إلى اين يقودون « الكيان »؟، دق إسفين المستوطنين في الخليل خطأ قاتل، ممارسات شريرة تشكل خطراً مستطيرا على تل أبيب

الاحد 7 شعبان 1423 هـ الموافق 13 أكتوبر 2002 المستوطنون هم الاشخاص الوحيدون الذين يدفعونني للشعور بالخجل من نفسي لأنني اسرائيلي ويهودي. العدو يثير بي من خلال اعماله المرفوضة مشاعر الغضب والهيجان، الا انه غير قادر على ان يشعرني بالخزي لانه العدو، فما لي وله، أنا هنا وهو هناك، خلف جبال الظلام. الخزي هو أصعب المشاعر، وهو مثل الحروق عالية الدرجة، الا ان زراعة الجلد لا يمكنها ان تغطي الانكماش والأخاديد التي تغطي وجوهنا. المستوطنون هم اسرائيليون ويهود، وكونهم كذلك يجعلهم عظمة من عظامنا ولحما من لحومنا. هم الوحيدون الذين يخجلوني ويخجلون هويتي ونظرتي لنفسي. في بعض الاحيان أفكر انهم اذا كانوا هم اليهود فربما كنت أنا شيئا آخر، فلا يمكن ان نكون من الهوية نفسها والعائلة ذاتها. اذا كانوا هم، اليهود، يعملون ويتحدثون باسمي ايضا فانني أرغب في ان أكون غريبا وان لا أكون واحدا منهم، وبحيث نكون غرباء عن بعضنا البعض. وربما كان العكس هو الصحيح: اذا كنا نحن اليهود فهم الغرباء اذن. وسواء كان الامر على هذا النحو أو ذاك فنحن لسنا بأخوة، ولذلك لا يوجد خطر في اندلاع «حرب الأخوة الأهلية» بيننا. الخزي والعار - أكثر من الغضب - يقلبان الأمعاء والأحشاء ولا يتركان للراحة سبيلا. الى أين يقودوننا؟ ماذا سيفيدنا اذا اعتبرنا اسرائيل ألف مرة ومرة دولة يهودية في الوقت الذي نشاهد كل يوم ان هذا التعريف ما هو الا تعريف مخترق مليء بالثقوب. ما هو «اليهودي» هنا بالضبط؟ هل هو «الرأس اليهودية الشهير أم أنه «القلب اليهودي» المعروف؟. منذ سنوات ونحن نعرف ما الذي يحدث هناك في الخليل، وكيف يتصرف اليهود هناك مع جيرانهم. لقد كان من الخطأ منذ البداية دق هذه الشوكة الخبيثة في قلب مدينة عربية مكتظة، واسكان متشددين يهود مع متشددين مسلمين، الامر الذي يعتبر وصفة أكيدة للشغب المتواصل. الخطأ المصيري الثاني هو عدم اقتلاع هذه الشوكة بعد مذبحة الحرم الابراهيمي، والآن ها هم يفرضون حظر التجول على 150 ألف مواطن فلسطيني لتمكين بعض آلاف اليهود من الاحتفال بعيدهم. واذا كانوا يرغبون في الاحتفال فليفعلوا ذلك في مناطقهم، ويقوموا ايضا بتنظيم جولات مع مرشدين في أزقة البلدة الفارغة والمغلقة برفقة وحراسة الجنود الاسرائيليين، بينما يطل الفلسطينيون مراقبين المتنزهين اليهود من خلف الحواجز والقضبان، الاطفال الفلسطينيون لا يتوجهون للمدرسة في الوقت الذي يخرج فيه المستوطنون للنزهات. ليست لدي مشكلة مع الخجل والخزي عندما يتعلق الامر بوجهة نظر ورؤية اخرى. هناك خصومة سياسية ويمكن احترامها، ولكن في قضية الخليل لا تتعلق المسألة برؤية اخرى وانما هي عالم آخر من أناس ليست لديهم مشاعر المخلوقات وان كانت لديهم علامات ودلائل الحياة. والامر ليس في الخليل فقط. في هذه الايام يغشانا الخجل مرة اخرى، مستوطنون يقومون بقطف موسم زيتون الفلسطينيين. ليست هناك أفعال مثيرة للخجل والخزي مثل النهب والسلب واستلاب القروي الذي زرع اشجار الزيتون بعرق جبينه هو عمل أكثر خزيا بأضعاف المرات. يقطفون الزيتون ويطلقون النار ويقتلون، ولا يتم حتى الآن التحقيق مع أي أحد أو تقديمه للمحاكمة سواء في الخليل أو في أي مكان آخر من الاماكن الكثيرة في المناطق. منطقة مهجورة، مهملة ومستباحة، المستوطنون يدعون ان النهب والسلب يهدف الى ابعاد العرب الخطيرين عن المستوطنات. كلام فارغ. عندما يحتاجون الفلسطينيين يقومون بادخالهم، والا فمن الذي سيقطف لهم ثمارهم، ومن الذين سيبني لهم منازلهم؟. يخجلني ايضا من يتركون المستوطنين كل هذه السنوات الطويلة يفعلون ما يحلو لهم ولنفوسهم الشريرة في المناطق. أنا أخجل من المستشار القضائي ومن النيابة العامة ومن رجال الشرطة هناك الذين أصيبوا بالذعر من المستوطنين وأسيادهم السياسيين. رئيس هيئة الاركان تحديدا يتحدث في بعض الاحيان، الا انه صامت في هذه القضية كأنه لا يرى ولا يسمع. أنا أخجل ايضا من أنفسنا، فربما لم نكن حازمين وجريئين بدرجة كافية لاقتلاع هذا الشر المستطير من صفوفنا. وربما كان الشعور بالخجل والخزي أسهل كثيرا من التمرد والغضب قولا وفعلا ضد سدوم التي وسعت حدودها وأصبحت تعانق المناطق اليوم: سدوم الكبرى، سدوم وبناتها - تفوح وايتمار، سدوم وعاصمتها الخليل، سدوم التي تظلل العيون بمناظر الزيتون الخلابة فيها، سدوم الدولة اليهودية. بقلم: يوسي سريد عن «هآرتس»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات