الخميس 12 رجب 1423 هـ الموافق 19 سبتمبر 2002 استقبلت المدارس الاردنية في قطاع التعليم العام ما يزيد على 91 الف طالب وطالبة في الصف الاول الابتدائي في المدارس الحكومية بزيادة 5.2% سنويا، فيما التحقت الهيئات التدريسية منذ ما يقارب الاسبوعين بمدارسها في مختلف مدارس المملكة دوامها الرسمي في قطاعي التعليم العام والخاص ووكالة الغوث استعدادا للعام الدراسي الجديد الذي بدأ صباح يوم الاحد الاول من شهر سبتمبر المقبل، بعد اتخاذ التدابير والاجراءات اللازمة لاستقبال الطلبة الجدد وتشجيعهم على الالتحاق بالمدرسة. وكانت الهيئات التدريسية التي تزيد على «65» الف معلم ومعلمة قد توجهت الى كافة مدارس وزارة التربية والتعليم في المملكة للوقوف على مدى جاهزية مدارسهم لاستقبال الطلبة ولوضع خططهم الدراسية وتوزيع نصاب الحصص المقررة لكل معلم. ومنذ وقت مبكر من هذا العام قامت وزارة التربية والتعليم باتخاذ الاجراءات والترتيبات اللازمة لاستقبال العام الدراسي بتوفير الكوادر الفنية والادارية واستكمال اعمال الصيانة والاضافات الصفية المدرسية وتسلم بعض الابنية المدرسية الجديدة ورفدها بالاثاث والمعدات اللازمة من قرطاسية ومن الكتب المدرسية لتوزيعها على الطلبة منذ اليوم الاول من العام الدراسي، فيما تواصل وزارة التربية والتعليم اجراءات التعيينات الجديدة وتنقلات لتغطية احتياجات كافة المدارس في الميدان التربوي من المعلمين والمعلمات ومن التخصصات المطلوبة. وبلغ عدد الوظائف التعليمية المقررة لهذا العام 3500 معلم تم الاعلان لتعيينهم على دفعات ثلاث فيما بلغت نسبة الاستنكافات خصوصا في الدفعة الرابعة من التعيينات 45% نظرا للمناطق النائية التي تم تعيين المعلمين والمعلمات بها، حيث أعلنت التربية بأنها اتخذت قرارا بمنح المعلم في المناطق النائية «50» دينارا شهريا كعلاوة عمل على مراحل. فيما فرغت «التربية» من دراسة المواقع الجغرافية للمناطق التي يشملها هذا القرار وقامت مؤخرا برفعها الى رئاسة الوزراء لاقرار هذه المناطق، اذ ستسهم هذه العلاوة في استقرار المعلمين في التدريس في المناطق الاقل حظا والاستفادة من الخبرة التراكمية لهؤلاء المعلمين في تلك المناطق وصولا الى رفع مستوى الاداء التعليمي فيها ووقف هجرة المعلمين منها سنويا. في الوقت الذي انتهت فيه الوزارة من تحديد رتب المعلمين لحوالي ثلاثة الاف معلم ومعلمة بعد موافقتها على لجان الترقية الفرعية التي تضم اساتذة من الجامعات الاردنية في عضويتها وما مجموعه 10 معلمين ومعلمات حتى نهاية العام المقبل. وقسمت التربية رتب المعلمين الى اربع: معلم مساعد، ومعلم، ومعلم اول، ومعلم خبير، ولكل رتبة علاوة محددة بحيث تتراوح العلاوات من 10 ـ 50%. ومن المنتظر ان تستكمل خلال الفترة القليلة المقبلة متطلبات المدارس من الهيئة التدريسية بعد الاعلان عن دفعة تعيينات لتغطية المناطق النائية والمواقع الاخرى في المملكة وتشمل تعيين اكثر من الف معلم ومعلمة. اما فيما يتعلق بالتنقلات الخارجية فقد استكملت مديريات التربية والتعليم في كافة محافظات المملكة نقل 2823 معلما ومعلمة اعلن عن اسمائهم من اصل «6000» طلب نقل قدمت من قبل المعلمين. وفيما يتعلق بالكتب المدرسية المقررة فقد أكدت مصادر متعددة في «التربية» توفير كافة المناهج التعليمية المقررة وانه تم بالفعل ايصالها الى مديريات التربية والتعليم والميدان لتوزيعها على الطلبة في اليوم الاول من العام الدراسي، وذلك بعد ان قامت مديرية المناهج المعنية بطباعة «18» مليون نسخة كتاب موزعة على المراحل المدرسية المختلفة وبما مجموعه «320» عنوانا لكتب مدرسية للعام الدراسي الحالي وبكلفة انفاق تزيد على «7» ملايين دينار اردني. في حين واصلت الاجهزة المهنية في الوزارة برفد المدارس بأجهزة الحاسوب وربط المدارس مع مصادر مراكز التعلم في مختلف مديريات التربية والتعليم وربط المدارس الكترونيا على الشبكة الحاسوبية. وكان النظام التربوي في الاردن قد خضع الى خطة تطويرية شاملة في السنوات العشر الماضية، حيث تم عقد المؤتمر الوطني للتطوير التربوي عام 1987 من اجل مواكبة تحديات الغير المحلية والعالمية. وقد اشتملت خطة التطوير التربوي على عدة جوانب كان من اهمها اعادة تصميم للمناهج والكتب المدرسية في كافة مراحلها، وخضعت الكتب والمناهج المدرسية الى عملية تغيير شاملة في السنوات السابقة وخاصة في المرحلة الاساسية. وتواصلا مع هذا التوجه دأبت الوزارة على مطالبة العديد من الجهات ومنها مؤسسات المجتمع المدني الى الوقوف جنبا الى جنب معها للاضطلاع على العملية التعليمية وابراز ادوارها في نقل الثقافة المجتمعية، خصوصا وان المدرسة ليست الوحيدة التي يقوم عليها المجتمع في بنائه وتقدمه فبالاضافة الى المؤسسة التعليمية تضطلع الاسرة والاعلام كأحد أهم المؤسسات التي يعول عليها خلق فاعل في المجتمع من خلال تكامل دورها في اعداد وتنشئة الأجيال. رغم تدني الدخل، وكثرة الالتزامات الا ان اولياء امور الطلبة كانوا مضطرين مع بدء العام الدراسي الجديد الى الوقوف على مطالب ابنائهم الطلبة. وبحسب ما أكد عليه العديد من التجار فان بدء العام الدراسي اثر على حركتهم التجارية سلبا من حيث اهتمام الاسر الاردنية بالدرجة الاولى لتوفير المستلزمات المدرسية لابنائهم سواء الرسوم او الزي او الكتب والقرطاسية والحقائب المدرسية، دون الاكتراث بالمتطلبات الاخرى، نظرا لما يشهده الراتب الشهري السابق لبدء العام الدراسي من كل عام من حالة من استنفار عامة لدى معظم الاسرة لتوفير المتطلبات الاساسية لابنائها المتوجهين الى مقاعد الدراسة. وبحسبة بسيطة فان الطالب الواحد وعلى اقل تقدير بحاجة الى مبلغ من 20 ـ 25 ديناراً اردنياً «30 دولاراً» فاذا ما كانت الاسرة لديها خمسة طلاب يدرسون في المدارس على مختلف مراحلهم التعليمية فان ذلك يعني تخصيص مبلغ يفوق في احيان كثيرة الدخل الشهري للاسرة او على الاقل يتراوح معه. وتضع ربة البيت في هذه الفترة على رأس سلم اولوياتها توفير مستلزمات ابنائها الطلبة، فاذا ما بقي شيء ـ وهو ما لا يحصل تقوم بجولة على هذه المحلات لشراء ما يلزمها واسرتها. ويدرك العديد من التجار وعلى مختلف قطاعاتهم في العادة احتياجات الاسر الاردنية وسر ممارسة اللعبة اذا ما ارادوا البقاء حيث تتحول واجهات محالهم التجارية في العادة ومهما كانت تخصصاتهم بمعظم المستلزمات المدرسية من حقائب او البسة فيما تعمر المكتبات بكل اصناف وانواع القرطاسية والكتب المدرسية التي تعنى بالشروحات والحلول لجميع المواد الدراسية، وعلى الرغم من ذلك فان هناك من يقول من التجار ان تغيير تخصص محلاته التجارية امر غير مجد في كثير من الاحيان. وتحاول هذه الاسر القفز ومعالجة قلة ذات يدها بالعديد من الحلول منها اتباع سياسة «الدين» الى حين ميسرة فيما تتبع اسر اخرى سياسة التقسيط اذا ما توفر لها تاجر مقرب لها يوافق على هذا التقسيط، في حين تعمل اسر اخرى على اصلاح مستلزمات العام الدراسي الماضي، سواء باصلاح الثياب المدرسية القديمة او استصلاح الحقائب من متبقيات العام الدراسي الماضي، وعلى الرغم من ذلك فبالكاد تستطيع معظم الاسر الاردنية تدبير احوالهم المالية. ويؤمن رب الاسرة بان تحمله لضنك الحياة بمختلف اشكالها امر ممكن ومقبول اذا كان الثمن تعليم الابناء سواء في المدارس والجامعات. وهذه الاخيرة دفعت عدد من الاباء الى طرق ابواب كافة البنوك والمؤسسات التي تقدم القروض لتوفير متطلبات حياة الابناء الجامعية. عمان ـ «البيان»: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |