن يرابطون لمراقبة مبنى المكتبة هم دليل صامت على وجع الرأس. عن «يديعوت أحرونوت»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات