القتلة من الجيش والمستوطنين يتمتعون بالحصانة، الجنود الاسرائيليون يتحمسون لاطلاق النار على الاطفال الفلسطينيين

الاربعاء 3 شعبان 1423 هـ الموافق 9 أكتوبر 2002 في يوم الاثنين قبل الماضي وفي اليوم نفسه الذي تلقى وزير العدل مئير شطريت تقرير منظمة العفو الدولية الذي يتضمن معطيات حول أحجام قتل الاطفال الفلسطينيين والاسرائيليين الكبيرة في الانتفاضة الحالية، قتل بنار جنود جيش الدفاع الاسرائيلي الاطفال محمود زغلول (12 عاما) في نابلس، ورامي البربري (13 عاماً) في مخيم بلاطة. وفي نفس الاسبوع قتل الطفلان محمود زيد، 15 عاما، من نزلة عيسى، وعمار رجب، 15 سنة. تقرير منظمة العفو الدولية نشر عشية اجتماع ختامي للجنة الامم المتحدة لحقوق الطفل مؤخرا. اللجنة التي تعمل استنادا لميثاق الامم المتحدة حول حقوق الطفل الصادر في عام 1989 الذي وقعت عليه اسرائيل ايضا، سمعت توضيحات من ممثلي اسرائيل على التقرير الذي قدمته للحكومة الاسرائيلية في السنة الماضية والذي تجاهل وضع الاطفال الفلسطينيين في المناطق المحتلة. وقد قدم للجنة تقريران منفصلان أعدهما كل من الفرع الفلسطيني للجنة الدولية لحقوق الطفل والفرع الاسرائيلي لنفس اللجنة. الطفل حسب الامم المتحدة هو كل كائن بشري عمره تحت 18 سنة، الا ان الجيش الاسرائيلي لا يقبل هذا التعريف معتبرا الطفل هو كل من كان تحت السادسة عشرة من عمره. ومقارنة تقرير «امنستي» مع تقارير «بتسيلم» تفيد ان 271 طفلا فلسطينيا قد قتلوا بين سبتمبر 2000 وسبتمبر 2002. وهؤلاء يشكلون نسبة 16 في المئة من مجموع القتلى الفلسطينيين، و73 طفلا اسرائيليا الذين هم 13 في المئة من مجموع القتلى الاسرائيليين. وفي الاطار العام هناك معلومات حول 344 طفلا اسرائيليا وفلسطينيا قتلوا في الانتفاضة 79 في المئة منهم فلسطينيون و21 في المئة اسرائيليون. حسب المعطيات التي نشرتها اللجنة الدولية لحقوق الطفل في فلسطين يبلغ عدد الاطفال القتلى في نفس الفترة 325 طفلا. والفرق بين معطيات منظمة العفو الدولية و«بتسيلم» من جهة وبين معطيات اللجنة الدولية في فلسطين ينبع من اسباب منها ان اللجنة تُضمن هذه الاحصائية كل الاطفال الذين ماتوا على الحواجز بسبب العراقيل. ومن الواضح ايضا ان هناك ألوف الاطفال المصابين والجرحى الذين تحول بعضهم الى معاقين. والمعطيات تفيد ان الاطفال الاسرائيليين والفلسطينيين معرضون معا الى نيران الطرفين، من هنا وجهت لجنة الامم المتحدة نداء للجانبين للكف عن زج الاطفال في النزاع المسلح وطالبتهم بالتحقيق مع كل من يشارك في ايذاء الاطفال ومعاقبته. عدد الاطفال الفلسطينيين القتلى يتوزع بصورة متساوية بين الضفة وغزة 141 طفلا قتلوا في الضفة و127 في غزة وثلاثة في القدس الشرقية. أي ان 11 طفلا فلسطينيا قتلوا بالمتوسط في كل شهر خلال العامين الماضيين. واالعدد الأعلى كان في الاشهر الاولى من الانتفاضة (في اكتوبر 28 طفلا، وفي نوفمبر 38 طفلا، عام 2000). وفي ابريل 2002، شهر عملية السور الواقي قتل 29 طفلا. 85 في المئة من الاطفال الفلسطينيين القتلى (231) قتلوا بنيران الجنود، وهذا مؤشر على تساهل الجنود في الضغط على الزناد وافراطهم في استخدام القوة. 14 طفلا فلسطينيا (5 في المئة) قتلوا في الانتفاضة خلال هجمات اسرائيلية جوية في مناطق سكنية خلال عمليات الاغتيال لنشطاء الانتفاضة. والمثال الأبرز عملية تصفية صلاح شحادة حيث قتل ثمانية اطفال. بين القتلى الباقين كان هناك سبعة قتلوا بقذيفة دبابة، وفي 22 نوفمبر 2001 قتل خمسة فتيان جراء انفجار عبوة وهم في طريقهم للمدرسة في غزة. وحسب معطيات «بتسيلم» قتل تسعة اطفال فلسطينيين (عدا عن 271 المقتولين بيد الاسرائيليين) بيد الفلسطينيين انفسهم خلال مجابهات داخلية، وقتل ثمانية أحداث آخرين على يد قوات الأمن الفلسطينية في ظروف لا تعتبر اشتباها بالتعاون مع اسرائيل. والمعطيات تفيد ايضا ان 13 طفلا فلسطينيا قد ماتوا بسبب العراقيل على الحواجز العسكرية. عدد الاطفال الفلسطينيين القتلى يرتفع مع العمر. 17 طفلا فلسطينيا من (0 ـ 6 سنوات) قتلوا في الانتفاضة، أي ثلاثة اطفال في المتوسط لكل فئة عمرية، وفي المقابل قتل 200 من فئة 13-18 سنة، وهم ثلاثة أرباع مجموع القتلى الاطفال، أي اربعون طفلا بالمتوسط للفئة العمرية. 73 طفلا اسرائيليا قتلوا خلال الانتفاضة حتى نهاية ايلول من هذا العام، وثلثا المقتولين ماتوا نتيجة العمليات الانتحارية. بين الاطفال الاسرائيليين كان هناك 13 من فئة (0ـ 6 سنوات) مقابل 17 من الفلسطينيين، أي ان هناك تساويا بين الطرفين في أوساط الاطفال الصغار. وهناك 48 طفلا اسرائيليا من فئة 18 ـ 19 سنة أي ثلثي الاطفال القتلى، وهذا يعني 12 طفلا في المتوسط لكل فئة عمرية. منظمات حقوق الانسان في اسرائيل والعالم تدعي ان الفلسطينيين واسرائيل يكثرون من ايذاء الاطفال خلافا للمواثيق الدولية. والمعطيات تشير ايضا الى عدم قيام اسرائيل باجراء تحقيقات جدية وسليمة في حوادث قتل الاطفال الفلسطينيين، وان المنفذين سواء كانوا من الجيش أو المستوطنين يتمتعون بنوع من الحصانة. تقرير منظمة العفو يوجه انتقادا أشد للفلسطينيين في هذا السياق، ويقول ان المرتكبين للاعتداءات على الاطفال الاسرائيليين تمتعوا هم ايضا بالحصانة أمام القانون. ومنظمة العفو تطالب الدول التي تمد الفلسطينيين واسرائيل بالاسلحة بأن تطالب الجانبين بضمانات فعالة لعدم استخدامها في قتل الاطفال، كما جددت دعوتها لارسال مراقبين لحقوق الانسان الى اسرائيل والمناطق. بقلم: يوسف الغازي عن «هآرتس»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات