المناخ الاستيطاني منحهم فرصة التحرك، قيادات اسرائيل مطالبة بكبح «شبيبة الجبال»

الثلاثاء 16 شعبان 1423 هـ الموافق 22 أكتوبر 2002 تصرف اولئك الملقبين بـ «شبيبة الجبال» من بين المستوطنين يذكر بسلوك حليقي الرأس في اوروبا والولايات المتحدة فهم زعران، عنيفون، يحبون المشاجرات ولا شيء يقف في طريقهم. ولدى حليقي الرأس على اختلافهم ذرائع مختلفة وغريبة للتنفيس عن عدوانيتهم ـ من الايديولوجيا العنصرية وحتى الاحباط الذي ينجم عن مباراة كرة قدم. وفي ارض اسرائيل طراز 2002 يقوم بذلك باسم حب الوطن مئات الزعران معتمري القبعات المطرزة. مؤخراً، عاد الشبان المعربدون الى مزرعة جلعاد حتى يمنعوا استكمال تفكيكها واحباط قرار سلطات الدولة الاسرائيلية المخولة من خلال هذه الخطوة. وقبل ذلك بيومين قام هؤلاء الشبان بصب جام غضبهم وبلا تمييز على كل من جاء في طريقهم: الفلسطينيون الذين يقطفون زيتونهم، رجال الشرطة، الجنود، والصحفيون. هذا الرعاع من الشبان نجح في فرض ارادته: قوات الامن لا تجرؤ على الوقوف في وجوههم وقادة مجلس «يشع» للمستوطنين لا ينجحون في الزامهم بالهدوء، وهم لا يصغون حتى لصوت الحاخامات. في الوقت ذاته يتحول حماس هؤلاء الأشخاص الى رأس الحربة في الاحتجاج الذي يجري في الساحة ويحدد طابعه ونتائجه ايضا. وجوهر سلوكهم الجبروتي يجتذب وراءه قسما آخر للسير وراءهم. ومجلس «يشع» يدعي انه يقف عاجزا أمام حليقي الرأس هؤلاء، وهو يرى فيهم وحوشا خرجت عن نطاق السيطرة ـ أو انهم جاءوا للمستوطنات من الخارج ـ وان قضية الزامهم وضبطهم ليست من مسئوليته. هؤلاء «الزعران» يعتبرون شبانا جانحين يتوجب على مؤسسات الدولة الاسرائيلية ان تتولى أمرهم حسب رأي قادة المستوطنات في «يشع». وهناك بين قادة المستوطنين من يقولون انهم يخجلون من التماثل مع نفس الجمهور الذي يحسب عليه أصحاب القبضات هؤلاء. والآخرون يدعون ان هؤلاء العصابات يمثلون تيارا محددا من جمهور المستوطنين، شبانا يرون في استيطان البلاد هدفا أعلى ويعتقدون ان ذلك يبيح استخدام العنف والسخرية من القانون وحتى التمرد على الحاخامات. الأذى السييء الذي يتسبب به «شبيبة الجبال» لا يلمس فقط في الأحداث الاحتجاجية مثل تلك التي جرت في نهاية الاسبوع، وانما يُلمس ايضا من خلال الاعتداءات على الفلسطينيين الذين لم يفعلوا شيئا، ومن خلال المضايقات الرعناء للتجار في أسواق الخليل. يتوجب التحقيق اذا كان بعضهم له علاقة بحوادث القتل الصدفية التي جرت ضد الفلسطينيين في الآونة الاخيرة ولم يتم التوصل الى من يقفون وراءها.لا يتوجب اعفاء مجلس «يشع» من المسئولية عن مخالفات هؤلاء الشبان، صحيح ان سلوكهم ينطوي على عنف شامل من اجل العنف، ولكن من يدعي ان لا علاقة بينهم وبين المحيط الذي يتم التعبير فيه عن هذا السلوك، انما هو متساذج. الشبان الذين تزاحموا مؤخراً في مزرعة جلعاد ليسوا مجرد ثلة من الاشخاص الذين تسببت مشاكلهم الشخصية في ضربهم للغرباء واتلافهم للممتلكات وتحقير ممثلي سلطات الدولة الاسرائيلية. هؤلاء هم ايضا من انتاج مجتمع وضع القوة والجبروت في مركز هويته وكينونته واستطاع بفعل هذه الرؤية ان يفرض ارادته على دولة اسرائيل كلها.المشروع الاستيطاني نبع منذ بدايته من نهج وتوجيه عنيف تبنته أقلية قامت بفرض رؤيتها على الاغلبية. المستوطنات الاولى ظهرت خلافا لرغبة الحكومة الأصلية وكنتيجة لمظاهرات رعناء. وهذا النمط السلوكي قائم منذئذ وحتى يومنا هذا: حكومات اسرائيل المتعاقبة خضعت لجبروت وطغيان المستوطنين ووفرت الغطاء الشرعي، وهي مرغمة، للمبادرات الاستيطانية التي قاموا بها. «شبيبة الجبال» يترعرعون ويتنامون في المناخ الذي لا يتعاون فيه قادة المستوطنين مع السلطات المسئولة عن تطبيق القانون في تقديم المخالفين للنظام العام للمحاكمة، حاخاماتهم يوصونهم برفض الأوامر التي تطالب بازالة النقاط الاستيطانية، والتوجه الايديولوجي المهيمن يرى بالنزعة التوراتية وليس بقانون الدولة مرجعية ملزمة له. وقادة «يشع» يراؤون وينافقون عندما يحاولون نفض هؤلاء «الزعران» عن انفسهم وابعادهم عنهم. بقلم: عوزي بنزيمان عن «هآرتس»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات