الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 بعد دقائق من حدوث انفجار كبير في مدرسة «زيف» في بلدة يطا هرعت قوات الامن الاسرائيلية الى المكان واكتشفت ان العبوة الناسفة قد أعدت بطريقة مهنية متقنة.العبوة الناسفة الاولى في المدرسة الفلسطينية انفجرت في الساعة العاشرة إلا ربعاً، شظايا عشرة كيلوغرامات من المواد الناسفة انفجرت في الوقت الذي افترض فيه ان يكون التلاميذ في الساحة. الا ان القنبلة انفجرت لحسن الحظ بعد دقائق من انتهاء وقت تريض الاطفال الامر الذي حال دون حدوث نتائج كارثية.العبوة الثانية كانت أصغر من الاولى وكانت معدة حسب المخطط للانفجار إبان معالجة المصابين من الانفجار الاول، الا ان قوات الأمن كشفت أمر العبوة إبان عملية التمشيط. أحد خبراء المتفجرات قال ان هدف الاشخاص الذين يقفون من وراء الحادث كان اسقاط أكبر عدد من الاصابات، وان الحظ وحده هو الذي حال دون تحقق ذلك.ومع ذلك أصيب في هذه العملية خمسة طلاب، وفي اليوم التالي نشر تقرير يفيد ان العملية قد نفذت على يد خلية ارهابية يهودية. ولم يمر يوم حتى نفذت ضد اليهود ثلاثة اعمال، فسرعان ما طوى النسيان حكاية الخلية اليهودية. هذا هو الموقف من الارهاب اليهودي خلال العامين الاخيرين الحافلين بالاعمال الارهابية المناهضة لليهود: مهم، خطير، ولكن معالجته ليست بالامر العاجل.في جهاز الامن العام يعرفون ان الدافعية اليهودية للانتقام من الفلسطينيين آخذة في التصاعد، الا ان اغلبية الطاقات توجه بشكل طبيعي لمنع العمليات ضد اليهود. قضية التنظيمات السرية اليهودية التي لم تنته مع كشف «التنظيم السري اليهودي» دفعت الى الهامش. وهكذا يتبين ان الارهابيين اليهود لا يملكون فرصة للتغلغل الى رأس الأولويات لا يقومون بانتزاعهم من الأسرة. من الصعب ان تجد في «جهاز الشاباك الاسرائيلي» اليوم أحدا مستعدا للحلول محل (ي) المسئول عن القسم اليهودي في جهاز الامن العام، صحيح ان المنصب مهم ومحترم داخل «الشاباك» الا ان نجاحاته قليلة، ولهذا الامر خلفيته. واذا كانوا في القسم العربي في «الشاباك» يستطيعون انتزاع أي مخرب محتمل من سريره ليلا، فهذا غير ممكن لمحققي القسم اليهودي الذي يذكر عادة باخفاقاته، بينما تزخر الصحف بنجاحات القسم العربي. منذ شهر ابريل 2001 حدثت في الضفة الغربية ثماني عمليات اطلاق نار ضد الفلسطينيين على الأقل. جهاز «الشاباك» يملك معلومات تفيد ان يهودا هم الذين نفذوا العمليات. سبعة فلسطينيين قتلوا وأصيب العشرات في عمليات ما يسمى الآن في جهاز «الشاباك» بـ «خلية مطلقي النار». نمط عمل الخلية يكرر نفسه في كل مرة: ساعات الصباح الباكر، هدف عابر، سلاح اوتوماتيكي على سيارة عابرة في الشارع. وخلال نصف سنة نشطت الخلية مرة كل اسبوعين - ثلاثة. كما ان منطقة العمل تكرر نفسها بصورة منهجية، ضواحي القدس، وسط الضفة الغربية والخليل.جهاز «الشاباك» لم يستطع فك رموز العمليات حتى الآن، فالارهابيون اليهود لم يتركوا آثارا ولا حتى طرف خيط يؤدي الى كشف الخلية. والاعتقاد هو ان هؤلاء الاشخاص ممن خدموا في الوحدات القتالية في الجيش الاسرائيلي، ولذلك تجدهم لا يتركون آثارا من خلفهم. القسم اليهودي في «الشاباك» يعمل على مدار الساعة، الا ان كشف أمر المخربين اليهود مسألة صعبة، فهم في الأغلب أفراد قلائل وليس مثل التنظيمات الفلسطينية ذات الخلايا المرتبطة بقيادة مركزية.في عمليتي وضع العبوات في مدرسة صور باهر حيث أصيب عدد من الطلاب (عبوة معلقة على شجرة في ساحة المدرسة)، وفي يطا بعد ذلك بنصف عام، يدور الحديث عن عدد كبير من الاشخاص المشاركين في الخلية، أي ان الامر ليس شخصا أو اثنين مع عدد أوسع من المطلعين على السر.رؤية محققي «الشاباك» الذين يلاحقون الفلسطينيين هي ان هناك دائما من يستطيع اكتشاف الخلايا التي تحاول الاعداد للعمليات، ولكن ذلك لا يحدث مع اليهود حيث يفشل القسم اليهودي في اكتشاف أمر الخلايا التخريبية اليهودية. الخلايا التي تم اكتشافها في السابق ظهرت بالصدفة تقريبا، والدليل على ذلك ما حدث مع خلية «بات عين» التي وضعت عبوة كبيرة أمام مدرسة بنات الطور في القدس (الخلية كشفت بالصدفة من قبل دورية شرطة عابرة)، ولو كان لدى جهاز «الشاباك» مصدر استخباري يستطيع الوثوق به في مستوطنة بات عين، المكان الذي جاءوا منه، لاستطاع اكتشاف أمر الخلية في وقت مسبق.القسم اليهودي في «الشاباك» أخذ يطور من اساليبه العملياتية في الاونة الاخيرة، المقارنة بين النجاحات في اوساط الفلسطينيين مع الاخفاقات في الوسط اليهودي غير صحيحة، والمفروض عقد المقارنة مع عرب اسرائيل الذين هم مواطنون بكل معنى الكلمة، ولذلك يصبح الوصول اليهم مثيرا للاشكال، حيث توجد صعوبة في الحصول على المعلومات الاستخبارية ولا يتم اكتشاف العمليات والانشطة الا بعد التنفيذ وليس قبل ذلك.وأحد العوامل وراء الفشل هو عمر المنفذين الصغير نسبيا. في العادة يتوجب ان تكون المصادر الاستخبارية شابة اذا كان المنفذون المحتملون من الشبان. هذا الى جانب انتشار السكان اليهود الذين يحتمل ان يخرج المنفذون من بين صفوفهم، الامر الذي يصعب المهمة على «الشاباك». في القسم اليهودي في «الشاباك» يحاولون في الآونة الاخيرة تغيير الاتجاه والعمل بشكل مغاير للسابق حيث يريدون العمل بطريقة خلاقة ومن خلال استخدام وسائل غير تقليدية. الى جانب ذلك يعمل «الشاباك» على اكتشاف الأطراف الكابحة في اوساط السكان المحتملين. رئيس «الشاباك» آفي ديختر ومعه رئيس القسم اليهودي (ي) يجرون لقاءات منتظمة مع شخصيات مركزية ومؤثرة جماهيريا. هذه اللقاءات أعطت نتائجها من الآن حتى وان كان النجاح محدودا. مجلس «يشع» للمستوطنين يشجب العمليات الانتقامية اليهودية بصورة رسمية، وكبار قادته يتطوعون لتهدئة الناس في بؤر الهيجان والتململ في أكثر من مرة.الاعتقاد في «الشاباك» هو ان الدافعية للعمليات تتزايد عند اليهود مع الشعور بأن التفريط بالمستوطنين من سكان «يشع» آخذ في التزايد. والوسط السكاني اليهودي يتفهم مشاعر الانتقام ويصعب ان يقوم أحد بالوشاية او بالتأثير من اجل منع واحباط نوايا الانتقام، خاصة اذا كانت المجموعة الانتقامية ذات ايديولوجيا لا تنصاع لأحد، وتعتقد ان الخلاص يأتي من خلال تصعيد الوضع الأمني فقط. بقلم: غاي ليشم عن «يديعوت أحرونوت» الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |