انتفاخ الحائط سيغدو مشكلة صغيرة، سيناريو الرعب مرشح للحدوث في المسجد الأقصى

السبت 6 شعبان 1423 هـ الموافق 12 أكتوبر 2002 في يوم الجمعة الماضي، عندما القى مصلون فلسطينيون حجارة من باحة الحرم باتجاه المصلين اليهود في الحائط الغربي، لم يتأثر افراد الشرطة اكثر من اللازم. حيث ان الاقتحام السريع لقوات الشرطة للحرم اوقف الامور عند هذا الحد. في قضية الحرم ثمة أمر اخطر بكثير يقلق السلطات في اسرائيل. يدعون ذلك مشكلة «انتفاخ الحائط الجنوبي». يقول مدير عام دائرة الاوقاف عدنان الحسيني «لدينا خبراؤنا ونحن لا نحتاج الى تدخل الاوساط في اسرائيل. اذا وقعت لا سمح الله كارثة فان المسئولية تقع على حكومة اسرائيل». وتحذر اسرائيل من انه اذا لم يتم القيام بعمل عاجل في حائط الحائط، فانه سيتحقق سيناريو الرعب الذي بموجبه سينهار الحائط الجنوبي في الوقت الذي يوجد عشرات آلاف المصلين في الحرم في عيد رمضان. وانهيار الجدار سيمس ايضا بالمسجد الاقصى المجاور. وحينها ستكون الكارثة مضاعفة. هذا السيناريو يقلق السلطات في اسرائيل. لا شك هنا حول الجهة التي ستوجه اليها اصبع الاتهام. في يوم الاثنين الاخير جرى نقاش مغلق لدى رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون بشأن «انتفاخ» الحائط الجنوبي. كان هناك رئيس بلدية القدس ايهود اولمرت ومدير عام سلطة الاثار شوكا دورفمان، واوساط في وزارة الامن الداخلي واوساط اخرى. والجميع يجمع حول ضرورة العمل بكثافة وسرعة. ولكن المشكلة المركزية هي ان الاوقاف الاسلامية ترفض التعاون مع السلطات في اسرائيل في قضية الحائط. في الاوقاف يؤكدون ان الحديث يدور عن منطقة اسلامية كذلك فقط، المهندسون والخبراء من طرفهم يستطيعون تنفيذ اعمال الفحص والتدعيم. فيما يدعون في سلطة الاثار انه من اجل تقدير حجم الخطر يجب اجراء فحص من طرفي السور. وكانت سلطة الآثار قد استكملت الفحص في السور الخارجي ويقولون انه يجب استكمال الفحص في الجزء الداخلي من السور أيضا. فقط هكذا يمكن تقدير الخطر قبل تنفيذ العمليات الهندسية للتدعيم. والاوقاف تعارض ذلك. عمليا، منذ بداية انتفاضة الاقصى وزيارة ارييل شارون الى الحرم، حينذاك كان رئيس المعارضة، الى الحرم، لم يدخل مراقبو الاثار الحرم. وتمكنت صحيفة «معاريف» مؤخراً من تصوير الحائط الجنوبي الداخلي في الحرم، المتاخم للمصلى المرواني والذي لا يسمح للمراقبين بدخوله. في هذه الصور يمكن ان ترى ان الاوقاف الاسلامية اقامت قرب الحائط الداخلي دعامات تهدف الى دعم الحائط مؤقتا. وقد يكون لانتفاخ الحائط عدة اسباب: حيث يوجد تحت الارضية العليا للحائط فراغات كبيرة تدعى اسطبلات سليمان. واجرت الاوقاف الاسلامية هناك اعمال بناء مكثفة وحولت الفراغات الى مسجد يتسع لآلاف المصلين. ومشكلة تصريف المياه ساهمت ايضا وكذلك مرور الزمن. ان مشكلة الحائط الجنوبي تحتل عناوين الصحف ويبدو ان الانباء اثرت ايضا على موقف الاوقاف الاسلامية. في البداية بدا انهم يحاولون التقليل من شأن الخطر القائم في الحائط الجنوبي. والآن تغيرت النغمة، ويسمع الاعتراف بانه يجب حل المشكلة ولكن الجدل هو حول من يعالج ومن لا. ثمة اقتراحات مختلفة من بينها ان يقوم اطار دولي متفق عليه بتنفيذ اعمال الفحص واعمال التدعيم. ويقول د. موتي كيدار خبير في شئون الحرم ان الاثريين في اسرائيل يؤيدون ان يصل الى المنطقة اطار اوروبي لمعالجة الجانب المهني والهندسي للحائط الجنوبي وان لا يدخل في الخلافات السياسية. والاثري توبيا ساغيب الباحث في موضوع الحرم يقترح اجراء فحوصات محكمة خارجية في الحرم من خلال استخدام وسائل مثل الرادار. ولكنه يزف لنا اخبارا سيئة: انه قلق من ان تسبب اعمال الاوقاف ضررا على استقرار المسجد الاقصى الذي اقيم قبل 1300 سنة. اذا انهار هذا المسجد فان مشكلة الانتفاخ ستبدو صغيرة مقابل الضجة الكبيرة التي ستحدث هنا. بقلم: غولان يوسيفون عن «معاريف»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات