شارون يخشاه بشدة، إيفى إيتام يلعب على كل حبال السياسات الإسرائيلية

السبت 20 شعبان 1423 هـ الموافق 26 أكتوبر 2002 حتى قبل ان يتمكن الصحافيون، مؤخرا، من طباعة الشتائم الحماسية التي وجهها وزير الانشاءات، ايفي ايتام، لوزير الدفاع، بنيامين بن اليعازر، كان قد اعتذر وبرر انفجار غضبه بالعاصفة النفسية الكبرى التي يعيشها. وفي المساء، عندما وصف النائب أوفير بينس من حزب العمل .ايتام. في القناة الاولى بأنه .مصاب سييء. بحلق فيه شاؤول يهلوم من المفدال بعينين مزايدتين قائلا انه لا يمكن الحديث بهذا الشكل عن كولونيل استلقى أرضا في الكمائن في لبنان يبشر بحرب أهلية ومساس بثوابت اسرائيل. ها هو سر السحر الخطير للعبة المزدوجة التي يلعبها ايتام: فهو كأنه ينتمي لكل مكان ولكنه عمليا ليس منتميا لأي شيء. كيبوتسي. ولكنه يميني متطرف ومهووس مسيحاني. ضابط كبير، ولكنه مستوطن عديم المسئولية. سياسي فظ الروح، ولكنه مروج متحمس للوحدة ولمحبة اسرائيل، حتى ان مجموعة ناطقين بتكليف من انفسهم ينتمون الى اليسار قد عانقته، وسمحت له ببث روح الحياة في ميثاق طبريا، وبعثته الى الحكومة باشارة شرعية، حيث يجلس هناك مع حزب العمل. وتحت ظل كل هذا فان بوسعه الآن ان يقدم عرض الرعب الانذاري وزير مقرب من رئيس الوزراء ورئيس عصابة لخارقي القانون معا. ولمن يجد صعوبة في حل لغز ايتام ونجاحه في السياسة نوصي بالاصغاء لما يقوله للمستوطنين. فهم انفسهم يشعرون بالشك ازاءه ـ فمؤخراً قال بعض من مخضرمي غوش ايمونيم، انه متشدد أكثر مما ينبغي بالنسبة لهم، منتفخ ومليء بذاته ـ ولكن هذه الريبة، والتي تنبع ايضا من كونه متدينا تساعده بالذات في ان يلقى الاستطابة من العلمانيين. وفي مقابلة أجراها معه ارييل كهانا من المجلة الجديدة .شيفع، (المنافسة الجديدة لصحيفة .مكور ريشون.، بتحرير عمانويل شيلو واصدار القناة 7) قال ايتام مؤخراً، ان حلمه هو اقامة حزب أعلى صهيوني ـ ديني، ينضم اليه كل من يتطلعون الى اقامة دولة يهودية.. وكأن ما قام هنا قبل 54 عاما، ليس سوى مسودة للامر الحقيقي. كما ان المفدال هو مجرد أداة مؤقتة في يديه. فايتام يريد تكوما (البعث) وأجزاء من .ميماد. (فهو يخطب أمامهم متخفيا في مظهر ديني ـ ليبرالي متطور)، والروس وشاس، التي تجتاز، برأيه، تحولا صهيونيا رغم أنفها.. واذا كان ايتام هو الذي يعرف ما هي الصهيونية، فان التطرف الديني ـ القومي والعنصري لشاس هي الصهيونية بنقائها. لقد وعد ايتام بأن يتولى رئاسة المفدال وان يكون وزيرا، وأوفى بوعده. وشارون قال في المحادثات الخاصة، بأنه يخافه اذ انه مجنون، ووعد بعدم ادخاله الى الحكومة. وها هو ايتان الآن يقول في .شيفع. انه .لا يوجد أي محفل لا أوجد فيه. رئيس الوزراء يستقبلني في لقاءات شخصية بعد دقيقة من طلبي.. وهكذا يشارك حزب العمل في حكومة يقوم وزير في غاية الطموح ـ يرى في شارون خطرا اذ ان من شأنه ان. يعطي قوة سياسية لدولة فلسطينية ـ بالتمثيل، تحت غطاء الخبرة الامنية ومحبة اسرائيل، للمجموعة الأكثر اثارة للشغب والتي تعمل في مناطق الصمت التي بين غاندي وكهانا من جهة وشبتاي تسفي. ان ايتام هو خلاصة التشويش الخطير، الفاشي، لكل الفروقات. وفي نهاية المقابلة في مجلة شيفع يشرح قائلا انه من الصعب تحريك الامور في الحكومة ايضا، اذ ان الامور تمر في حالة تحول، عبر السلم الوظيفي والمحاكم، وكل انواع الاجهزة التي تعرقل التنفيذ، وانه يجب ادخال أناس مصداقيين الى مواقع أساسية (وليسوا متدينين بالضرورة بل متشبعون بالحماسة مثلما لدينا في المستوطنات)، وأخيرا، على الشباب ان يعرفوا بأن السياسة هي جزء من الشكل الذي تتخذه خطوة الخلاص لشعب اسرائيل.. محظور الاستخفاف بايتام. ينبغي التعامل معه بجدية مثل أمثاله من الشبان على التلال. لقد حان الوقت للكف عن الخوف من التهديد بالحرب الأهلية. فأعضاء ميثاق طبريا لا يزال يمكنهم التخلص منه. وهم وحزب العمل واليسار برمته، لا يزال يمكنهم ان يوصموه أخيرا بالوصمة التي يستحقها. بقلم: أبيرمه جولان عن «هآرتس»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات