حذر من هوة بين الغرب والمسلمين، وولفويتز: صدام الحضارات مفهوم زائف ومغلوط

الثلاثاء 24 رجب 1423 هـ الموافق 1 أكتوبر 2002 يقول نائب وزير الدفاع الاميركي بول وولفويتز ان الولايات المتحدة في حربها الحالية ضد الارهاب تواجه أسلحة جديدة وعدواً من نوع جديد وحرباً من طراز جديد يقوم على «صراع ممتد زمنياً، يختلف عن المواجهات التقليدية المباشرة، ونحن نعيش الآن صراعاً مختلفاً بشكل جوهري عن كل ما سبقه تماماً كما كانت الحرب العالمية مختلفة عما سبقها». لكن في حين يقول مسئولون في ادارة بوش ان أسلوب الردع التقليدي ليس فعالاً مع اللاعبين من غير الدول ـ حتى ان البعض أشار الى ان هذا التوصيف يمكن ان يشمل بعض الحكومات الوطنية ـ فإن هؤلاء لا يقدمون اطاراً استراتيجياً بديلاً. حيث يعترف وولفويتز بقوله: «اننا باعتقادي لم نفكر بجميع هذه الأمور بكل أبعادها على أكمل وجه». ونضيف ان مخاطبة الاختلافات مع العالم الاسلامي ستكون عاملاً مهماً في الحملة ضد الارهاب، مشيراً الى وجود «هوة خطيرة بين الغرب والعالم الاسلامي» تتجسد بعض معالمها في لجوء المتشددين الى توظيف «الارهاب» لتحدي الغرب. وأكبر نصير لنا في مجابهة «الارهاب» سيكون في جمع مئات الملايين من المسلمين الذين، باعتقادي يريدون ان يكونوا جزءاً من العالم العصري المتقدم. ووفقاً لوولفويتز فإن هناك مفهوماً زائفاً قوامه ان الصدام بين الثقافات والشعوب أمر محتوم. وهو يقول ان «العداء الظاهر للولايات المتحدة مردّه لأسباب لها علاقة في معظم الاحيان بسياسات حكومية سيئة في بلدان معينة، ولدّت هذا الاستياء الكبير في أميركا».لكنه يضيف ان «الصورة ليست كئيبة بشكل مطلق، فعلى الرغم من كل صراعاتها استطاعت بلدان مثل أندونيسيا وتركيا وبعض البلدان العربية احراز خطوات في الاتجاه الآخر. واعتقد ان جزءاً من الجهود المبذولة للانتصار في الحرب ضد الارهاب يجب ان ينصب على تقوية الشعوب التي تسلك الطريق الصحيح». وإلا ان وولفويتز يشير الى ان سن سياسات لتعزيز وتقوية الاتجاهات المحببة يواجه صعوبات حقيقية في بعض الاحيان. والمثال الواضح على ذلك هو اندونيسيا. هناك شعور شائع في الولايات المتحدة بأنك لا يجب ان تتعامل مطلقاً مع نظام عسكري ارتكب انتهاكات لحقوق الانسان. لكن على العكس تماماً فإنني أعتقد انه بسبب أهمية اندونيسيا في اطار البلدان الاسلامية التقدمية فإن علينا ان نجد طريقة لنميز بين الاخيار والأشرار ونقدم للأخيار حوافز لدعم التغيير الديمقراطي.. ولا نستطيع تجاهل أهمية المؤسسات العسكرية في تلك البلدان. حتى ولو كان هدفك الحقيقي فصل تلك المؤسسات عن السياسة، فإن نجاحك يعتمد على مدى تماسها مع الولايات المتحدة. والبلد الأكثر ارتباطاً بالحرب ضد الارهاب هو افغانستان، ويقول وولفويتز: «تبقى أولويتنا هي ملاحقة اعداء الولايات المتحدة في أفغانستان، وهذا يعني جميع ارهابيي القاعدة، والى حد ما، أولئك الذين شاركوا في احتضانهم».ويضيف ان الولايات المتحدة كانت دائماً متهمة بسياسة بناء الأمم كخطوة ضرورية نحو السلام الدائم، وان وزارة الدفاع أدركت منذ اليوم الأول ان علينا تبني سياسة بعيدة المدى تركز على اعادة بناء افغانستان، وتوفير حياة كريمة لشعبها أو بالاحرى تمكين الافغان من توفير حياة كريمة لأنفسهم، وإذا لم نبلغ تلك الغاية، فهناك خطر كبير بالانزلاق الى الوراء وعودة البلد مجدداً الى ما درجت عليه من ايواء الارهابيين. ونحن ندرك ان اعادة البناء لا تتم بدون أمن، القوة الدولية وحدها لا تكفي بطبيعة الحال. والاهتمام يجب ان ينصب على بناء الجيش الافغاني الوطني بحيث تمتلك السلطات في كابول القدرة على بسط نفوذها وسيطرتها أو على تحقيق بعض التوازن أمام الاشخاص الذين ندعوهم بـ «زعماء اقليميين» لتلطيف التعبير. وتعتبر المساعدة الاقتصادية عنصراً مهماً في الصورة الأمنية، خصوصاً المساعدة التي تأتي عبر الحكومة المركزية». ويؤكد وولفويتز على ان تلك العملية مهمة لاعطاء الحكومة المركزية افضلية على امراء الحرب الاقليميين لكنه يشكو من ان الوعود التي أطلقها المجتمع الدولي في طوكيو لم تتحقق. ومع ذلك فإن واشنطن تعتزم الضغط على امراء الحرب برغم محدودية نفوذ ذراع الحكومة المركزية. وفيما يتعلق بتوسيع نطاق القوة الدولية، يقول وولفويتز ان سياسة الاسهام في هذه القوة يتيح تكليفها بمهام اضافية. وأكبر عقبة تعترض طريق توسيع مهام القوة الدولية من حيث من سيبعث جنوده، لكن هناك جهودا حثيثة تبذل لايجاد طرق لاستخدام القوة الدولية لدعم وتعزيز أداء الجيش الوطني الذي سيكون اللاعب الأساسي في نهاية المطاف.ولم يتم بعد تسوية القضايا المتعلقة بكيف تنوي واشنطن اقناع البلدان التي تعتبر أحياناً «دولاً مارقة» بالامتناع عن دعم الارهاب أو حيازة أسلحة التدمير الشامل واعادة تلك البلدان في نهاية المطاف الى حظيرة المجتمع الدولي. ويكتفي وولفويتز بالتعليق بأن هناك «سياسة ناشئة بهذا الصدد، وهذا الأمر من أكبر التحديات التي نعمل عليها». ويضيف: «ان 11 سبتمبر رفع حجم التركيز على تلك البلدان والولايات المتحدة تتوقع الآن من تلك الدول قطع الدعم نهائياً عن الجماعات التي تعتبرها واشنطن ارهابية». ويترك وولفويتز ايضاً فسحة للأمر باشارته الى وجود عدد من البلدان، بما فيها اليمن، التي تحولت بشكل ملموس نحو نهج التعاون، فبعد سقوط طالبان، بدأت بلدان كثيرة في التعاون بشكل أفضل. لكنه يضيف ان «البعض انزلق مرة اخرى الى ماضيه، وهناك نزعة يتضح منها ان الكثير من البلدان تريد ايجاد طريقة للتعاون مؤقتاً ومن ثم تعود الى عهدها السابق، ومهمتنا هي ضمان استمرارية وتتزايد التعاون وعدم الارتداد عن الطريق القويم». ترجمة: علي محمد عن «جينز ديفنس ويكلي»

تعليقات

تعليقات