الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 يمكن تشبيه العراق بقطار شحن محمل بالمتفجرات ينطلق بسرعة خاطفة باتجاهنا. بامكاننا التحرك من اجل اخراجه عن خطه الحديدي، او الانتظار حتى يصطدم بنا، لكي نتعامل بعد ذلك مع النتائج الناجمة. يتربع الرئيس العراقي على قمة احد اخطر الأنظمة في العالم، ومن المحتمل جداً ان ترسانة اسلحته تتضمن مكونات نووية. العديد من الرافضين لمفهوم الرئيس بوش عن «محور الشر» ينبذون خطأ تقويم الرئيس الاميركي للخطر المحدق الذي تشكله الانظمة المارقة ـ وبالأخص العراق ـ على اميركا وحلفائها. ومن حسن الحظ ان بوش يسترشد اولاً بآراء مسئولين وبمعطيات معلومات استخباراتية حساسة ولدى الرئيس بوش التزام اساسي بحماية الشعب الاميركي والممتلكات الاميركية بالتحضير لمهاجمة العراق احترازياً عند الضرورة وهو لن ينساق في احكامه وراء اولئك الذين ليس لديهم من خبرة الحرب سوى قرع طبول الحرب او السلام على شاشات التلفزة. وفي سياق حشد التأييد لموقفه يتعين على بوش ايضاً الحصول على موافقة الكونغرس وهو ما يقوم به الآن فعلاً حتى ولو كان يملك الصلاحيات اللازمة للقيام بما يراه مناسباً من دون الرجوع للكونغرس. عندما غزا العراق الكويت في عام 1990 قام الرئيس بوش الاب ـ بعد مناظرات داخلية معتبرة ـ بالشيء الصواب عندما احال القضية الى الكونغرس وعلى الرغم من معارضة الزعماء الديمقراطيين لجهوده في مجلس النواب والكونغرس فإن القرار بتخويله باتخاذ اجراءات هجومية ضد العراق حظي بتأييد الحزبين كليهما وتلا ذلك دعم جماهيري متزايد لحرب الخليج ومعظم الذين صوتوا ضد القرار اعترفوا فيما بعد بأن الرئيس بوش الاب كان مصيباً وبأن استراتيجية العقوبات الاقتصادية التي اقترحوها ما كانت لتتوج بالنجاح. وتنسحب العديد من تلك الاعتبارات ذاتها على الوضع اليوم فالتشاور مع الكونغرس امر جوهري، لكن غير كاف، عندما تتعلق القضية بصراع مسلح فكل عضو يريد التحقق من دقة الحقائق المطروحة قبل ان يدلي بصوته. وكما قال السيناتور الجمهوري جون وارنر، العضو في لجنة القوات المسلحة فإن هناك حاجة لسد الفجوة بين ما يعرفه البيت الابيض وما يعرفه الكونغرس. ان دراسة الكونغرس لمشروع قرار يخول الادارة بشن الحرب تعطي الآخرين فرصة للدفاع امام الكونغرس عن آرائهم الداعية الى التحلي بالصبر واللين وافساح المجال للتدخل الدولي وفرض بعثات تفتيش اضافية على العراق او اي خيارات اخرى غير الحرب. وعندما يدلي كل بدلوه، سيستجيب الكونغرس بالموافقة على خيار الحرب وسيصبح موقف بوش اقوى خلال مساعيه التالية لحشد الحلفاء. وسيفهم الرئيس العراقي ايضاً بدون اي لبس ان اميركا جادة في تهديداتها عندما يلتقي الرئيس والكونغرس على خيار الحرب وعند تلك النقطة قد يرضخ الرئيس العراقي لجميع المطالب الدولية دون قيد او شرط ودون اي تأجيل واذا رفض او حاول التأجيل فعندها تتلاشى كل الرهانات الاخرى. وفي حين سيكون من الافضل للرئيس بوش ان يطلب تفويضاً من الكونغرس فإن اعادة التفويض من الامم المتحدة ليست ضرورية وسوف تخفق اذا تم تجريبها فأرواح العديد من المسئولين في الامم المتحدة ليست في طريق القطار المندفع، كما ان بعض «الاصدقاء» غير الديمقراطيين في المنطقة يقولون شيئاً للاستهلاك المحلي في حين يأملون في سرهم بأن تقوم اميركا بتنظيف منطقتهم من الرئيس العراقي. وكما قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، فإن مجلس الامن قال ما في جعبته فلقد اصدر تفويضاً بضرب العراق في التسعينيات واصدر ايضاً سلسلة من القرارات والبيانات التي تشجب وتحث وتطالب لكن معظم هذه القرارات بقيت على الورق لعدم توفر آلية عملية لفرضها بلغة القوة ومن المؤكد الآن ان مشروع قرار جديد للتفويض بضرب العراق سوف يقابل بالفيتو في مجلس الأمن. والنقطة الجوهرية في ألا تغيب عن انظارنا حقيقة اننا نتعامل مع خطر محدق واضح، قد يتهدد الولايات المتحدة. لقد كان غزو الرئيس العراقي للكويت مبرراً كافياً لحرب الخليج لكن التهديد الحالي للولايات المتحدة يشكل مبرراً اكبر. لا تستطيع الولايات المتحدة تحمل المزيد من التنكر الخطابي او المزيد من التأجيل للأمر المحتوم والادارة الاميركية أصابت في التركيز بدلاً من ذلك على حشد الحلفاء وكما قال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في خطاب ألقاه مؤخراً: «القيادة في الاتجاه الصحيح تجد الاتباع والانصار». ويصح هذا الكلام على الخارج كما يصح على الداخل سيقدم الرئيس بوش حججه امام الكونغرس وعندما يفعل ذلك، سيستجيب اعضاء مجلسي الشيوخ والنواب بتأييده من جانب كلا الحزبين وسيجلب ذلك دعماً اضافياً من الشعب الاميركي. عندئذ، اذا استدعت الضرورة نستطيع ان ننهض بأعباء تلك المهمة الشاقة متحدين وسوف تسود النوايا الحسنة على الشر وفي هذه الاثناء سوف ينضم الينا اصدقاؤنا وحلفاؤنا الحقيقيون وستكون الاغلبية الساحقة من العراقيين الذين طالما حلموا بطعم الحرية شاكرين لنا مدى الدهر، وسوف يتم تجنب سقوط اعداد لا تحصى من الاميركيين. بقلم: بوب دول ترجمة: علي محمد عن « واشنطن بوست »