لقد مر عامان، حسب التقويم العبري، منذ ان قام ارييل شارون بزيارة الحرم، وكان العرب الذين خططوا لشن حرب من اجل اجبار اسرائيل على الخنوع لمطالبهم - قد استغلوا الزيارة من اجل اشعال فتيل الانتفاضة الشعبية، كما تبدو ظاهريا، ولكنها حرب ارهاب فتاك مبادر اليه، انهم يدعونها انتفاضة الاقصى من اجل ان يبلغونا ان هذا هو قلب القتال، ونحن لم نفلح في دعوتها حرب جبل البيت من اجل ان نعلن ان هذا هو قلب وجودنا في ارض اسرائيل. كل شخص يجب ان يضع نصب عينيه الحرم، فذوو الطموح يرنون الى جبل افرست أو الى تكريس حياتهم لمساعدة المحتاجين أو يحاولون انقاذ الكرة الارضية من الذين يحاولون تلويثها، وثمة من يكتفي باقامة بيت وتربية الاطفال وتعليمهم، وفي الظروف الراهنة فان هذا الحرم ليس قليل الارتفاع. كل أمة يجب ان تحدد لها جبلا، قمة اهداف وطنية، من شأن تحقيقها ان يحصن وجود الأمة، ويخدم أبناءها ويدفعهم الى حياة شخصية ووطنية كاملة ماديا وفكريا، وثمة أمم لم تحدد لنفسها مثل هذا الهدف الوطني بسهولة، لقد قال الهولنديون ان هدفهم هو تجفيف البحر وتوسيع بلادهم، وقال الالمان انه يجب اقامة برج يطاول السماء، وشعب اسرائيل لا يحتاج الى جبال اصطناعية، فالجبل محسوس أمام ناظرينا، ونتيجة لغلطتنا، لم يعد بيدنا، هناك صخرة الأساس لوجودنا القومي. لا يوجد شعب في العالم جبل الأساس لوجوده واضح الى هذا الحد وموجود في متناول اليد، ومع ذلك لا تجري الخطوات البسيطة، والواضحة والعادلة، للامساك بجذوره والصعود الى قمته، لا يوجد ايضا شعب في العالم كان يترك الغرباء ينكلون بجذوره ويدمرونها بمنشار حجر كبير، لا يوجد شعب في العالم يترك الاجانب يسيطرون في المكان الأكثر قدسية بالنسبة له، وهو يملك القوة لطردهم، لا يوجد شعب في العالم يتنصل هكذا من قيمه التاريخية المهمة جدا من منطلق الجهل، والتجاهل أو اللامبالاة الغبية. في الايام ما بين رأس السنة العبرية وعيد الغفران يجب علينا ان نقيم أنفسنا من الناحية الشخصية والوطنية وان نكفر عن خطئنا وهو اننا لم نسيطر على الجبل الذي كان بيدنا في حرب الخلاص، حرب يونيو 1967، ونكفر عن خطئنا بأننا، وبسبب عمى زعمائنا، تركنا الحرم بيد المسلمين الذين شيدوا مسجدا هناك على أطلال هيكلنا، وبهذا يرثون اليهودية كدين والشعب اليهودي كأمة ذات سيادة على ارض اسرائيل، يجب علينا ان نكفر عن خطأ قادتنا الذين احتفظوا بالجبل كورقة مساومة في المفاوضات المستقبلية مع العرب، وكذلك ان نكفر عن خطأ الحاخامية الرئيسة في اسرائيل التي سارعت في توفير المبررات ومنعت زيارة اليهود الى الحرم، يجب علينا التكفير عن خطئنا في التفريط بهذا كله. الحرم هو قلب الشعب العبري، منذ وقت قريب زف المهندسون وخبراء الآثار بشرى ان الحفريات المدمرة لأطلال البيت المقدس واقامة مساجد اخرى في الجبل تقوض أساسه، وسمعنا ان حائط المبكى الجنوبي «ينتفخ» ومن شأنه ان ينهار، يجب على الشعب اليهودي ان يصلي لأجل ذلك، فاذا انهار حائط المبكى الجنوبي ودفنت تحته مساجدهم تنتهي سيطرة المسلمين على أقدس مقدساتنا، وهكذا يتم من تلقاء نفسه ما كان يجب علينا كشعب ان نفعله لو كنا نفهم جيدا مغزى سيطرة الاجانب على جبل البيت في القدس، الحائط الجنوبي لقلب الشعب اليهودي «ينتفخ»، ومن يقرأ تاريخنا الوطني لا يستطيع ان يفهم لماذا لم يتحطم هذا القلب منذ وقت وكيف لم يتحطم من الحزن واليأس من أبنائه الذين أمسكوا به وفرطوا به. قبل عامين زار ارييل شارون الجبل، وما كان يجب ان يكون، ويمكن ان يكون خطوة اولى لزعيم وطني في طريق العودة للسيطرة على الحرم، تحول الى مظاهرة لمرة واحدة من سياسي كل انسان وكل شعب يجب ان يحدد له جبلا من اجل ان يبني عليه بيته وان يتمسك بهدفه جبل البيت هو الهدف الجبل هو البيت. عن «يديعوت أحونوت»