الجمعة 13 رجب 1423 هـ الموافق 20 سبتمبر 2002 احدث قبر الملك الصبي توت عنخ آمون ضجة كبيرة منذ لحظة اكتشافه في عام 1922. وباعتباره احد اقدم غرف الدفن الملكية التي ظلت على مر العصور سليمة نسبيا، فقد كان اغنى تلك الغرف على الاطلاق حيث كان مليئا بالذهب والعاج والكنوز الخشبية المنحوتة، ومن بينها ما يمكن ان يكون اشهر قناع خاص بالدفن في العالم. ولكن كان هناك شيء مقلق حيال الطريقة التي تم بها دفن الملك والمقصود هنا هو الآثار وعمليات الشطب التي اوحت بوجود عنف في عملية وفاته. كان توت قد أتم الثامنة عشرة عند وفاته، وهي سن صغيرة بالنسبة للفراعنة، الذين تمتعوا على الدوام بالافضل في مجال التغذية والرعاية الطبية في ما كان يعتبر مملكة من اكثر الممالك في العالم القديم تطورا. ويعتقد كذلك ان توت كان ابنا لزعيم مثير للجدل ومبغوض في بعض مناطق المملكة، الامر الذي جعل من توت نفسه مثيرا للجدل ايضا ولكن حالة قبر الصبي بحجمه المصغر وهيئته غير المكتملة هي التي اوحت اكثر من اي شيء آخر بأنه مات على نحو غير متوقع. وهذا كله اثار شكوكا في احتمال ان تكون نهايته قد تمت بصورة غير طبيعية بل وحتى بصورة عنيفة. والآن تتكون حجة جديدة من شأنها ان تدعم اولئك الذين ظنوا منذ زمن بعيد بأنه تعرض في الحقيقة لعملية اغتيال. وبعد اكثرت من 3 آلاف و300 عام على دفن توت عنخ آمون، يقوم غريغ كوبر، وهو محقق سابق في جهاز «اف بي آي» ورئيس الشرطة في بروفو بولاية اوتا الاميركية، ومايك كنج مدير وحدة تحليل الجرائم بشرطة اوغدون في اوتا بمعالجة القضية بطلب من المنتج السينمائي البريطاني انتوني غيفين. وبالعمل مع شركة غيفين التي تتخذ من لندن مقرا لها وهي «اتلانتيك بروداكشنز»، استخدم المحققان ثروة من المصادر ومن ضمنها الكتب وأوراق البحث الجامعية وصور لقبر توت وصور اخذت بأشعة اكس للمومياء نفسها ومقابلات مع خبراء معاصرين من اجل تطبيق علم الطب الشرعي الحديث على القضية القديمة. ولقد نجحت الاساليب بشكل جيد لدرجة ان المحققين يعتقدان ان لديهما دليلا على حدوث جريمة قتل بالاضافة لفكرة جيدة عن هوية الفاعل. مجرد هراء غير ان علماء بارزين في الآثار المصرية يقولون ان الاستنتاجات هذه تعد هراء. ويذهبون الى القول ان عمل كوبر وكنج ما هو الا نظريات قديمة جرى تبهيرها بشيء من علم الطب الشرعي. ويشيرون الى ان هذا المجال قد طرق من قبل ولم يسفر عن شيء مقنع. وتقول ماريان ايتون كراوس، وهي خبيرة في توت عنخ آمون في اكاديمية براندنبرغ للعلوم والانسانيات في برلين ان «الناس يحبون التخمين، ولكن لا وجود لأي دليل». وأيا كان على حق فإن الواضح هو انه عندما اكتشف عالم الآثار البريطاني هوراد كارتر القبر قبل 80 عاما كان ما وجده هو قبر ليس له مثيل. وعلى خلاف اماكن الدفن الفرعونية، كان قبر توت معدا بتسرع. وليس حجمه المتواضع فحسب هو الذي يوحي بأنه كان معدا لشخص لا يملك الصفات الملكية، فقد تم تزيينه على عجل ايضا، حيث تلطخت الرسومات الجدارية ببقع من الطلاء لم يقم احد بتنظيفها. واتضح ان بعضا من الزخارف التي اسرت العالم قد اخذت من مستودع للمدافن، حيث يكشف الفحص الدقيق شطب اسماء اشخاص آخرين عنها واضافة اسم توت اليها والتحنيط كان مميزا بوجود عبوات المراهم مرمية على المومياء فهل كان ذلك جزءا من الطقوس المتبعة ام محاولة غير بارعة لتغطية الحقيقة؟ فك الرموز وفي محاولة لفك رموز هذا اللغز، سمح كارتر باجراء دراسة تشريحية للجثة في عام 1925 تبين انها عملية سلخ اكثر من كونها عملية تشريح للجثة. فالمراهم التي كانت لفائف المومياء مشبعة بها الصقتها في مكانها وهو ما يعني ان الجسم قد تدمر بينما كان يزال من التابوت الحجري، وبدراسة الجثة طرفاً تلو الآخر من ناحية عملية، لم يجد المشرح الاول اي شيء مشبوه غير انه وبعد مرور اكثر من 40 عاما اي في عام 1968 حصل باحث من جامعة ليفربول على اذن بتصوير المومياء بأشعة اكس واكتشف بعضا من الادلة المثيرة فقد وجد قطعة من العظم تطفو في التجويف الدماغي وبقعة كثيفة عند قاعدة الجمجمة من الممكن ان تكون تجلطا دمويا، مما يشير الى تعرضه لضربة حادة قاتلة ـ ربما تمت عن عمد ـ على مؤخرة الرأس. وقد أيد هذه الفرضية طبيب فاحص وخبير اشعة وطبيب اعصاب، الذين لاحظوا ادلة اخرى تدعم هذه الفرضية ومن بينها وجود تشوهات في العظام الرقيقة فوق محجري العينين لدى توت وهي قد تكون من نوع الكسور التي يمكن ان تحدث لدى اصطدام الرأس بالأرض في سقوط الى الخلف يؤدي الى تحرك الدماغ الى الامام. ويعتقد كوبر وكنج ان هناك احتمالا قويا بأن يكون توت عنخ آمون قد قتل على يد مجرم بهذه الطريقة وربما كان من المقربين لديه. ضرار عمير الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |