يستمد هذا الكتاب أهميته من انه يرصد بدقة، عبر الاحصاءات والوقائع والمقابلات الميدانية، مسيرة جانب بالغ الاهمية من ابناء الشعب الفلسطيني في الشتات، حيث نتابع ملامح الواقع السكاني للاجئين الفلسطينيين في سوريا والعلاقة المعقدة التي ربطتهم بوكالة «الاونروا» وتضاريس التكوينات السياسية والعمل الوطني في صفوفهم لنصل في النهاية الى موقفهم من حق العودة. ومؤلف الكتاب، علي بدوان، عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، عضو اتحاد الكتاب العرب، له العديد من الكتب التي تتناول ملامح ومحطات عديدة في كفاح الشعب الفلسطيني، احدثها «مخيم جنين» الذي نشرته «البيان» مؤخرا. يتوزع اللاجئون الفلسطينيون في سوريا ضمن خمسة عشر مخيماً (17)، وضمن تجمعات فلسطينية في المدن. خاصة مدينتي : دمشق وحلب، حيث غلبت في بدايات النكبة نزعة اقامة أبناء البلدة أو القرية أو العشيرة الواحدة في المخيم الواحد أو الحارة الواحدة. وتتمتع هذه المخيمات بالبناء الاسمنتي العادي، والإسمنتي الجيد في مخيم اليرموك وبعض المخيمات الأخرى، وأغلبها 85 % يتصل بشبكة مياه صحية، و87 % من سكان المخيمات يتمتعون بمرافق صحية (17). قدر أم مصير؟ وتقع أغلب المخيمات في منطقة دمشق، وهي: ـ مخيم اليرموك الواقع جنوب مدينة دمشق الذي يمثل اكبر تجمع فلسطيني في الشتات، ويضم بحدود ربع مليون لاجئ فلسطيني من أصول: مدنية وفلاحية من مدن وقرى صفد ـ حيفا ـ يافا ـ عكا ـ الناصرة ـ اللد ـ طبريا ـ القدس ـ نابلس ـ غزة ـ بيسان.. وبنسبة أقل من أصول بدوية أو تنتمي الى منطقة غور فلسطين ـ مخيم السيدة زينب (مخيم قبر الست) جنوب شرق مدينة دمشق على طريق محافظة السويداء، وأغلبية سكانه تعود لأصول بدوية. ـ مخيم جرمانا جنوب شرق مدينة دمشق على طريق المطار الدولي، مخيم خان دنون جنوب مدينة دمشق على طريق أوتوستراد دمشق ـ درعا، وأغلبية سكانه تعود لأصول فلاحية من غور فلسطين ومنطقة الحولة. ـ مخيم خان الشيح غرب دمشق على طريق القنيطرة ـ هضبة الجولان. ويعتبر أقرب مخيم فلسطيني في سوريا الى الأرض الفلسطينية حيث لا يبعد عن أقرب نقطة من فلسطين سوى 60 كيلومتراً، وأغلبية سكانه تعود لأصول بدوية من منطقة الناصرة وطبريا من عرب، الصبيح (من منطقة الناصرة)، الهيب، الوهيب (من قضاء طبريا، وادي الحمام، ناصر الدين)، السياد، السمكية، الشمالنة، التلاوية، الزنغرية، المواسي (من قضاء طبريا، الوعرة السوداء، ياقوق، مزقة حطين، سيبانه)، الخوالد (قضاء طبريا، سرجونيا).. ـ مخيم الحسينية أقصى جنوب شرق مدينة دمشق. ومعظم سكانه كانوا سابقاً من اللاجئين الفلسطينيين في مخيم جرمانا. ـ مخيم السبينة جنوب دمشق، ومعظم سكانه من أصول بدوية ومن مواطني المناطق المعزولة للسلاح (عرب القديرية، كراد الغنامة، كراد البقارة، عرب العتامنة،...). ـ مخيم الرمدان شرق دمشق على طريق بغداد، ومعظم سكانه من النازحين الفلسطينيين الذين نزحوا من هضبة الجولان بعد احتلالها عام 1967، وكانوا أساساً قد لجؤوا الى الجولان من فلسطين عام النكبة. ـ إضافة إلى تجمعات داخل مدينة دمشق من مدن وقرى صفد ـ حيفا ـ يافا ـ عكا ـ الناصرة ـ اللد ـ طبريا.. خاصة في أحياء: ركن الدين، دمر، حي الآمين (حي اليهود - الاليانس)، ومنطقة دوما، كفرسوسة، جوبر، المزة القديمة، القابون، برزة (مخيم حطين)، تل منين، وتوزع متناثر ضمن أحياء مدينة دمشق وضواحيها المحدثة (الجديدة، قدسيا، صحنايا، حرستا...)، وبعض قرى غوطة دمشق (داريا، كفر بطنا، زملكا، عربين، حمورية، يلدا، ببيلا...) . ولا تعتبر وكالة الاونروا مخيمات : اليرموك، الرمدان، الحسينية من مجموع المخيمات على الرغم من أن نسبة اللاجئين الفلسطينيين داخلها تتعدى 45 %، لكن الاونروا تقدم لها كامل الخدمات التعليمية والصحية وخدمات الإغاثة والتأهيل المهني (33). الشمال والوسط والساحل في شمال ووسط سوريا والساحل يتركز وجود اللاجئين الفلسطينيين من أبناء مدن وقرى صفد ـ حيفا ـ يافا ـ عكا ـ الناصرة ـ اللد ـ طبريا.. ـ ففي حلب مخيما : النيرب، حندرات. ـ وفي مدينة حمص يوجد مخيم واحد (مخيم الثكنة) . ـ وفي حماه مخيم العائدين. ـ وفي اللاذقية مخيم الرمل. أما في جنوب سوريا فيقيم اللاجئون الفلسطينيون في مدينة درعا ومخيمي درعا، مزيريب فضلاً عن مخيم درعا للطواريء، وتوزع لعدة مئات من العائلات الفلسطينية في قرى منطقة حوران جنوب سوريا (جاسم، جلين، داعل، كفر ناسج، مزيريب، الشيخ مسكين، صماد، اليادودة، تسيل، تل شهاب...). وتشيرالمعطيات إلى أن المخيمات تضم نحو 59% من اللاجئين في دمشق، ونحو 75.9% من إجمالي اللاجئين المسجلين في كامل المخيمات الفلسطينية فوق الأراضي السورية. وفي المقابل يقطن 6 % من مجموع اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي درعا والمزيريب بواقع 22981 لاجئاً، و 4.7 % في حمص ومخيم حمص بواقع 17844 لاجئ، و 2 % في مخيم حماه بواقع 7538 لاجئاً، 2.2% في مخيم الرمل باللاذقية بواقع 10019 لاجئاً. أما في حلب فيقطن 7.3 % من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، أي نحو 27502 لاجئ بينهم 73.3% في مخيمي النيرب وحندرات بتعداد 201160 لاجئاً (34). وهناك عدة عشرات من العائلات الفلسطينية الحيفاوية واليافاوية تقيم في مدن طرطوس وجبلة على الساحل السوري، وثلاث عائلات تقيم في جزيرة أرواد المقابلة لمدينة طرطوس تعمل في أعمال البحر قبل الخروج من فلسطين والى حينه (الصيد، بناء السفن..) (35). كما وتقيم بعض العائلات في بلدات : منبج، والباب، وتل رفعت شمال مدينة حلب وتعود في أصولها إلى قرية عين غزال قضاء حيفا. وبشكل عام فان واقع العمل والحياة المهنية جعل من التوزع الفلسطيني يتناثر فوق عموم الأراضي السورية بقصد العمل وظروف التوظيف الحكومي من أقاصي الجزيرة في محافظة الحسكة وصولاً إلى محافظة السويداء جنوب سوريا. ويغلب على هذا التناثر الطابع المؤقت بحكم ارتباطه بالعمل المهني، وفي حالات قليلة قد يتحول عند عدد من العائلات الفلسطينية إلى وجود شبه دائم (36) . على كل حال، لا تعترف الاونروا بجميع المخيمات الفلسطينية في سوريا وتعتمد فقط عشرة منها، بينما تقدم لجميعها الخدمات الصحية والتعليمية وخدمات الإغاثة الإجتماعية وتنتشر مدارس الأونروا في كل مواقع التجمعات والمخيمات وداخل مدينة دمشق على حد سواء. والمخيمات غير المعتمدة هي: (اليرموك، الرمدان، الحسينية) في دمشق، حندرات في حلب، الرمل في اللاذقية. وبالنتيجة فان 29 % فقط من اللاجئين الفلسطينيين يقيمون داخل المدن في سوريا، والنسبة الأكبر 71 % تقيم داخل المخيمات بما في ذلك مخيم اليرموك، علماً بأن مخيم اليرموك في حقيقة الحال أصبح جزءاً إداريا تابعاً بالكامل لمدينة دمشق (أي لمحافظة دمشق وليس لمحافظة ريف دمشق) . ويتركز التجمع الرئيسي لللاجئاًين في منطقة ومدينة دمشق بنسبة 67%، وفي درعا 8 %، وفي حلب 8 %، وفي حمص 5 %، وفي حماه 2 بالمئة، وفي اللاذقية 2 بالمئة، وباقي النسبة 8 % تتركز في المناطق التابعة لسجلات محافظة القنيطرة. ويعتبر الفلسطينيون المسجلون في سجلات محافظة القنيطرة لاجئين ونازحين في آن واحد. فقد لجؤوا بعد النكبة إلى محافظة الجولان التي نزحوا عنها من جديد بعد العام 1967 إلى منطقة دمشق ومحافظة درعا جنوب سوريا (مخيم قبر الست، مخيم الرمدان، مخيم المزيريب، مخيم درعا، مناطق من مدينتي دمشق ودرعا) (37). مناطق الأصل يعود اللاجئون الفلسطينيون في سوريا بأصولهم إلى مناطق : شمال فلسطين (الجليل الأعلى والأوسط والغربي، الساحل الشمالي، الغور الشمالي ـ والأغلبية الساحقة تنتمي إلى منطقتي صفد وحيفا)، أي إلى اقضية ومدن وقرى : عكا 8 %، صفد والحولة (عرب الغوارنة) 38%، الناصرة 5%، يافا 5 %، حيفا 22% ، طبريا 16 %، بيسان 2 %، وجزء قليل منهم يعود إلى مناطق وسط فلسطين (اللد والرملة والمثلث وطولكرم، وجنين، والقدس، وغزة) 4 %. وذلك وفق الأرقام المستخلصة من عينة المادة الخام في سجلات مؤسسة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا بتاريخ 31 ديسمبر 1998ومن سجلات وكالة الاونروا التي تم الحصول عليها من المكتب الاقليمي للوكالة بدمشق، ووفق مصادر عديدة وبالعمل الاستبياني الشفهي لعينات من التجمعات الفلسطينية فوق الاراضي السورية ومن مختلف المخيمات، وعند التحديد بصورة ادق، فان اللاجئين الفلسطينيين في سوريا يعودون في اصولهم إلى المدن والبلدات التالية (38) : ـ قضاء حيفا: المدينة وأكثر من ستين قرية، منها قرى وبلدات: إجزم، ام الزينات، قيسارية، بلد الشيخ، الجلمة، صبارين، الصرفند، الطنطورة، طيرة حيفا، عين حوض، عين غزال، شفاعمرو، كفر لام، خربة المنسي، هوشه، الياجور، وعرة السريس، الفريديس، عرب الزبيدات، ابو زريق، عتليت، طبعون، حواسه، غبية، لد العوادين، ام راشد، السنديانة، غبيات، ابطن، قبارة، قنير، خربة السركس، صفر، سعادة، قنبازة، عرب السعادة، المزار، غبية الفوقا، عبلين، منارة، غوارنة، كساير، عرب الرمل، وادي الصليب، عسفيا، عبلين، جبع الساحل. ـ قضاء صفد : المدينة والعشرات من القرى، منها قرى وبلدات : بيريا، ميرون، جب يوسف، الجاعونة، الحسينية، الخالصة، خربة الدوير، خربة المنطار، الخصاص، خيام وليد، دلاتا، ديشوم، الرأس الاحمر، طوبا الزنغرية، الزوق، السموعي، سعسع، الصالحية، الصفصاف، طيطبا، الغابسية، عرب الشمالنة، عكبرا، علما، عين الزيتون، فراضية، فرعم، قباعة، القديرية، المطلة، القيطية، مغار الخيط، المفتخرة، هونين، الحولة (مركز قرى الغوارنة)، جاحولة، الملاحة، جرابة، الزوية، المنصورة، فراديه، غرابة، الدوارة، الضاهرية، حمام طوبا، الناعمة، الدردارة، البوزية، الدفنه، قدس، زحلق، تليل، طوبا، مداحل، الجش (جيسكالا)، جيسي، زبيد، شوقا التحتا، سنبرية، خاطي، لزازة، هونين، خان الدوير، قديتا، الشونة، المالكية، ام الدروز، ريحانية، فاره، ماروس، عبسية، مزعا، الريمانية، كرازية، الدكة، القيسي، الحمراء ـ قضاء طبريا: المدينة وأكثر من ثلاثين قرية، منها قرى وبلدات: حطين، الحمة، كراد الغنامة، كراد البقارة، الوعرة السوداء (عرب المواسي، عرب الهيب)، سمخ، عرب السمكية، الشجرة، الطابغة، عولم، غوير ابو شوشه، كفر سبت، ديشوم، لوبية، معذر، المنشية، ناصر الدين، نمرين، النقيب، وادي الحمام، تجمعات عرب الوهيب، وعرب السياد، غوير طبريا، وعرب الخوالد، السمرة، سرجونيا، وادي الحمام، مغار حروز، ياقوق، مزقة حطين، النقيب العربية، جب اللبان، وادي عميص، تلحوم، مطي، المنصورة، لحدين، سربة، سيبانة، حدثة، كفر كما، عبيدية، مغر الدروز، الرويسات، الدلهمية، جسر المجامع، المغار. ـ قضاء عكا: المدينة وست وعشرون قرية، منها قرى وبلدات: ام الفرج، البروة، البصة، الدامون، دير القاسي، الزيب، سحماتا، عمقا، الكابري، كويكات، النهر، نحف، شعب، ترشيحا، سخنين، دير الاسد، مجد الكروم، فراضية، البروة، الشيخ داوود، سولم، عرب الصبيح، عين ماهل، ام قبي، حجيل، عرب الشرار، طرعان، الرينة، فسحا، ام الغنم، البعينة. ـ قضاء يافا: المدينة وخمس وعشرون قرية. ـ قضاء بيسان: المدينة وتسع وعشرون قرية. ـ الخليل: بيت جبرين، السموع، الجلادية، دورا، بيت نتيف، الظاهرية، بيت أمر، بيت أولا، يطا، ترقوميا، سعير. ـغزة: الفالوجة، السوافير الشرقية والغربية، بيت داراس، قراطية، اتسير، البطاني الغربي، بيت حانون، البطاني الشرقي، حمامة، المسمية، برير، القيطنه، وادي الحسي، كرشية، القسطينة، هربيا، أسدود، المجدل، عراق سودان، عراق المنشية، دير البلح، خان يونس، عبسان، كراتية. ـ الرملة: يبنا، بئر سالم، البرج، المحص، النعانة، السدرة، القبيبة، عاقر، زرنوقه. ـ رام الله: بيت لقيا، المزرعة الشرقية، كوبر. ـ اللد: السافرية، دير طريف، جمزو، بيرنبالا. ـ طولكرم: زيتا، طيرة بني صعب، خربة بيت ليد، قلقيلية، عتيل، علار، دير الغصون.. ـ القدس: بيت محسير، دير الشيخ، قالونيا، المالحة، عين كارم. ـ نابلس: سيلة الظهر، كفرقليل، صانور، بيت فوريك، عصيرة، جماعين، دير الغصون. وبالمحصلة فان كتلة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، تعود في أصولها إلى معظم القرى والبلدات التي دمرها الاجتياح الصهيوني عام 1948، إضافة إلى المدن الفلسطينية الكبرى، خاصة الشمالية منها. أما باقي الفلسطينيين في سوريا من أبناء قطاع غزة، وحملة الهوية الأردنية، فيعودون بأصولهم إلى مناطق وسط فلسطين (اللد والرملة والضفة الغربية)، والساحل الأوسط والجنوبي، وقرى قطاع غزة وبئر السبع. تحولات الأونروا يتمتع اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، والمسجلون في سجلات وكالة الاونروا، بخدمات الوكالة المقدمة في ثلاثة اتجاهات رئيسية: التعليم، الصحة، الخدمات الاجتماعية. واضيف عنوان آخر بعد مؤتمر مدريد وتوقيع اتفاقيات اوسلو تحت عنوان: برنامج تطبيق السلام الذي طرح عقب توقيع إعلان المباديء المتعلق بترتيبات الحكم الذاتي المؤقت بعد 13سبتمبر 1993 وتعمق منحاه بعد العام 1995، وبات الكلام عنه صريحاً في تقرير المفوض العام للاونروا والمقدم للسكرتير العام للأمم المتحدة 1998(39)، هذا البرنامج الذي أثار مجموعة من التساؤلات حول وظيفته والدور الأميركي الخفي وراءه. إضافة إلى أن لجنة اللاجئين في المفاوضات المتعددة الأطراف تقف وراء برنامج تطبيق السلام المذكور بمنحاه التوطيني لمجتمع اللاجئين في الشتات، وتفكيك المخيمات على أساس حل قضية اللاجئين بعيداً عن القرار194 الصادرعام 1949 عن الأمم المتحدة، والخاص بحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم الأصلية. ومع أهمية المشروعات الخدمية الضرورية لمجتمع اللاجئين في سياق المشروع المذكور، إلا أن الشكوك ما زالت تعتري برنامج تطبيق السلام ضمن تجمعات اللاجئين خارج الأراضي الفلسطينية. فالبرنامج يقوم على المساهمة في توفير بنية تحتية داخل التجمعات الفلسطينية اللاجئة في الشتات وعلى طريق نقل مهام وعمل وكالة الأونروا للدول المضيفة، وتحويل وكالة الاونروا إلى وكالة اقليمية لتنمية اوضاع اللاجئين. ومن هذا المنطلق تعثر في البداية تطبيق البرنامج على التجمعات اللاجئة في سوريا بفعل عامل الحذر الذي استندت إليه الحكومة السورية. حيث رفضت مثلاً إعادة إعمار مخيم النيرب في حلب تحت يافطة المشروع إياه، ورست الأمور على إعادة بناء منازل صحية لسكان البراكسات (المهاجع) بتمويل أوروبي وتحت رعاية ومتابعة وكالة الأونروا. كما أن التطورات اللاحقة ورعاية العديد من الدول الأوروبية وكندا واليابان تشييد وبناء بعض المرافق الخدماتية والاجتماعية تحت يافطة الأونروا دفع الحكومة السورية للتعامل مجدداً مع البرنامج المذكور وعلى قاعدة ما زالت حذرة إلى الآن. إن وكالة الاونروا تشهد الآن، ومنذ انطلاق مسيرة مفاوضات مدريد عام 1991 على مسارها الفلسطيني ـ الاسرائيلي، تحولاً واضحاً في مسيرتها، وفق ثلاثة تغييرات مترابطة: ـ برنامج تطبيق السلام المشار إليه، ومشروعات أخرى تدور في الإطار نفسه (مستشفى غزة الأوروبي، برنامج المساعدة الموسع، المناشدة الخاصة من اجل لبنان ـ نداء لبنان). ـ عجز هيكلي ناجم عن الفجوة بين النفقات المدرجة في الموازنة والنفقات الفعلية، ويتراوح من 50 إلى 70 مليون دولار سنوياً. ـ برنامج تقشف (حوالي خمسين مليون دولار) انعكس على الخدمات الأساسية تراجعاً (بالحجم والنوعية) وأدى إلى هبوط مستوى معيشة العاملين، والى اعتماد سياسة توظيف جديدة قائمة على ارتفاع معدلات الشغور الموجه في الوظائف، والتأخير في تعيين الموظفين في إطار التجميد العام للتوظيف، والعقود المؤقتة. وعلى هذا الأساس، شاركت الاونروا في أعمال لجنة اللاجئين في المتعددة، وانسجمت مع وجهتها السياسية، وواكبت من خلال التغييرات الواردة أعلاه متطلبات المرحلة الانتقالية على المسار الفلسطيني (40) . ويمكن القول ان التحول الواقع في وظيفة وكالة الاونروا، فرض نفسه تحولا في بنية ميزانيتها ابتداء من العام 2000 - 2001، من ميزانية عادية (صندوق عام) بملاحق مستقلة تمول «برنامج تطبيق السلام» والمشاريع الاخرى المنتسبة إليه، إلى ميزانية مندمجة تنقسم إلى قسمين واسعين: ميزانية عادية، وميزانية مشروعات تنشأ بينهما علاقة تكامل، حيث يجري تحديد أي جوانب من الأنشطة البرنامجية. هذا التحول في بنية ميزانية 2000 ـ 2001 في سياق عملية تأهيل الوكالة لوظيفتها المقبلة في إطار الحل الدائم ومفاوضاته، يسلط الضوء على وجهة سياسية لدى قنوات الدبلوماسية السرية والمراكز المتنفذة عند الجهات المانحة، بتحديد صلتها مع الاونروا على قاعدة تلبية احتياجاتها التمويلية، بعد أن قطعت شوطاً في تجهيز أوضاعها للانتقال إلى مؤسسة تنمية إقليمية تعنى بشئون اللاجئين (41) . وعليه، أظهر تقرير المفوض العام للأونروا، والمقدم للسكرتير العام للأمم المتحدة في يونيو2001، ونشرة وكالة الاونروا التي جرى تعميمها في سبتمبر2001، بأن مخصصات الأونروا بجميع خدماتها في إطار عملياتها في سوريا قد بلغت 016،22 مليون دولار، حظيت رواتب الموظفين الدوليين والمحليين بما في ذلك رواتب المدرسين في حقل التعليم، والأطباء في حقل الخدمات الصحية، والعاملين في قطاع الإغاثة والخدمة الاجتماعية، وتعويضات نهاية الخدمة على الجزء الأكبر منها. بينما صرف منها 549،11 مليون دولار لقطاع التعليم، 666،4 ملايين دولار لقطاع الصحة، 314،3 ملايين دولار لقطاع الإغاثة والخدمات الاجتماعية، 369،1 مليون دولار للخدمات التشغيلية التي تدعّم برامج الوكالة، 218،1 مليون دولار للخدمات المشتركة التي تتضمن القضايا الإدارية والتنظيمية، وبملاك 3843 موظف محلي وسبعة موظفين دوليين، وبواقع إجمالي 016،22 ملايين دولار من اصل الميزانية العامة 392،310 مليون دولار، مقابل 644،21 مليون دولار عام 2000، ومبلغ 23.8 ملايين دولارعام 1999 (42) . وإذا حسبت الميزانية العينية والنقدية للعام 2000 - 2001 فان لدى وكالة الاونروا ميزانية تقارب 611 مليون دولار(43) . ويشكل دور الاونروا عاملاً مؤثراً في تطور التجمع الفلسطيني في سوريا بمناحيه الثلاثة، من ناحية التعليم، والخدمات الصحية والإغاثة الاجتماعية. فضلاً عن المغزى السياسي الذي يحمله استمرار الاونروا في تأدية واجباتها تجاه مجتمع اللاجئين وفق قرار إنشائها، إلى حين انتفاء الأسباب التي أوجبت قيامها، وذلك بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرض وطنهم. الهوامش (19) ـ يعتبر اللاجئون الفلسطينيون في سوريا الجزء الوحيد من الشعب الفلسطيني في الشتات الذي يخضع لخدمة العلم في إطار جيش التحرير الفلسطيني. (20) ـ تم إقرار استصدار وثائق السفر للاجئين الفلسطينيين في كل من: سوريا، لبنان، مصر (التي كانت تدير قطاع غزة)، فضلاً عن العراق بقرار من المؤتمر الأول للمشرفين على شئون اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة الذي عقد في دمشق العام 1963. (21) ـ الموسوعة الفلسطينية ـ الطبعة الأولى ـ 1984 ـ المجلد الرابع ـ ص 555. (22) ـ الاستخلاصات المذكورة من تقارير المفوض العام بين أعوام 1993 ـ 2000 ـ تقرير مركز شمل (مصدر سبق ذكره). (23) ـ انظر بيبلوغرافيا كشاف مركز الإحصاء الفلسطيني ـ منظمة التحرير الفلسطينية ـ دمشق 1978 ـ 2001، إعداد نبيل السهلي، ص24. (24) ـ انظر: دراسة مركز شمل للاجئين والشتات (مصدر سبق ذكره). (25) ـ انظر بيبلوغرافيا كشاف مركز الإحصاء الفلسطيني ـ مصدر سبق ذكره. (26) ـ انظر بيبلوغرافيا كشاف مركز الإحصاء الفلسطيني ـ منظمة التحرير الفلسطينية ـ دمشق 1978 ـ 2001، إعداد نبيل السهلي، ص24 ـ ص25. (27) ـ الشرق الأوسط ( اللندنية) (اللاجئون في سوريا)علي بدوان ـ العدد ـ7857ـ تاريخ 2 يوليو 2000. (28) ـ لعل في مجموعات الشهيد الأديب غسان كنفاني القصصية شيئاً واسعاً من هذا، خاصة وأن عائلة الشهيد كنفاني كانت من اللاجئين الفلسطينيين الذين استقروا في سوريا بعد خروجها من عكا إلى لبنان إبان النكبة، وعركته حياة اللجوء في شوارع وأزقة دمشق حيث مارس مهناً مختلفة جنباً إلى جنب مع مواصلة التحصيل العلمي وتدريسه مادة الفنون في إعدادية فلسطين التابعة لوكالة الغوث في حي الأمين بدمشق، إلى حين سفره إلى الكويت ثم التحاقه بالعمل الفدائي واستشهاده في بيروت بتاريخ 8 يوليو 1972. (29) ـ يلاحظ انتشار ظاهرة تدوين تاريخ القرى والبلدات الفلسطينية التي يعود إليها اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، وقد صدر إلى الآن العشرات منها ضمن كراريس وكتب منشورة. (30) ـ تعترف الاونروا بعشرة مخيمات في سوريا حيث تقدم لها خدمات الإغاثة الاجتماعية والتأهيل المهني وخدمات التعليم والصحة والبنية التحتية، أما باقي المخيمات أو مواقع وجود اللاجئين الفلسطينيين فتقدم لها جميع الخدمات ما عدا خدمات البنية التحتية. (31) ـ انظر: تقرير المفوض العام ـ ص 6 (مصدر سبق ذكره). (32) ـ يطلق أبناء مخيم خان الشيح ولجان دعم الانتفاضة والدفاع عن حق العودة على مخيمهم اسم مخيم العودة. (33) ـ تم تحديد المخيمات و مواقع الانتشار الفلسطيني في سوريا، بناءً على العمل الميداني المباشر، فضلاً عن الاستعانة بالمواد الإعلامية الصادرة عن وكالة الأونروا. (34) ـ الأرقام الواردة أعلاه حتى نهاية العام 1995. كما يمكن العودة إلى: اللاجئون الفلسطينيون في سوريا والعراق من الاقتلاع إلى العودة ـ علي بدوان ـ دار الميزان ـ دمشق 2001 ـ دراسة مركز شمل للاجئين (مصدر سبق ذكره). (35) ـ جزيرة أرواد على بعد أربعة كيلومترات من شاطيء مدينة طرطوس المقابل لها. (36) ـ انظر: دراسة مركز شمل للاجئين (مصدر سبق ذكره). (37) ـ المصدر السابق ـ البحث الميداني المباشر. (38) ـ المكتب الإقليمي لوكالة الأونروا بدمشق ـ كتاب القدس و اللاجئون - ص87 ( مصدر سبق ذكره). (39) ـ انظر تقرير المفوض العام للأونروا، والمقدم للسكرتير العام للأمم المتحدة كوفي عنان 1998-1999، والمقدم في 30يونيو 1999 ـ الجمعية العامة ـ الوثائق الرسمية ـ الدورة الرابعة والخمسون ـ الملحق رقم 13 إيه/ 54. (40) ـ كتاب: اللاجئون وحق العودة ( بين المناورات التفاوضية ومقدمات النهوض الجماهيري) ـ أحمد يوسف عليا ـ عبلة أبو علبة ـ إصدارات دائرة اللاجئين ـ حزب الشعب الديمقراطي الأردني (حشد) ـ سبتمبر2000 - ص68. (41) ـ كتاب: اللاجئون وحق العودة ( بين المناورات التفاوضية ومقدمات النهوض الجماهيري) ـ أحمد يوسف عليا ـ عبلة أبو علبة - إصدارات دائرة اللاجئين ـ حزب الشعب الديمقراطي الأردني (حشد) ـ سبتمبر 2000 ـ ص 113114. (42) ـ انظر: تقرير المفوض العام لوكالة الأونروا بيتر هانسن، والمقدم للسكرتير العام للأمم المتحدة في يونيو 2000 ـ تقرير يونيو2001 ـ نشرة إعلامية صدرت عن المقر الرئيسي للأونروا في قطاع غزة ـ مارس2000. (43) ـ وفق نشرة إعلامية صدرت عن المقر الرئيسي في قطاع غزة مارس 2000 ـ تقرير المفوض العام في يونيو2001.