الجيش مسئول عن الفشل السياسي في المقاطعة

السبت 28 رجب 1423 هـ الموافق 5 أكتوبر 2002 فيما يلي قائمة الضباط الذين لعبوا دورا عمليا - في كل المراحل او في جزئها - في بلورة مواقف الجيش عشية الحصار على المقاطعة: موشي يعلون، غابي اشكنازي، اهارون زئيفي (فركش)، دان هرئيل، موشي كفلينسكي، عاموس جلعاد. واذا كان احدهم قد تحدث للصحفيين مثل كارميلا مينشه والون بن دافيد بأن الجيش تحفظ منذ البداية من العملية. فهو يستحق الاقالة من منصبه، ليس بسبب التسريب بل بسبب عدم الدقة. يكون للجيش مشكلة خطيرة اذا كان من بين ضباطه من يعرض اقتراحا للحكومة وموقفا آخر، متملصا وجبانا لوسائل الاعلام. ومع ذلك اذا كان هناك ضباط آخرون في هيئة الاركان تحفظوا على النشاطات في رام الله، فهذا ينطوي على اهمية ولكن قليلة. في اعقاب الانباء المخجلة جرى امس الاول حديث استيضاح بين بنيامين بن اليعازر ويعلون. اشتاط فؤاد غضبا، وفحص بوغي. ونفى الضباط الذين كانوا يعرفون سر العملية، انهم ابلغوا وسائل الاعلام بتحفظهم على العملية. واقتنع بن اليعازر ويعلون بالتفسير بان الاقوال خرجت عن سياقها او انها قيلت من قادة لم يكونوا يعرفون بالعملية. في المعارضة يعتقدون ان الجيش كذب ولكن اذا كان الجيش هو رئيس هيئة الاركان والضباط الذين انشغلوا في العملية واذا كانوا قد قالوا الحقيقة ليعلون بأنهم لم يغيروا موقفهم فإن هذه تهمة باطلة. مع ذلك ثمة زوايا اخرى في سلوك الجيش ازاء ياسر عرفات جديرة بالدراسة. قبل عشرة ايام وجد كبار اذرع الامن ارييل شارون عاقد العزم على ابعاد عرفات من البلاد ردا على العملية الاستشهادية في تل ابيب. اراد بن اليعازر تليين موقفه. وقام يعلون، آفي ديختر من الشاباك وافرايم هليفي من الموساد بتبريده. ولكن شارون بقي مصرا على موقفه بتوجيه فوهات المدافع باتجاه المقاطعة، والجيش وفر له اقتراحات للعمل. خلاصة موقف الجيش هي ان الحصار على المقاطعة سيزيد من عزلة عرفات ويؤدي الى القبض على المطلوبين. في النقاش المسبق قال كبار جهاز الامن لشارون ان الحديث يدور عن هدف بالاتجاه الصحيح ولكن بانجاز محدود. وكلمة المفتاح «محدود» عززت موقف بن اليعازر الذي يعارض نوايا شارون بابعاد عرفات. على ضوء الرد الاميركي الشديد كان من الواضح ان معارضة بن اليعازر لطرد عرفات جنبت اسرائيل تدهورا سياسيا في واشنطن. والفشل في المقاطعة اثبت ان الجيش اخطأ في وجهة نظره المهينة. ولكن هذه هي مخاطر معقولة، وفي نهاية الامر تقدر نجاعتها بالاختبار الكمي. كم مرة حدث له هذا في المعركة الطويلة، المتواصلة والمستمرة (حسب يعلون لا يزال من السابق لاوانه تقدير آثار احداث المقاطعة على عملية تآكل عرفات). والفشل الاساسي يقع على اكتاف الحكومة التي اخفت عن الجيش قوة الضغط الاميركية وقصر الوقت النابع من ذلك والمتوفر للمقاتلين. بالنسبة لسلوك الجيش، صحيح انه عندما طالب شارون بعملية في المقاطعة لم يكن لقادته خيار الرفض. ومع ذلك ساهم الجيش في خطأ له عنصران. حتى عندما غضب شارون كان على الجيش ان يقول له ان خبراءه لا يرون ان عرفات هو الهدف الصحيح لعملية انتقامية لعملية تل ابيب. هل سيرد بغضب على يعلون واشكنازي وزئيفي بالقول ان هذا ليس شأنهم؟ ليس لطيفا. نعم. ولكن كان على الجيش ان يقول له انه من الافضل انتظار يومين الى ان يجد هدفا مناسبا. السرعة من الشيطان وغريبة جدا ايضا حقيقة انه لا يوجد هدف احتياطي. فقط اذا واصل شارون بعد هذه الادعاءات اصدار الامر للجيش بالاعداد للهجوم - يجب تنفيذ الامر.لم يكن للجيش بدائل في حالة تنفيذ العملية في المقاطعة ومواجهة صعوبات مثل رفض المطلوبين الاخلاء او استنجاد عرفات بكل العالم وصموده. ماذا سيحدث في هذه الحالة؟ كم من الوقت يستمر الحصار. لم تعد سلفا اسئلة وأجوبة. ثمة شخص ما في موقف الجيش بقي غير ناضج ذكرنا بغياب البدائل وطرق الفرار من النوع الذي ظهر في عملية الموساد ضد خالد مشعل في الاردن. الجيش جدير بالنفض، رغم انه، مع الشاباك نجحوا في احباط عمليات. ان سلوكه مع الحكومة بشأن الانتفاضة يتطلب فحصا دقيقا بدون تساهل. بقلم: دان مرغليت عن « معاريف »

طباعة Email
تعليقات

تعليقات