السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 دفع مجموع الوقائع والتطورات التي حفرت أخاديدها في الوسط الفلسطيني، وإرهاصات الكيانية الوطنية، وتلمس ضرورات الحفاظ على الهوية الوطنية والقومية للشعب الفلسطيني أمام عمليات الاقتلاع وتذويب الهوية الوطنية دفع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لتبني تشكيل منظمة التحريرالفلسطينية بقرار من مؤتمر قمة الإسكندرية العربية عام 1964 . وهكذا، وبالذات صباح 28 مايو 1964 افتتح المرحوم أحمد الشقيري، بحضور الملك الأردني الراحل الحسين بن طلال، أعمال المجلس الوطني الفلسطيني الأول في دورة اجتماعاته التي عقدت داخل القاعة الرئيسية في فندق أنتركونتننتال بمدينة القدس بعد تحضيرات واسعة وخطوات تمهيدية بدعم كامل من الرئيس عبد الناصر، وبحضور أكثر من مئتي عضو يمثلون التجمعات الرئيسية للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة فضلاً عن الشتات، معلناً تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية ككيان سياسي يمثل الشعب الفلسطيني ويحمل طموحاته وتطلعاته الوطنية. المؤتمر الذي تحول إلى البرلمان الموحد لكل الشعب الفلسطيني، شكل بحضوره الواسع الاجتماع الفلسطيني الأول لممثلي ومندوبي كل تجمعات ومواقع الفلسطينيين بعد أن انهارت وأجهضت عربياً تجربة حكومة عموم فلسطين التي أعلن عن قيامها في أكتوبر1948 بقطاع غزة على يد مفتي فلسطين المرحوم الحاج أمين الحسيني، وأحمد حلمي عبد الباقي. فكان انعقاد الدورة الأولى للمجلس التأسيسي بمثابة المدماك الأول على طريق إعادة بناء وبعث الكيانية الوطنية الموحدة لعموم الشعب الفلسطيني بعد حالة الانهيار والتبديد والاقتلاع القومي أثناء وما بعد نكبة 1948. وتأسيس جيش التحرير الفلسطيني في كل من سوريا والعراق وقطاع غزة «قوات حطين، قوات القادسية، قوات عين جالوت والجناح الفدائي لجيش التحرير الفلسطيني تحت اسم قوات التحرير الشعبية بأغلبية عناصره القادمة من مخيمات اللاجئين في سوريا((123) » الأمر الذي دفع نحو توليد سلسلة من العمليات توجت بانطلاق فصائل العمل الفلسطيني المسلح قبل وبعد يونيو1967 في الشتات وامتداداته داخل الضفة الغربية والقدس ثم داخل المناطق المحتلة عام 1948. والسيطرة اللاحقة لحركة فتح وفصائل الثورة الفلسطينية المسلحة على قيادة ومقدرات منظمة التحرير عام 1968 في الدورة الرابعة للمجلس الوطني الفلسطيني التي عقدة في القاهرة، بعد استقالة المرحوم أحمد الشقيري 24 ديسمبر 1967وتعيين يحيى حموده خلفا له لفترة مؤقته، إلى حين استقالته بالدورة الخامسة للمجلس الوطني الفلسطيني التي عقدة في فبراير 1969 وتسمية ياسرعرفات كرئيس للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وبالمحصلة، لم يكن قيام منظمة التحرير في إطار الرسمية العربية وبترحيب منها ودخول القوى المقاتلة إلى عضوية وقيادة المنظمة وتحويلها إلى ائتلاف للجميع ليأتي دون مقدماته الكفاحية الفلسطينية، ودون إجماع شعبي فلسطيني ملموس استجابة مباشرة وعملية لحالة قائمة ونامية في الوضع الفلسطيني ذاته آنذاك. فكل التطورات والتفاعلات داخل فلسطين في مناطق الضفة والقدس والقطاع، وحتى داخل المناطق المحتلة عام 1948، وعموم مواقع اللجوء الفلسطيني كانت تؤشر على مجموعة من الحقائق الحسية التي تنذر بالمخاض، والمخاض العسير لولادة الكيانية التمثيلية للشعب الفلسطيني بعد سلسلة من التحولات التي أفضت للانتقال من واقع الذوبان الفلسطيني في الإطار القومي العام وتحت سقف الشعارات القومية بدون فعل ملموس إلى الجمع بين (الوطني ـ والقومي )بين (الخصوصية الفلسطينية ـ والقومية) وبما يحفظ الهوية الوطنية لشعب فلسطين ويظهرها أمام العالم بأسره نقيضاً لمشاريع أسرلة الفلسطينيين في مناطق 1948، وتقاسم ما تبقى من الأرض، وتهجير وتوطين اللاجئين في المنافي. إن نظرة موضوعية، متفحصة، تظهر أمام الملأ، كم من العثرات والأخطاء والارباكات التي وقعت، وكم من الإنجازات والتراكمات والنجاحات التي تحققت بعد قيام منظمة التحرير على صعيد إعادة حضور الشعب الفلسطيني إلى خارطة العالم، خاصة بعد دخول القوى والفصائل الفلسطينية إلى عضوية منظمة التحرير أثناء الدورة الرابعة للمجلس الوطني الفلسطيني التي عقدت في العاصمة الأردنية / عمان ـ فبراير1968، وتشكيل إئتلاف منظمة التحرير في الدورة الخامسة للمجلس الوطني ـ 1969 ـ من:حركة فتح، الصاعقة، الجبهة الديمقراطية، جبهة التحرير العربية، جيش التحرير الفلسطيني، بينما أحجمت الجبهة الشعبية في حينها عن المشاركة في صيغة الائتلاف إلى حين. وهكذا انطلقت المنظمة من جديد كائتلاف وطني ـ سياسي لأول مرة في التاريخ المعاصر للشعب الفلسطيني (124). أمام حالة الفشل الفلسطيني في الوصول إلى حالة عربية ناهضة ودافعة في إحداث التقدم على صعيد تحقيق إنجازات ملموسة لصالح القضية الفلسطينية نما تيار الخصوصية الفلسطينية من إطارات عريضة في الوسط الفلسطيني. إن التيار الوطني العريض في الساحة الفلسطينية والذي بشرت بتأطيره حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) من خلال النواة الأولى لهذا الإطار انطلاقاً من دول الخليج فقد ساهم بتأسيسه اللاجئون الفلسطينيون في سوريا عبر العديد من الكفاءات التي تعود لأبناء هذا التجمع العاملين في الخليج بشكل رئيسي، وعلى رأسهم المرحوم خالد الحسن، عبد الله الدنان، محمود عباس (أبومازن) ، هاني الحسن، محمود الخالدي من الأعضاء التاريخيين في اللجنة المركزية لحركة فتح .. فضلاً عن بعض الحالات ذات الأصول البعثية: فاروق القدومي (أبواللطف) ، سميح أبو كويك( قدري) (125) ويمكن القول بأن حركة فتح تميزت بالتقاطها اللحظة التاريخية التي مكنتها من فرض نفسها كقوة مبادرة بالرغم من الفقر النظري والسياسي في تكوين إطارها القيادي المؤسس، لكنه بالمقابل كان إطارا متشبعاً بروح البراغماتية العملية على خلفية تجربة معظم أعضائه في حركة الإخوان المسلمين وحزب التحرير الإسلامي، وصقلته التجربة مع صعود العمل الفدائي. وعليه استطاعت حركة فتح من تقديم نفسها كحالة منافسة لسطوة منظمة التحرير وقائدها المرحوم أحمد الشقيري الذي استقال في خطوة تاريخية تشهد له على استقامة سيرته الوطنية، فأصبحت حركة فتح في الموقع القائد لمنظمة التحرير الفلسطينية. إن التجمع اللاجيء للفلسطينيين على أرض سوريا شكل الوعاء الأول لتوسيع القاعدة الفدائية التحتية لحركة فتح وجناحها العسكري (قوات العاصفة)، خاصة وأن تعاوناً مشهوداً تم التوصل إليه بين حركة فتح والقيادة السياسية والعسكرية السورية، وتم بموجبه افتتاح أولى القواعد الفدائية العسكرية الفلسطينية في تاريخ الثورة الفلسطينية (126)، واستلام حركة فتح لأول شحنة سلاح من الجزائر عبر مطار المزة بدمشق (127). وزاد من نفوذ حركة فتح داخل أوساط اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ستة عوامل حاسمة: 1ـ أولها إطلاقها شعار العمل المسلح وممارسته على الأرض في الداخل الفلسطيني ومن الجبهة الأردنية وتبنيها ثقافة البلاغ العسكري التي لعبت دوراً تحريضياً هائلاً. 2ـ وثانيها توسع إمكانياتها في الحركة والفعل مع الدعم الهائل الذي تساقط عليها من مختلف الدول العربية خاصة الخليجية منها، بينما انغلقت القوى الباقية دون أن تعير علاقاتها العربية الأهمية المطلوبة. 3ـ وثالثها تبنيها الشعارات «الشعبوية» التي طرحتها في الشارع الفلسطيني من نمط « فلسطين طريق الوحدة» و«الوحدة على أرض المعركة». 4ـ ورابعها الروافع الإقليمية التي تهيأت لها على خلفية السياسات البراغماتية لقياداتها المؤسسة لها، وعلى الخلفية الفكرية التي ينتمي إليها معظم قادتها حيث المظلة الاقليمية . 5ـ وخامسها الدور الذي لعبته قيادات مؤثرة من حركة فتح في تفتيت وتقسيم صفوف باقي القوى الفلسطينية من التيار القومي، وتغذية تبايناتها الداخلية. 6ـ وسادسها الدور القيادي الذي احتلته بينما غرقت باقي القوى في مشكلاتها الداخلية، وكل هذا مكن حركة فتح من إمساك مقادير الأمور في منظمة التحرير الفلسطينية، بما في ذلك القرار السياسي والإمكانيات خلال فترة قياسية قصيرة، وتوسيع قاعدتها التنظيمية والفدائية المقاتلة في كل مواقع الشعب الفلسطيني وعلى الأخص وسط المخيمات وليس صدفة أن تكون القوافل الأولى من مئات الشهداء الذين سقطوا في صفوف حركة فتح هم من أبناء اللاجئين الفلسطينيين في كل من: سوريا، لبنان، والأردن. لم يكن لنهوض العمل الوطني الفلسطيني أن يؤسس للجديد على صعيد التداخل بين الوطني والقومي إلا بعد حرب يونيو1967، فشهدت جميع القوى والتيارات السياسية الفلسطينية نقاشات وحوارات علنية أعطت تجاذبات وتباينات، كان من أبرزها ما جرى داخل الجبهة الشعبية، حيث أفضت إلى ولادة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نتيجة تحول سياسي / أيديولوجي اعتمل أساساً قبل وقت من تاريخه داخل صفوف حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية، خاصة في ظل أعمال مؤتمر أغسطس 1968 (128)، واستقلت الجبهة الديمقراطية تنظيمياً في 22 فبراير 1969، وانضمت فور استقلالها إلى جميع مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وهيئاتها القيادية المسئولة، وغدت إحدى القوى الرئيسية المؤسسة لإئتلاف منظمة التحرير ورائدة في إحداث التحولات والإنعطافات الفكرية والسياسية في حياة الشعب الفلسطيني والحركة الوطنية الفلسطينية. ويعود للجبهة الديمقراطية إسهامها الكبير في العمل على تقديم وتلمس الأجوبة على الأسئلة المطروحة فلسطينياً وعربياً بعد سنوات من نكبة فلسطين، والضياع الفلسطيني في متاهات الشعارات الفاقدة للبرنامج والخط السياسي الملموس. وبذا شكلت الجبهة الديمقراطية في انطلاقتها إضافة نوعية جديدة في الساحة الفلسطينية، فأسهمت بشكل مؤثر في إحداث الانعطافات في الفكر السياسي الفلسطيني. ويمكن القول أن الجبهة الديمقراطية كانت الطرف الفلسطيني الأول في المبادرة إلى اشتقاق السياسات الوطنية والقومية التي تضمن التوازن بين الخاص والعام، بين القومي العربي والخاص الفلسطيني، وعلى هذا فتحت الدروب أمام إمكانية وضع اللبنات الأولى لبناء لائتلاف حقيقي داخل منظمة التحرير الفلسطينية التي أطلقت وأسست بقرار عربي عام 1964، وتسليح المنظمة بالبرنامج السياسي الملموس الذي يضع الرؤية والتكتيك في خدمة الاستراتيجية. فعادت قضية فلسطين من جديد إلى صدارة الفعل والحدث، بعد إعادة انبعاث الكيانية الوطنية الائتلافية مع تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية كحاضنة لوحدة الشعب الفلسطيني وهويته الوطنية، في ظل انطلاق العمل الفدائي الفلسطيني المسلح أمام عمليات الشطب والإنهاء والتذويب للهوية الفلسطينية واقتسام ما تبقى من الأرض التي ألحقت بالأردن بفعل قرارات مؤتمر أريحا الذي رتبه الملك عبد الله في الاول من ديسمبر 1948، وبقاء الجزء الأخر من الأرض والشعب تحت الإدارة المصرية، فوقع الخطأ التاريخي الفادح حين تم القفز عن بناء الكيان الفلسطيني على ما تبقى من أرض فلسطين تحت ذرائع ثبت فشلها، وحصد الشعب الفلسطيني نتائجها المأساوية خلال العقود الماضية (129). وبالتأكيد، فإن مسيرة ائتلاف منظمة التحرير لم تكن على نسق متكامل من النهج والبرنامج، والاشتقاقات، ومن الرؤية والتكتيك، فانتقلت المنظمة عبر مسيرتها من مفترق إلى آخر، وبالتداخل الجدلي مع تشابكات الحالة العربية والإقليمية، والتداعيات السلبية، بل والمرة للسياسات الرسمية العربية، وما فرضته من انتكاسات وأخطاء وخطايا بحق الشعب الفلسطيني وصولاً إلى العام 1974 حيث التحول والانعطاف الإيجابي من خلال: التكريس العربي لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني داخل وخارج فلسطين، وذلك في قمة الرباط الشهيرة عام 1974. الأمر الذي فتح الميدان واسعاً للاعتراف الدولي شبه الشامل بالمنظمة ودخولها لعضوية الأمم المتحدة وهيئاتها الدولية. إقرار البرنامج السياسي الائتلافي المشترك لكل قوى وفصائل منظمة التحرير في الدورة الثانية عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني التي عقدت في القاهرة ـ إبريل 1974 ـ وهو البرنامج الذي تقدمت الجبهة الديمقراطية الصفوف لطرحه على منظمة التحرير والشارع الفلسطيني، فولّد حالة جدل سياسي انتهت بتبنيه على أعلى المستويات السياسية الفلسطينية ـ وبذا أصبحت المنظمة والشعب الفلسطيني يملكان لأول مرة منذ النكبة برنامج العمل المباشر وفق المنظور الراهن من ميزان القوى، وعلى حدود الصراع المستمر مع الاحتلال بكل الأشكال والأنماط الممكنة، من أجل سلام وتسوية تقوم على أساس المرجعية الدولية، وبما يعيد انبعاث الكيانية الفلسطينية على جزء من أرض الوطن الفلسطيني، وعلى طريق حلول ناجزة على كامل أرض فلسطين الانتدابية (130). ومع تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في 28 مايو 1964 وجيش التحرير الفلسطيني، وانطلاقة حركة فتح والثورة الفلسطينية بعد اقل من عام من تأسيس المنظمة (131)، ارتفع إسهام اللاجئين الفلسطينيين في القطر العربي السوري بالعملية الوطنية الفلسطينية، وشكلت مخيمات اللاجئين في سوريا وقطاع غزة والداخل وباقي الشتات مخاض ولادة حركة فتح وفصائل العمل الفلسطيني وخزاناً لا ينضب عبد مسار الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير من أبنائها الذين التحقوا في صفوف جيش التحرير (قوات حطين، قوات التحرير الشعبية) والعمل الفدائي الفلسطيني بمختلف فصائله .(132) وفي الوقت الراهن، تحظى جميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بالحضور الشعبي والتنظيمي والسياسي داخل أوساط اللاجئين الفلسطينيين في سوريا خاصة الجبهة الديمقراطية حيث الوجود التاريخي خلال أكثر من ثلاثة عقود متتالية داخل مواقع الشتات الفلسطيني على أرض سوريا (133)، ويتحدد حضور القوى الفلسطينية وفق التالي: حركة التحرير الوطني الفلسطيني(فتح)، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، التنظيم الفلسطيني الموحد لحزب البعث العربي الإشتراكي وجناحه الفدائي: طلائع حرب التحريرالشعبية (الصاعقة)، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (134) الجبهة الشعبية/القيادة العامة، فضلاً عن قوى بعضها مجموعات صغيرة خرجت من تنظيماتها الام: حركة فتح / الانتفاضة (135)، جبهة التحرير الفلسطينية، جبهة النضال الشعبي الفلسطيني (136)، الحزب الشيوعي الفلسطيني الثوري (137) وبالنسبة للتيار الإسلامي فان حركتي حماس والجهاد الإسلامي تحظيان بتمثيل سياسي وإعلامي فقط دون حضور تنظيمي وسط اللاجئين الفلسطينيين في سوريا (138) وتشكل الفصائل السابقة ما عدا (حركة فتح، الجبهة الديمقراطية، الجبهة الشعبية) تحالف القوى الفلسطينية الذي يشكل نسبياً امتداداً «لجبهة الإنقاذ الوطني الفلسطيني» التي تشكلت عام 1984 بعد الانشقاق الأفقي / والعمودي الضيق نسبياً الذي وقع بصفوف حركة فتح في 13 مايو 1983 وسحب نفسه انشقاقاً وانقساماً داخل مؤسسات منظمة التحرير إلى أن انحسر وتم العودة إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية في إطار منظمة التحرير، بالمجلس الوطني الفلسطيني التوحيدي الذي تم عقده في الجزائر في إبريل 1987. أما الاتحادات والمنظمات الشعبية الفلسطينية فجميعها تملك حضوراً في الوسط الفلسطيني في سوريا، إلا أنها تعاني منذ العام 1983 مجموعة من الإشكاليات على خلفية الانقسام الذي حدث في منظمة التحرير، ولم يتم حتى هذه اللحظة تجاوزه. وعليه فان أوضاع الاتحادات والمنظمات الشعبية الفلسطينية في سوريا ما زالت أوضاع معظمها منفلتة، وأغلبها دون هيئات منتخبة من القاعدة العريضة، ودون دور ملموس في الأوساط التي يفترض بها أن تمثلها (139). ومع انطلاق شرارات انتفاضة الأقصى والاستقلال انبعث من جديد الحلم الوطني المشروع بعد سلسلة من الانتكاسات منذ مسيرة تسوية مدريد ـ أوسلو، وعلى هذا الأساس اندفعت ونمت إلى جانب القوى والفصائل الفلسطينية اللجان والمؤسسات والروابط والهيئات الفلسطينية في أوساط اللاجئين في سوريا، وتمحورت برامجها تحت عنوانين رئيسيين: دعم الانتفاضة، والدفاع عن حق العودة (140). أخيراً، إن القوافل الأولى من شهداء حركة فتح ومختلف فصائل الثورة الفلسطينية، كانت من أبناء المخيمات الذين دشنوا باستشهادهم المقبرة الأولى لشهداء الثورة الفلسطينية في مخيم اليرموك، وسقط من أبناء مخيمات سوريا الشهيد الأول للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خالد الحاج أبو عيشة، والشهيد الأول (للجبهة الشعبية/القيادة العامة) الشهيد خالد الأمين، كذلك الشهيد الأول لجبهة التحرير العربية نصر الغوري، والشهيد الأول للثورة الفلسطينية وحركة فتح فوق الأرض اللبنانية الشهيد جلال كعوش، والشهيد الأول لمنظمة الصاعقة. وحسب المعلومات الموثقة بالكشوف في مؤسسة اسر شهداء ومجاهدي فلسطين، فإن الأرقام المسجلة لدى المؤسسة حول اعداد الشهداء والاسرى والجرحى والمجاهدين من مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، بلغ الارقام التالية حتى منتصف أغسطس 1999 (141) : ـ عدد الشهداء: 6000 شهيد. ـ عدد الجرحى والمعاقين: 4981 ـ عدد الأسرى والمجاهدين المحالين من فصائل الثورة الفلسطينية على المعاش (سوريا + لبنان) 17474. ـ ويضاف إلى أعداد الشهداء: 1400 شهيد، واكثرمن 600 جريح ومعاق حرب من منتسبي جيش التحرير الفلسطيني (جنود وصف ضباط وضباط) مسجلين لدى كشوف الصندوق القومي في دمشق (142) فضلا عن مئات من الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا في صفوف الجيش العربي السوري أثناء تأديتهم لمهامهم الوطنية بصفوفه، وذلك عبر مختلف المعارك الوطنية/القومية التي خاضتها سوريا العربية. الهوامش: (123) تم رسمياً الاحتفال بتشكيل قوات جيش التحرير الفلسطيني في الفاتح من سبتمبر 1964 بقوام ثلاثة ألوية عسكرية ـ مشاة/ صاعقة في كل من: مصر وقطاع غزة قوات عين جالوت ، وفي سوريا قوات حطين، وفي العراق قوات القادسية وبقي المقر العام للجيش في القاهرة إلى العام 1971 وفي الواقع العملي الراهن فان جيش الحرير الفلسطيني موجود فوق الأراضي السورية بقوام ثلاثة ألوية مشاة/صاعقة قوات حطين، قوات القادسية، قوات أجنادين ، وكتائب إسناد من مدفعية ودبابات ومهام خاصة. بينما يوجد فوق الأراضي الأردنية تشكيل رمزي للجيش تحت اسم قوات بدر. (124) تاريخياً وفق الوقائع فان ائتلاف منظمة التحرير الفلسطينية تشكل مستنداً إلى سببية ثلاثية على مرحلتين: في المرحلة الأولى بين أعوام 1968 ـ 1979 من حركة فتح، الجبهة الديمقراطية، الصاعقة . وفي المرحلة الثانية من 1979 والى حينه من حركة فتح، الجبهة الديمقراطية، الجبهة الشعبية. وهذا لا يعني أبداً تغييب باقي القوى، إلا أنها كانت قوى تتحول في تعاطيها مع عضويتها في منظمة التحرير الفلسطينية من المقاطعة إلى الاحجام والحديث يطول .. الخ. وفي الوقت الراهن فان القوى المنضوية في إطار منظمة التحرير بما فيها القوى التي تقاطع أعمال هيئات المنظمة هي: حركة فتح، الجبهة الديمقراطية، الجبهة الشعبية، الجبهةالشعبية/القيادة العامة، جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، جبهة التحرير الفلسطينية، الصاعقة، جبهة التحرير العربية، حزب الشعب الفلسطيني، حزب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) ، الجبهة العربية الفلسطينية. (125) بدأ تشكل النواة الصلبة القيادية الأولى لحركة فتح منذ العدوان الثلاثي والاجتياح الإسرائيلي الأول لقطاع غزة وفق أغلب المصادر. وكانت نشرة « فلسطيننا» هي النافذة الاعلامية لهذه النواة. (126) كانت قاعدة فتح العسكرية الأولى ومقر القيادة ومركز التدريب الرئيسي في موقع معسكر «الهامة» على الطريق من دمشق إلى بيروت، بقيادة الشهيد أبو علي اياد (وليد أحمد نمر نصر الحسين) وهي القاعدة التي خرجت المئات من قادة حركة فتح العسكريين الموجودين حالياً داخل فلسطين وقصفت هذه القاعدة مرتين اثنتين من خلال غارات الطيران الإسرائيلي: المرة الأولى عام 1968، والثانية عام 1972 وتم إغلاق هذه القاعدة بعد حرب أكتوبر1973 لأسباب تتعلق بقربها من دمشق وتعرضها المتكرر للقصف الجوي الإسرائيلي وافتتحت العديد من القواعد العسكرية الفدائية في سوريا، خاصة في منطقة دمشق. (127) اتفاق التعاون بين القيادة السورية وحركة فتح توصل إليه كل من اللواء أحمد سويداني رئيس شعبة المخابرات العسكرية في الجيش العربي السوري وياسر عرفات، وبموجبه تم رفد حركة فتح بالكفاءات العسكرية الفلسطينية المنضوية في إطار الجيش العربي السوري، منهم على سبيل المثال الشهيد النقيب يوسف عرابي (أبوعرب) وهو ضابط فلسطيني من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ومشهود له بالشجاعة والكفاءة والإقدام لكن أولى التداعيات في العلاقات بين الطرفين وقعت في إبريل 1964 مع استشهاد النقيب يوسف عرابي والملازم الأول محمد حشمة داخل أحد مقار حركة فتح في حي الشعلان بدمشق في حادث تطول تفاصيله. وعندها تم اعتقال ياسر عرفات وعدد آخر من قيادات حركة فتح ( خليل الوزير، أبوعلي اياد، مختار بعباع، أبو العبد العكلوك) إلى أن تمت تسوية الموضوع بعد أشهر قليلة، وفي هذه الأثناء كان انتصار الوزير وفاروق القدومي وكمال عدوان وصلاح خلف يسيرون أمور حركة فتح وجناحها العسكري قوات العاصفة. (128) عقد مؤتمر أغسطس 1968 في قاعدة عسكرية فدائية تقع في جبال السلط الأردنية ضمن خيمة كبيرة مخصصة بالأصل لتكون مشفى ميداني. (129) لمزيد من التفاصيل يمكن العودة إلى بعض المراجع، منها: ـ كتاب الباحث الفلسطيني الدكتور ماهر الشريف ـ البحث عن كيان ـ الصادر عن مركز الأبحاث والدراسات الاشتراكية في العالم العربي 1995 . ـ كتاب: المقاومة الفلسطينية للكاتب الفرنسي جيرار شاليان ـ دار الطليعة ـ بيروت 1970 ـ الطبعة العربية. ـ كتاب الدكتور صادق جلال العظم ـ دراسة نقدية لفكر المقاومة الفلسطينية ـ دار العودة ـ بيروت 1973. (130) فتحت الدورة الثانية عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني المجال لاول مرة لانتقال البرنامج الفلسطيني من ضبابية الشعارات إلى البرنامج الملموس، والذي على أساسه انتقلت منظمة التحرير نحو تثبيت نفسها في الحضور الدولي واستعادة فلسطين إلى خارطة العالم. (131) أطلقت حركة فتح الرصاصات الأولى للثورة الفلسطينية المعاصرة في الفاتح من يناير1965 ودشنت عملية نسف نفق عيلبون داخل فلسطين المحتلة عام 1948 العملية الأولى، وسقوط الشهيد الأول المزارع أحمد موسى الدلكي اللاجيء من قرية ناصر الدين قضاء طبريا والمدمرة عام 1948. (132) تأسست قوات التحرير الشعبية كفصيل فدائي مقاتل تابع لجيش التحرير الفلسطيني في فبراير 1968 ـ في الدورة الرابعة للمجلس الوطني الفلسطيني وانفرط عقدها بعد الخروج الفلسطيني المسلح من الأردن عام 1971. (133) منذ انطلاقتها في 22 فبراير 1969 والجبهة الديمقراطية تعمل بشكل رسمي ومشروع فوق الأراضي السورية. (134) بين أعوام 1970 ـ 1978 حظر النشاط الرسمي/العلني للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فوق الاراضي السورية. (135) خرجت من جسم حركة فتح الأم نتيجة انشقاق وقع بتاريخ 13 مايو 1983 بقيادة المرحوم نمر صالح (أبو صالح)، سميح أبوكويك (قدري)، العقيد سعيد مراغى (أبوموسى)، العقيد موسى العملة (أبو خال) ، موسى عوض (أبوأكرم). (136) تأسست جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في القدس أغسطس 1967 على يد عدد من المناضلين الفلسطينيين منهم الدكتور صبحي غوشة، بهجت أبو غربية، الرائد خالد عبد المجيد (فايزحمدان)، وحظر نشاطها الرسمي العلني فوق الأراضي السورية بين أعوام 1974 ـ 1979 وأغلق معسكر التدريب التابع لها في منطقة جسرين/غوطة دمشق. (137) خرج من رحم الحزب الشيوعي الفلسطيني (حزب الشعب حالياً) بعد خلاف سياسي تناول قضايا العمل المسلح والتواجد في التجمعات الفلسطينية اللاجئة في الشتات، ومن ابرز قادته: عربي عواد (أبو الفهد)، جريس قواس (أبوالقاسم)، ضمين عودة (أبوالقاهر) ، عبدالله النمر. (138) لم تشارك الحركة الاسلامية في فلسطين بالعمل الفدائي او السياسي الواسع في اطار قوة لها استقلالها التنظيمي إلا بعد فترة قصيرة من انطلاقة الانتفاضة الأولى أواخر عام 1987 فأعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن نفسها في أغسطس 1988 بعد أن حملت في السابق عنوان الأخوان المسلمين في فلسطين. أما حركة الجهاد الإسلامي فقد خرجت في حقيقة الحال من رحم الإخوان المسلمين أيضاً، على خلفية الموقف من العمل الجهادي المسلح وضرورة الإسراع للمساهمة به، فكانت قد سبقت حركة حماس في العمل المسلح بسنوات قليلة وتحديداً منذ العام 1983، إلا أن البروز الحقيقي لدور حركة الجهاد قد بدأ أيضاً مع الانتفاضة الأولى، وللتعرف أكثر على تاريخ الإسلام السياسي في فلسطين، يمكن العودة إلى كتاب زياد أبو عمرو الذي حمل العنوان ذاته، كذلك يمكن العودة إلى ـ السفير البيروتية ـ مارس 2002 مقالة صقر أبو فخر: الإسلام السياسي وفلسطين، والى مقالة الإسلام السياسي في فلسطين ـ قراءة نقدية لوجهات النظر الغربية ـ خالد الحروب ـ الاتحاد ـ 28 ديسمبر 2001. (139) منها مثلاً: الاتحاد العام لطلبة فلسطين، اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، اتحاد المرأة الفلسطينية، اتحاد عمال فلسطين، اتحاد المعلمين الفلسطينيين، اتحاد الحقوقيين، اتحاد المهندسين، اتحاد الاطباء والصيادلة، اتحاد الفنانين التشكيليين. (140) منها مثلاً: لجان الدفاع عن حق العودة، المجموعة 194، مجموعة عائدون، رابطة العودة، لجان الأرض، الملتقى الشبابي الفلسطيني، ملتقى القدس، ملتقى العودة. (141) وفق الدكتور سمير الرفاعي مسئول مكتب مؤسسة أسر شهداء ومجاهدي فلسطين بدمشق ـ اتصال مباشر ـ 17أغسطس 1999 (142) وفق مصادر الصندوق القومي الفلسطيني بدمشق. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |