السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 بمناسبة مرور سنة على الهجوم على الولايات المتحدة، يبدو أن صرامة ادارة بوش بشأن العراق والانخفاض في دعم الرأي العام الأميركي بالرئيس بوش والمعارضة الشديدة للاوروبيين والدول العربية لعملية ضد العراق كل ذلك يتشابك معا في صورة غامضة. ولكن لا يوجد هناك خطأ اكبر من هذه الأمور.الولايات المتحدة ستهاجم العراق، ومن الافضل الانتباه الى ان الأميركيين لا يتحدثون عن حرب شاملة على غرار 1991 بل عن اسقاط الرئيس العراقي ونظامه (وهذا ليس سهلا على الاقل من الناحية العملية). انهم سيفعلون ذلك وثمة اساس، حتى للافتراض بأنهم سينجحون في ذلك. واذا حصل مثل هذا الامر فان الرأي السليم هو ان عامل الردع الذي سينجم سيسهل عليهم في ممارسة الضغط على دول أخرى، بل وعلى اوساط فلسطينية، وسيوفر لهم الخيار لارساء علاقاتهم مع أطراف عربية اخرى على اساس جديد مستقر واكثر مصداقية. وان لم يكن كافيا ممارسة ضغط سياسي فانه سيكون هناك بعد الهجوم على النظام العراقي عمليات عسكرية اخرى للأميركيين. الساعة الأميركية تسير ببطء بالنسبة للساعة الاسرائيلية. والدولة العظمى لا تتسرع خاصة دولة عظمى من النوع الذي لم يشهده العالم منذ ايام الامبراطورية الرومانية. هذه الحركة العالمية تبدو كوضع غير طبيعي لا يمكن الاستمرار لسنوات طويلة. ولكن في هذه الاثناء العالم هو من قطب واحد، والقوة الأميركية استثنائية وثمة لذلك آثار واضحة جدا بالنسبة للشعب اليهودي ودولة اسرائيل. المؤرخون الكبار ادعوا ويدعون ان الميل اليهودي للانفصال قادنا طوال اجيال الى أخطاء مأساوية في المواجهة مع الدولة العظمى. ولكننا اليوم نقف في الجانب الصحيح من المتراس. نحن حلفاء الدولة العظمى في العالم. ليس لان احدا ما يصنع لنا خيرا في الولايات المتحدة. يدور الحديث عن شراكة في المصالح في القيم وفي التجربة. هذه عوامل شديدة القوة، تشكل، بحد ذاتها عنصراً مهماً في امننا الوطني الشامل. علينا ان نحافظ على هذه الثروة بأي ثمن، بالتأكيد ليس من خلال فقدان هويتنا المستقلة وحريتنا في العمل، ولكن يخطيء من يعتقد ان التحالف مع أميركا يمنحنا حبلا لا نهاية له ووقتاً غير محدود. قبل ان يبدأ الهجوم على العراق، وخلالها وبالتأكيد بعدها، سيوضح لنا اصدقاؤنا الكبار في واشنطن انه لا توجد وجبات مجانية. بكلمات أخرى، ما يجب فعله من انهاء العنف الفلسطيني ضدنا، من الافضل ان نفعله الان في الوقت الذي يتوفر لدينا مجال وامكانيات سياسية بسبب دعم الولايات المتحدة. كل ما سنفعله الان سيساعدنا حين يطلب منا اصدقاؤنا الأميركيون دفع الثمن الذي لا مناص منه حول ما ينوون فعله لأعدائنا في الشرق الاوسط. جيد ان الولايات المتحدة هي حليفتنا، ولكن للتحالف قيوداً، ويجدر بنا ان نفهم هذا ونعمل بموجبه. اذا كانت هذه طريقتنا في التفكير فنستطيع ان نتوقع بأمل خطوات أميركية مستقبلية. بصورة عامة نستخلص منها مكاسب كبيرة حتى وان تلقينا القليل من الضربات في الطريق وتعرضنا الى ضغوط في السياق. بقلم: يوسي أولمرت عن «يديعوت أحرونوت» الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |