الاحد 14 شعبان 1423 هـ الموافق 20 أكتوبر 2002 حسب كل التوقعات سيصل تعداد عرب 1948 في عام 2020 الى مليوني نسمة، كما ان نسبتهم في المجموع العام للسكان سترتفع هي الاخرى، نسبة العرب منذ اقامة اسرائيل كانت ثابتة حتى يومنا هذا وهي 19 في المئة، وحسب تقديرات الباحث اسحق ربيد ستصل هذه النسبة الى 22 في المئة، بينما تهبط نسبة اليهود من 74 في المئة الى 67 في المئة، فكيف سنعيش في اسرائيل اذا تزايدت الفجوة بيننا وبينهم وأخذت في التعمق؟. لا حاجة بنا للقول ان الامر الأساسي يعتمد على مستقبل العلاقات بين اسرائيل والفلسطينيين والعالم العربي، فعرب 1948 ليسوا مجرد أقلية وانما هم أقلية قومية، وليسوا مجرد أقلية قومية وانما أقلية تتضامن وتنسجم مع الاغلبية العربية الاسلامية المعادية لاسرائيل، ومثل هذا الوضع نادر الحدوث، وضع الأقلية التاميلية في سيريلانكا والأقلية الكاثوليكية في ايرلندا الشمالية يشبه وضعنا ولكنه ليس مماثلا له، في هاتين الدولتين تشعر الأغلبية العرقية بالتهديد من الأقلية التي هي قسم من اغلبية اقليمية أوسع، ولا يوجد في أي دولة في العالم رجل دين ينتمي للأقلية ويرفض دفن ابن طائفته لانه قاتل من اجل دولته. الصراع الوطني يلقي بظلاله على كل شيء، وعندما لا يوجد مثل هذا الصراع يتم حل مشكلات صعبة ايضا، الولايات المتحدة تعاملت بتفرقة صارخة مع مواطنيها السود طوال سنوات كثيرة لدرجة انهم خاضوا غمار حرب في وحدات عسكرية منفصلة، ولكن في غياب النزاع الوطني أمكن حل مشكلة السود من خلال مساواتهم في الحقوق. والكثيرون يقولون انه لن يتم التوصل لحل لمكانة ووضعية عرب 1948 طالما لم يتم التوصل لحل للصراع الدائر، ولكن اذا انتظرنا هذا الحل المتباعد عنا فاننا سنعمق الشرخ الداخلي، وهناك من يعتقدون ان تغيير مكانة اسرائيل الدستورية وحده سيفسح المجال أمام التضامن الحقيقي بين اليهود والعرب فيها، وقصدهم هو فرض نظام تكون فيه القومية منبثقة من المواطنة، والنموذج الصارخ لذلك هو فرنسا. فرنسا لا ترى نفسها دولة قوميه وانما دولة لكل مواطنيها، كل واحد منهم يستطيع ان يكون فرنسيا اذا قبل التراث الثقافي الفرنسي وتحول الى مواطن في الدولة، المجتمع الفرنسي كاثوليكي، ولكن الدولة هي دولة الجميع، وبهذه الطريقة استطاعت فرنسا ان توفر منزلا في الجمهورية لكل مواطن حيث يتمكن من العيش فيه والازدهار من دون علاقة بدينه أو أصله أو لونه، فرنسا كانت لليهود ايضا بيتا، وهي الدولة الاوروبية الوحيدة التي كان رئيسا حكومة فيها من اليهود. الحل الفرنسي تحقق باكراه قسري كنا نحن اليوم سنثور عليه، عندما جاءت الكتائب البرتونية للدفاع عن باريس في عام 1871 لم تكن تتحدث الفرنسية، وبعد ذلك بعدة سنوات لم يعد أبناءهم يعرفون اللغة البرتونية، لغات الأقليات زالت بقوة ذراع وزير التربية جيل باري. هل يخطر ببال أحد ان تتصرف اسرائيل مثلما تصرفت فرنسا؟ أي ان لا تسمح بتعليم العربية في المدارس العربية والغاء مكانة اللغة العربية كلغة رسمية؟ وان لا تعترف بأعياد المسلمين؟ وفرنسا ما زالت حتى اليوم التي هي دولة لكل مواطنيها تصطدم بصورة مباشرة مع الحضارة العربية - الاسلامية المباديء الجمهورية القائمة على المساواة تصطدم مع مباديء هذه الحضارة في عدة مسائل. وان كانت فرنسا هذه غير قادرة على هضم الحضارة العربية الاسلامية، فما هي فرصة نجاح مثل هذا الحل في اسرائيل؟. يتوجب قول الحقيقة، العرب هم أقلية وطنية، ويتوجب منحهم حقوقا جماعية كأقلية قومية الى جانب حقوقهم الشخصية ومثل هذا الاعتراف لن يحل المشكلة الا انه سيسهل الامر على اليهود والعرب على حد سواء. بقلم: أمنون روبنشتاين عن «هآرتس»