الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 سمعت عبر الاذاعة دعوة بنيامين نتانياهو «إلى طرد عرفات وجماعته» ليتم بذلك حل مشكلة العمليات المسلحة. والقيام بذلك يعتبر خطوة صحيحة، ولكن شريطة أن نكون نعيش في بلاد العجائب. فهناك، بعد طرد عرفات مباشرة، ستلقي حركة حماس بسلاحها، وسيبدأ البرغوثي بحياكة القلنسوات.ولكن في ظل الواقع الذي نعيشه، فإن نتانياهو، أيضاً، يدرك ويفهم ما أدركه وفهمه شارون منذ زمن، وهو أن طرد عرفات لن يؤدي إلى وقف العمليات المسلحة. وكل رئيس حكومة يعرف خلال وجوده في منصبه أنه ليس من المرغوب فيه وليس من المناسب القيام، من جانب واحد، بطرد زعيم انتخبه شعبه بشكل شرعي.ليس لدي أدنى شك بأن شارون يمقت عرفات بشكل لا يقل عن مقت نتانياهو له. لكن نتانياهو لا يتحمل أية مسئولية سياسية أو رسمية.إنه مجرد مواطن قلق، ويمكنه، بهذه الصفة، قول كل ما يخطر في ذهنه وترديد أفضل ما يحمله من برامج ديماغوغية.لقد قال شارون في الماضي، إن ما يمكن رؤيته من داخل مكتب رئيس الحكومة لا يمكن رؤيته من الساحات العامة. والمشكلة هي أن نتانياهو كان هنا وهناك، في الساحات العامة وفي مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلية. وهو يعرف أن طرد عرفات أو المس به سيجر إسرائيل نحو هاوية من الشجب اللامتناهي من قبل كل الجهات الدولية، بدءاً من الأمم المتحدة، وإنتهاءاً باللجنة الدولية للدفاع عن الحقوق في غينيا الجديدة. ولكن عندما لا تتحمل أي مسئولية عن الخطوات الأمنية والسياسي، يمكنك طرح كل إقتراح. وعندما يفعل ذلك رئيس حكومة اسرائيلي سابق، يعتبر ملماً بالصورة الشاملة، فان هذا يعني تصرفه بشكل غير مسئول. وفوق ذلك، بما أنه يريد العودة لرئاسة الحكومة، ويعرف أنه لن يتمكن في المستقبل من تنفيذ ما يقترحه اليوم، فهذا يعني أن المقصود خداع جمهور المؤيدين له.يجب محاربة العمليات المسلحة وقادتها، ومن يقدم لهم المساعدة، ومن يرسل الانتحاريين ومن يؤيدهم، إضافة إلى بناها التحتية، بكل الطرق وبلا مساومة. السياسة صحيحة وكذلك طرق التنفيذ، ويجب الإشادة بعمل كل الذين يشاركون في تنفيذ المهمة. لكن المشكلة هي: ما الذي سيحدث غداً، بعد تهديم كل مباني المقاطعة، باستثناء المبنى الذي يوجد فيه عرفات. وإذا وقعت، عملية أخرى، فما الذي سنفعله آنذاك؟ هل سنبدأ بهدم مستشفى رام الله أو ربما جامعة بير زيت؟ ومن ثم هدم المباني في أبو ديس، ثم ننتقل في النهاية إلى هدم المدارس ورياض الأطفال؟توجد طريقة أخرى، وهي بدء التحاور معهم.نعم مع القيادة الفلسطينية التي نكرهها كثيراً، إذ ليس من خيار آخر، فمعها فقط يتحتم علينا التحاور، انهم أعداؤنا وكتب علينا العيش إلى جانبهم، ولذلك، فإن كل الحديث الفارغ الذي قاله نتانياهو عن «طرد عرفات» لن يحل أي مشكلة، وليس هذا فحسب، إذ سيؤدي إلى حدوث فوضى، وعندها لن نجد من نتحدث معه. بقلم: عمرام متسناع عن «يديعوت احرونوت»