نائب رئيس أركان الجيش الباكستاني: الهند تحشد ألوف الجنود على حدودنا بلا مبرر حقيقي

الاحد 14 شعبان 1423 هـ الموافق 20 أكتوبر 2002 نجحت باكستان في مقاومة العديد من الأزمات الكبيرة في السنوات الاخيرة التي شهدت توتراً في العلاقات مع الهند حول اقليم كشمير المتنازع عليه على الحدود الشرقية لباكستان بجانب هزيمة حكومة طالبان على يد قوات التحالف الدولي بقيادة اميركا، وذلك على الحدود الغربية لباكستان. وقد تسبب القرار الذي اتخذته حكومة باكستان، التي يسيطر عليها قادة الجيش، بشأن دعم العمليات الاميركية في افغانستان ضد حكومة طالبان، وكذلك وعد الحكومة عينها بوضع نهاية لأنشطة المقاتلين المطالبين بالاستقلال عبر الحدود في كشمير، تسبب في ازدياد اعمال العنف الداخلية ضد حكومة الرئيس برويز مشرف.غير ان الجنرال محمد يوسف خان، نائب رئيس اركان الجيش الباكستاني، يقول ان التهديد الرئيسي الذي تواجهه باكستان يأتي من الهند. فهناك بعض المشكلات الأمنية الداخلية الموجودة بالفعل والتي ظهرت في اعقاب تغير الموقف الذي اتخذته الحكومة الباكستانية في اتجاه دعم الحرب ضد الارهاب فقد اصبح الامر يشكل مشكلة كبيرة وخطيرة، ولكن التركيز ما زال على التهديد الآتي من الحدود الشرقية، على حد قول الجنرال يوسف خان. ويقول الجنرال الباكستاني: «قوات الشرطة وقواتنا العسكرية مسئولة عن التعامل مع هذا التهديد الداخلي ويفضل الشعب ان يوجد مسئولو الاستخبارات العسكرية هناك حيث يتسنى لهم ان يوفروا دعماً اضافياً في حالة خروج الاوضاع عن نطاق السيطرة، ولكن بشكل اساسي يتم التعامل مع الاوضاع عن طريق قوات الشرطة مدعمة من قبل القوات المدنية.ويقول الجنرال يوسف خان ان الهند تمثل تهديداً في الوقت الحالي لباكستان لان لديها قوات كبيرة منتشرة على الحدود المشتركة بين الدولتين وهددت بتوجيه ضربات عسكرية عبر خط السيطرة ضد المسلحين الكشميريين الذين تقول عنهم نيودلهي انهم يعملون من داخل الاراضي الباكستانية. ويؤكد الجنرال يوسف خان ان باكستان ملتزمة بتعهدها بوقف اي محاولات للتسلل عبر الحدود في المستقبل وذلك على الرغم من الطبيعة الوعرة وغير المستوية لمنطقة الحدود ويضيف: «اننا نبذل قصارى جهدنا لمنع الناس من التسلل وذلك على الرغم من وعورة الاراضي الحدودية وصعوبتها لقد اتخذ الجيش الهندي بحجم قواته الكبير الذي يصل الى 700 ألف جندي تبعاً لتقدير الجنرال يوسف خان كل الاجراءات اللازمة لمنع اي شخص من التسلل وبشكل واضح، ما من سبيل هناك امامنا كي نضع العدد نفسه من الجنود على الحدود، فمن المحال ان نضاهيهم في عدد القوات». وعلى الرغم من ان التوتر وصل الى مستوى عال واستمر لقرابة العام، فإنه تم تجنب اندلاع حرب شاملة في المنطقة. يقول الجنرال يوسف خان ان هذا يرجع الى عدة عوامل، واحد العوامل الرئيسية في هذا الشأن هو تدخل المجتمع الدولي لا سيما الجانب الغربي منه، فقد لعبت الولايات المتحدة الاميركية والدول الاوروبية دوراً واستخدمت نفوذها على الجانبين كما انني متأكد من ان عامل الردع سواء التقليدي او فيما يتعلق بالقدرة النووية كان بالتأكيد احد الاسباب وراء عدم اندلاع الحرب».يقول الجنرال يوسف خان انه من اجل التعامل مع التهديد الذي تمثله الهند، قامت باكستان بوضع استراتيجية عسكرية «تهدف الى المحافظة على العامل العسكري كعامل ردع قوي يقوم ويعتمد على القوات العسكرية التقليدية والقدرة النووية فنظامنا العسكري يعتمد على قوات مسلحة كبيرة تدعمها قوات شبه عسكرية على الخط الثاني ونظام من قوات الاحتياط ومن هذا النطاق تصدر لها الاوامر عن طريق الاستراتيجية التي تسير من خلالها القوات البرية في الوقت الذي تلعب فيه القوات الاخرى دوراً مساعداً». ومن اجل اعداد الجيش لمواجهة حرب محتملة، حدد الجنرال يوسف خان استراتيجيته واولوياته بشأن عمليات التطوير والتي تشمل تكوين قوة اصغر من العدد ولكن اكثر تطوراً. يقول الجنرال: «تقوم استراتيجية التطوير على عمل ذي ثلاثة ابعاد يتم من خلاله دعم وتقوية الهيكل الحالي للقوات مع تطوير بعض العناصر المختارة. ثالثاً: نبحث عن التطوير والنهوض بامكانات قواتنا الاستراتيجية، على ان يحدث ذلك في نطاق زمني قصير للغاية يصل الى عام 2005 ثم عام 2010 وفي هذا النطاق ستكون البداية مع دعم الجانب اللوجيستي للقوات والجيش وعلى المدى القصير نريد ان نعالج القصور الكبير الموجود في بعض أنماط المعدات وكذلك دعم قدرتنا على المراقبة العملياتية والتكتيكية. وفي مجال المراقبة نتطلع جدياً حالياً، وبشكل عرضي إلى مساعدة الغرب. يقول الجنرال ان معظم الحروب اندلعت بسبب اخطاء في الحسابات والتقديرات، وعندما لا يكون لديك القدرة على النظر فيما وراء التل ولا تعرف ما الذي يوجد هناك، فإنك يمكن ان تسييء أو تبالغ في تقدير نوايا العدو، وهو الأمر الذي يمكن ان يؤدي إلى اندلاع الصراع، فنحن نريد أن يمدونا بهذه القدرات ولن نقلق إذا أرادوا أن يعطوا تلك القدرات إلى الهند، فهذا سيكون اختيارهم، ولن نحمل أية ضغينة حيال الأمر. وأتصور إن هذا الأمر سيكون أحد المجالات التي ستتحكم في مسارها ارادة الولايات المتحدة.وقد وصف الجنرال يوسف خان عملية اقتناء صواريخ محسنة أرض ـ جو مثل صواريخ «هوك» بأنه «أولوية كبيرة جداً» وذلك بجانب دعم قدرات التحرك الأرضي والجوي وتحسين قدرات القيادة والتحكم والسيطرة والاتصالات وأنظمة الاستخبارات والأنظمة الحاسوبية. وأضاف ايضاً ان حرب التشفير والحرب الالكترونية هي أحد المجالات «التي ينصب عليها تركيزنا» بجانب دعم قدرات الجيش على العمل ليلاً ودعم قدرات المدفعية والأسلحة المضادة للدبابات ودعم القدرات اللوجيستية وذلك حتى يتسنى لنا مواجهة أي حرب طويلة تُفرض علينا. وفيما يتعلق بالمساعدة التي يمكن لواشنطن توفيرها غير مبيعات الأسلحة، قال الجنرال يوسف خان إن «أحد الاشياء التي يمكن لواشنطن ان تقدم دعماً كبيراً لها هو العمل على التوصل الى حل لقضية كشمير.. فبشكل صريح لم تقدر كل من الهند وباكستان على حل القضية، فنحن لا نستطيع التحرك بمفردنا».وعلى المستوى الداخلي، قال الجنرال ان التدخل الاستخباري سيكون موضوع ترحيب ولكنه أكد ان المساعدة المباشرة من خلال وجود وارسال قوات أميركية لن يكون كذلك. يقول الجنرال: «أي وجود للقوات الأميركية سوف يعيد الموقف.. فالوجود الأميركي الزائد عن الحد سوف يُستغل سياسياً، وليس الوقت الحالي بالمناخ الذي يسمح بأن تُرى القوات الأميركية على الأرض الباكستانية». إعداد: حاتم حسين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات