ضجة بلا طائل، الصراع حول المواقع الاستيطانية يصرف الأنظار عن الخطر الحقيقي

الاربعاء 17 شعبان 1423 هـ الموافق 23 أكتوبر 2002 لا يجب ان تكون مستوطنا، ولا يهوديا متدينا، لكي تغضب على الذريعة التي أوجدها بن اليعازر من اجل القيام يوم السبت باخلاء موقع مزرعة جلعاد. فبعد ست سنوات من انتشار النقاط الاستيطانية غير القانونية، من بينها 18 موقعا أقيمت تحت سلطة بن اليعازر نفسه، من الصعب ان نفهم كيف تحولت هذه النقاط بين ليلة وضحاها الى خطر جسيم جلي وفوري. فداء النفس قال بن اليعازر، ولكن ربما التعبير الأدق هو فداء الانتخابات التمهيدية. كذلك من يعارض بشدة اقامة المواقع الاستيطانية وحتى المشروع الاستيطاني، لا يمكن الا ان يأسف على التوقيت الذي اختاره بن اليعازر لاخلاء المواقع بالقوة، في الوقت الذي يكتنفه شك كبير من الانتهازية السياسية. والآن يضاف الى ذلك الخوف من ان يضطر عشرات الجنود المتدينين الى انتهاك أمر ضميرهم فقط من اجل تحسين فرص بن اليعازر وسط منتسبي حزب العمل. ان خطوة التحرك يوم السبت، غير الحكيمة، تمنح الذخيرة الغالية لخصوم الاخلاء. فهؤلاء، ومن ضمنهم قادة المستوطنين، وجدوا صعوبة في تجنيد دعم واسع حتى وسط الجمهور الديني، ضد اخلاء المواقع التي أقيمت، حسب رأي الجميع، خلافا للقانون. ولكن الآن تم المساس بروح المتدينين، ووُجد نداء الحرب الذي يستطيع توحيدهم ضد مؤامرات وزير الدفاع. ويدور الحديث عن صرف اهتمام صغير داخل صرف اهتمام كبير. ان قضية السبت ستصرف الآن الاهتمام عن المواقع الخطيرة التي أقيمت في السنوات الاخيرة مثل فطريات سامة بعد المطر. ومما يجدر ذكره هو ان المواقع نفسها هي عرض ثانوي، وليس الرئيسي والحاسم، لمشكلة المستوطنات بمجموعها، العالقة كالعظمة في حلق كل تسوية سياسية مستقبلية، متفق عليها أو أحادية الجانب. ان مجرد الفرق بين موقع غير قانوني ومستوطنة قانونية ظاهريا، هو دلالي من حيث الأساس، وهو مسألة وقت وظروف. ووزارة الدفاع نفسها تعترف ان حوالي الثلث من حوالي مائة موقع استيطاني غير قانوني أقيمت في السنوات الاخيرة لم يتم اخلاؤها ذلك لانه تم تسويغها قانونيا بعد اقامتها. فيما ان الكثير من المستوطنات التي تتمتع الآن بمكانة مستوطنة قانونية في كل شيء بدأت طريقها كمواقع غير قانونية بالقطع، وفقط مع الايام حصلت على تسويغ رسمي نتيجة للضغوط السياسية من قبل دوائر اليمين والمستوطنين. والذي يدرك ذلك، ربما أكثر من أي وقت مضى، هو رئيس الحكومة الاسرائيلية أرييل شارون، الذي اعترف غير مرة انه كوزير زراعة وكوزير بناء واسكان في سنوات الثمانينيات والتسعينيات اعتاد ان يتجاوز احيانا كثيرة قوانين وأنظمة من اجل دفع اقامة مستوطنة في المناطق. اذا يستطيع شارون ان يكون الأب الروحي للموجة الحالية من المواقع الاستيطانية غير القانونية، بعد ان دعا، كوزير خارجية في حكومة نتانياهو، في أعقاب وخلافا لاتفاقات واي، المستوطنين الى احتلال كل تلة لان الارض الفارغة من اليهود، حسب رأيه، ستسلم للفلسطينيين، فيما ان التلة المأهولة ستبقى الى الأبد بيد اسرائيل. والآن يحمل شارون لواء علو سلطة القانون لان الامور التي يرونها من هنا، مثلما قال منذ وقت، لا يرونها من هناك. هذا جانب آخر من مسيرة الرياء لاخلاء المستوطنات، التي تحولت الآن الى قضية تدنيس السبت في اطار الجهد، الناجح عموما، لبذل المستطاع من اجل مواجهة الهامشي والتهرب من الأساس. بقلم: حيمي شليف عن «معاريف»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات