العمل يعاقب ناخبيه، ما نفعله تجسيد لشرور الاحتلال وفساد القيم

السبت 28 رجب 1423 هـ الموافق 5 أكتوبر 2002 آن الأوان الذي يجب فيه على رئيس حزب العمل بنيامين بن اليعازر اتخاذ قرار ما اذا كان يمثل ناخبي حزبه أو الذين انتخبوا ايفي ايتام، وحتى الآن يمكن القول انه يسير نحو الامكانية الثانية (ايتام) وينفذها على أحسن وجه. قبل عامين توجه مواطنو اسرائيل نحو الانتخابات، وانتخب شارون فيها بأغلبية كبيرة رئيسا للحكومة، ولكن بقي مئات الآلاف من الاشخاص الذين صوتوا لصالح حزب العمل وخاصة لصالح برنامجه السياسي، ليس ثمة شيء مما كان مكتوبا في نفس البرنامج أو مما أعلن في الحملة السياسية كسياسة للحزب، أعد هؤلاء الناخبين لقبول ما يقدمونه لهم اليوم، ان الحزب الذي انتخبوه يشارك في حكومة متطرفة يسيطر فيها الخط السياسي لايفي ايتام، ومعظم أعمالها وخططها المستقبلية تتعارض تماما مع وجهة نظر ناخبيها، وحتى وزراء الحزب القابعين في الحكومة. والثمن الباهظ ندفعه نحن جميعا، ففي مناطق الضفة الغربية تجري اعمال واسعة جدا لاقامة مواقع استيطانية جديدة غير قانونية، ولا أحد يرفع هذا العبء الكبير عن كاهلنا، المستوطنون يعرفون جيدا انهم محميون وانهم يعرفون الديناميكية: وزير الدفاع يصدر عدة تصريحات ضد، خاصة لأغراض داخلية حزبية، لكنه عمليا لا يفعل شيئا. وفقط في الايام الاخيرة أقيم موقعان استيطانيان في جبل الخليل في المكان الحساس والأكثر عرضة للضرب، واذا حاكمنا الامور حسب الماضي القريب البعيد، لا يوجد الكثير من الفرص لاخلائهم وحتى لو أعلنوا انهم سيخلون فانهم عمليا يبقون مكانهم، لان الحكومة الحالية تفضل هذه النقاط الاستيطانية على فرصة ـ حتى وان كانت ضعيفة جدا ـ للحوار لن يكون من المبالغ فيه أو غير المسئول القول بأن زعيم حزب العمل ايضا يفضل هذه التسوية، والا لكان قد استخدم الوسائل المتوفرة له والصلاحيات الممنوحة له من اجل اخلاء هذه المواقع. وكذا الامر بالنسبة للبؤس السياسي الصارخ الذي يتمثل بتدمير المباني عديمة الأهمية في المقاطعة، ان محاصرة وعزل ياسر عرفات هي امور سخيفة، كما لو كان هناك من يمكن محاصرته وعزله، ولكن يمكن الاعتماد على الحكمة السياسية للحكومة الفاشلة هذه، التي خلال وقت قصير ستحول عرفات من رجل مضروب الى كيس ضرب مناسب، حينها يستطيعون ضربه بدون رحمة والاثبات للشعب في اسرائيل ان ثمة حكومة تعرف طريقها وستجلب لنا السلام والأمن الموعود. وفي الوقت الذي يعتبر فيه شركاء العمل شركاء كاملين في هذه المتعة الكبيرة، فهم يشاركون بالكامل في حظر التجول المطلق المفروض على سكان الخليل، نساء ورجالا واطفالا وشيوخا، من اجل تمكين الاسرائيليين من التجول بارتياح في مدينة الخليل، بمناسبة عيد المظلات - النزهة التي انتهت بمقتل شلومو شفيرا واصابة اولاده بجروح، هذه عملية قتل نكراء نأمل ان يلقى منفذوها جزاءهم، ومع ذلك فان الميل القائل بأنه يمكن احتجاز عشرات آلاف الفلسطينيين في منازلهم من اجل ان يتنزه عدة مئات من الاسرائيليين بارتياح في المدينة، هو ميل مرفوض الى درجة انه ليس ثمة ضرورة للتطرق اليه، هذا هو التعبير الملخص جدا لشر الاحتلال وفساد قيمنا كشعب. نحن نحتاج الى مخلص واحد من بين وزراء العمل مخلص واحد ينهض ويقول: «الى هنا هذه ليست طريقنا، هذه ليست الحكومة التي نحتاجها أو نستطيع ان نكون اعضاء فيها، أنا مستقيل، أنا سأعود الى ما وعدت به الذين انتخبوني»، ولكن السياسة هي السياسة: لا يوجد صديقين، ثمة فقط اشخاص مستهترين يعرفون انهم اذا تنازلوا عن المقعد فانه سينهال عليه خمسة آخرون وهم لا يريدون ان يكونوا مغفلين. نأمل ان يعاقب جمهور ناخبي اليسار في الانتخابات القادمة، حزب العمل ومرشحه الحالي، بنفس القدر الذي يعاقبنا فيه اليوم على الحماقة التي ارتكبناها حين انتخبناه في المرة السابقة. بقلم: ياعيل باز ميلماد عن « معاريف »

طباعة Email
تعليقات

تعليقات