تأثيرهم يفوق أعدادهم، ضغط المستوطنين يحرك أرتال الدبابات

الاثنين 8 شعبان 1423 هـ الموافق 14 أكتوبر 2002 عدد المستوطنين في الضفة والقطاع معا لا يزيد على عدد سكان مدينة واحدة ليست كبيرة على نحو خاص، وهو أقل بكثير من عدد سكان تل ابيب أو القدس. وعلى الرغم من ذلك فان قوتهم وتأثيرهم على تحديد السياسة الامنية لاسرائيل كبير جدا. بعض القوة والتأثير هذا يحرز بواسطة قربهم من وزراء اليمين في الحكومة الذين هم اليوم يحددون النغمة. العلاقة الوثيقة بين المستوطنين الوزراء أنفسهم مثل ايفي ايتام وعوزي لنداو وليمور لفنات تمكنهم من الحفاظ على اتصال مباشر وفوري وتقديم ادعاءاتهم وطلباتهم التي تتم الاستجابة لها في معظم الاحوال بسرعة نسبية. خلافا لسكان القدس، مثلا، المستوطنون هم جمهور منظم لديه قيادة تتحدث باسمه ولوبي جدي في الكنيست، يصغون لهم ويتقدمون باتجاههم. ولكن ليس فقط طريقهم معبدة ومفتوحة باتجاه المستوى السياسي، كذلك الجيش يخوض معهم حوارا متواصلا ويصغي لهم باهتمام، وفي حالات كثيرة يحاول ارضاءهم. هذا الحوار، الذي هو في جزء منه مبرر وجدير، ذلك لان المستوطنين حقا يقيمون في اماكن خطيرة ومن المفروض ان يوفر لهم الجيش الحد الأقصى من الامن، ينشيء ايضا شبكة علاقات غير سليمة من الضغط الممارس من قبل المستوطنين على الجيش لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق مثل السور الواقي. في صحيفة «هآرتس» كتب الصحافي عاموس هرئيل عن الضغوط الكبيرة التي يمارسها مستوطنو غوش قطيف على الجيش لتنفيذ عملية في غزة شبيهة بالعملية التي نفذها في مدن الضفة الغربية اثناء «السور الواقي». ويحذر ضباط كبار ورجال احتياط خدموا مؤخرا في مستوطنات غوش قطيف من ان الضغط سيجر الجيش للعمل. وعلى الرغم من ان القلب يميل الى القراءة وعدم التصديق، الا انه من المهم جدا ان نصدق. في اسرائيل عام 2002 وفي الوقت الذي لا توجد خطة استراتيجية ولا توجد خطوط موجهة لبدء تنفيذ سياسة، فان الأقرب الى بؤر التأثير، هو الذي يحقق اهدافه. وفي السلوك الحالي، الذي هو سلوك ارتجالي واعتذار على فشل هذا الارتجال (المقاطعة، العملية في خانيونس) فان قوة المستوطنين لا تتناسب مع عددهم. في غوش قطيف يقيم عدة آلاف من المستوطنين الذين ثمة اجماع بشأن ضرورة اخلائهم فورا، والآن يتضح انه في أعقاب ضغطهم المتواصل فان الجيش يتورط في عملية عسكرية كبيرة في قطاع غزة من الممكن رؤية نتائجها من جانب اليوم. وكل ما يجب فعله هو تحليل اسباب فشل العملية في خانيونس ومن هنا الاستنتاج كيف تكون الامور اذا دخلت قوات عسكرية كبيرة الى غزة وأعادت احتلالها لوقت معين مثلما يريد مستوطنو غوش قطيف. أرتال من الدبابات تنتقل في شوارعها الضيقة والمكتظة بسكان المدينة التي سيقع فيها عشرات ان لم نقل مئات الضحايا الفلسطينيين غالبيتهم أبرياء. مثل هذه العملية ستوقع ايضا ضحايا وسط جنود الجيش. واذا لم ينجح ذلك، ستدخل الى المعركة ايضا المروحيات الحربية التي تلقي بقذائفها على التجمعات السكانية لان المطلوبين موجودون هناك. من الجائز الافتراض ان الجيش سيحتل غزة بسرعة كافية، ولكن بعد ذلك ستبقى مشكلة السيطرة والادارة اليومية. ولأجل ذلك سيتم تجنيد المزيد المزيد من الاحتياط. القوات النظامية، التي هي أصلا ترزح تحت عبء ثقيل، ستحصل على مهام اخرى، وسيرى العالم في النشرات الاخبارية جنود الجيش يطوقون بالدبابات مخيمات اللاجئين مع آلاف الاطفال، وستتفاقم الكراهية وسيسقط المزيد من الضحايا من الطرفين، وفي نهاية الدائرة سيعود الوضع مثلما كان قبل العملية، ولكن فقط بفرق واحد: المستوطنون سيكونون راضين، سيشبعون رغباتهم، فها هم ايضا حصلوا على «سور واق» خاص بهم. ولكن المصلحة الوطنية الفورية الإسرائيلية ليست إشباع رغبة عدة آلاف من المستوطنين بل اخلائهم من هناك، وفورا، مع أو بدون اتفاق، وازالة عن كاهل الجيش تخصيص قوات كبيرة من اجل حماية حياتهم. ان بقاء المستوطنين هناك يتعارض مع المصلحة الامنية والسياسية لاسرائيل، ولكن على المدى المنظور لا يوجد حتى أي فرصة لان تقرر الزعامة الحالية القيام بأي خطوة اخلاء أحادي الجانب. والنتيجة المثيرة للقشعريرة هي اننا نعانق هذا المكان المرعب الذي يسمى قطاع غزة، وخلال وقت قصير سنشهد المشهد المروع الذي اسمه اعادة احتلال غزة. لا. لا ليس دائما، بل لفترة محدودة، لانه اذا لم نخرج فكيف سنعيد الاحتلال مرة اخرى؟ عن «معاريف»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات