هناك ما يكفي من الدخان والرماد، الشارع العراقي يسعى لغد مختلف بعيداً عن الحروب - البيان

هناك ما يكفي من الدخان والرماد، الشارع العراقي يسعى لغد مختلف بعيداً عن الحروب

الثلاثاء 24 رجب 1423 هـ الموافق 1 أكتوبر 2002 الموجة الأحدث التي تجتاح الصبية في بغداد التسكع فى الشوارع ليلاً، واقتناص العدو بضربة مدوية في الرأس تطلقها بندقية صيد صغيرة.فى العدد القليل من مراكز الكمبيوتر التى بدأت مؤخراً بالإنتشار السريع في العاصمة العراقية، يجلس الزبائن في كبائن مزخرفة بالملصقات التى تعلن عن آخر أفلام السينما العالمية فى هوليوود وينهمكون فى اللعب بأشرطة الفيديو جيم السريعة التى تعمل باستخدام أجهزة الكمبيوتر. وعلى الرغم من أن المسألة بالنسبة لزياد عبد الأمير 34 عاما، مهندس الكمبيوتر الذى يعبث بلوحة المفاتيح ويحيط به صبية فى نصف عمره، وهو يلعب لعبة الحرب تبدو نوعاً من التسلية ، إلا أنه كغيره من الناس، لايرغب فى مشاهدة حرب حقيقية. يقول أمير الذى سبق له أن شارك فى صفوف القوات العراقية سنة 1990 هل يمكن لأحد أن يتصور الحياة لمدة ستة أشهر من دون كهرباء او ماء اوما يكفى من الطعام. بالتأكيد فإن أحداً لايريد لذلك ان يتكرر.كلنا نبحث عن حل سلمى مع الولايات المتحدة. من الصعب جدا قياس مدى الدعم الذي يحظى به الرئيس العراقي بين مواطنيه.حيث ان توجيه الإنتقاد للرئيس الذى يتم تمجيده فى لوحات الإعلانات فى كل مكان، يعرض من يقوم به لإلقاء القبض عليه والسجن. يقول تاجرا فى منتصف العمر إن نظامنا غير مثالي، ولايمكننى ان أقول أكثر من هذا.إلا أنه حتى بين هؤلاء الذين يشير كلامهم الى أنهم لايتفقون مع حكومتهم، لا توجد مساندة واضحة للعمل العسكرى الاميركي من أجل الإطاحة بالرئيس العراقي. يشير الرجل السابق الى ذلك بقوله لانريد من الاميركيين أن يمنحونا حكومة جديدة، أننا لانحبذ فكرة هذا النوع من العدوان. يضيف «أمير» مهندس الكمبيوتر والجندى السابق فى القوات العراقية بأنه سيكون مستعداً لإعادة تجنيده للدفاع عن العراق عن كل مواطن هنا توجد بحوزته بندقية وإذا لم يكن لديه فهو يملك سكيناً على الأقل. وإذا تعذر هذا فسنرمى عليهم الحجارة، كما يفعل الفلسطينيون.لاشك بأن بوش مجنون عندما تصور أن ابناء الشعب العراقى سيرحبون به. ومن ناحيته يؤكد نديم أن مشاعر العداء القوية لأميركا بين لدى المواطن العادى لم تبدأ بالظهور اثناء حرب الخليج، وإنما بعد سنوات قليلة، بالتزامن مع فرض نظام العقوبات الذى بدا تأثيره واضحاً على السكان،حين بدأت امدادات الغذاء والدواء فى التناقص. وكذلك أختفت السلع الأساسية أو ارتفعت اسعارها وأصبحت تقتصر على افراد الطبقة الغنية. يقول نديم على الرغم من أن حرب الخليج ينظر اليها فى بعض الأوساط على أنها عدوان أميركي ورد غزو العراقيين للكويت، إلا ان استمرار العقوبات اصبح يهدد المدنيين أكثر من كونه تهديداً للحكومة العراقية، لقد بدأ الناس يعتقدون بأن المجتمع العراقى برمته هو الهدف الحقيقى لاميركيين كا يصر نديم والكثيرون غيره على أن معاملة لإسرائيل واختراقاتها الأمنية فى الأراضى الفلسطينية على نحو مختلف قد تم رصدها من قبل حكومة الرئيس العراقي لتغذية مشاعر العداء لأميركا. وفي شهر ابريل الماضى أوقف صدام امدادات النفط الخام لمدة شهر كامل لاظهار مشاعر الإحتجاج ضد الإحتلال الإسرائيلى للمدن الفلسطينية فى الضفة الغربية.فى الوقت الراهن يرى المحللون أن إعادة النمو البطيئة التى يشهدها الإقتصاد العراقى قد نجحت فى رسم صورة تستحق الدعم للرئيس العراقى. ويقاس النمو الى حد بعيد بالتوسع فى برنامج الأمم المتحدة الغذاء مقابل النفط الذي اسهم فى الحصول على 37 ملياراً من المساعدات الإنسانية ومعدات تستخدم فى صناعة النفط لم يحصل عليها العراق منذ سنة 1996. اما التأثيرالأكثر وضوحاً الذى احدثته الزيادة الإضافية فهو زيادة حصص الأرز والقمح والسكر والشاى التى يحصل عليها كل المواطنين. وبالإضافة الى ذلك فقد وقعت الحكومة العراقية اتفاق تجارة حرة مع تسع دول خلال الأشهر القليلة الماضية. ويقول المحللون أن هناك زيادة فى معدلات السلع المهربة وغيرها من السلع النفطية المحظورة.وعليه فقط شهد الإقتصاد نمواً ملحوظاً وصل معدله الى 15% فى العام 2000.ونتيجة للزيادة المالية قامت الحكومة بادخال بعض التحسينات على الجسور والمصانع والمبانى الحكومية التى تم تدميرها فى حرب الخليج إن متاجر بغداد التى كانت تخلو من البضائع أصبحت تعج الآن بالسلع الرئيسية.كما فتح مطار صدام الدولى ابوابه أمام الرحلات الجوية المتجهة الى الأردن وسوريا وموسكو. يقول جليل جبار 34 عاما الذى افتتح قبل شهرين مركزاً للكمبيوتر يصل ما انفقه عليه بـ 8 آلاف دولار وهو كل مالديه إن مستوى الحياة فى العراق جيد. وإذا قامت الولايات المتحدة بغزوها للعراق فإن لديه خطة للتأهب ويضيف بأنه كان يتدرب على لعبة يطلق عليها اسم وسام الشرف على جهاز الكمبيوتر، وهى لعبة بطلها جندى اميركي شارك فى الحرب العالمية الثانية واسندت اليه مهمة القضاء على الجنود الألمان فى شمال افريقيا.ويستأنف على الرغم من أننا جميعا مستعدون لأن نخوض حرباً فى الشوارع إذا اقتضى الأمر، إلا أننى أفضل القيام بذلك على جهاز الكمبيوتر ليس إلا. ترجمة : مريم جمعه فرج عن «هيرالد تريبون»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات