لماذا ينتحرون؟، العمليات الفلسطينية قلبت الشارع الاسرائيلي الى معسكر كبير

الثلاثاء 24 رجب 1423 هـ الموافق 1 أكتوبر 2002 هناك سؤال يطرحه المراقبون باستمرار: لماذا يقدم الفلسطينيون الشبان على العمليات الانتحارية؟انهم لا ينتحرون بسبب القمع. ثمة شعوب اخرى في العالم تكافح من أجل مكانتها القومية ومن اجل استقلالها. بعضهم يعاني على نحو لا يقل عن الفلسطينيين، ويرزحون، تحت الحصار الاقتصادي والعسكري على نحو لا يقل عن الفلسطينيين. اذا كان الامر كذلك لماذا ينتحرون اذن؟ لماذا تحديدا في مناطق السلطة الفلسطينية يوجد عشرات الشبان المستعدين لانهاء حياتهم فقط من اجل قتل عدد كبير من الاسرائيليين؟ انهم ينتحرون لان العمليات الانتحارية اثبتت نفسها كسلاح ناجع جدا في الحرب ضد اسرائيل. بين سنوات 1994 - 1996 كانت العمليات الانتحارية اداة لانتزاع تنازلات من اسرائيل. نفذت حماس والجهاد عمليات واستُصرخ عرفات وطُلب من اسرائيل والولايات المتحدة ابداء الليونة ازاءه. كانت العمليات مصدرا حيويا لرئيس السلطة الفلسطينية كشخصية دولية - وكمفاوض.في العامين المقبلين منذ ان شنت السلطة الفلسطينية الحرب كانت العمليات الانتحارية اداة تمكنها من مجابهة التفوق العسكري المطلق لاسرائيل. في الاسابيع الاولى من انتفاضة الاقصى ركز الفلسطينيون على عمليات اطلاق نار. وكان ميزان القتلى في غير صالح الفلسطينيين بصورة كبيرة. سقط للجيش الذي خطط للحرب، عدد قليل من الضحايا. واليوم وصلت النسبة الى 1: 2 او 1: 3 لصالح اسرائيل. وهذا منوط بالمعطيات الصادقة. من ناحية فلسطينية هذا انجاز كبير. كان حزب الله سيتفاخر به. بينما كل جيش عربي نظامي لا يستطيع سوى الحلم به. بفضل العمليات الانتحارية نجح الفلسطينيون في قلب شوارع العدو الاسرائيلي الى معسكر عسكري كبير ومرهق. بفضل العمليات الانتحارية نجحوا في المس بقساوة بالاقتصاد الاسرائيلي. وبفضل العمليات الانتحارية نجحوا في الحفاظ على اهتمام الاسرة الدولية بمشكلتهم. ولولا العمليات الانتحارية لكان القليل فقط من الاسرائيليين يكرسون لتفكير بما يجري وراء الخط الاخضر. ولولا العمليات الانتحارية لكانت المعاناة والضائقة من نصيب الفلسطينيين فقط ولكان قد قدر لهم الاستسلام والخضوع بدون شروط. بقلم: اريه شبيط عن «معاريف»

تعليقات

تعليقات