الاحد 15 رجب 1423 هـ الموافق 22 سبتمبر 2002 حكماء الاحلام الذين اقاموا مستشفى تحت الجسر من اجل معالجة الاشخاص الذين يسقطون من الجسر بسبب الثقب الكبير الذي انفتح به بصورة دائمة، هكذا تستعد الان دولة اسرائيل لاقامة اماكن سكن في انحاء البلاد للمواطنين الذين سيضطرون الى الاخلاء من منازلهم في حال هجوم صاروخي عراقي باتجاه غوش دان. بدل اصلاح الجسر، وبدل البدء بفعل شيء ما اساسي بصدد حقيقة ان اكثر من 70 في المائة من مواطني اسرائيل يسكنون في مقطع قصير من خط الساحل، يثور الحكماء المسئولون عن الأمن الاسرائيلي فقط حين يعود الرئيس العراقي للقيام بتوجيه مدافعه باتجاه الهدف نفسه الذي راق له في أيام حرب الخليج. مرت حوالي 12 سنه منذ ان تعرض غوش دان، الذي دعي آنذاك «منطقة أ» بمأساة الصواريخ العراقية، ويبدو أن اسرائيل لم تفعل اللازم من اجل منع الخطر الذي يحيق بمعظم سكانها. مرة اخرى يهدد العراق بشطب دولة اسرائيل ولا تزال دولة اسرائيل توفر له ـ ولاعدائها الاخرين هدفا مكتظا جدا وجذابا جدا. الرأس اليهودي يوجد لنا اختراعات للبقاء، في هذه اللحظات تعكف ادارة الطواريء في وزارة الداخلية على بلورة خطة لاخلاء 180 الف اسرائيلي من منازلهم اثناء الهجوم الصاروخي (على فرض ان فقط 180 الفا سيضطرون للاخلاء)، وعلى جهاز محوسب يعرف كيف يشخص كل اسرائيلي يخلى منزله (على فرض ان لا تنهار الحواسيب). وعلى نشر بيان مهديء يقضي بان كل من يخلى من بيته يستحق سريرا وفرشة ولحافين (على فرض ان يكون هناك من هو قادر على ان يغفو). والمتنزه الوطني، كما تبشرنا الصحافة، يستخدم كمقبرة في حالة الطواريء، وهؤلاء من سكان رامات غان الذين يبقون على قيد الحياة ينقلون من قبل رئيس البلدية الى مخيم من الخيام قرب كريات غات. وعنوان الاستعدادات للهجوم العراقي هو بالطبع، توزيع رزم الكرتون الشخصية بحيث تحتوي كل واحدة منها على قناع مطاطي مشكوك بجدواه، ولكن لا احد حقا يفهم متى وكيف يجرؤ على استخدامها. يدعونها بالاسم الواعد «اقنعة واقية» وتوزيعها لكل اسرائيلي، في كل جيل وكل حجم مرتبط بعملية كبيرة من حيث النطاق. ولكن حتى وان «انعشوها» الا انها تبقى «الاقنعة الواقية» نفسها التي شككت مراقبة الدولة فور حرب الخليج، بقدرتها على الوقاية من الغاز الفتاك في لحظة الحقيقة. وحتى لو وزعت لكل مواطن اسرائيلي بدلة واقية من المواد الكيماوية فان هذا لا يكفي لحماية سكان منطقة أ من الهجوم الصاروخي التقليدي ـ التي سيبادر اليها الرئيس العراقي. يوجد امام من يريد ان يمنح أغلبية السكان الاسرائيليين حماية حقيقية، مع كل الاحترام لحكماء الحلم، خياران: ان يحفروا اسفل كل غوش دان شبكة متشعبة من الملاجيء السكنية المكيفة والتي تصمد امام كل قنبلة، او، وهذه الامكانية أكثر منطقية ـ بذل جهد حقيقي لاقناع سكان غوش دان بان ثمة حياة وراء مسالك ايلون وحتى شمالي الخضيرة وجنوب الجديرة. يجب عدم اخلاء السكان من الساحل المكتظ في اعقاب وابل الصواريخ الاول ـ الا من اجل تقليص فرص حدوثه. ان نشر السكان ضروري لاسرائيل على نحو عاجل لاسباب بيئية وصهيونية ايضا. حيث ان الجدل السياسي يعيق التوزيع الجماهيري باتجاه الشرق، ولكن ليس ثمة ما يبرر عدم الاستثمار الان وفورا في تشجيع الهجرة الى النقب والجليل. بقلم: أمونه ألون عن «يديعوت أحرونوت» الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |