تخفيضات مالية وأخرى سياسية

الثلاثاء 2 شعبان 1423 هـ الموافق 8 أكتوبر 2002 خلال سبتمبر انخفض الدولار بحوالي 5 في المئة مثلما جرى في شهر مايو. ولكن هذين التخفيضين لا يشبهان بعضهما البعض. حيث كان تخفيض الشيكل في مايو بمثابة تصويت حجب ثقة بارز ضد افعال وقصور القيادات الاقتصادية. والفائدة كانت آنذاك منخفضة جدا، والعجز في ميزانية الدولة مخترق جدا، وكانت هناك لا مبالاة شديدة في الكنيست، الحكومة ورئيس الحكومة ازاء خطر نشوب أزمة اقتصادية وجودية. تخفيض الشيكل في الشهر الاخير حدث في ظروف اخرى. الفائدة ارتفعت بنسبة كبيرة، والميزانية ملجومة بشدة، والاجر الواقعي تآكل على نحو فعلي، وتصريحات السياسيين حول مخاطر الازمة المالية اثبتت جديتهم ونضوجهم. واذا كان تخفيض أشهر الربيع هذا العام قد عبر عن مخاوف الجمهور فان تخفيض سبتمبر يعبر عن مخاوف تجار العملة. الجمهور خارج اللعبة. قبل نصف سنة شعر المواطنون ان مقود التوجيه للاقتصاد يدور بشكل حر، متروك، بدون صاحب يمسك به ويوجهه. واليوم يشعر الممسكون بمقود الاقتصاد الوطني بشعور حسن: سيلفان شالوم متمسك (هل على نحو كاف؟) بالميزانية، ودافيد كلاين متمسك (هل على نحو كاف؟) بالفائدة المالية. السياسة الاقتصادية العامة عُدّلت، انها في الاتجاه الصحيح. مصدر تخفيض قيمة الشيكل مقابل الدولار الراهن، ليس اذن اقتصاديا. لقد نجم بسبب شراء العملة الاجنبية من قبل البنوك الاسرائيلية - وبعد ذلك الاجنبية - التي تتوقع التدهور في التصنيف الائتماني لاسرائيل. والشركات الاسرائيلية تحديدا باعت دولارات. ولكن آن الاوان لوضع الامور في نصابها. ليس ثمة أي سبب اقتصادي مقبول لتخفيض مستوى التصنيف الائتماني لاسرائيل. يكفي ان ننظر الى التوقعات للاقتصاد الاسرائيلي التي نشرت من قبل صندوق النقد الدولي، الاطار الذي هو في تحقيقاته اكثر جدية بألف مرة من كل محللي شركات تصنيف الائتمان. يتوقع الصندوق انه في عام 2003 سيكون لاسرائيل نمو بحوالي 2 في المئة وتضخم بحوالي 3 في المئة، تغير طفيف فقط في البطالة وانخفاض كبير في العجز الحكومي واستقرار في العجز في ميزان المدفوعات الذي سيبقى مقلصاً جدا - اقل من 2 في المئة من الناتج المحلي (حوالي 2 مليار دولار). هذه التوقعات حتى وان كان يمكن الحديث عن مدى تفاؤلها، تخلق صورة اقتصاد مستقر، غير متأزم وغير منهار، قادر على الوفاء بكل التزاماته. لا ينبثق منه أي «تخفيض تصنيف». الوكالات الدولية لتصنيف الائتمان مشغولة باعطاء الاجوبة عن سؤال واحد: ما هو مدى المجازفة التي يجازف بها المستثمر، خاصة المستثمر الاجنبي لدى شرائه سندات دين من حكومة اسرائيل؟ ما هي فرصه ان لم تُحترم سندات الدين هذه نصا وروحا. أي ان لا تسدد اسرائيل ديونها الخارجية؟ الجواب الحقيقي عن هذا السؤال تعرفه جيدا وكالات التصنيف الائتماني. فرصة عدم تسديد الدين الخارجي لاسرائيل معدومة. وذلك لان الدين الصافي لاسرائيل في خارج البلاد هو تقريبا صفر. لماذا، اذن، يوجد - وحتى تعزز، خطر تخفيض التصنيف الائتماني لاسرائيل؟ في جزء منه نجم هذا الخطر من اوساط اسرائيلية، تستخدم مسدس «التصنيف» لاغراض داخلية. بنك اسرائيل ـ من اجل الضغط على وزارة المالية، ووزارة المالية ـ من اجل الضغط على الحكومة وعلى الكنيست للمصادقة على خطط طواريء وميزانيات مقلصة. ان الخشية من تخفيض التصنيف الائتماني ليس هو الاساس. حيث ان الاقتصاديين في وكالات التصنيف، مثل اقتصاديي صندوق النقد الدولي والبنوك الاجنبية للاستثمارات يؤكدون في تقاريرهم الاخيرة عن اسرائيل الوضع الامني والسياسي كعنصر اساسي للمصاعب الاقتصادية. انهم لا يشكون في قدرة اسرائيل على تسديد الديون، انهم يشكون في قدرتها على ان تحمل على اكتافها الاقتصادية الضيقة الانتفاضة المستمرة، التي لا يرون لها نهاية عسكرية وافق حل سياسي. اسرائيل في المواجهة العسكرية الصعبة والطريق السياسي المسدود لا تستطيع ان تتوقع المديح من الوسط المالي الدولي. انها تستطيع ان تتوقع فقط استنكارا حتى وان كان وضعها الاقتصادي الموضوعي لا يبرر الريبة تجاهها. تخفيضات ابريل ومايو كانت اقتصادية أما تخفيضات سبتمبر فهي سياسية. بقلم: سيفر بلوتسكر عن «يديعوت أحرونوت»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات