جرترودبيل ـ يوميات الجزيرة العربية ـ تدمر تتألق عند آخر آفاق الصحراء، دمشق واحة تحفل بالأصدقاء وحدائق الورود وبساتين الكروم

السبت 6 شعبان 1423 هـ الموافق 12 أكتوبر 2002 اما الوادي التالي، الذي وصلنا اليه، فكان مليئا بالاثار، واحيانا لم يكن هناك شيء من هذا القبيل، بل كتل غير واضحة المعالم من الحجارة، واحيانا كانت الاساسات واضحة على الأرض، ولا شك في أن هذا الجانب من الصحراء كان مأهولا. فكل طل له بئره، وبعض تلك الابار لاتزال تستخدم وهي حية، كما يقول العرب، وقد دونت هذه الاثار ووضعتها في خارطتي، وقد دونت هذه الاثار ووضعتها في خارطتين، ولكن لا يزال هذا الجزء من البلاد لم ترسم خارطة له، ولا ادري ما اذا كانت هذه الوديان مسكونة كلها او نصف مسكونة، ويرجح ان يكون الافتراض الاخر وهي مليئة بالاعشاب الآن خاصة بعد الامطار، وتحتوي ايضا على برك مياه، ولكننا نقف على أرض شبه خالية من الاعشاب الليلة، وهو منخفض ضحل جدا، وهو عميق بما يكفي لاخفاء خيامنا في وسط ارض عملاقة مسطحة، وهناك اشجار للجمال كي تأكلها، فالجمال تفضل الاعشاب البرية المزهرة، وتشعر الجمال عندما تأكلها بالشبع، وحملنا ماء حتى بخارى لاننا توقعنا الا نعثر على ماء، واعتقد ان المسافة التي تفصلنا عنها هي ثلاثة ايام. وبعد ذلك ستبقى أمامنا ايام للوصول الى الضمير، وستتبقى امامنا سبعة ايام وليس ثمانية ايام نركب خلالها الجمال، ولا تبعد المدة من الضمير حتى دمشق سوى يوم واحد، ومضى علينا الآن 12 يوما منذ ان غادرنا بغداد. 25 ابريل 1914 تحسنت وضعية عضلتي واعتقد انك ستكون سعيدا بذلك ولكنني اعتقد انني اصبت قدمي بالتواء، واتساءل كيف حدث ذلك. وعبرنا مرتفعات بلا نهاية ووديانا اليوم بدون وقوع اي حوادث، باستثناء ان فتوح اثار انذار زول وامتشق كل واحد بندقيته ولكن كل ما في الامر كان وجود هضاب يخفيها الضباب وفي الساعة العاشرة والنصف رفعت عيني لأرى ما الذي يجري من حولي، وعند الافق البعيد رأيت جبالا. لقد كانت باهتة وغير واضحة وبعيدة جدا مثل تلك الهضاب البعيدة التي كان يخيم عليها الضباب. ودعاني ذلك الى عدم تصديق وجود الجبال هناك ولكن بعد مرور ساعة، وبعد ان عبرنا السلسلة التالية، رأيت الجبال شامخة هناك في الحقيقة ومن دون اي لبس او خطأ، مرتفعات جميلة وذات هيبة تلك هي سلسلة جبال تدمر. لم اكن قد رأيت حتى هذه اللحظة اي جبال منذ النتوءات الجرانيتية لجبل عجة في منطقة النفوذ، ويعني ذلك اننا لا نزال ابعد عن طريقنا مما تظن وسنصل غدا بخارى التي كانت مستوطنة بشرية في زمان الرومان. وعند الظهيرة اكتشفنا مضارب للصلب في قرار وادي، وخرجوا من خيامهم لطرح الاسئلة ولشراء القليل من السمن. وكان احدهم متلفعا بثوب مشغول من جلد الغزال، لقد امتازوا بودهم، هؤلاء الصلب الطيبون.وضغطوا علينا كي نبقى، قائلين انهم لم يروا سيدة ذات مكانة رفيعة، وابدوا اهتماما بي كما ابديت اهتماما بهم. ونقلوا لنا انباء طيبة، وهي ان امامنا الصحراء وان هناك مضارب لفدعان من العنزة في مكان ما قريب، ولكن احد الادلاء طمأنني، ومرت الامور بهدوء، ومضينا لساعتين ايضا، ووصلنا الى مضارب في الوادي المعزول. وكانت خيمتي في مواجهة التلال. وانطلقنا قبل ان يطلع الفجر. كان صباحا صافيا، وقبل ان نقطع الساعتين كانت عاصفة عاتية تهب في اتجاه الطريق وما كان علينا سوى ان نسمع ونراقب واضاء البرق طبقات السحب الداكنة ومن تلك السحب نطق البرق، وعلى اطراف البرق بدأ البرد بالهطول، وهرعنا باتجاه الجبال، عابرين السهول الفسيحة، للاحتماء بها هل تذكر انشودة شيلي «روح المرح» احب الثلج، وكل اشكال الجليد اللامعة، احب الريح والعواصف المطيرة واي شيء ينتمي للطبيعة، وربما اي شيء لم يمسه بؤس البشر. وبعد ان عبرت تلك المشاهد البهية والبديعة هطلت زخات كثيفة من المطر امامنا وعذبتنا ساعات طويلة، واخطأ عاصف الطريق وسرنا مسافة كبيرة الى الشمال، وفي النهاية وصلنا الى خيام وقطعان جمال تابعة لعشيرة تنتمي الى قوم الشيخ فهد بك وعاملنا الرعاة معاملة جيدة، وفي الحقيقة كنا قد اشرفنا على تدمر، واستطيع ان ارى الصحراء التي تقع في اوسطها من خيمتي. ولم نكن قد وصلنا الى بخارى بعد، ولا اعتقد اننا يمكن ان نصل اليها حتى وان مشينا اليها بخط مستقيم. سواعتقد ان تدمر تبعد عنا ما يساوي 15 كليومترا، وهي تدمر التي تختلف عن تلك التي تمشي اليها على طريق الرومان في دمشق فهي مختلفة روحا، والقيت نظرة هنا على تدمر العربية، وانا اواجه الصحراء وانظر الى حاكمة الصحراء واعتمادها على الصحراء للعيش وفي حياتها وقوتها، واحسبني مخطئة حين اطلق عليها اسم بالميرا «تدمر» لقد كان ذلك اسمها الروماني اللقيط، ها هي امامي تدمر، تدمر البراري والصحاري، والعنزة هنا لا يعرفون اسما اخر لها سواها في اواسط الصباح التقينا رجلا يسير في الصحراء. ومشينا اليه وحدثناه بالعربية، ولم يحر جوابا، وقال عاصف ربما كان درويشا فارسيا، وخاطبناه بالتركية، لكنه واصل عدم الاهتمام بنا، وحاولنا جمع كلمات من الفارسية والعربية والتركية لعلنا نستطيع التعرف اليه، ولكننا اخفقنا، وفي النهاية منحناه بعض الخبز، وكان قبوله بكسرات الخبز هو الشيء الوحيد الذي يمكن وصفه بحديث معنا. ومضينا نسير باتجاه الغيوم المثقلة بالامطار غربا، واما الرجل الغريب فقد مضى شرقا تحت المطر والريح بعد ان تبعنا مسافة طويلة، ولكن ماذا سيأتي من ورائه لا استطيع قوله: انه كان يسير باتجاه قلب الصحراء غير المسكونة الا تظن انها قصة غريبة. ارسلت عاصف الى مضارب عشيرة مصروف لمعرفة ما اذا كان بالامكان الحصول على دليل. وعاد ومعه رجل. هطلت امطار كثيرة صاحبها رعد وبرق، احضر سيف معه الكثير من بيض القطا، وعثر عاصف على فراخ حباري. 27 ابريل 1914 طلب الرجل اجرا عاليا جدا، فرفضت طلبه، وعاد وطلب مني ان استأجره، ولكننا لم نتوصل لأي اتفاق واخيرا غادرنا. هطلت امطار خفيفة في الصباح. وما لبثت الرياح ان اشتدت لفترة، وانتهت شاهدنا معبد تدمر وطريق الاعمدة بوضوح. ثم اصبحت الارض جرداء قاحلة لكن كانت تظهر مساحات خضراء مليئة بالورود من حين لآخر وشقائق النعمان والاقحوان، وتقع ملاحة تدمر بيننا وبين البلدة. وهكذا وصلنا الى بخارى التي تفصلها هضاب خفيضة عن الصحراء. رأيت وصورت بعض الابنية وبعد ذلك اتجهنا الى اثار البلدة. وضممنا جمالنا عند البرج العالي ومنزل وبوابة صقاريا حيث يقع بئر رائعة، وهي افضل مياه في المنطقة، ومنها ملأنا القرب الجلدية وواصلنا السير طوال ثلاث ساعات حتى وصلنا الى خان الحلابات. ولم تكن هناك منشآت تذكر باستثناء أبنية تعود للقرون الوسطى، وبدا ان جدرانا جديدة كانت قد اضيفت الى جدران قديمة. وخارج البوابة كان عامود نصف مدفون في الارض، ولم تكن هناك أية اثار مهمة من اي نوع. ويبدو ان واديا ضحلا قريبا يوفر امدادات المياه. ووفرت لجمالي العشب، ويقع الخان بين سلسلتين من الهضاب، الخفيض يفصل القلعة عن الصحراء، وعبرنا اراضي واسعة، طينية، زلقة، في هذا الصباح، بعد ان هطلت أمطار غزيرة. وكان عاصف قلقا من وجود لصوص الليلة الماضية. لقد كان هناك بعض الرجال من عشيرة الرقة اقاموا مضاربهم مع مصراف، وخاف ان يقوموا بسرقة جمالنا. 28 ابريل 1914 استيقظنا في الساعة الخامسة فجرا، وفي الساعة السادسة والربع كانت هناك قطعة حجرية متآكلة عند الحواف الضيقة وكانت مقدمتها لاسفل وتبدو ضخمة جدا، لذلك تصعب زحزحتها، ولكن يبدو انها نحتت عليها عبارات وبجوارها كان يوجد عمود قصير وفي الساعة الثامنة وعشر دقائق رأيت مبنى على التلال، وذهبت اليه. كان مبنى مستطيلا للحراسة يبدو منتميا الى القرون الوسطى او الى عهد الرومان. وكان بدون اي تاريخ. وبدا على شكل برج بباب مرتفع لانني لم ار أي اثر لباب في الجدران المنتصبة، لكنها كانت مهشمة للغاية. وفي الساعة العاشرة و45 دقيقة كان هناك خان تحت التلال الى اليمين تبعد نحو الميل ونصف الميل ومن خلال منظاري المكبر بدت بالضبط مثل حالابات، ولم اتوجه اليها، والمبنى عبارة عن جدار مربع وابراج في زواياه. وكنا خلال ذلك الوقت نركب صاعدين من الوادي ووصلنا الى ممر مائي في الحادية عشرة و34 دقيقة وعبرنا واديا اخر رافدا وعبرنا تلالا تبدو لنا على شكل زوايا قائمة، وذلك في الساعة الثانية و15 دقيقة. ومن الساعة 12.10 كانت هناك مجموعة من الاعمدة غير المنحوتة، وعرض الوادي هنا نحو الميل لكنه يزداد اتساعا وعند واد متقاطع بدا العرض اميالا، واستطلعت المكان من فوق نقطتين مرتفعتين على كل جانب. ولم تكن التلتان سوى دعامتين لسلسلة من التلال تستمر على طول جانب الوادي اما التلال المنخفضة الواقعة الى الجنوب من موقعنا فوصلت الى نهايتها في الواحدة وخمس وثلاثين دقيقة. ولم تكن النقطة الجنوبي بارتفاع النقطة الشمالية.لكن التلال تهبط سريعة، في حين ان النقط الشمالية تنحدر منها سلسلة رئيسية. واقمنا خيامنا في الساعة الثالثة والربع في رافد اخر عبر الوادي. وهبت ريح شمالية غربية مرعبة وشديدة في هذه المرة، وعلى أي حال فقد كنا مشينا اكثر من عشر ساعات، ورأيت ان الخارطة غير دقيقة بصورة كبيرة هنا.. ومضيت اصححها. 29 ابريل 1914 في صبيحة هذا اليوم وقع بصرنا على اثر بعيد جدا عن المكان الذي نقف فيه، وتقدمت انا وفتوح باتجاهه، تاركين الفرصة للاخرين للحاق بنا ايضا، وعندما وصلنا الى نصف الطريق نظرنا من حولنا، ورأينا هناك ايضا الى الشمال مجموعة اثرية اخرى، واستدرنا وتوجهنا اليها، وانتهى بنا المطاف الى الوصول الى اثار لا تستحق الذكر.وبعد ذلك انطلقنا عبر التلال الى الاثار الاولى التي لم تكن مثيرة للاهتمام ايضا، وعقب ذلك جمعنا رجالنا وجمالنا وحاجياتنا وانطلقنا في طريقنا الاصلي. وكان الطريق القديم واضحا لتمهيده باستخدام حجارة مصقولة، وتعاهدنا على المضي قدما طوال ساعتين، لا نتوقف خلالهما ابدا، وبعدئذ نضرب خيامنا، ولكن الطريق كان قاحلا، ولم تكن هناك قطعة ارض خضراء يمكن لجمالنا ان ترعى فيها، وهكذا واصلنا سيرنا وفي النهاية وصلنا لحافة سلسلة جبلية ووقعت اعيننا على واد اخضر اسفلنا وقد وصلناه في اخر النهار. وبعد مسيرة استغرقت 12 ساعة اصبت باعياء ودوار وجوع. ولكن الشاي جعلني اشعر بتحسن. فهناك اناس يخيمون على التلال فوقنا، ولم يعد يهمني سواء اكانوا اصدقاء ام لا. وتوقعت ان يكونوا رعاة من الضمير، وكانت معهم قطعان وخيول وحمير. 30 ابريل 1914 مضينا نقطع الفيافي ورأينا اخر قطيع جمال كنا سنراه، ومررنا بزراعة هامشية ومزارعين يحصدون النذر القليل من الشعير الذي لم يكن يتجاوز طوله خمس بوصات على الارض، وهكذا هبطنا الى الضمير، والقيت نظرة اخيرة على معبد تدمر، وكان الوقت مبكرا، عندما مررنا عند اطراف القرية، حيث كان الشعير مكوما وجاهزا للدوس عليه، وقررنا الاستمرار بالمسير طوال ساعة. وحدث معنا كما حدث بالامس فقد كانت الارض خالية من اي عشب، ولذلك واصلنا السير منهكين، فيما كانت ثلوج جبل الشيخ تشع امامنا ووميض الشمس يتألق في وجهنا. وبعد سير استمر نحو 11 ساعة وصلنا الى قرية عدرا، واقمنا مخيمنا هناك، ولا تزال امامنا خمس ساعات للوصول الى دمشق، لقد كانت هذه هي المنطقة التي اشتريت منها جمالي في طريق الخروج من دمشق، وتسلقنا الشداد والجزيرة العربية مفتوحة كلها امامي. لقد كان امرا مثيرا ان نحط رحالنا حيث بدأنا ولكن لو انني كنت متعبة، كما هي الحال بالنسبة لي الآن، لكنت رجعت، ولم اقم بتلك المغامرة الى الجزيرة العربية. اول مايو 1914 عبرنا اليوم من خلال بساتين الكروم والفاكهة الاخرى الى دمشق. لا استطيع ان اقول لك كيف تبدو تلك المشاهد من الصباح المشرق بالنسبة لعينين ارهقهما الترحال عبر الصحاري والبوادي لابد ان تفكر بذلك. الماء الدافق وحقول الذرة الخضراء المترامية وظلال اشجار الزيتون الرمادية وحفيف الاوراق وورود دمشق التي تفوح عبقا. وقد اعطاني رجل حفنة من تلك الورود لعل الله سيكافئه على ذلك، وكان البيت الاول على طريق الضمير وانت منحدر الى دمشق هو المستشفى، ووصلت اليه سريعا بعد الساعة التاسعة وسلمت على اسرة ماكينون «الدكتور ماكينون طبيب في المستشفى الانجليزي في دمشق» احتجزني الدكتور ماكينون في المستشفى، ورفض ان اخطو خطوة واحدة اضافية، والحقيقة انني اجدني مسرورة جدا، بالبقاء في هذا المكان. وها انا هنا بجوار اناس لطفاء وفي الحقيقة حيث تميل الاشجار متثاقلة بورودها، وفي هدوء البيت حيث لا يستطيع احد ازعاجي وحيث استطيع الاسترخاء براحة كبيرة واستلقي بهدوء كامل، لا اخالني في حياتي شعرت بارهاق مثلما حدث لي في هذه الرحلة، وخلدت للنوم قبل الحادية عشرة صباحا، ونمت لساعة او ساعتين، ولم تنجح محاولاتي في الابتعاد عن اجواء الرحلة التي واصلتها ممتطية الناقة خلال احلامي وتوقعت ان يمضي يوم او يومان قبل ان استرخي وانام. ووصلتني رسالة من السفير لويس مولت يحدثني فيها عن ضرورة ان ازوره في اي وقت اشاء، وارتأيت ان امكث هنا اسبوعا كاملا، وان اسافر الى بيروت، في اليوم السادس، وان امكث مع اسرة كومبر باتشيز، او عائلة الدكتور هاورد بلس رئيس الكلية البروتستانتية (الجامعة الاميركية لاحقا اما كومبرباتشيز فهو مسئول بريطاني). حتى الثامن من مايو والحق بالسفينة الفرنسية المسافرة الى اسطنبول في ذلك اليوم. فهي تصل الى اسطنبول في الثاني عشر او الثالث عشر وقد اقضي هناك اسبوعا او اقل ومن ثم اسافر الى الوطن بالقطار، وعلى سبيل المثال يمكنني ان اصل الى لندن في 23 مايو، واعتقد ان ذلك ما سأقوم به. بالمناسبة، فان جميع ظروف المكاتب الرسمية التي تستخدمها احيانا هي مثل الاشياء الرسمية الكثيرة، سيئة كالعادة، ان لم تكن بصورة عامة، تصل نصف مفتوحة، ممزقة فجميع اطراف الرسائل مهترئة، لا افترض ان اخبارا تثير اهتمام الحكومة التركية. كل ذلك لا يهم، ولكنهم قد يسيطرون على رسائلك اذا ارادوا ذلك واعتقد ان مثل تلك الظروف غير جيدة لرسائل حول المسائل السياسية. لذلك اقول لك اعني انني اردت ان اقول لك ذلك من قبل لكنني نسيت وقبل ان اخلد للنوم أود ان انقل لك قطعة من الثرثرة السياسية.. فهل سمعت بها؟ شقيقتي الزاريتشموند (زوجها في الادميرالية) تكتب. وارغب في ان اسوق لك كلماتها فهي ممتعة: «العقبة هي ان ونيستون تشرشل حاول القيام بانقلاب امر واقع. لقد اجبر سيلي على الموافقة على الرغم من ان تشرشل ليس له علاقة بالجيش (جيه بي سيلي وزير الحرب في حكومة ه. اسكويت وزميل تشرشل في المدرسة). وشوهد تشرشل وهو يدخل ويخرج من وزارة الحرب، وفي كل مرة يخطط لتنفيذ مؤامرة على ما يبدو. وصدرت مذكرات لاعتقال كارسون (السير ادوارد كارسون زعيم معارضة الستر لنظام الحكم المحلي في ايرلندا) وصدرت اوامر باعتقال جميع زعماء الستر ويتم تحريك كل القوات بصورة فجائية، وعلى غير العادة، لقمع اي انتفاضة قد يقوم بها المتطوعون رداً على اعتقال زعماء الستر. وفجأة هدأ الجميع وران الخوف على الستر، وكان وراء كل ذلك وينستون.وامر ايضاً تشكيلاً من السفن الحربية بالتوجه إلى بلفاست ولكنه اوقفهم باللاسلكي بعد ان اكتشف ان خطته افتضحت. وسبب افتضاح الخطة ان السير آرثر بسيج ابلغ بأن يتقصى من ضباط الجيش، تحت امرته، ما اذا كانت لديهم حالة تأهب للتوجه إلى ألستر. وبالطبع، فإن الشحم كان على النار وقد استقال سيلي في النهاية وتولى اسكويت منصب وزارة الحرب. من اوراقي الاخيرة يبدو وكأن شيئاً ما من هذا النوع لابد ان يكمن في قاع النشاط، ولكن هل سمعت مثل هذه الحكاية السخيفة البلهاء؟ قد نعيش جميعاً في نجد، اذا كانت هناك مؤامرة صبيانية، هل يمكن ان تنجو الحكومة من هذه المؤامرة؟كتب هارولد بيكرلي، ورسالته مؤرخة قبل استقالة سيلي، ولم يقل اي شيء عن المؤامرة، وقال انه واثق في اعماق نفسه من انه ستجرى انتخابات في يونيو. ومع وجود هذه الرسالة كسلاح، سواء اكانت صحيحة ام لا فلا ارى كيف اخفقت المعارضة في ان تفوز ولكن المأساة هي انهم انفسهم هم (رجال من الدرجة الثانية). فليس هناك في صفوفهم من هو مؤهل للقيادة. ولكنني سأكتب عن ذلك كله من انجلترا. احمد الله انني في الغد لن انهض عند الفجر لامتطي ناقتي واتابع رحلتي. في اللحظة الراهنة انتهى كل ما يتعلق بالجزيرة العربية وعبرت البادية السورية للمرة الثانية بالسلامة وبأمان وعناية الله. والآن خلفت كل شيء وراء ظهري، وينبغي الآن ان انسى كل الاحداث الماضية لفترة قصيرة إلى ان يخف تعبي وعندئذ يمكنني التفكير بالرحلة برصانة وبكل تأن وبمنظور افضل. لا ازال قريبة جداً منها ولا تزال تكبر جداً وتنافس كل العالم في حجمها ولكنها حالكة جداً ولا تزال منذرة بصورة لا تصدق وأسوأ ما في تلك الصحراء لا استطيع نسيانها حتى هذه اللحظة. لقد اعتدت ايضاً ركوب الجمال في احلامي. وربما تحجبها عن خيالاتي عدا حدائق الورود واشعة الشمس الدافئة، وسيساعدني ماكينون وقرينته على نسيانها. تأليف: روزماري أوبريان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات