السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 الصفح والغفران: يطلب الرئيس الإسرائيلي كاتساف من الاسرائيليين على وعده بأن الدولة مستعدة جيدا لامكانية الهجوم العراقي. منذ ان هدأ، اتضح انه لا يوجد لمليوني شخص ملاجيء، وينقص نصف مليون قناع، ومليون حقنة اتروفين، ونصف متضرري الانتراكس سيكونون من الاولاد، وقادة المدن مستعدون لاخلاء سكانهم. والرئيس الاسرائيلي الذي وعد ايضا بأن الشعب في اسرائيل يستطيع ان ينام بهدوء يتوقع الصفح والغفران من هؤلاء الذين لم يقولوا له الحقيقة. داليا ايتسيك تطلب الصفح والغفران من د.رعنان كوهين لانها نسيت ان تكشف له انه بعد اسبوع من استقالته من كل مناصبه السياسية كي يشغل منصب رئيس بنك التطوير الصناعي بعقد سمين، سيصل البنك الى حالة الافلاس. ومثلما يجري كل سنة منذ 1981، كذلك في هذه السنة يطلب شمعون بيريز الغفران والصفح من مناحيم بيغن على الكتاب شديد اللهجة الذي أرسله اليه كرئيس معارضة حذره فيه من المخاطر الكامنة في تفجير المفاعل النووي العراقي. أبو حسان، رجل أشبال الفهود، يطلب الغفران والصفح من داني نفيه الذي جعله يهرب مع عائلته من بيته الجديد ليشكل هدفا للسخرية وجعله يبكي أمام مشاهدي التلفزيون. والصفح والغفران لانه شطب اسمه من قائمة الـ 13 شخصية اسرائيلية التي أعلن انها هدف للتصفية وبذلك مس بمكانته السياسية في الليكود. الغفران يطلبه ايضا أبناء الطوائف الشرقية بأجيالهم المتعاقبة من انفسهم بعد ان طلب إيهود باراك الغفران من الطوائف الشرقية باسم حزب العمل بأجياله، فصدقوه، وصوتوا لصالحه ولم يحدث شيء. طلب الصفح والغفران سري جدا جاء من جمعية المحافظين على الوزن وفيه تسع كلمات: جربنا الكل، في المطبخ وخارجه، ولكننا فشلنا، فؤاد واريك. الغفران تطلبه الحكومات الاسرائيلية بأجيالها المتعاقبة من مئات القتلى وآلاف الجرحى، والمعاقين وعائلاتهم لانه طوال 18 سنة لم يتأت لأي واحدة منها الجرأة للانسحاب من لبنان ووقف القتل. الغفران والصفح يطلب سلفان شالوم من وزراء الحكومة لانه حرمهم من سيارات كاديلاك محصنة. حين وجد شالوم توصية جهاز «الشاباك» على طاولته، مليون شيكل للسيارة، طرح تحفظه أمام شارون واستخدم الاثنان حق الفيتو. صحيح ان الوزراء هم أعلى من الشعب، ولكن تم الاتفاق على ان يأخذوا بعض المجازفة التي يأخذها كل مواطن نتيجة لقراراتهم. الغفران يطلبه كبير الحاخامين عوفاديا يوسيف من الماعز الضريرة وباقي الحيوانات والبهائم التي شبهها بوزراء حكومات اسرائيل المتعاقبة. الغفران يجب ان يطلبه رؤساء هيئات الاركان الاسرائيليون المتعاقبون لانهم علقوا كل اخفاقاتهم على قدرة الشعب الاسرائيلي المنخفضة للامتصاص وغياب حصانته الداخلية على الرغم من كل أخطائهم، ورغم الحروب التي كان يمكن منعها، والضحايا الذين كان يمكن توفيرهم، وعدم قدرتهم على الدفاع عن الوطن، بعد 14.267 جريحا، و619 قتيلا، و4.497 جريحا في العامين الاخيرين، الاقتصاد نصف المدمر، والسياحة الميتة، فان الامر الوحيد الذي يصمد هو الحصانة الداخلية.الغفران يجب ان تطلبه ايضا الحكومة التي لا تخجل من تقليص مخصصات الشيخوخة لمواطنيها القدامى والمخلصين الذين منحوا الكل ويضطرون الى الخجل من شيخوختهم.الغفران يجب ان تطلبه سارة من بيبي على زلة لسانها المحرجة جدا. وبحق، تستطيع الدولة الاسرائيلية ان تحترق، المهم ان يكون بيبي سعيدا في امريكا.الغفران يجب ان يطلبه بيريز ويعلون من الشعب لانه خلافا للطلب الامريكي الواضح بعدم التدخل في العراق، فانهما لا يفعلان سوى ذلك. يحذر يعلون العراقيين وبيريز يشجع الولايات المتحدة للهجوم بسرعة وبقوة ويعد بأن تكون اسرائيل الجندي المخلص للولايات المتحدة، لماذا ندفع أنفسنا الى جبهة القتال؟.وفي النهاية يجب على شارون ان يطلب الغفران من كل هؤلاء الذين جعلهم يصدقون، وصدقوا، انه الرجل، وليس سواه، الذي سيجلب السلام والأمن، واليوم يقفون على أطلال وعوده. بقلم: يوئيل ماركوس عن «هآرتس» الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |