إنهم ينفذون المهمات الكلاسيكية لقوات الاحتلال، الجيش الاسرائيلي يشجع المستوطنين على ممارسة الارهاب

السبت 6 شعبان 1423 هـ الموافق 12 أكتوبر 2002 عدد من الأشخاص من القرية المجاورة خرجوا الى الحقل ونفذوا عملية اطلاق نار. فلاح واحد قتل وأصيب اربعة بجروح. بعد ساعة وصل الجيش. فتش قليلا بين الأعشاب، نبش قليلا بالارض، هز كتفه وانصرف. ماذا لديه ليفعله هناك؟«حقا هذا ليس جيدا».. اعتاد الجيش القول في مثل هذه المناسبات «سنضطر ذات مرة للتحقيق في هذا». على بعد غير قليل من هناك، وربما سفر ساعتين ونصف، خرج عدد من الأشخاص من البلدة المجاورة وأطلقوا قذائف الهاون. احدى القذائف أحدثت حفرة، بعد عدة ساعات وصل الجيش، كتيبة مشاة، كتيبة مدرعات، كتيبة هندسة، سرب مروحيات. الدبابات داست، الجنود قتلوا، سلاح الهندسة خرب، المروحيات قصفت من الجو. 12 قتيلا (غير نهائي)، 70 جريحا، عدة مباني مدمرة، مستشفى ثقبت القذائف جدرانه. «عملية ناجحة ومهمة».. اعتاد الجيش على ان يربت على كتفه في هذه المناسبات، «تغلغلنا الى مقار الفلسطينيين، أثبتنا لهم ماذا يحدث عندما يتجرأون على اسقاط شعرة من رأس يهودي أو يحدثون شرخا في بيته الفارغ». كل ما هو أعلاه حدث مؤخراً، خلال الـ 24 ساعة قصيرة بين يوم الاحد صباحا ويوم الاثنين صباحا. في صباح يوم الاحد خرج مشاغبون من احدى المستوطنات الهمجية قرب نابلس (تفوح، ايتمار، جدعونيم، برحشيم، حرتسنيم) وقتلوا فلاحا فلسطينيا. القتل لأجل القتل. حتى ان أحدا لم يكلف نفسه عناء نفي ذلك. حلقة اخرى من سلسلة اعمال التنكيل، التخريب، الدم والدمار. مدماك آخر في الارهاب اليهودي الذي يزداد نشاطا وتجربة. الجيش، الشرطة، حرس الحدود لا تحرك ساكنا، لا أحد يستطيع ان يخطيء في الرسالة التي تلتقط لدى المخربين اليهود: «الدولة معنا». حسب المعايير الاسرائيلية المقبولة كان من الجدير ان تقوم قوة من البلدوزرات بقيادة جندي احتياط مسطول بالدوس على منزل شارون وتهدم كل مقاطعته باستثناء غرفة النوم والحمامات. ذلك لان هذا هو مصير الشخص الذي لا ينجح - وثمة شك ما اذا كان أصلا يحاول - في القضاء على الارهاب الذي يمارسه أبناء شعبه. في صباح يوم الاثنين، بعد ان أطلق أشخاص من قطاع غزة قذيفة هاون أو صاروخ قسام باتجاه مستوطنة ما، وأحدث شرخا في المنزل، دخل الجيش الى خانيونس. 12 قتيلا، عشرات الجرحى، دمار. أحد طياري المروحيات ارتكب الخطأ التقليدي وقتل امرأة وطفلا. والرسالة التي تبث ثانية واضحة تماما: ثمة ارهاب وثمة ارهاب. فلاح فلسطيني مات يساوي هزة كتف. شرخ في منزل مستوطن يساوي امرأة وطفل يقصفان بصاروخ من مروحية. ثمة هنا، بالطبع، قدر لا بأس به من السذاجة في طرح مثل هذه الشكوى عن أين وأين. ذلك لانه يجب على المرء ان يكون ساذجا جدا كي يتوقع سلوكا آخر. قوات الامن الاسرائيلية رأت دائما بميليشيات المستوطنين لحما من لحمهم وقطعة من أوصالهم. ولم يتعاملوا معهم ولو للحظة قصيرة (باستثناء فترات زمنية قصيرة في ايام بيغن ورابين) بالصورة التي يستدعيها القانون والعدالة والنزاهة. خلافا لتعابير السذاجة التي يعرف المستوطنون كيف يرسمونها على وجوههم في لحظات الضرورة، فهم ـ على الأقل ما يدعى «بالنواة الصلبة» ـ ينفذون عمليات عسكرية بكل ما في الكلمة من معنى: التغلغل الى منطقة العدو، السيطرة على الارض والاحتفاظ بها الى ان تقوم الدولة التي أرسلتهم بالسير في أعقابهم وتضم الارض التي احتلوها، مهمة كلاسيكية لجيش احتلال. فهل نعجب بأن الجيش لا يستطيع كبح جماحهم؟. وكذلك عمليات الجيش التي تتجاوز كل مقياس، في خانيونس ليست سوى استمرار لسياسة معروفة وعادية. هذا ما يجري منذ عامين، عندما يرتفع عدد ايام الهدوء في اسرائيل أكثر من اللازم، وحين تسمع أحداثاً سياسية وراء الكواليس، وعندما يتجول عدد أكبر من اللازم من أنصار السلام في المنطقة يكون من الواضح انه آن الأوان لفعل شيء. التجربة السابقة في اثارة الكراهية والارهاب (محمد ضيف لم تنجح). يجب تنفيذ شيء ما آخر، ربما دزينة قتلى وعشرات الجرحى في المستشفى المثقوبة جدرانه، يفي بالغرض. هذا هو اذن اجمالي أحداث يوم كامل، وجبة تشجيع للارهاب اليهودي في الضفة الغربية ووجبة تشجيع للارهاب الفلسطيني في غزة، من الممكن القول انه مر على قواتنا يوم خصيب. بقلم: ب. ميخائيل عن «يديعوت أحرونوت»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات