شارون فشل في تقدير مصالح حليفه الوحيد في العالم

الاربعاء 25 رجب 1423 هـ الموافق 2 أكتوبر 2002 أنهت حكومة ارييل شارون المواجهة الخطيرة جدا بينها وبين الولايات المتحدة بتراجع مطلق تحت وطأة الضغط الاميركي واخراج الجيش من موقع المقاطعة في رام الله الى المواقع التي احتلها قبل العملية في تل ابيب. واتخذ القرار بدون تردد وحتى بدون التظاهر باحراز انجاز اسرائيلي ما. بقي المطلوبون في المقاطعة مع ياسر عرفات بدون أي خدش، أو اعتقال أومحاكمة أو تسليم لاسرائيل. لقد فشل الجهاز السياسي والامني في اسرائيل تماما في تقدير المصالح ومواقف الادارة الاميركية. وكانت مصادر سياسية قد اثنت على الوزير دان مريدور بصفته الوحيد الذي حذر من الفشل المتوقع في جلسة الحكومة التي تمت فيها المصادقة على الحصار في المقاطعة. والباقي ـ بدءاً من شارون فأدنى - لم يلحظوا التغيير في واشنطن. لقد استخفوا بقرار مجلس الامن الاسبوع الماضي الذي اتخذ بامتناع الولايات المتحدة عن التصويت والتلميحات والهواتف من الولايات المتحدة لقيت اذنا صماء في القدس. ولم يتحرك شارون الا بعد ان استلم رسالة شديدة اللهجة من البيت الابيض دعاه فيها الى سحب قواته بدون أي تهاون. والفشل يبرز، على نحو خاص، على خلفية تقديرات الجيش التي عرضت لشارون في يوليو والتي بموجبها من الافضل لاسرائيل، حتى الحرب ضد العراق، ان تدخل في مرحلة انتظار وان تمتنع عن عملية تصعيد في الجبهة الفلسطينية. ولكن استئناف العمليات شوش الامر. وكان وزير الحربية بنيامين بن اليعازر قد بذل كل جهد من اجل منع ابعاد عرفات وتجاهل الاضرار المحتملة للحل الوسط الذي اقترحه في المقاطعة.حتى يوم امس الاول كان بن اليعيزر يؤمن انه سيكون بالامكان انهاء القضية باخراج المطلوبين الى خارج البلاد. وهو لم يفهم كما يبدو، ان الصبر الاميركي نفد، وانه لا يوجد للحكومة أي مصلحة في الانشغال الآن بايجاد عنوان جديد لتوفيق الطيراوي ورفاقه.والضرر الاساسي الذي سببته الازمة لشارون كان بالكشف عن الخلاف مع الولايات المتحدة. والتنسيق الوثيق مع ادارة الرئيس جورج بوش هو حجر الاساس في سياسة شارون، كل تصدع بين القدس وواشنطن يضعف اسرائيل التي ليس لها حلفاء خارج الولايات المتحدة. في قضية المقاطعة اتضح ان دعم الولايات المتحدة لرئيس الحكومة جاء شريطة عدم ازعاج مصالحها. وبذلك ثمة تلميح لما سيأتي والذي يجب ان يقلق شارون. في اليوم الذي سيقرر فيه بوش معالجة القضية الفلسطينية بجدية لن يتردد في مواجهة رئيس الحكومة.ولكن يجب عدم المبالغة في قوة الضربة التي تلقاها شارون. لقد اثبت مرتين سيطرته المطلقة على الحكومة والائتلاف الذين وافقوا بالاجماع على قراره الدخول الى المقاطعة وكذلك الخروج منها. وقف وزراء اليمين خلفه وحتى زعيم المفدال، آفي ايتام، ايد الانسحاب من المقاطعة بحجة ان العراق لا يقل اهمية. اظهر شارون قدرته على التراجع عن قرارات سابقة وبذلك المح بمرونة محتملة في المفاوضات المستقبلية. والتراجع المطلق ايضا وفر عليه ضرورة اجراء مفاوضات مع عرفات «غير المناسب» حول ايجاد حل للمطلوبين. تعرض وزراء العمل الكبار، بن اليعازر ووزير الخارجية شيمون بيريز الى انتقادات شديدة اللهجة من اليسار على دعمهم لشارون. وكان رئيس الحكومة قد استخف بهم: حيث ادار بنفسه الاتصالات مع الولايات المتحدة وأملى القرارات. انتقد بيريز امس سياسة الحكومة وحصل من شارون على تفويض آخر لاجراء محادثات عقيمة مع الفلسطينيين ووعد مشوش باجراء نقاش في الحكومة حول اخلاء النقاط الاستيطانية غير القانونية. من ناحية شارون هذا ثمن زهيد لانه في نفس الوقت قرر وزراء العمل دعم اقتراح الميزانية بالقراءة الاولى في الكنيست، والانسحاب المحتمل من الحكومة تأجل امس الاول بخطوة واحدة اخرى. بقلم: الوف بن

طباعة Email
تعليقات

تعليقات