الثلاثاء 17 رجب 1423 هـ الموافق 24 سبتمبر 2002 ما الذي يعرفونه هناك ولا نعرفه نحن؟ أي معلومات سرية يملكها رئيس بلدية رمات غان، تسفي بار، التي تجعله يتخذ قرارا باخلاء ممكن لكل سكان مدينته وتوطينهم مؤقتا في مدينة خيام في الجنوب مدينة خيام؟ ماذا يعني ذلك؟ الى متى؟ ولكن هذا من المؤكد افضل من المقبرة في المنتزه الوطني رمات - غان التي ستتحول، هكذا حسب الخطة، الى مقبرة جماعية: لا نستطيع، كما يبدو، ان نمارس الرياضة هناك، على الرغم من انه، وعلى ضوء التوقعات السوداويه، يفضل ان نتحلى جميعنا بلياقة عالية، من اجل ان نستطيع الهرب بالسرعة الممكنة، ولكن الى اين؟ الا يوجد مكان نهرب اليه: لقد ضعنا؟ اذا صادفنا الحظ ولم نكن من اولئك الذين سيخلون الى مدينة الخيام في الجنوب او الى منتزه رمات - غان بهدفه الجديد، فاننا سنتلقى ضربة من الجمرات الخبيثة، التي ستقودنا في نهاية الامر الى المقبرة الجماعية، هذا هو، مصيرنا حسم، الكارثة ستصيبنا مهما حدث.هالو؟ العمة مريم في مونتريال؟ تتحدث ياعيل من تل ابيب هل يمكن الحضور اليك مع كل افراد العائلة لعدة اشهر؟ هذه مسألة حفاظ على الروح، اذا بقينا هنا، فليست لدينا فرصةمن فضلك. السؤال الكبير الذي يبرز في اعقاب الانباء بشأن المصير المتوقع لنا في حال صفارة الانذار الحقيقية السور الفولاذي «لا تنس»، هو من الذي جُن هنا الجمهور ام تسفي بار وأمثاله، واذا صدقت التوقعات، التي في اعقابها يعدون المقابر لعشرات آلاف البشر، فاننا، نحن، الاسرائيليين، سنكون مجانين اذا لم نهرب من هنا بجلدنا، اذا كان الحديث يدور عن شكوك بعيدة الاثر ليس لها اساس من الواقع فاننا نكون مجانين اذا القينا بها في الجو بعدم مسئولية.مهما كان من أمر فانه ينبغي علينا معرفة الحقيقة ثمة شخص ما معتمد، رئيس الحكومة او وزيرالدفاع او رئيس هيئة الاركان يجب ان يتحدث مع الجمهور بصورة منظمة وان يوضح له حقيقة الامور، هل سنواجه نشر جراثيم الجمرات الخبيثة او ربما حرب بيولوجية تؤدي الى اصابتنا بامراض فتاكة جديدة، هل ثمة معلومات تستدعي الاستعداد لاخلاء مدن كاملة، او يدور الحديث فقط عن خطة احتياطية لا أحد يأخذها على محمل الجد؟ وفي اطار ذلك من الجدير ان يقولوا لنا أيضا عدة كلمات عن الاقنعة الموجودة بحوزتنا، ألا تزال صالحة أم لا، ماذا يجب أن نفحص من أجل ان نعرف؟ ماذا يجب ان نغير، وما الذي يمكنه ان يبقينا على قيد الوجود؟ ثمة أمر واضح: لا يمكن الاستمرار على هذا النحو، يبدو هذا وكأننا مستعدون، هذه المرة، كما يجب، ولكن الحقيقة هي ان ما يحدث هو فوضى عارمة، تخلق هستيريا خطيرة، الاطباء يبلغون عن ارتفاع كبير في عدد المتوجهين اليهم لطلب اقراص التهدئة والادوية ضد الخوف، واذا نشأت عدة مخاوف اخرى من النوع الذي عرفناه في الايام الاخيرة، سنشهد ارتفاعا كبيرا في عدد الاشخاص الذين لا يستطيعون الاداء.دولة كاملة تجلس وتنتظر ان يطلقوا باتجاهها اسلحة غير تقليدية، الذي يريد الحفاظ على حياته يذهب بعيدا وراء جبال الظلام: ليس الاعلام هو المسؤول، بل الاطر التي تغذيها بمعطيات من واجبها ان تنشرها لان هذه تنطوي على معلومات مهمة للجمهور الاسرائيلي، الانطباع المتولد هو ان الاطر المسؤولة عن امننا فقدت صوابها، الجميع يعدون أنفسهم للجنة تحقيق ستصل بعد الحرب، اذا بقي ما يكفي من الاشخاص احياء ليشغلوها.البلبلة التي يعاني منها الجمهور الاسرائيلي هي لا شيء مقابل البلبلة والخوف السائدين في الاطر المسؤولة عن تهدئته، اذا ربما من الاصح استبدال الادوار وتمكين المدنيين من تهدئة أصحاب صنع القرار، خاصة على المستوى المحلي، لا تبلغونا عن اعداد المقابر الجماعية في المنتزهات الوطنية، هذا نبأ لا نستطيع ولسنا بحاجة لمواجهته، وانتم ايضا لا. بقلم: ياعيل باز ميلماد عن «معاريف»