حولته إلى أسطورة، رصاصات يغئال عمير لاتزال تدوي

الاربعاء 17 شعبان 1423 هـ الموافق 23 أكتوبر 2002 يغئال عمير يجلس في زنزانته، مرتاح البال يصغي الى الراديو، يقرأ الصحف ويعرف كيف بنيت حوله اسطورة انه الشخص الذي اوقف عجلات التاريخ، لقد انتصر. وليس فقط هو يسمع ذلك، بل امثاله ايضا في الجيل المقبل الذين هم للاسف غير قلائل وسطنا، يصغون ويستوعبون: «اذا كان هو قد نجح، فاننا نستطيع نحن ان ننجح». انهم يسمعون وزير الدفاع، وزير الخارجية، اعضاء الكنيست، صحفايين، اكاديميين، وكل تصريح كهذا يشحن مبادراتهم بالذخيرة حتى لو كانت هناك حقيقة في ادعاء الانتصار التاريخي ليغئال عمير كان من الجدير توخي الحذر عند الادلاء بمثل هذه الاقوال الخطيرة وخاصة انها اقوال فارغة لا صحة لها. حسب الاسطورة المنسوجة، لولا عملية القتل، لكان اسحق رابين قد انتصر حتما في الانتخابات ولكان قد استكمل مسيرة اوسلو حتى التوقيع على الاتفاق الدائم، اتفاق السلام النهائي بين اسرائيل والفلسطينيين، كل عناصر الاسطورة خاطئة. اولا: حتمية انتصار رابين في الانتخابات عشية القتل، كان نتانياهو يتفوق على رابين في الاستطلاعات، في اعقاب القتل، بدأ انقلاب حاد في الاستطلاعات وتفوق بيريز على نتانياهو بحوالي 40 في المئة، من الممكن القول ان يغئال عمير قدم لشمعون بيريز السلطة على طبق من فضة. ولكن الذي قلب الرأي العام رأسا على عقب وأدى الى انتصار نتانياهو هم الفلسطينيون في سلسلة عمليات في مارس 1996 والرد الانتخابي على موجة الارهاب نجح في شطب الفجوة التي كانت لصالح بيريز والتي احدثها يغئال عمير. لولا عملية القتل، لكان التحول في الرأي العام في اعقاب العمليات قد بدأ باغلبية ساحقة لنتانياهو، ولكان من شبه المؤكد ان يكون انتصار نتانياهو شبيها بانتصار شارون في انتخابات 2001 في اعقاب اندلاع الحرب. ثانيا: حتى لو انتصر رابين، لم يكن ليصل الى تسوية دائمة ثمة اليوم من يعرض رابين بصورة يوسي بيلين من الممكن دحض ذلك بالاقتباس من خطاب رابين الاخير في الكنيست قبل شهر من القتل، في النقاش الذي عرض فيه اتفاق اوسلو. في هذا الخطاب رسم خطة التسوية الدائمة التي يسعى اليها، والتي حدد فيها «عدم العودة الى خطوط 4 يونيو 1967» ومن بين التعديلات الحدودية أورد القدس الموحدة، غور الاردن بالمعنى الواسع، غوش عتسيون، افرات، بيتار وكتل استيطانية مثل غوش قطيف. حتى لو تراجع عن موقفه هذا فمن شبه المؤكد انه لم يكن ليذهب بعيدا مثل براك وها هو، حتى اقتراح براك، الانسحاب من كل المناطق رُفض من قبل الفلسطينيين حتى اقتراح بيلين في طابا، قبول مبدئي لحق العودة، رفض وكان الفلسطينيون سيرفضون، خطة رابين. كيف كان رابين سيرد على ذلك؟ عندما سئل عما سيفعل لو انتهك الفلسطينيون الاتفاق وقاتلوه رد انه في مثل هذه الحالة سيعيد الجيش احتلال المدن بالضبط مثلما يفعل شارون الان كان رابين اكثر نزاهة من ان يقف على منصة الكنيست، مثل بيرز، ويرفع صوته من اجل اقناع نفسه بان اوسلو لا يزال «حيا» من الجائز انه كان سيأمر بان يكسر عظام الفلسطينيين. لم يؤثر يغئال عمير على الخطوات السياسية، على الحرب والسلام الرجل الذي اثر اكثر من كل شيء، واكثر من رابين وشمعون بيريز وبنيامين نتانياهو وايهود باراك واريئيل شارون وحتى يوسي بيلين - كان ياسر عرفات، الرجل الذي وقع على اتفاق من منطلق النية المسبقة بمخالفته، وشن الحرب ضدنا، التي يخوضها منذ اكثر من عامين. لقد قام يغئال عمير بعمل سافل، وقتل اسحق رابين هو الحدث الاخطر في تاريخ الدولة الاسرائيلية والاخطر في تاريخ الشعب اليهودي وخطورة الحدث لا تكمن في نجاحه في التأثير على الاحداث بل تكمن في مجرد حقيقة ان يحاول اسرائيلي، يهودي، انهاء جدول سياسي شرعي بقتل رئيس الحكومة. يوم ذكرى اسحق رابين جاءت لتشكل تقويما وطنيا واجتماعيا: كيف ندافع عن الديمقراطية الاسرائيلية والذين حاولوا ان يكسبوا من القتل رصيد سياسي وتحويل المأساة الوطنية الى رافعة للتعاطف مع درب اوسلو خلقوا حالة اغتراب وسط الجمهور ازاء ذكرى اوسلو. والان وبدل الاعتراف بان اتفاق اوسلو كان مساومة خاطئة يبنون اسطورة يغئال عمير، الذي يزعم انه قتل اوسلو وبذلك يخلقون يغئال عميرين مقبلين. بقلم: أوري هايتز عن «معاريف»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات