الخميس 12 رجب 1423 هـ الموافق 19 سبتمبر 2002 تؤكد الجهات الامنية المختصة بمكافحة المخدرات في الاردن ان الاردن ليس من البلدان التي استوطنتها هذه المادة الشيطانية، وانه بالنظر الى جغرافيته وموقعه بين الدول المنتجة للمخدرات وللبلدان المستهلكة له، وبالاضافة الى كونه منطقة عبور تجارة الترانزيت فان شيئا من هذه المادة المهربة يتم تسريبها الى الارض الاردنية. ورغم كل ذلك في الفترة الاخيرة حملة اعلامية واسعة لمكافحة المخدرات خصوصا مع المعلومات التي علم منها وفاة عدد كبير من المواطنين الاردنيين وخصوصا من فئة الشباب وذلك جراء تعاطي هذه الآفة الشنيعة. وكانت دراسة حديثة لدائرة مكافحة المخدرات التابعة لمديرية الامن العام في الاردن قد أظهرت تزايد قضايا المخدرات في الاردن حيث بلغ عدد القضايا المضبوطة في الفترة ما بين 19901995 (1317) قضية في حين ارتفعت في عام 2001 لتصل إلى (4019) قضية. وبينت الدراسة وفاة 32 شابا نتيجة تعاطي جرعات زائدة من الهيروين خلال السنوات الثلاث الماضية وكان آخرها وفاة شابين قبل اسبوع اعمارهم 20 سنة بجرعة زائدة وانقاذ الثالث الذي مازال تحت المراقبة الشديدة. وأكد مدير ادارة مكافحة المخدرات العميد طايل المجالي في تصريحات صحفية ان الاردن لا يعتبر بلد تعاطي حسب المقاييس العالمية الا ان ارتفاع عدد القضايا بدأ يثير قلق العديد من المو اطنين. وبين المجالي انه منذ مطلع العام الجاري تمت معالجة 69 مدمنا في مركز معالجة الادمان التابع لمديرية الامن بينهم 43 مدمنا على الهيروين، في حين تم ضبط 92 طالبا تورطوا بقضايا المخدرات. وكانت ادارة مكافحة المخدرات قد ضبطت منذ مطلع هذا العام وحتى منتصف شهر يوليو الماضي 679 قضية منها 582 قضية حيازة وتعاطي. وأعرب نشطاء مكافحة المخدرات في المملكة عن ارتياحهم للجهد الرسمي في هذا الاطار الا انهم اكدوا على ان القول ان الاردن لا يعد من البلدان التي تستوطن فيها المخدرات امر يدفع الى مزيد من العمل لصد اي مظهر يمكن للمخدرات في الاردن، خصوصا تزايد الاعباء الاقتصادية والاجتماعية في المملكة مما يعني مزيدا مع من الضغط على الشباب من كلا الجنسين حيث يتحول الى تربة صالحة لاي مظهر اجتماعي أو صحي سلبي، بالاضافة الى تطور الحياة وتعقيداتها والتكنولوجيا وكثرة وسائل الاعلام والدعاية والفضائيات والافلام في زرع هذه العادة وبما يجملها بين هؤلاء المدمنين. وفي مقابل تطمين الجهات المسئولة بأن كل شيء تحت السيطرة فان هناك من يؤكد ارتفاع عدد ضحايا المخدرات في الاردن في الوقت الذي لم تستطع هذه الجهات حتى الآن القبض على كبار تجار المخدرات، فيما يشير هؤلاء بكثير من الضيق فيما يتعلق بالقوانين ومنها «قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 11 لسنة 1988» التي تتناول قضية المخدرات في الاردن، واصفين اياها بالبالبة والقديمة خصوصا وان مظاهر الحياة اختلفت بصورة كبيرة منذ ذلك التاريخ وزاد الضغط اضعافا مضاعفة، وذلك على الرغم من ان هذا قانون المخدرات والمؤثرات العقلية سابق الذكر أوجد تدابير احترازية بهدف مساعدة المدمنين ومعالجتهم وتشجيعهم على الكشف عن أنفسهم فبنود القانون تنص على انه من تقدم للعلاج كمدمن باختياره لا يترتب عليه اية عقوبة، وهو اسلوب حضاري في التعاطي مع هذه الظاهرة. على ان هذا الاسلوب اللين عند البعض هو نفسه ما دفع نشطاء مكافحة المخدرات في الاردن يقولون: انه يجب التشديد في العقوبات ضمن نصوص القانون الحالية من حيث الجزاء والغرامات التي تترتب على كل من يثبت ان له علاقة بالمخدرات، بالاضافة الى ضرورة عقد المزيد من ورشات العمل وحلقات البحث والدراسة والمحاضرات والندوات للشبيبة والتركيز على اخطار المخدرات والتذكير بان استعمال المخدرات ليس حلا بالهروب من واقع الى واقع اكثر سوءا وان النشوة التي تمنحها المخدرات ستؤدي للموت وتؤذي المجتمع وتهز اركانه والاعلام بجميع عناصره المرئية والمسموعة والمكتوبة. وكان تعامل المسئولين مع هذه الآفة بصورة هادئة الى ان وصل الامر الى مرحلة الخشية من تفشي هذه الظاهرة بشكل مقلق بين طلبة المدارس والجامعات، خصوصا بعد وفاة طالبين جامعيين وتدهور حالة ثالث في الفترة القليلة الماضية جراء تعاطيهم للمخدرات في بيت أحدهم. ويرى كثيرون انه لابد من اعادة النظر في هذا القانون وبكافة نصوصه ومواده بما يمكن من مواجهة التطورات التي حصلت والهجمة الشرسة التي يتعرض لها بلدنا من المخدرات وتجارها لانه كما لا يخفى على أحد فان الموقع الجغرافي للاردن كحلقة وصل بين دول المنطقة يؤدي في كثير من الاحيان لان يكون الاردن مستودعا ومقرا لهذه الآفة الخطيرة. كما لابد من بذل جهود على المستوى الرسمي خاصة مع الدول العربية المجاورة والشقيقة لوضع حد لتهريب المخدرات أو تخزينها أو مرورها من الاردن خاصة ان المخدرات لا تعرف موطنا ولا طبقة اجتماعية ومعروف ان بعض الدول المجاورة تقوم بزراعة بعض المواد المخدرة وتوزعها على دول المنطقة عبر الاردن لذلك لابد من ان يكون هناك اتصال وتعاون بين الاردن وهذه الدول للسيطرة بشكل مباشر على مصادر هذه المادة. اضافة الى ان هذا القانون يحتاج الى صياغة جديدة واعادة نظر كاملة لمعالجة الكثير من القضايا التي لم تعالجها مواد القانون الحالي وتعديل المواد التي تعالج الاوضاع السابقة بما يمكن من مواجهة جميع التطورات التي طرأت والاحتمالات التي قد تطرأ لان القانون لابد أن يكون قانونا عصريا واضحا يعالج جميع الجوانب المتعلقة بالمخدرات وبكل من له علاقة بها من مختلف الاصناف والفئات واركز على ضرورة تحصين الشباب وتعزيز قدراتهم ورفع معنوياتهم لابعادهم عن المخدرات ومنعهم من الاقتراب منها. طفولة علينا حمايتها يتعرض الطفل والمراهق معا الى حملة اعلامية متعددة الاشكال والاهداف تقفز من وراء الحدود وتتحدى الممنوعات وتسيطر من خلال الشاشة الصغيرة على عقول أبنائنا فلم نعد وحدنا من يربي فهناك مربون لأطفالنا يبعدوا عنا وعنهم آلاف الأميال كأنهم أشباح هم من يجب أن نحذر منهم. وقد شهدت الاردن العديد من القصص التي حاول فيها بعض مروجي المخدرات استغلال الاطفال بصورة مقرفة وبأساليب شيطانية منها عندما حاول البعض ان تدمن بعض الفتيات على المخدرات من خلال اساليب لولا خشيتنا محاولة تطبيقها عند البعض لذكرناها. وأوردت مؤخرا تقارير صحفية اردنية عن مدمنين وقصصا عن طرق ادمانهم لقراءة العبر منهم ومن هذه القصص حكاية رجل تجاوز الاربعين معروف بأخلاقه الحميدة حتى ظهر له رفيق سوء فأشعل الارض تحت أقدامه واقدام عائلته فبعد ان نجح هذا الرفيق الشيطاني بالايقاع بالرجل تمكن اخيرا من الايقاع بولده، وبعد ملاحظة الام ما يجري لاسرتها هرعت الى الجهات المختصة وارسلت ولدها الى مركز لعلاج المدمنين الى ان تعافى من الادمان. ولكن هناك قصص اشد ايلاما هذه المرة لفتاة لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها تعرفت على احدى الفتيات السيئات وكانت الثانية تغري الاولى بالذهاب معها للمنزل وبعد فترة لاحظ الاهل ان ابنتهم اصبحت دائما في حالة سبات ونوم وغثيان وبعد التقصي وفحص الفتاة تبين ان دمها يحوي نسبة كبيرة من المخدرات وتبين فيما بعد ان اهل صديقتها التي كانت تذهب لزيارتهم كانوا يضعون لها المخدر في العصير لمحاولة استغلالها في امور غير أخلاقية. وفي مقابل كل ذلك يلاحظ مشهد في الاردن هذه الايام يدور فيه سجال كبير بين الحكومة الاردنية ممثلة بوزارة الصحة من جهة ونقابة الصيادلة من جهة اخرى وذلك على خلفية «الخدمة الصيدلانية الليلية» التي تجابه برفض قاطع من قبل نقابة الصيادلة حيث ترى ان من شأن تقديم هذه الخدمة تشجيع مدمني المخدرات، خصوصا بعد تغير مصطلح «المخدرات» ليصبح اسمه «المؤثرات العقلية» لان جميع المؤثرات العقلية تؤدي الى التخدير بل بعضها يؤدي الى نشاط في الجسم وخلاياه العصبية مثل الكوكايين، وذلك للخشية من تسهيل انتشار هذه الآفة الكارثية في الوقت الذي تعتزم فيه وزارة الصحة الموافقة على تقديم هذه الخدمة. ويستند رفض النقابيين على تعرض العديد من الصيادلة لحوادث اقتحام لصيدلياتهم من قبل مدمني المخدرات والحبوب المخدرة خصوصا الذين لا يطيقون ماليا وبالتالي يقومون بالسطو المسلح على الصيدليات واجبار من فيها على اعطائهم ما يريدون من حبوب مخدرة. إلا ان التوجه نحو اقرار الخدمة الليلية يواجه برفض قطاع من قبل نقابة الصيادلة ممثلة بالنقيب الدكتور فضل نيروخ الذي لم يرفض الاستجابة لطلب وزير الصحة الدكتور فالح الناصر بتزويده بمقترحات لأسس منح تراخيص للصيدليات العامة لتقديم الخدمة الصيدلانية ليلا. وتخشى النقابة خشية حقيقية على حياة أعضائها بعد توالي الاخباريات عن تعرض العديد من الصيادلة للخطر جراء تهور هؤلاء المدمنين، مما دفع في حينه الى اصدار قرار يحظر على الصيدلي البقاء في صيدليته منفردا خصوصا اوقات المساء، واتخاذ عدة اجراءات قد تضمن نوعا ما للحفاظ على حياة الصيدلي. واعتبرت مذكرة نقابة الصيادلة ان اي توجه للوزارة يقضي بمنح اية تراخيص للصيدليات الليلية يعد خرقا لقوانين المهنة جراء ان هذه الخطوة تعد تشجيعا لمدمني المخدرات على الاعتداء على الصيدليات، بالاضافة الى صعوبة سيطرة التفتيش النهاري والليلي. واكثر من ذلك تستند النقابة في تصميمها هذا على ان المدن الاردنية واسواقها لا تعد من المدن الليلية حيث انها تغلق ابوابها في المساء الباكر، اضافة الى ان عدد الصيدليات الكبير في المملكة انعكس سلبا على الوضع المادي للصيدليات ولا يشجع هذا الامر على منح تراخيص للصيدليات بما فيها منح تراخيص صيدليات ليلية، خصوصا وان وجود الصيدليات الليلية بحاجة الى مواصفات خاصة ونظام خاص بها من حيث التزويد من المستودعات والحراسة الخاصة بها اضافة الى ان فتحها سيؤدي الى خلط ساعات العمل ما بين هذه الصيدليات والصيدليات النهارية. ونوهت مذكرة نقيب الصيادلة ان عدد سكان تونس يصل الى 15 مليون نسمة وعدد الصيدليات المتواجدة فيها 1400 صيدلية وعدد الصيادلة 2460 صيدلانيا فقط، مشيرا الى ان هذا يتناسب مع عدد السكان ولا ينطبق على الاردن الذي يعاني من بطالة شديدة في مهنة الصيدلة، ان تونس هي البلد الوحيد التي يوجد فيها صيدليات ليلية حيث تعمل هذه الصيدليات طيلة الليل، وفي اشارة الى ان تخصص الصيدلة في الجامعات الاردنية مشبع وكان ديوان الخدمة بالاضافة الى النقابة قد نصحت الطلبة المتخرجين من الثانوية العامة بعدم الاقدام على طلب تخصص الصيدلة لان هذا التخصص من التخصصات المشبعة في المملكة. عمان ـ لقمان اسكندر: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |