الجمعة 13 رجب 1423 هـ الموافق 20 سبتمبر 2002 كثرت في السنوات الأخيرة، حوادث اصطدام الطائرات في الجو، وراح ضحيتها المئات من الأشخاص، وهو ما دفع خبراء الطيران الى القول ان بالامكان تجنب تلك الحوادث لو اتيح للطيارين اختيار المسارات الجوية التي يريدونها. هذا هو موقف الخبراء الذين يعملون منذ سنوات على الترويج لنظام مختلف للتحكم بالحركة الجوية يدعى «الطيران الحر»، والذي سيتيح للطائرات استخدام الخطوط الفسيحة للمجال الجوي خارج المسارات الجوية الحالية الثابتة للانتقال من مكان لآخر. ويقوم نظام «الطيران الحر» بحماية كل طائرة داخل «فقاعة» افتراضية واقية، وهذا مصمم لاعطاء الطائرة انذاراً مبكراً بأي اصطدام محتمل. ونتيجة لذلك، ادارة على التحليق في مسارات مباشرة وأكثر توفيراً للوقود بدون اعاقة من مراقبي الحركة الجوية على الارض. ومن جانبه، يقول الكونغرس الأميركي ان من المفيد اقتصادياً تحرير المجال الجوي غير المستخدم بهذه الطريقة وإدارة الطيران الفيدرالي ملتزمة بتطبيق ذلك، ولكن تبني هذا النظام يتم بشكل تدريجي وببطء شديد بنظر أنصار «الطيران الحر». وتقوم الاجراءات الحالية للرقابة على الحركة الجوية بتوجيه الطائرة الى داخل ممرات جوية ضيقة. وغالباً ما تضطر الطائرات الى الانتظار لكي يفتح مسار لها لدخول الممر الجوي، ومن اجل السلامة، فانها لا تستطيع فعل ذلك الا بمسافات فاصلة تبلغ 9.25 كيلومترات. والطائرات التي يتم ابقاؤها مفصولة بشكل صارم عن بعضها البعض لا يمكنها ان تصطدم حسبما يقول المنطق. ولكن نظام مراقبة الحركة الجوية لا يرتب الأمور دائماً بشكل صحيح، كما يحدث في كثير من حوادث اصطدام الطائرات في الجو، وحتى عندما يعمل النظام بصورة آمنة، فانه يؤدي كما يقول الكثير من النقاد، الى اختناقات وتأخيرات لا ضرورة لها. ويشكو المنتقدون ايضاً من ان مراقبي الحركة الجوية لديهم سلطة كبيرة في مقصورة القيادة، وعملياً، فان المراقب الجوي هو ربان الطائرة الحقيقي، حيث يقرر مسار الطائرة وارتفاعها وسرعتها. ويتعين على الطيارين ان يتبعوا أوامر الملاحة الجوية دون تفكير إلا في حالة الاصطدام الوشيك عندما يفترض في الطيارين اتباع التعليمات الصادرة لهم من نظام تجنب الاصطدام في الطائرة. ولكن في بعض الحالات، كما وقع في حادثة اصطدام طائرتين فوق المانيا في شهر يوليو الماضي، فان مسجلات الصوت تظهر ان المراقب الجوي قد اعطى تعليمات تناقض التعليمات الصادرة عن نظام تجنب الاصطدام في الطائرة. يقول مايكل بيادا، الطيار في شركة «يونايتد ايرلاينز»، وهو من المؤيدين لفكرة «الطيران الحر»: «ما كان هذا ليحدث ابداً مع نظام الطيران الحر، فالنظام الحالي يحدث تعارضاً هائلاً عند نقطة اندماج ممرين جويين، ولكن مع نظام الطيران الحر، كان من الممكن ان يتم اكتشاف التعارض بين الطائرتين قبل حدوثه بـ 20 دقيقة وان يتم تغيير مساريهما». لقد انقضت الان ثمانية أعوام منذ ان قام بيادا باقناع الكونغرس بمزايا نظام «الطيران الحر» ففي الطيران الحر، يعاد الجانب الأكبر من السيطرة الملاحية الى مقصورة القيادة، تاركاً الطيارين احراراً في التخلي عن المسارات الجوية التقليدية واختيار المسار الانسب وفقاً للبيانات المتعلقة بالطقس والمسافة والارتفاع وذلك باستخدام القدر الهائل من المجال الجوي خارج المسالك الجوية التقليدية، ومن شأن هذه العملية ان تقلل من التأخير عند الاقلاع وتخفض من استهلاك الوقود، مما يوفر على شركات الطيران مليارات الدولارات. وتظهر الاختبارات ان التخطيط المحوسب للمسالك الجوية والذي يعتبر حجر الزاوية لنظام «الطيران الحر» من المحتمل ان يجعل العملية أكثر أماناً من النظام الحالي الذي يعتمد على الطاقم المنهك لمراقبة الحركة الجوية. والعبء على النظام الحالي يزداد سوءاً، ففي الأعوام العشرين الماضية، ارتفع عدد الرحلات الجوية لشركات الطيران في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا بنسبة 72%، وهو عدد لا يشهد تراجعاً، ونتيجة لذلك، فان الاتحاد الدولي للنقل الجوي، وهو تجمع يمثل شركات الطيران، يرى مشكلة طاحنة على الأبواب. وهذا السيناريو يعني ان المراقبين الجويين سيتعرضون لضغط متزايد في الفترة المقبلة اذا لم يتم تبني نظام الطيران الحر. ففي نظام الطيران الحر، تقوم شبكة من اجهزة الكمبيوتر المتحكمة بالحركة الجوية بتنظيم دخول الطائرات الى مساراتها وابقائها بعيدة عن بعضها البعض المسافة الآمنة المطلوبة والتي تبلغ خمسة اميال أفقياً وألف قدم عمودياً. ضرار عمير الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |