الثلاثاء 17 رجب 1423 هـ الموافق 24 سبتمبر 2002 عطلة عيد المظلة الاسرائيلية بدت كاجازة واعدة وحافلة بالامكانيات في شهر يوليو، وهكذا ستكون رغم العمليات الاخيرة، 150 ألف اسرائيلي توجهوا للخارج، وهناك غيض وافر من المهرجانات والاحتفالات في اسرائيل لجمهور المحتفلين، شركة مكوروت تقترح التدفق على مصادر المياه، وشبكة الحدائق الاسرائيلية تقترح «التوجه نحو الطبيعة»، وصندوق الكيرن كييمت يعرض على الناس موسم زيتون عائلي. ستة اسابيع خالية من العمليات الفلسطينية تركت آثارها، الامر الذي أغرى الكثيرين بالاعتقاد بان اسلوب الحكومة الاسرائيلية القائم على استخدام القوة قد برهن على صحته حتى ان العمليات الاخيرة لم تنجح في افساد الاحتفال البهيج كثيرا، هذا طبعا باستثناء الضحايا وأقاربهم حسبما يقول البعض. الباحثون عن اللهو والمرح عادوا الى شارع اللنبي في تل ابيب بعد ازالة هيكل الباص المتفجر بساعات الجمع بين التطلع الطبيعي للتطبيع مع بلادة الحس الناجمة عن كثرة العمليات، سيؤدي بالتأكيد الى دفع «جموع الاسرائيليين» للاحتفال بعيد العرش على الرغم من المخاوف الشديدة الكامنة في صدر الجميع وليس في هذا أي شيء سييء طبعا، ولكن حدوث هذا الاحتفال الشعبي الى جانب شعب سجين خطير ومثير للغضب، وغض النظر عن مصير الفلسطينيين يبدأ بمسألة «الهدوء» صحيح ان ستة اسابيع قد مرت على اسرائيل من دون عمليات، ولكن 69 فلسطينيا قد قتلوا فيها حسب معطيات المجموعة الفلسطينية لحقوق الانسان، ومن بينهم 13 طفلا وتسع تصفيات الكثيرون من القتلى كانوا ضحايا أبرياء لا ذنب لهم مثل أبناء عائلة الهجين من قطاع غزة الذين مزقتهم القذائف وهم في كرمهم، أو أبناء عائلة الضراغمة في طوباس الذين قتلوا خلال عملية تصفية فاشلة. في ايام الهدوء الموهوم تلك قامت اسرائيل ايضا بهدم المنازل وطردت أبناء عائلات المشاركين في العمليات الفلسطينية وضمت قبر راحيل بقرار أحادي الجانب وواصلت سجن مليون انسان في منازلهم ومدنهم، ويجب القول ان حظر التجول مفروض على نابلس منذ ثلاثة اشهر تقريبا، وكل هذا يمكن ان يضمن كل شيء باستثناء الهدوء ومن اعتقد ان هذا الوضع سيعمر طويلا - الفلسطينيون يبقون سجناء وجائعين ومهانين بينما يستمر الهدوء في اسرائيل - خاب أمله، كما ان التسهيلات النسبية التي أدخلتها اسرائيل في تلك الفترة في غزة وبيت لحم كانت مثارا للسخرية. كم هو رمزي وذو دلالة انه في الوقت الذي يتوجه الاسرائيليون لعطلة رأس السنة، فرض حظر التجول التام على كل مدن الضفة ليس من الصعب وصف ما فكر به سكان المناطق في دخيلتهم وهم عاطلون عن العمل ومحبوسون في بيوتهم بشأن التقارير التي يسمعونها عبر التلفزيون الاسرائيلي حول حظر التجول وجموع المحتفلين في الاجازة في الشمال، التي تم بثها واحدا تلو الآخر الفلسطينيون شاهدوا الشواطيء وجموع المسافرين في مطار بن غوريون على مسافة غير بعيدة من منازلهم فانفجروا غضبا. الآن تخرج اسرائيل في اجازة عيد العرش في الوقت الذي لا يستطيع ثلاثة ملايين شخص يعيشون تحت سيطرتها الحلم حتى ببعض مناعمها لا سفر للخارج ولا مهرجانات ولا ثقافة ولا وقت للهو والمرح وعندما تدعو التقارير التلفزيونية الاسرائيلية الناس للتوجه لمصادر المياه يتوجب ان نذكر ان عشرات ألوف الفلسطينيين لا يجدون ماء يشربونه في صنابير منازلهم في أغلب ايام الاسبوع وعندما يعرض التلفزيون على جمهور الاسرائيليين «التوجه للطبيعة» يتوجب ان نذكر ان اغلبية الفلسطينيين ممنوعون من الخروج من أبواب منازلهم، وعندما تحث الكيرن كييمت الناس على موسم قطف الزيتون العائلي كطقوس احتفالية بالعيد، ليس من الممكن ان ننسى ان آلاف الفلسطينيين لا يستطيعون الوصول الى كرومهم في الوقت الذي يعتبر الزيتون مصدر رزق أساسي لهم وليس عملية لهو واستمتاع الامر لا يتعلق بحاجة انسانية للاكتراث بمصير الغير فقط، وانما هو تبصر وحكمة سياسية مرة اخرى يتوجب التذكير بأنه طالما بقي هذا هو مصير الفلسطينيين فان مصير الاسرائيليين لن يكون بأفضل منه حالا فكلا الجانبين مرتبطان ببعضهما البعض، عندما يصبح وضعهم جيدا سيكون حالنا جيدا ايضا فقط عندما يتمكن الفلسطينيون من الاحتفال بأمان وباحترام وكرامة بأعيادهم سيكون بوسعنا نحن ايضا ان نحتفل من دون خوف بأعيادنا، ولكن الوضع معكوس الآن - أعيادنا تحولت بصورة اوتوماتيكية الى ايام نكبة ومصيبة بالنسبة لهم، رأس السنة في اسرائيل؟ حظر تجول تام على المناطق أما عيد العرش؟ فاغلاق كامل ايام المصائب والنكبات وحدها هي المشتركة: عملية مقلقة وعقوبات جماعية بعدها. هذا شرك لا يطاق؟ عندما لا تكون هناك عمليات يسود على الفور وهم بأنه لا توجد حاجة للقيام بخطوات سياسية جريئة وموغلة في مداها، ذلك لان الهدوء كان سائدا من دون ذلك أصلا وعندما تتجدد العمليات تتبلور كما هو متوقع جوقة تقول بصوت موحد ومتناغم انه لا يوجد شريك في الطرف الآخر وانه لا يوجد ما يمكن الحديث عنه، ذلك انه لا تفاوض في ظل العمليات وعندها نتوجه مرة اخرى للطريق المعروف بالنسبة لنا أكثر من أي طريق آخر: زيادة الحصار والابعاد والتصفيات والتدمير والقتل والاعتقالات. بقلم: جدعون ليفي عن «هآرتس»