لجانبي الصراع السياسي متسع من الوقت على ما يبدو. رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون قال انه لن يقوم بعملية توسل لحزب العمل، وغيره من الاحزاب المعارضة للميزانية كما هي مطروحة، واذا لم يصوتوا معها في القراءة الاولى في الشهر المقبل، فسيعمل على تبكير موعد الانتخابات. رئيس حزب العمل بنيامين بن اليعازر قال ان حزبه سيتخذ قراره بعد الأعياد فقط، في نهاية سبتمبر أو بداية شهر اكتوبر بشأن التصويت على الميزانية، وان هذا الامر لن يحدث على أي حال اذا لم تتم اعادة حقيبة سلطة البث اليه والتي كان رئيس الحكومة قد صادرها من الحزب خلافا للاتفاق. وفي الوقت الحالي لا ينعقد اجتماع الاحزاب الكبيرة الذي كان من المفترض ان ينعقد مؤخرا، من اجل محاولة استيضاح كيفية وامكانية تسوية الخلافات حول الميزانية من اجل ضمان المصادقة عليها قبل نهاية السنة. وليس من الواضح بالمرة اذا كان حزبا الليكود والعمل يتصرفان على هذه الطريقة بناء على اعتبارات موضوعية وان قادتهما ليسوا أنقياء من الاعتبارات الحزبية الضيقة: بن اليعازر يضع أمام عينيه التحذير الصارخ للتوجهات والميول المناهضة للمجتمع في الميزانية ذريعة ممكنة لحل الحكومة. وشارون يضع أمام عينيه التفوق الذي سيناله من تبكير موعد الانتخابات في المواجهة مع بنيامين نتانياهو. لن يتأثر أحد من السياسيين في الحزبين بصورة خاصة على ما يبدو اذا لم تتم المصادقة على الميزانية في موعدها، واذا تم استهلال السنة المقبلة من دون ميزانية حديثة، واذا أثقلت حملة انتخابية مسرفة على الاقتصاد في نقطة زمنية حساسة حيث لم يمر شبح الأزمة بعد وربما ازداد حدة واشتدادا. ليس من الممكن المبالغة في حجم الخطر. الاقتصاد الاسرائيلي نجا قبل اشهر من ازمة مالية حادة إثر موجة استغلالية في ظل ما بدا في حينه فقدانا للسيطرة على السياسة الاقتصادية. قرارات الحكومة بصدد التقليص الحاد في ميزانية 2003 وبصدد سلسلة تغييرات قانونية وتنظيمية هدأت من العاصفة، الا ان الثقة في قدرة الحكومة على السيطرة على الاقتصاد هي ثقة مشروطة. وشرطها ان تتم المصادقة على الميزانية وان تنفذ القرارات المرافقة عمليا، واذا لم يحدث ذلك فمن الصعب تقدير ما هو متوقع للشيكل في سوق العملات وللسندات المالية الاسرائيلية في الساحة الدولية والأسواق الحقيقية في اسرائيل. كما ان تواصل اللايقين يتسبب في زعزعة واضعاف الثقة المشروطة باستقرار الاقتصاد الاسرائيلي، وأحد مؤشرات ذلك والذي لا يحظى باهتمام جدير عدا عن تخفيض قيمة الشيكل هو الانخفاض في معدلات سندات الاستثمار الحكومية في الايام الاخيرة. وتبكير موعد الانتخابات بكل ما يترتب عليه من ناحية الميزانية وقدرة التحكم في الاقتصاد ستسرع من هذه المجريات السلبية. وفوق كل ذلك يحوم خطر الاشتعال والتصعيد إثر قيام واشنطن بالهجوم على العراق في الخريف. فالعالم بدأ يستعد للازمة: أسعار النفط تقترب من 30 دولارا للبرميل (استعدادا لوصوله الى 40 دولارا في حالة اشتعال الاعمال العسكرية في المنطقة)، وأسعار الفرنك السويسري والذهب تتفشى وتتعاظم. فهل يمكن لاسرائيل ان تسمح لنفسها بالدخول في فترة اللايقين الشاملة مع حكومة مفككة ومن دون سياسة اقتصادية مبلورة ومع انتخابات على جدول الاعمال؟. أي خلافات مهما كانت وحتى حول شرعية الميزانية لا تبرر أزمة حكومية في هذه الفترة. صحيح ان الميزانية حافلة بالساحات ولكن أي اقتصاد لا يمكن لا يتحمل انخفاضا بنسبة 6 في المئة في المنتوج القومي للفرد كما حدث هنا في العامين الاخيرين ومن دون دفع الثمن. من المسموح لنا ان نقترح اجراء مفاوضات والموافقة على تعديلات هامشية، ولكن يحظر تحويل الاختلافات في الآراء الحزبية الى ذريعة للازمة. ومن يمد يده في هذا الاتجاه سيكون جديرا بعقوبة الناخبين. عن «هآرتس»