الفلسطيني مدان دوماً، التناقض يندرج في صلب قوانين الحرب الاسرائيلية

الاحد 7 شعبان 1423 هـ الموافق 13 أكتوبر 2002 تلك هي قوانين الحرب التي تتقرر لدينا كل يوم منذ عامين: الفلسطيني هو «مخرب» حين يهاجم مدنيين اسرائيليين على جانبي الخط الاخضر - في اسرائيل وفي المناطق، وحين يهاجم جنودا اسرائيليين في مدخل مدينته. هو «مخرب» حين تقتحم قوة عسكرية حيه السكني بالدبابات فيطلق النار على جندي يخرج من دبابته للحظة، وهو «مخرب» حين يصاب بنار المروحيات، وبندقيته في يده. ال«مخرب» الفلسطيني قاتل للمدنيين وقاتل للجنود. أما الجندي الاسرائيلي فهو مقاتل حين يطلق صاروخا من مروحية أو قذيفة من دبابة على مجموعة أناس في الشارع في خانيونس، وذلك بعد ان يكون هو أو زميله المقاتل قد أطلق قذيفة أو صاروخا على البيت الذي يقال انه أطلقت منه صواريخ القسام، فقتلت رجلا وامرأة. وهو مقاتل حين يصطدم بفلسطينيين مسلحين في الحرش. الجندي الاسرائيلي يقتل المسلحين ويقتل المدنيين. انه يقتل كبار قادة كتائب الفلسطينيين وهو يقتل أطفالا في سن الرياض وراشدين في منازلهم. والأكثر صحة ان هؤلاء يقتلون بنار الجيش الاسرائيلي، ولكن الأصح من الجميع هو انهم قُتلوا، حسب تأكيد المصادر الفلسطينية. سلطات الامن والعدل تطارد حتى الابادة كل «مخرب» فلسطيني. المئات يعتقلون ويتعرضون للتحقيق لانتزاع المعلومات عن شخص واحد. انها حرب، ولكن الفلسطينيين لا يعتقلون كأسرى حرب لهم حصانة ضد التحقيق والمحاكمة. أسماؤهم معروفة، كل تفاصيل التحقيق ولوائح الاتهام ضدهم علنية ومسموح نشرها. واذا كانت الفحوصات الخفيفة تكشف النقاب عن جندي اسرائيلي شذ (قتل أو مجرد أطلق النار ليس حسب التعليمات، سلب أو نكل على الحواجز) فهذه تبقى سرية. في مئات الحالات الاخرى يجيب الجيش الاسرائيلي بأن «الادعاءات غير معروفة لديه». وفي آلاف الحالات لا يكلف أحد نفسه عناء طرح السؤال على الجيش الاسرائيلي.آلاف الفلسطينيين محتجزون في المعتقلات. واسرائيل هي دولة قانون، حسب ما تعلنه ولكنها تعاقبهم بالعقاب الأشد المضاف الى الحرمان من الحرية: منع زيارة العائلات حتى قبل محاكمتهم. عشرات «المخربين» الآخرين أدينوا وفرضت عليهم أحكام الموت بلا محاكمة. عليهم وعلى المدنيين الذين كانوا في جوارهم. هذا دفاع عن النفس لدولة قانون تعرضت للاعتداء من كيان ارهابي. مئات الاسرائيليين متورطون في هذه الاعدامات بدون محاكمة، ويحظون بالمجد. أما الفلسطينيون فقد قتلوا في العامين الاخيرين، بدون محاكمة أو بعد محاكمة تظاهرية قصيرة، عشرات المشبوهين بالتعاون مع اسرائيل. يتوقع من الفلسطينيين ان ينصاعوا الى الأوامر العسكرية، لدولة اسرائيل، وكأنها قوانين دولتهم. ولكن الدولة التي تفرض الأوامر التي يسيطر جيشها على مدنهم وقراهم، على اراضيهم ومصادر مياههم، معفية من المسئولية عن رفاههم: معفية كدولة عادية، فهؤلاء ليسوا مواطنيها ممن يملكون حق الاقتراع، وهي معفية كدولة محتلة، لان اتفاقات اوسلو حررتها من هذا اللقب (في نظر العالم) عندما نقلت هذه الاتفاقات أكثر من 90 في المائة من الجمهور الفلسطيني الى السيطرة الادارية للسلطة الفلسطينية: السلطة كانت مسئولة عن مواطنيها حتى عندما كانت منزوعة الصلاحيات في أغلب اراضي الضفة ولم تكن قادرة حتى على مد خط مياه بدون مصادقة الادارة المدنية، والسلطة لا تزال مسئولة عن رفاه وسلامة الفلسطينيين حتى بعد ان تعرضت مؤسساتها للقصف ودمرت وتسيطر الدبابات والمروحيات على كل الاراضي - سواء في داخلها أم خارجها.الـ «مخربون» يرابطون في اوساط السكان المدنيين ويعرضونهم للخطر وعليه لا يمكن اتهام الجيش الاسرائيلي حين يقتل المدنيين في منازلهم. أما المقاتلون واسلحتهم الشخصية ودباباتهم فيحلون فقط ضيوفا في المستوطنات والمواقع ويطلقون النار من هناك على المواطنين الفلسطينيين الذين يستغل «المخربون» قربهم منهم.الفلسطينيون عطشى للدماء وتواقون للثأر، كما تبرهن على ذلك كل استطلاعات الرأي التي تجري في اوساطهم وتأييدهم للعمليات. أما الاسرائيليون، الذين حسب استطلاعات الرأي يؤيد معظمهم اغتيال صلاح شحادة حتى لو قتل في سياق العملية أربعة عشر مواطنا، فليسوا عطشى للدماء وتواقين للثأر. الفلسطيني يخرق النظام حين يخرق حظر التجول الذي فرضه عليه المقاتلون في الدبابات والسيارات العسكرية المحصنة. وهو يستحق العقاب: الغاز المسيل للدموع في أفضل الاحوال، واطلاق النار في الحالة الاخرى. المقاتل الاسرائيلي وجيشه يحافظون على النظام وعلى الأمن حين يمنعون مئات آلاف الاطفال من الوصول الى المدارس والمعلمين من الوصول الى اماكن عملهم والمرضى من الوصول الى المستشفيات والمزارعين من الوصول الى حقولهم والجدات من رؤية أحفادهن. بقلم: عميرة هاس عن «هآرتس»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات