الاثنين 23 رجب 1423 هـ الموافق 30 سبتمبر 2002 الموقف السلبي للرئيس بوش من عرفات معروف. وعليه فان ثمة من دهش لرده النقدي الحازم ضد اسرائيل بعد هجوم الجيش الاسرائيلي على مقاطعة عرفات في أعقاب العملية الانتحارية في الباص في قلب تل ابيب. ويبدو ان الجواب واضح للغاية، الا اذا كنا نريد ان نظهر بمظهر الساذج أو نتجاهل الواقع الاستراتيجي الناشيء في المنطقة. ان المسار الاستراتيجي الكبير الذي يقوده الاميركيون والبريطانيون بما في ذلك الاعداد للحرب ضد العراق، والتي ترمي الى نزع اسلحة الدمار الشامل من يد الرئيس العراقي. أما من يدعي بأن انتقاد الرئيس بوش للعملية في المقاطعة يدل على ان الاميركيين لا يساعدونا في الحرب ضد «الارهاب»، فانه يضلل الجمهور. فالاميركيون لا يريدون أحدا يعرقل خطاهم ضد العراق، ولا سيما الآن، عندما تتكاثر المؤشرات على التغيير في المزاج العام في عدة دول عربية ضد الرئيس العراقي اذا ما رفض استقبال المراقبين الدوليين. ولا يطالب الاميركيون اسرائيل ان تنضم الى التحالف ضد العراق، بل ألا تعرقلهم فقط. فالعرقلة ستعد بالنسبة لهم استخفافا في الشراكة الاستراتيجية معهم في مجال غاية في الحيوية، أو كسوء فهم استراتيجي. في الأسرة الامنية في اسرائيل هناك من يفهم ذلك. والدليل هو انه في النزاع على مياه الوزاني تتصرف اسرائيل برباطة جأش رغم انها محقة في انتقادها للخطوة اللبنانية من طرف واحد في سحب مياهه، الامر الذي يجري بتشجيع من حزب الله. لقد أثارت العملية في تل ابيب غضبا مبررا في اسرائيل، بيد ان رد فعل حكومة شارون باحتلال المقاطعة أضر بعلاقات اسرائيل مع الولايات المتحدة. ان غضب الرئيس بوش على الرد الاسرائيلي مفهوم. فهو لم ينتقد حملتي الجيش الاسرائيلي الكبيرتين، «السور الواقي» و «الطريق الحازم»، غير ان توقيت العملية الاخيرة أضر بالخطوة الاستراتيجية الاميركية في المنطقة. وفي انتقاد بوش وفي موقف الولايات المتحدة في مجلس الامن فان واشنطن تلمح لشارون انه لا يكفي له ان يكون محقا بل وان يكون حكيما ايضا. وبتأخير ما فهم شارون بأن عليه ان يحذر. والدليل على ذلك هو أمره الجديد «بتخفيف الحدة» في كل ما يتعلق بالعراق. وينبغي لنا الآن ان نرى كيف ستتحقق الامور على الارض وذلك لانه من المؤكد ان يعود العراقيون وحماس وغيرها من المنظمات الاخرى الى الاستفزازات العنيفة لعل اسرائيل «تساعد» في ردها في تشويش الهجوم الاميركي. وفي نظرة الى الوراء يبدو ان الخطوة الواسعة في تدمير المقاطعة واعادة عرفات الى مركز الصورة العربية والدولية كانت خطأ. واستمرارها هو مصلحة منظمات مثل حماس، بل وربما عرفات ايضا. وهذا لا يعني انه سيكون بوسع عرفات التحلل من مسئوليته من اعمال الارهاب في اسرائيل، حتى لو كانت حماس هي التي نفذت العملية الانتحارية. ففي اتفاقات اوسلو، والتي تعهد بها بتوقيعه، وافق على ان يتحمل المسئولية في منع الخروقات ومعاقبة خارقي الاتفاق. غير ان عرفات الآن تحول الى رهينة في يد حماس. لقد وجد الكثيرون من مؤيدي اتفاقات اوسلو صعوبة في فهم لماذا ينبغي مهاجمة عرفات وليس قادة حماس في قطاع غزة؟ فهل كانوا يرحبون بعملية عسكرية واسعة لاسرائيل في قطاع غزة؟ فمثل هذه الخطوة اليوم والتي ستتضمن استخدام عدة فرق عسكرية، ورجال احتياط كثيرين وخسائر كثيرة في اوساط المدنيين، ستكون خطأ ثانيا آخر. كانت تكفي العملية في خان يونس مؤخرا، والتي استمرت خمس ساعات للتلميح بمعنى عملية واسعة في قطاع غزة. وحتى لو انتهت بالنجاح العسكري، فانها ستدخل اسرائيل في مواجهة مع واشنطن وستدخل السرور الى قلب الرئيس العراقي. بقلم: زئيف شيف عن «هآرتس»