دروس تاريخية تنتظر الجميع، كثير من الأخطاء ارتكبت في أوسلو

الاحد 14 شعبان 1423 هـ الموافق 20 أكتوبر 2002 عشية المصادقة على إعلان المباديء لـ «أوسلو» في الكنيست، في سبتمبر 1993 وعد اسحق رابين بأن يقودنا الى حلم وردي. «نتجه الان الى ايام بدون قلق وليال بدون خوف. حياتنا ستتغير جذريا. لن نعيش على خرابنا، سنحظى بجوار حسن، وسينتهي الثقل الذي ألم بنا، وسنضع حدا للحرب». وكان رابين قد اسند هذه الصورة المثيرة بالاساس على «ان منظمة التحرير الفلسطينية تعهدت بحل النزاع بالطرق السلمية، وثمة تعهد بالامتناع عن الارهاب والعنف ومعاقبة الذين يتجاوزون هذا التعهد». بعد مرور تسع سنوات على هذا التعهد وسبع سنوات على قتل رابين، ربما آن الاوان ليعترف مؤيدوه والذين يحيون ذكراه بالاخطاء الجسيمة والحبلى بالكارثة، التي ارتكبها. صحيح انه ليس مريحا اجراء النقاش تحديدا في الذكرى السنوية لعملية القتل الآثمة. وهذا التقويم الذاتي ايضا لا يعني التقليل من شأن خطورة القتل السياسي بحد ذاته. ولكن لما كانت الذكرى السنوية لاغتيال رابين تكرس لابراز السيرة الذاتية للشخص ودربه فقد آن الاوان للاعتراف بالحقيقة والقول بصوت عال ان رابين اخطأ خطأ فاحشا وعمل بطريقة مرفوضة. من أجل الاعتراف بالعمى الذي اصيب به رابين تكفي قراءة السطور القليلة المقتبسة عنه والمذكورة اعلاه. اليوم لا نحتاج الى شرح مدى سذاجة هذه الاقوال كما لو ان قائلها اصيب بعمى بصيرة. لقد آن الاوان للاعتراف ايضا بحجم وخطوات الفشل. ذلك لان كل الحقائق المتناقضة كانت ماثلة امام رئيس الحكومة وقيادته. بدءاً من معرفة طبيعة الشركاء الجدد، الطابع الذي ادى الى انتهاك كل اتفاق وقعته منظمة التحرير الفلسطينية وعرفات مع الحكام العرب ايضا، مرورا بالمعطيات القوية التي جاءت في بداية اوسلو، مثل التقارير عن خطاب جوهانسبرغ الذي واصل فيه عرفات الدعوة للجهاد، في الوقت الذي وقع فيه على اعلان المباديء، وانتهاء بمجرد المخاطرة بأوسلو، هذه المخاطرة عديمة المسئولية، والتي تصل الى مستوى المقامرة في كازينو. مثلا لا نحتاج اليوم الى ذكر ماذا كانت نتائج المخاطرة بادخال سلاح مواد ناسفة وجنود معادين الى داخل بيتنا. ونضيف الى هذه الاخطاء المنهجية الحقيقة الجديدة التي كشفت مؤخرا في معاريف وهي ان الأميركيين والسوريين خدعوا رابين الذي اعترف بالخطأ حين اتضح له التعهد الذي قطعه للولايات المتحدة بالانسحاب من كل هضبة الجولان. في نهاية المفاوضات تحول الى نقطة بداية لدى السوريين. لقد آن الاوان للاعتراف بانه حتى في ادارة الخطوة السورية اخطأ رابين. ولكن هذا لا يكفي. فضلا عن الاخطاء ونتائجها يجب الاعتراف بالطريقة المعيبة التي جرت بها الامور. اولا، بالخطوة غير الديمقراطية التي صدرت فيها التعهدات بالاتفاقيات المختلفة لاوسلو. وفوق كل شيء الاعتماد غير الشرعي على اصوات ناخبي «تسوميت» من اجل المصادقة على اتفاق اوسلو ب في الكنيست. يجب الاعتراف ان رابين حطم قواعد اللعبة الديمقرطية عندما نقل بواسطة ميتسوبيشي ووظائف غولد بريف وسغيب الى جانب مؤيدي الاتفاق. تحديدا، مؤيدو رابين يجب ان يرفضوا سيطرة الاقلية على الاغلبية بواسطة فساد سياسي. يجب عدم التشكيك بنقاء نوايا رابين، ولكن من اجل استخلاص العبر من الاخطاء يجب اولا الاعتراف بها. بقلم: نداف هعتسني عن «معاريف»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات