نسبة البروتستانت في ايرلندا الشمالية تتراوح بين 53 ـ 54 في المئة من السكان، وهم يعرفون منذ وقت ان حقيقة كونهم اغلبية هي حقيقة مؤقتة فقط. ففي سنوات 20122015 سيتساوى معهم الكاثوليك من حيث العدد، وفي غضون خمس سنوات اخرى سيشكل الأخيرون اغلبية واضحة. ولقد أيدت اغلبية البروتستانت في ايلستر اتفاقات السلام «اتفاقات قوامها انه من الأفضل لهم ان يسارعوا ويوقعوا على اتفاقات السلام لكونهم لا يزالون اغلبية. نسبة اليهود في حدود الرابع من 1967 أكثر من 82 في المئة، وظاهريا يبدو وضعهم مختلفا جدا عن وضع البروتستانت في ايرلندا الشمالية، ولكن اسرائيل عام 2002 تفتقر الى حدود رسمية. يسكن اليوم بين نهر الاردن والبحر المتوسط حوالي 55.5 في المئة من اليهود، وحوالي 44.5 في المئة من العرب. واذا كان الميل الحالي للانخفاض الكبير في الهجرة اليهودية الى اسرائيل سيستمر فمن المتوقع انه بعد 1012 سنة سيتساوى عدد العرب في هذه الحدود مع عدد اليهود، وانه بعد حوالي 15 سنة ستكون هناك اغلبية عربية. اليوم توجد اغلبية كهذه وسط الفئة العمرية صفر6 سنوات. وماذا تفعل حكومة اسرائيل من اجل محاولة حل المشكلة؟ تستأنف عمل المجلس الديموغرافي. مؤخرا وبعد توقف دام خمس سنوات عقد وزير العمل والرفاه الاجتماعي شلومو بنيزري اجتماعا لـ 37 من الشخصيات المهمة الاعضاء في المجلس لاجراء نقاش بهدف المحافظة على اغلبية يهودية في اسرائيل من خلال تشجيع التكاثر الطبيعي. كيف يمكن تشجيع الولادة اليهودية في الوقت الذي تقلص وزارة المالية مخصصات الاولاد، ثمة للوزير شلومو بنيزري حلول. يبدو انه مثلما هي الحال في قضايا صعبة اخرى لدى اسرائيل لا يتم ايجاد الحل للمشكلة الديموغرافية بواسطة اللجان والمجالس، بل بوسائل اخرى أولها المجال السياسي. حتى لو توصلنا بسرعة الى الحل السياسي مع الفلسطينيين «وهو الامر المشكوك فيه»، واستطعنا ان نرسم لدولة اسرائيل حدودا جديدة أو جديدة ـ قديمة فيبدو ان الأقلية العربية داخل هذه الحدود ستشكل على الأقل خُمس عدد السكان. ولكن في الوضع الحالي، وفي الوقت الذي يسيطر الجيش الاسرائيلي عمليا على الضفة والقطاع، عدنا الى ايام ما قبل اوسلو، وسنضطر الى مواجهة هذا المعطى المذهل الآخذ بالتفاقم، وهو معطى 55.5 في المئة يهود مقابل 44.5 في المئة فلسطينيين. لا يوجد حل بيروقراطي للوضع الديموغرافي هذا، ولا يوجد مجلس يستطيع ان يغير الميل الذي بدأ في الظهور وينذر بتحويل اليهود الى أقلية في اسرائيل. الحل الوحيد هو العودة الى حدود آمنة ومعترف بها وان يكون اليهود في داخلها اغلبية مستقرة. والا فاننا سنصل الى وضع البيض في جنوب افريقيا في النصف الثاني من القرن العشرين. اذا أرادت اسرائيل الا تتحول الى دولة تفرقة عنصرية تسيطر فيها الاقلية اليهودية على الاغلبية العربية، فانها ستضطر الى «التنازل» عن اغلبية المستوطنات في المناطق ورسم حدود واضحة بين الشعبين. الديموغرافيا، أي الحفاظ على الطابع اليهودي لاسرائيل، أمام الجغرافيا، أي استمرار الوجود في المناطق، خياران الاختيار بينهما دقيق ـ إما الاول أو الثاني. لا يمكن مواصلة السيطرة على المناطق وفي الوقت نفسه الحفاظ على الاغلبية اليهودية في اسرائيل، ولم يبق المزيد من الوقت للتردد. ويدور الحديث عن فترة قصيرة جدا بعدها ستنقلب العجلة بدون عودة. عن «يديعوت أحرونوت»