تبلور في قلب وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر، عمليا القرار للانسحاب من الحكومة. ولكن كما هي الحال دوما يبرز في اللحظة الاخيرة عامل معوق. هذه المرة احتمال ان تشرع الولايات المتحدة بحرب ضد العراق. فهل هذه هي اللحظة لمغادرة مكتب وزير الدفاع فيما يقف على الأبواب حدث كفيل بأن يكون له تأثير حاسم على المنطقة، تحسين الآمال بمسيرة سياسية، أو جر اسرائيل الى الصدامات العسكرية؟ بيد ان هذه الذريعة كفيلة بأن تلغي اذا ما قرر الاميركيون تأجيل هجومهم الى اشعار آخر، ربما لعدة أشهر. في الخلفية توجد، بالطبع، لدى بن اليعازر الرغبة في تجنيد معارضة ناجعة، في حزبه وفي أوساط الجمهور، لحكومة شارون، ولكن يجدر الانتباه الى التعليلات الامنية ـ السياسية التي تتبلور لديه كذريعة، للانسحاب من الحكومة. في ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي يقولون بأن الذريعة المركزية للاستقالة المرتقبة لـ بن اليعازر ستكون ازالة المواقع الاستيطانية غير القانونية. وهذه بالفعل صخرة الخلاف بينه وبين شارون، ولكنها ليست السبب الأساسي للاستقالة. فقد وعد بن اليعازر مرات عديدة بأن يعمل ضد المواقع الاستيطانية غير القانونية، ولكنه حتى الآن لم ينجح في الايفاء بوعده. فالمستوطنون، كالمعتاد، نجحوا في فرض ارادتهم على كل حكومات اسرائيل. ان عدد المواقع الاستيطانية اليوم يصل الى 91 موقعا. غير ان التنقيب في ملابسات اقامتها يبين ان معظمها حظيت بالتراخيص، مسبقا أو بأثر رجعي، من رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتانياهو، وكذا من رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود باراك ومن وزير الدفاع الأسبق آرنس. والنتيجة هي ان عدد المواقع الاستيطانية «غير القانونية» من أصل 91 موقعا عمليا هو 20. كما ويحاول المستوطنون تقليص هذا العدد، ومن المعقول الافتراض انهم سيحظون بتأييد رئيس الوزراء حتى قبل ان يتوجه بن اليعازر الى شارون بطلب المصادقة على عملية الازالة. تعليل أكثر جدية للاستقالة من الحكومة يرتبط بالمعركة السياسية - العسكرية أمام الفلسطينيين. فالجانب العسكري هو الأكثر اثارة للاهتمام، اذ ان الحديث يدور حول وزير دفاع صادق للجيش الاسرائيلي بالانطلاق في حملة «السور الواقي»، وبعد ذلك في حملة «الطريق الحازم». ويتبلور لديه التقدير انه في المواجهة الراهنة استنفدت اسرائيل الخطوة العسكرية. ففي الحملة الاخيرة احتل الجيش الاسرائيلي عمليا أراضي السلطة الفلسطينية. واجهزة الأمن الفلسطينية تعيش معاناة حقيقية، ونشطاء الارهاب من كل المنظمات يوجدون في حالة فرار واختباء. المئات منهم قتلوا، والآلاف قيد الاعتقال. وأثبت الجيش الاسرائيلي قوته وتصميمه للفلسطينيين والعرب برمتهم. هذا منعطف ينبغي لاسرائيل فيه، بتقدير بن اليعازر، ان تطرح خطة سياسية معقولة للفلسطينيين. ليس فقط ان تقتل الارهابيين وتمسك بهم، بل ان تفتح ما يسمى عادة «بالأفق السياسي» من اجل اسرائيل والفلسطينيين. وبالمقابل يسود في الحكومة الاسرائيلية الرأي بوجوب الاستمرار في الضغط العسكري على الفلسطينيين، و«دوسهم» لدرجة الاستسلام التام. كما لا ينبغي تجاهل الملاحظات الاستخفافية من شارون على خطة بن اليعازر «غزة - بيت لحم أولا». بمعنى، ان احتمالات الشروع في مبادرة سياسية في الحكومة الراهنة تعد أقل من طفيفة في نظر بن اليعازر. فيما يتطور بالتوازن مع ذلك الجدال حول ميزانية الدولة، والتي يعارضها بن اليعازر لأسباب اجتماعية وأمنية على حد سواء، فان ميزان الانسحاب من الحكومة يميل بوضوح نحو الخروج. فمتى يحصل هذا؟. عن «هآرتس»