امتشق الرئيس الأميركي جورج بوش المسدس مؤخراً، جهزّه واعلن لزعماء العالم قوله: أنا في طريقي الى بغداد وانتم مدعوون للانضمام اليّ، ان شئتم تعالوا. وان لم تشاءوا فأنا سأتدبر امري وحدي. لم يطلب، لم يتوسل، بل انه لم يوجه انذارا حقيقيا ينطوي على اتاحة ملاذ للحاكم العراقي. كان هذا خطاب ينذر بحرب وشيكة. خطاب بوش هذا هو جزء من العد التنازلي حين نتفحص سلسلة النشاطات التي نفذتها الولايات المتحدة عشية الحرب، يتضح انها موجودة الآن في منتصف الطريق. ان نقل القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم» من مقرها في الولايات المتحدة الى الشرق الأوسط هي نقطة الانعطاف التي تحث الاستعدادات اكثر فأكثر. واذا كنا قد رأينا حتى الآن قوات طلائع أميركية فمن الآن فصاعدا سيبدأ تدفق الاشخاص والوسائل باتجاه الخليج. حسب التقديرات في اسرائيل فانه خلال شهرين تستطيع «سنتكوم» الاعلان للرئيس: أننا مستعدون. يمكن بدء اطلاق النار. معنى ذلك من ناحيتنا انه حتى نهاية اكتوبر المقبل ستضطر اسرائيل الى ان تكون مستعدة ثانية لامكانية استخدام السلاح غير التقليدي في الشرق الاوسط. وبالمقابل ـ فان النار في بغداد من شأنها ان تحث فتح مواجهات ـ مثل الحدود الشمالية. والاستعدادات يجب ان تكون على صعيد تلقي الضربات او الرد. وبالنسبة للرد فان اسرائيل جاهزة منذ شهور طويلة مع خطط تبلورت قبل سنوات سالفة. الاوساط المعنية في الادارة الأميركية تتساءل: هل تنتظر اسرائيل اطلاق صواريخ وترد او ستوجه ضربة وقائية للعراق ـ على اساس معلومات استخبارية عن النية باطلاق صواريخ غير تقليدية. والرد على هذه التساؤلات يكمن في المثلث النشط: شارون، يعلون، حلوتس. الوجه الممتقع للامين العام للامم المتحدة دل مؤخراً، على ان كوفي عنان، مثل نظيره في الاتحاد الاوروبي استوعب انه تأخر عن القطار . عشية الخطاب كان الامين العام وقيادة الاتحاد الاوروبي يأملون بان بوش سيمنح الامم المتحدة الفرصة الاخيرة لمعالجة الملف العراقي بطرق دبلوماسية. لقد فعلوا بهذا الاتجاه. وتلقوا صفعة مدوية. خطاب بوش اوضح لهم ان رأيهم في هذه القضية الجوهرية، قضية القتال ضد «محور الشر» هو ببساطة غير مهم. صحيح ان بوش كان يملي على الرئيس العراقي عدة شروط عليه تنفيذها، واعطى للحظة الاحساس بالانذار، ولكنه انهى قائمة الشروط بطلب استبدال النظام العراقي وهو الشرط الذي ليس ثمة فرصة لان يوافق عليه الرئيس العراقي وبذلك اغلق كل فتحة للملاذ. ميل الادارة الأميركية يقضي بان كل اصوات المعارضة ـ من اوروبا وحتى الدول العربية المعتدلة ستختفي مع بدء الحرب. جميعها ستقف وراء قوة أميركا. الرئيس بوش عبر في خطابه عن الفلسفة السائدة اليوم في البيت الابيض والبنتاغون: يمكن الانتصار على دول «محور الشر» ـ التي تجمع بين سلاح الدمار الشامل والمنظمات «الارهابية» ـ فقط اذا تم استبدال الانظمة القائمة بها. وذكر الدولة الفلسطينية في خطاب بوش هو اكثر من مجرد تلميح لعرفات: كذلك هو على وشك ان يندرج في القائمة اياها التي ستحظى بالعلاج اذا لم يطرأ تغيير جوهري في السلطة الفلسطينية.الاستعدادات التي تجريها الولايات المتحدة اليوم عشية الهجوم على العراق اقصر من الاستعدادات للحرب عام 1991. اولا لقد خاضت الولايات المتحدة هذه التجربة في السابق. الطائرات الأميركية تحلق منذ اكثر من عشر سنوات فوق الاجواء العراقية. ليس ثمة حاجة لاجتياز مرحلة اكتساب التفوق الجوي الأميركي والاهداف العسكرية معروفة. مشكلة الأميركيين هي ما هو مدفون تحت الارض. اساس الحرب سيتركز حول تصفية بؤر القوة العراقية مثل الحرس الجمهوري. واذا لم ينجح الأميركيون في القضاء على الرئيس العراقي في عملية احباط موضعية فانها ستقوم بعملية عسكرية متدحرجة ومتواصلة حول بؤر قوة الرئيس العراقي. والتقديرات هي انه في احدى مراحل هذه العملية سيشعر بأنه مهدد على نحو يكفي لاصدار أمر بتنفيذ اطلاق النار باتجاه اسرائيل. من هنا يجب على شبكة الامتصاص الاسرائيلية الايجابية (صواريخ مضادة للطائرات وصواريخ «حيتس») والسلبية (استعداد قوات الانقاذ في الجبهة الداخلية، الملاجيء والحماية الشخصية) ان تصل حتى نوفمبر المقبل الى اعلى درجاتها. اسرائيل مستعدة اليوم اكثر من عام 1998 واكثر بالف مرة من عام 1991. ولكن هذا لا يكفي. لقد نفذت قيادة الجبهة الداخلية قبل اكثر من سنة مناورة شاملة دعيت «اور ـ 1». في المناورة تم الكشف عن عيوب وفجوات في المعدات. في مناورة اخرى «اور ـ 2» التي جرت قبل اكثر من شهر اتضح ان الفجوات والعيوب بقيت تقريبا مثلما كانت خاصة بسبب مشكلات في الميزانية. هكذا مثلا لا يزال هناك نقص متوقع بحوالي 600 الف قناع واق ونقص كبير في البطاريات ـ وهذه قضية مالية، كان يجب حلها منذ وقت. ولكن المشكلات هي ليس فقط بالميزانية. ثمة مشاكل تنظيمية مثل طول نفس قوات الانقاذ المهنية ـ حين يدور الحديث عن بؤر عمليات جماعية. لقد تم تجريب اخلاء جماعات من السكان كمناورة قيادية. وسيكون الواقع كما يبدو اكثر تعقيدا مما هو مطروح على شاشات الحاسوب. ومشكلة اللجوء في المباني القديمة لم تحل حتى الآن ولن تحل في المستقبل. في كل الاحوال، فان قيادة الجبهة الداخلية تسجل لنفسها بارتياح أنه يوجد لـ 90 في المئة من مواطني اسرائيل حماية شخصية سليمة. وماذا مع العشرة بالمئة الاخرى التي كل واحد منها هو مواطن مئة بالمئة.قيادة الجبهة الداخلية تشكو من الانباء التي تتناول النواقص، ولكن يجب على قيادة الجبهة الداخلية ان تكون سعيدة من ذلك. لولا الاعلام، جهاز الانذار، الذي هو في وضع جيد ـ لكانت لا تزال عالقة في نقاشات في المحاكم والخصام مع الوكلاء والمزودين. عن «يديعوت أحرونوت»