الاحد 15 رجب 1423 هـ الموافق 22 سبتمبر 2002 استبدال الاشخاص في منصب رئاسة الموساد والمترافق مع عبارات على شاكلة ان الوقت قد حان ليقوم رجال العمليات بانقاذ سمعة الجهاز، تشير الى مدى قصر ذاكرة الجمهور، الكثيرون نسوا على ما يبدو ان افرايم هليفي كان قد استدعي للموساد بعد ان كان قد سرح منه وانتقل لسلك الخارجية من اجل انقاذه من الاخفاقات التي تسبب فيها عباقرة العمليات، فبسبب مغامراتهم انهارت سمعة الموساد بحيث لم يكن أبدا في وضع مترد مثل ذلك الوضع، الموساد كان في الحضيض في نظر الرأي العام الدولي والخبراء، كما انه غرق في ازمة داخلية وترك صفوفه عدد كبير من خيرة كوادره. أحد الاخفاقات محاولة اغتيال أحد قادة حماس في الاردن، خالد مشعل، أدت الى اقامة لجنة تحقيق وشارك فيها محققون خارجيون برئاسة يوسي تشاحنوبر، وقام سياسيون امريكيون بتوجيه النصائح للـ سي.آي.ايه بأن تقلص علاقاتها مع الموساد لان هذا الاخير يقوم بعمليات محظورة على الجهاز الاميركي.الملك حسين اعتبر العملية جريمة من جانب اسرائيل، الا انه لم يخضع للضغوط التي مورست عليه لالقاء القبض على المشبوهين في محاولة الاغتيال والذين كانوا قد فروا الى السفارة الاسرائيلية في عمان، افرايم هليفي استدعي لانقاذ الوضع، واتضح ان الرقابة على خبراء العمليات كانت بائسة، وبسبب فشلهم اضطرت اسرائيل الى اعادة زعيم حماس الشيخ احمد ياسين الى المناطق، ناهيك عن ثمن آخر وهو اعطاء معلومات للاردن حول السم الذي تم استخدامه في عملية الاغتيال.بعد ذلك جاءت اخفاقات عملياتية اخرى، الفشل في سويسرا وفي قبرص، آخرها كان في بداية عهد افرايم هليفي. وقد وجد هليفي نفسه في مواجهة الأفكار البائسة التي طرحها خبراء العمليات في الموساد، تحرير سجناء عملية قبرص بالقوة، ويجب ان نضيف الى هذه القائمة فشل رجل الموساد يهودا غيل الميداني الذي كان قد أغرق الجهاز الاستخباري كله خلال فترة طويلة بمعلومات مزيفة وكاذبة، لا بل وأساء استخدام الاموال. هليفي طولب بانقاذ الموساد من المنحدر الذي تدهور اليه بسبب انفلات نزعة العمليات عند خبرائه، وقد وصل هليفي للموساد مثلما وصل عاد يوسف هيرملين لرئاسة سجهاز «الشاباك» بعد ازمة شديدة للتنظيم سواء ميدانيا أو اخلاقيا، ويسجل في رصيده انه قام بتهدئة الموساد، الفترة الانتقالية امتدت لاربع سنوات، ومن ثم عاد الموساد لنفسه، هليفي فعل ذلك من دون التهرب من الرقابة البرلمانية ومن رقابة مراقب الدولة كما حدث في أكثر من مرة في السابق، وهذا ما توقعوه منه عند دخوله للمنصب وهذا ما فعله كما يجب. وبسبب تمديد فترة ولايته كان عليه ان يواجه اختبارا آخر، جودة المعلومات الاستخبارية التي يوفرها الموساد، نشاط الموساد يمتد اليوم في كل أرجاء المعمورة وكأنه جهاز استخباري لدولة عظمى، حجم المعلومات التي يهتم بها بعد الحادي عشر من سبتمبر واسع وأكثر تعقيدا، ومجالاته الأساسية هي ايران والعراق وليبيا وسوريا والانتشار النووي التقني وغيرها من المسائل، ويلاحظ ان الموساد قام بابعاد نفسه عن معالجة أكثر عمقا بالتعاون مع شعبة الاستخبارات العسكرية سأمانس و سالشباكز للقضية الفلسطينية. الآن يرى البعض انه حان الوقت بالضرورة لان تميل الأرجوحة في الموساد بالاتجاه الثاني، ويلاحظ انهم لم يتعاملوا مع نائب هليفي بما يليق به، الامر الذي دفعه للخروج من الموساد، والآن سيتربع على قمة التنظيم رجال عمليات، ولكن يجب ان لا ننسى ان ارض المعركة الجديدة بالنسبة للاستخبارات أكثر تعقيدا من مجرد اصطياد سالاشخاص السيئينس، وحيث يوجد الاصبع على الزناد كل الوقت استعدادا للتصفية المقبلة. بقلم: زئيف شيف عن «هآرتس» الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |