يستمد هذا الكتاب أهميته من التجربة الفريدة لمؤلفه على صعيد الحياة السياسية الاميركية ومن آرائه ومواقفه، حيث يعتبر من الشخصيات العامة الاميركية القليلة التي واتتها الجرأة على التصدي علانية للماكينة الرهيبة للنفوذ الصهيوني في واشنطن . هنا يروي ديفيد ديوك قصة بروزه في الحياة السياسية لولاية لويزيانا وانطلاقه ليحتل المكانة البارزة التي يشغلها في مجلس الشيوخ الاميركي كأحد ابرز السياسيين الجمهوريين الذين يمتلكون ناصية رؤية للمستقبل الاميركي ترفض الخضوع للضغوط والابتزاز من قبل عناصر كاللوبي الصهيوني. ويظل ما يطرحه على امتداد هذا الكتاب مثيرا للجدل وللخلاف وحافلا بوجهات النظر ووجهات النظر المضادة، لكنه يستحق في نهاية المطاف المزيد من الاهتمام. سعى اليهود بقوة لتغيير قوانين الهجرة لفتح أبواب اميركا امام الهجرة وجعل الاميركيين من اصول اوروبية أقلية في الولايات المتحدة. وقد التقيت بدرو سميث المحامي العجوز من نيو اورليانز مؤلف كتاب «تراث بوتقة الانصهار»، والذي علمني الكثير حول قضية الهجرة، في يوم مطير بعد ان فرغت من المدرسة في مكاتب مجلس المواطنين، واوضح لي تاريخ قانون الهجرة الاميركي، وبعد ان اقتبس تعبير لازاروس المنقوش عند قاعدة تمثال الحرية سألني: «لصالح من اغراق اميركا بالنفايات البائسة؟ ومالبث ان اجاب عن السؤال الذي طرحه: «انها في صالح شعب متماسك، يستخدم التضامن العرقي كسلاح، سلاح يريدونه لأنفسهم. ان الجهود المبذولة لتغيير قانون الهجرة الاميركي هي في النهاية لزعزعة الغالبية الاوروبية، ويقود هذا التوجه على نحو استثنائي اليهود».واوضح سميث ان ايما لازاروس، مثل الكثيرين من ناشطي الهجرة، كانت يهودية تدعم قيام دولة صهيونية يهودية في فلسطين، ولكنها تدعم «التنوع» في اميركا، واوضح لي كيف غير اليهود المعنى المعاصر لتمثال الحرية. ذلك التمثال العملاق الاخضر الجميل ليس له في الاصل صلة بالهجرة، وكان سابقا على تحويل جزيرة اليس لتغدو مركزا للهجرة. لقد كان هدية من فرنسا لتخليد ذكرى الثورة الاميركية وليس لتكريم «النفاية البائسة» المقبلة الى اميركا. وعرفت إيما لازاروس بغضبها وانتقاداتها الشديدة ازاء المذبحة الروسية في اعقاب اعدام القيصر نيقولاي الثاني في العام 1881 والتناقض هنا خصب، فهذه المرأة التي كرست نضالها لاقامة دولة يهودية من النخبة في فلسطين كانت تواقة لتحويل اميركا الى ملجأ للمنبوذين في العالم. وكان لدى درو سميث الكثير من الكتب حول الهجرة التي استعرتها، ورحت اقرأها بحماس. صراع في الكابيتول هيل لقد قاد المؤتمر اليهودي الاميركي حملة اطلاق العنان للهجرة ورفع القيود عنها الى اميركا واحبط تشريع الحد من الهجرة ففي اعوام 1921 و 1924 و 1952 اجاز الكونغرس الاميركي مشروع قانون حاول المتقدمون به الحفاظ على الوضعية العرقية القائمة في اميركا. وما يثير الاهتمام انه على الرغم من ان الانجلو اميركيين كانوا الغالبية الساحقة من بين السكان وفي الكونغرس لكنهم لم يبذلوا جهودا تذكر لزيادة نسبتهم بين سكان اميركا بل حاولوا الابقاء على النسبة المئوية القائمة للمجموعات العرقية. وخلال المعارك التشريعية المبكرة كان اليهود المدافعين الاوائل عن انفتاح الهجرة ومعارضة اي تشريع يبقي اميركا امة مسيحية اوروبية عرقيا وفي مجلس النواب قاد اليهود: ادولف ساباث وصمويل ديكشتاين وعمانويل سيلير الجهود المبذولة من اجل رفع القيود عن الهجرة، في حين ان العضو في مجلس الشيوخ هربرت ليخمان، وفي سنوات لاحقة جاكوب يافيتس، قام بتنسيق الجهود لتحقيق ذلك. وفي الفترة الاولى من الصراع اوضح النائب ليفيت بجلاء التورط اليهودي في ملاحظات ادلى بها امام الكونغرس. ان غريزة الحفاظ على القومية والعرق ينبغي الا تشجب ليس هناك احد قادراً بصورة افضل على فهم رغبة الاميركيين في الحفاظ على اميركية اميركا اكثر من هؤلاء السادة في الينوي (السيد سابات) الذي يقود حملة هجوم ضد هذا الاجراء او السادة ديكشتاين وجاكوبشتيان وسيلير بيرلمان من نيويورك. فهم ينتمون لابناء شعب قديم حافظوا على هويتهم العرقية طوال قرون طويلة لانهم يعتقدون باخلاص انهم شعب مختار، له مباديء معينة يحافظون عليها ويعرفون ان فقدان الهوية العرقية يعني تغييرا في المثل. تلك الحقيقة ينبغي ان تجعل من السهل عليهم وعلى الاغلبية من اكثر المعارضين نشاطا لهذا الاجراء في النقاش الشفهي ان يلاحظوا ويتعاطفوا مع وجهة نظرنا التي لا تعد متطرفة مثل تطرف عرقهم، ولكن طلباتنا محصورة فقط في عدم استقدام اناس آخرين من نوع كهذا ونسب كهذه وكميات كهذه بحيث لا يتم تغيير السمات العرقية بسرعة اكبر مما يمكن ان يحدث من انصهار لأفكار الحكومة والدم. ويقتبس عالم الاجتماع ادوارد روس في كتابه البارز الصادر عام 1914 بعنوان «العالمان القديم والجديد» القول الشهير لقائد حركة تأييد فتح الهجرة اسرائيل زانغويل، الذي يشير الى ان الولايات المتحدة مكان مثالي لتحقيق المصالح اليهودية، وكتب روس بصراحة حول التأثير اليهودي فقال: «لاجل ذلك فان لليهود مصلحة قوية في سياسة الهجرة، ومن هنا تأتي محاولات اليهود للسيطرة على سياسة الهجرة الخاصة بالولايات المتحدة .. لقد قاموا بحملة منظمة في الصحف والمجلات لاحباط كل الجدل من اجل تقييد الهجرة ولتهدئة مخاوف معادي الهجرة .. ان الاموال اليهودية تقف وراء عصبة الهجرة الليبرالية القومية ومطبوعاتها العديدة». وفي عام 1924 اكد عضو الكونغرس كنود ويفالد وجود صلات قوية بين الكثير من المهاجرين اليهود والشيوعيين واوضح ان الكثير من اليهود ليس لديهم اي تعاطف مع المثل الاميركية القديمة. ومن اقوى الكلمات التي قيلت ضد قانون الهجرة والذي يعد سيلا من الشتائم بمقاييس اليوم ما قاله عضو مجلس النواب عن المسيسبي جون رانكين من انه: «انهم يصرخون حول التمييز العنصري هل تدرون ضد من يمارس هذا التمييز العنصري؟ ان التمييز يمارس ضد المسيحيين البيض الذين انشأوا هذه الامة الاميركية انني اتحدث عن الناس المسيحيين البيض من الشمال كما من الجنوب. ان الشيوعية هي العنصرية، لان اقلية عرقية استولت على السلطة في روسيا وعلى كل من يسير في فلك روسيا مثل بولندا وتشيكوسلوفاكيا واقطار كثيرة استطيع ان اسميها، لقد فشلت ممارساتهم في كل البلاد، في اوروبا، في السنوات الماضية، واذا واصلوا اثارة المشكلات العرقية في هذا البلد، وحاولوا فرض البرنامج الشيوعي على المسيحيين في اميركا، فالله وحده يعلم ما سيحدث لهم هنا». في النهاية، وفي عام 1965 اثمرت الجهود المبذولة لتحقيق الهدف الذي طرحته المنظمات اليهودية في العقد الثامن من القرن لتاسع عشر، عندما صادق الكونغرس على قانون الهجرة وادى ذلك الى تدفق مهاجرين كان 95 في المئة منهم غير اوروبيين. دوافع وراء الهجرة من الحماقة والغباء ان تسعى المنظمات اليهودية باتجاه اقامة حدود مفتوحة وتزعم في الوقت ذاته ان دوافعها قائمة على مصالح تتضارب مع اولئك الاوروبيين غير اليهود. وروجوا للهجرة المفتوحة باعتبارها عملا «وطنيا» ومنذ اوائل القرن العشرين روجوا علانية قائلين ان التعددية الثقافية والمتنوعة ستكون نافعة للولايات المتحدة وهم يخفون بذكاء دوافعهم الاستراتيجية. وبعد ان تمت المصادقة على قوانين الهجرة المفتوحة لعام 1965 شعر مؤلفون يهود امثال نعومي كوهين بأمان اكثر في كشف بعض الاسباب اليهودية الحقيقية لترويج هذه السياسات وكتبت نعومي انه مع بداية عمليات الاضطهاد في روسيا في ثمانينيات القرن التاسع عشر وخلال الاحتلال النازي لاوروبا ومرورا بمحن الحرب الباردة في اوروبا الشرقية خدمت الهجرة المفتوحة في البلدان الغربية المصالح اليهودية لان «النجاة غالبا ما تشير الى ان اليهود بحثوا عن ملجأ في بلدان اخرى» وكتبت كوهين تقول ان السياسة الخارجية الاميركية التدويلية تخدم اهداف اليهود لان وجود اميركا ذات ذهنية دولية يرجح ان تكون اكثر حساسية لمشكلات اليهود الاجانب، وربما اكثر من ذلك اهمية فقد رأت كوهين ان اليهود شعروا ان سياسات الهجرة المفتوحة تقضي على تجانس ووحدة اميركا وتنشيء مجتمعاً خليطاً يستطيع اليهود ان تكون لهم السيادة فيه. وفي كتابه الضخم بعنوان «تاريخ اليهود في اميركا» يلاحظ هاورد ساشار ان المجتمع التعددي يدعم ويجيز الحفاظ على ثقافة اقلية في وسط مجتمع الغالبية. وهكذا ضمن الناحية العملية المؤثرة فانه بالقضاء على التجانس والتماسك لاميركا يمكن لليهود ان يضاعفوا من اندماجهم وتماسكهم ويواصل ساشار موضحا كيف تعزز التعددية التضامن اليهودي: «لكن تأثير كالين يمتد في الواقع لكل اليهود المتعلمين: اجازة الحفاظ على ثقافة اقلية في مجتمع الغالبية المضيفة. ان التعددية لها وظيفة مرافقه النجاة للجيل الثاني من المتعلمين اليهود للحفاظ على تماسكه وعلى محاولاته المصيرية والمشتركة والتلاحم من خلال المخاوف من الكساد وانتعاش الروح المعادية للسامية والصدمة النازية والمحرقة وحتى صعود الصهيونية في الحرب العالمية الثانية، حيث اجتاحت جميع اليهود الاميركيين مع ولادة مناخ حماس الخلاص». وفي كتابه «شعب وحيد» يشير عالم النفس الاجتماعي كيفن ماكدونالد الى ان الحركة الكبرى المعادية للسامية موجودة في المجتمعات المتجانسة عرقيا وان التعددية الدينية والعرقية تخدم المصالح اليهودية الخارجية لان اليهود سيصبحون عندئذ مجموعة من المجموعات العرقية المتعددة ويصبح من الصعب او المستحيل تطوير مجموعات من الاغيار متحدين ومتماسكين وموحدين ضد اليهودية. وفي كتابه الصادر عام 1985 «شعب معين: اليهود الاميركيون وحياتهم اليوم» لتشارلز سيلبرمان يقوم المؤلف: «اليهود الاميركيون ملتزمون بالتسامح الثقافي بسبب اعتقادهم، وهو اعتقاد راسخ الجذور في التاريخ، بأن اليهود يصبحون في امان فقط في مجتمع يقبل سلوكيات مواقف ذات مدى واسع وتنوع الاديان والمجموعات العرقية وهو ما سيؤدي الى غالبية يهودية اميركية قادرة على المصادقة «حقوق الجنس الثالث» واتخاذ مواقف ليبرالية نحو معظم القضايا الاجتماعية الاخرى». وكتب جون هاجمان في كتاب بعنوان «ارسل هؤلاء اليّ: المهاجرون في اميركا الحضرية». يقول بوضوح ان التغيرات التي رعاها اليهود في قانون الهجرة كانت هزيمة للتمثيل الثقافي والسياسي «لعامة الناس في الجنوب والغرب». وخلال العقود التي ادت الى فتح الحدود في العام 1965 اعلن اليهود انه لا ينبغي ان يكون هناك تمييز ضد اي مجموعة عرقية في الهجرة، وان مثل ذلك التوجه سيخدم اميركا. لكن ريتشارد آرنس مدير الموظفين في اللجنة الفرعية لمجلس الشيوخ التي اصدرت قانون وولتر ـ ماكاران اشار الى ان نفس القوى اليهودية التي كانت اكثر تحمسا للهجرة المفتوحة عارضوا بصورة منافقة اي هجرة اثنية لا تنسجم مع مصالحهم: «من اغرب الاشياء حول اولئك الذين يزعمون بأصوات عالية ان قانون 1952 غير تمييزي هو في الواقع لا يسمح لاعداد كافية من اللاجئين بالهجرة لاميركا، وفي الواقع فان اليهود يعارضون الموافقة على هجرة نحو مليون لاجيء فلسطيني يعيشون في ظروف مزرية في المخيمات بعد ان طردوا من اسرائيل». ولم ترغب المنظمات اليهودية في منع اللاجئين العرب من العودة لبيوتهم في اسرائيل، بل انهم يعارضون هجرتهم الى الولايات المتحدة. هل يرون في الفلسطينيين المشردين خصوما سياسيين خطرين؟ المجموعات اليهودية تروج بوضوح لاشكال من التعددية الثقافية التي تدمر تجانس غير اليهود وتماسكهم ولكن ترفض وصول مجموعات عرقية اخرى قد تهدد سلطة ونفوذ مجموعتهم هم. يروج اليهود الذين يتحكمون في المؤسسات السياسية والاعلامية الاميركية لغزو ديمغرافي وتحلل اميركا وبينما تقوم وسائل الاعلام التي يحركها اليهود بوصف اولئك الذين يعارضون تدفق مهاجرين غير بيض الى اميركا بأنهم «عنصريون» فان سياسة الهجرة الاسرائيلية تمنع غير اليهود من الهجرة لاسرائيل لقد فرّ مليون فلسطيني من ديارهم عشية الاحتلال الاسرائيلي الصاعق لفلسطين وهؤلاء الفلسطينيون لا يستطيعون العودة الى ارض الاباء والاجداد، وقد اجبر الكثيرون منهم على العيش في مخيمات اللاجئين التي هي اقل كثيرا من معسكرات الاعتقال.ويعد إيه إم روزينتال رئيس تحرير اكثر الصحف الاميركية نفوذا والتي يسيطر عليها اليهود وهي صحيفة «نيويورك تايمز» يعد من غلاة المتعصبين لاسرائيل وقد اشتكى فقط من الدولة الصهيونية عندما لم تكن صهيونية كفاية للتعبير عن افكاره، ومع ذلك فان روزينتال يشعر في افتتاحية الصحفية عام 1992 انه مجبر على انتقاد بلد اخر يرغب في الحفاظ على تماسكه العرقي وتراثه الثقافي: «انه من الافضل لهم وضع نسبة للمهاجرين تعتمد على المواطنية بدلا من الاعتماد على روابط الدم، ما يحزن بصورة موازية فشل بون في مراجعة قوانين الجنسية المتأصلة في العرقية وبموجب النظام القائم فإن العامل التركي الضيف الذي عاش في المانيا لثلاثين عاما ويتحدث الالمانية بطلاقة يرفض طلبه للحصول على الجنسية الالمانية في حين تمنح الجنسية الالمانية آليا لمهاجر يتحدث الروسية اذا اثبت ان اجداده المان». ويشبه روزينتال سياسات الهجرة الالمانية بتلك التي كانت قائمة خلال الحكم النازي ولكن هل يعني ذلك ان قوانين الهجرة الاسرائيلية مختلفة؟ ان روزينتال فخور بأنه وباقي اليهود غرباء انه يعيش هنا ويستفيد من كل مكاسب وامتيازات المواطنية الاميركية ولكنه لا يمكن ان يصبح اميركيا حقيقيا يضع مصالح اميركا فوق الاجندة الصهيونية.ولا يخفي ايرل راب احد النافذين اليهود بهجته في الاحتفال يوما بأن يصبح البيض الاوروبيون أقلية في الولايات المتحدة وما ان يحدث ذلك فانه يأمل في اللجوء الى القيود الدستورية «تقييد حرية الكلمة» ويأمل ايضا في ان تعكس الحقائق الديمغرافية في الولايات المتحدة هذا التحول خلال الانتخابات بعد فتح ابواب الهجرة غير التقليدية الى اميركا. اتعجب ما اذا كان الصهيوني اسرائيل زانجويل الذي صاغ عبارة «بوتقة الانصهار» يتخيل ان تتحول دولته اليهودية الى وعاء انصهار لجمع اليهود والعرب والمسلمين واليهود، ونظرا للطابع الاستعلائي العنصري للصهيونية فانني اشك في امكانية تحقيق ذلك. ان ما لم يستطع الصهاينة تحقيقه حتى الآن من خلال دفاعهم عن مزج الاجناس هم في طريقهم لتحقيقه من خلال فتح الباب على مصراعيه للهجرة ومستويات الولادة التفاضلية. كما روج اليهود ايضا من خلال «التعداد السكاني ـ صفر» وعلى رأسهم بول اهلريخ، للاسرة الاصغر بين القادة الطبيعيين للاغلبية الاميركية، وادى الترويج اليهودي لحركة حرية المرأة وحق الاجهاض الى خفض المواليد بين اكثر الاميركيين ذكاء وتعليما وغايتهم الصريحة هي الاجهاز على العرق الابيض في الغرب عن طريق اي وسيلة ممكنة ومواصلة هجرة غير الاوروبيين الضخمة تعزز هذه الاهداف. اذا بقينا صامتين في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخنا فان شعبنا سيختفي وسيصمت للأبد. الاستراتيجية ومزاعم التفوق من خلال كتاباتهم يزعم اليهود انهم متفوقون عرقياً على باقي الاجناس، ويزعمون بكل صفاقة وتحد ان اليهود متفوقون جينيا وثقافيا واخلاقيا، وهم يتحدثون بصراحة عما تحدث عنه تاريخهم عبر العصور روفي العام 1969 القى العالم البريطاني سي بي سنو، الذي اصبح روائيا فيما بعد، كلمة امام كلية الاتحاد العبرية زعم فيها ان الجنس اليهودي ارقى من باقي الاجناس البشرية على وجه الارض. وتبع ذلك ايضاح كتاب يهود لاسباب نجاح وتفوق اليهود وعزوه الى هيكل اليهودية، الذي كان له تأثيرات للتفوق الجيني اليهودي، وتأثير جيني ايجابي على الذكاء. واستقبلت وسائل الاعلام التي تهيمن عليها اليهود هذه الفكرة بحرارة وهي وسائل الاعلام نفسها التي نددت بالنظرية التي يطلقون عليها «نظرية التفوق الجيني القوقازي» بوصفها لا اخلاقية واثارة المتشدد اليهودي ناثانيال ويل بمحاولته للاقناع بأن التقاليد اليهودية لها تأثير وراثي على النسل ناقلا حقيقة ان اكثر رجال الفكر اليهودي نجاحا واكثرهم ذكاء في الجالية اليهودية هم الحاخامات الذين يلقون دعما من قبل ابناء جلدتهم اليهود بان يكون لديهم اكبر العائلات ويقارن ما بين ارتفاع نسبة الولادات عند الحاخامات مع العزوبية في اوساط رجال الدين الكاثوليك وهو مايؤدي الى تخلف جيني او قصور بين الاغيار (غير اليهود). وأستطيع ان ارى وأتأكد كيف تصبح هذه الانماط التكاثرية مفيدة للذكاء اليهودي، وكنت راغبا بثقة كبيرة في التأكد من ان اليهود اذكياء وما ادهشني في ذلك الحين كان طرح ويل بأن انماط المجتمع اليهودي وممارساته يمكن ان تؤثر في ذكائهم، لقد آمنت منذ امد بعيد بأن كلا من الذكاء والميول السلوكية لها مكون جيني مهم، ولكنني للمرة الاولى بدأت افكر بجدية في الاختلافات القائمة بين اليهود والاغيار. هل كانت المسألة تكمن في التراث الثقافي والديني ام في الجينات الاصلية؟ وللوصول الى جذور المسألة فحصت تطبيقات البيولوجيا الارتقائية الخاصة بتطور الشعب اليهودي. لقد تعامل تشارلز داروين في كتابه «اصل الانواع» مع تأثيرات الانتخاب الطبيعي على الفرد ولكن الاكثر اهمية من عملية الانتخاب التي لها صلة بالاجناس وبالاجناس الادنى، ودرس اصول مجموعات خاصة بأفراد ذات صلة جينية ودرس اهليتها للبقاء في بيئتها الخاصة بها، ويقول العنوان الفرعي لرائعته «الحفاظ على الاجناس المفضلة في الصراع من اجل الحياة». وأتساءل ما اذا كان اليهود قد اصبحوا بعيدين جينيا عن الشعوب الاوروبية الاخرى، واذا كان ذاك صحيحا، ماهو العمق الذي وصل اليه ذاك الاختلاف؟ هل ميولهم التفوقية والعرقية اصبحت مزروعة في شيفرتهم الجينية او هي ناجمة عن الوضعية الثقافية لدينهم والمجتمعات المنفصلة التي بنوها؟ وهل الدوافع الجينية خلقت الايديولوجيا اليهودية التي عززت وقوت التكوين الاصلي لليهود؟ وبعد سنوات وفي عقد تسعينيات القرن العشرين اعادت الانثروبولوجيا نفسها التي يهمين عليها اليهود والتي رفضت اهمية الوعي والشعور بالهوية العرقية الاوروبية، التأكيد على اليهودية والهوية اليهودية، وفي كتابه :«اليهود، التعددية الثقافية والانثروبولوجيا البوسيانية» وفي «الانثربولوجي الاميركي اكدت جيليا فرانك على ان الانثروبولوجيا المعادية للعنصرية البوسيانية الاميركية باعتبارها «تاريخا يهوديا» واوضحت ان الدور اليهودي المركزي قد ازيل او استبعد عن قصد خشية ان يتأكد الاغيار ان اليهود لديهم اجندة عنصرية.والآن وبعد الهيمنة السياسية والثقافية للتعددية العرقية على التضامن الاوروبي يكشف فرانك ان علماء الانثروبولوجيا اليهود يؤكدون على عرقيتهم اليهودية وعلى هويتهم الجمعية: «ان اي عدد من رجال الفكر يؤكدون حاليا على الهوية اليهودية في الاتجاه الاكاديمي وهم يحاولون في وقت متزامن ان يكتشفوا ويحددوا ماذا يمكن ان تعني الهوية اليهودية في معظم المؤسسات الفكرية العالمية، بعض هذه الامثلة منتزع من قائمة مصادر طويلة ومتنامية فضلا عن قوائم عدة اعترف بها وتشمل مجموعة كبيرة من المفكرين اليهود.ان عودة الاختلافات اليهودية للظهور يضاعف المخاطر بالنسبة لعلماء الانثروبولوجيا اليهود المشغولين بنقاشات حول التعددية الثقافية.لقد اذهلتني المقالة، فالمؤسسة الانثروبولوجية ذاتها التي يهمين عليها اليهود والتي تقول للاوروبيين انه ليس هناك حقا شيء اسمه النوع وان الهوية العرقية هي فكرة سخيفة في اعظم توجهاتها وشر اخلاقي في أسوأ الظروف تقوم بهدوء بالترويج للاختلافات اليهودية وللهوية الجينية، وتواصل مقالة فرانك بإطناب المديح بدون قيود على العزة اليهودية في كتابات بربارة ميرهوف في كتاب «احصوا ايامنا». عندما تفحصت هذه القضية منذ البداية وهي الصلة الجينية اليهودية لم استحوذ على فائدة مقالة فرانك، وفي ذاك الوقت اعتقدت ان افضل وسيلة للتحقيق حول هذه المسألة هي رؤية التشابه بين يهود منفصلين جغرافيا والسكان الاغيار الذين يعيشون وسطهم. هل يختلف اليهود عن الاوروبيين بنفس الطريقة التي يختلف فيها الانجليز عن الفرنسيين او الالماني عن الروسي؟ او هل يختلفون جميعا عن جميع الاوروبيين الادنى عرقا؟ لقد بذل الباحثون اليهود جهودا جبارة لبحث هذه القضية التي انشغلوا بها لدراسة الكيان الجيني لشعبهم، وعلى مر السنين اوضحوا لي واناروا لي الطريق حول هذا الموضوع بالطريقة نفسها التي ربحت فيها وجهة نظر ممتعة حول التاريخ اليهودي من مؤرخين يهود. واول شيء اكتشفته معلومات حول مجموعة من الامراض الجينية الموروثة التي تقتصر على المجتمع اليهودي. مثل مرض «تيه ساش» وانحصار هذا المرض باليهود هو دليل على ان اليهود يختلفون جينيا عن الاغيار. وما لبثت ان عثرت على اوراق علمية تعالج بدقة القضايا التي سعيت الى دراستها. لقد اكتشف الباحثان ساش وبات مريم تشابها مذهلا بين السكان اليهود في تسعة اقطار في شمالي افريقيا والشرق الاوسط ووسط اوروبا. وبالعكس اكتشفا تباينا حادا بين اليهود وغير اليهود في تلك الاقطار. وفي دراسة بيانات مجموعة الدم كتب علماء وباحثون يهود في كتاب اطلقوا عليه «جينات اليهود» قالوا فيه: «لعله يقال بصورة عامة ان بيانات مجموعة الدم تدعم التجانس النسبي للمجتمعات اليهودية التاريخية الرئيسية». وها نحن الآن اما علماء انثروبولوجيا وجينات يهود لهم مكانة علمية بارزة ونفس هذا المجموعة التي تعظنا باستمرار بأنه لاوجود لاختلافات عظمية بين البيض والسود يؤكدون بكل وقاحة ان لليهود وضعا جينيا متمايزا ومتجانسين نسبيا ويؤكدون على وجود بعض الاختلافات بين الاشكناز والسيفرديم ولكن من ناحية جوهرية فان اليهود هم شعب واحد تتشابه جيناتهم وتختلف عن باقي السكان الاوروبيين الذين يعيشون وسطهم. ولاثبات التجانس والتشابه الجيني بين اليهود مهما اختلفت الديار التي يقيمون بها قارنت دراسة اليهود المعاصرين بهياكل عظمية اكتشفت في الشرق الاوسط ويعود تاريخها الى ما قبل 3000 سنة، ودرس صوفير وسميث وكاي اشكال الانسان من المغرب والمنطقة الكردية في العراق واقطار اوروبا الشرقية. واكتشفوا تشابها بين السكان اليهود المنتشرين على مساحات جغرافية متباعدة اكثر مما يوجد تشابها بين مجموعات الاغيار الذين يعيشون وسطهم وتبين ان مجموعة هياكل عظمية يهودية قديمة لها تشابها اكبر بثلاث مجموعات سكانية يهودية اكثر من كل مجموعة غير يهودية تمت دراستها باستثناء واحدة، وهي مجموعة من الدروز العرب من القرن الحادي عشر.ولخص احد الباحثين الاختلافات الجينية كلها بالقول ان هناك احتمالا ان يكون هناك اختلاف جيني بنسبة ثلاثة اضعاف على الاقل ما بين اليهودي العادي في فرنسا وجاره الفرنسي غير اليهودي اكثر من يهودي فرنسي عادي ويهودي يعيش في روسيا او الشرق الاوسط. اذهلتني هذه الدراسات اليهودية، ولم اكن اضمن ان اليهود كانوا يختلفون جينيا عن كل الاوروبيين لقد عرفت يهودا قلة يختلفون عن اوروبيين اميركيين اخرين، ومن مظهرهم بدا من المستحيل ان هناك اختلافا جينيا بنسبة ثلاثة اضعاف الاختلاف الجيني عنا مقارنة باليهود الذين يعيشون في اقاليم نائية من العالم لكن هذه الابحاث اكدت وجود اختلافات واسعة بين اليهود والاوروبيين واتعجب لما لايبدو مظهرهم ايضا مختلفاً اختلافا جذريا عنا. لقد افترض فريتز لينز في العقد الثالث من القرن العشرين ان تشابه اليهود مع السكان الاوروبيين لا يعني ان هناك تشابها في الجينات ورأى ان التشابه في المظهر والملامح الخارجية لابد ان مصدره انتقاء الجينات الطبيعي في داخل الوسط الجيني اليهودي. ويمكن ان تكون هذه الجينات مجموعة بسيطة من الجينات التي بقيت ساكنة في الوسط اليهودي او انها طرحت من قبل تمازج جيني محدود مع الاغيار ومن ثم فضلت انتقائيا من قبل البيئة الاجتماعية، اما الجينات التي سببت تشابها كبيرا مع الاغيار المضيفين فيمكن ان يكون لها نتائج محببة في القبول وفي تراكم الثروة والتقدم الاجتماعي وبهذه الصورة حول نجاح التكاثر.ووفقا لعملية مشابهة نوعا ما فان اجناسا متباينة من الفراشات ليست ذات صلة وثيقة تمثل شبها لواحدة مع الاخرى دون تضييق التباعد الجيني بينهما، فقط مجموعة من الجينات التي تؤثر على المظهر بين السكان اليهود يمكن ان تمثل حالة تفضيلية وهو ما يسبب تماثلا اعظم في المظهر مع السكان الاغيار في حين لايتم تضييق التباعد الجيني الشامل عن السكان المضيفين وعبر اجيال كثيرة فان التشابه الخارجي يمكن ان يتزايد فيما اجزاء من الدماغ الذي يؤثر في الميول السلوكية والقابلية قد لا يتأثر.وحسب علم الجينات الارتقائي من الممكن ان اليهود أصبحوا أكثر شبهاً بمضيفيهم من الاغيار من حيث المظهر الخارجي، في حين انه في الوقت ذاته أصبحوا أكثر تباعداً في السمات السلوكية والذهنية ومهما كانت مسألة التشابه البدني فإنه يبدو ان هناك شكاً محدوداً من ان اليهود هم في الحقيقة قوم يختلفون عن الاوروبيين وانهم حافظوا على اختلافهم الجيني لفترة طويلة من الوقت. ووقعت يدي على مجموعة من المصادر المشهورة التي تؤكد ان وجود تزاوج بين اليهود والاغيار يؤدي الى انماء هذا التمايز الجيني عن الاوروبيين الاغيار. ووفقاً للكثير من المسائل التي تتعامل مع اليهود هناك ثراء في المعلومات حول هذه المسألة وهي حقيقة مختلفة تماماً عن المفاهيم السائدة. الوضع الراهن لليهودية في عام 1920 أوجز تشرشل الوضع الحالي لليهود بوصف استيلاء اليهود على روسيا بأنه الامساك بالشعب الروسي من شعر رأسه وان يصبحوا سادة هذه الامبراطورية العملاقة. وفي العقد الأخير من القرن العشرين أطبقوا على زمام الأمور في أميركا بالطريقة نفسها. فهم يسيطرون سيطرة كاملة على وسائل الإعلام والترفيه في معظم الأمم المتحضرة، واليهود يسيطرون على الاسواق الدولية وعلى البورصات العالمية ولا تستطيع أية حكومة ان تقاومهم في أية قضية ذات أهمية. ويمكنهم ان يحشدوا ضد أية دولة تقاوم سلطتهم مثل ابتزاز نحو مليار دولار من سويسرا أو ضرب العراق بدون رحمة بالقنابل، ان تماسك وتضامن الشعب اليهودي هو في الحقيقة سياق النظام العالمي الجديد وتحت رعايته يبذلون محاولاتهم لبسط خطرهم الاستبدادي لحرية الكلمة من أوروبا وكندا الى تلك الأمة التي كانت في يوم من الأيام الأكثر حرية في العالم: الولايات المتحدة. إن أولئك الذين يتحدثون عن السلطة اليهودية يسمون المؤمنين بـ «المؤامرة اليهودية» وكأنهم يستحضرون صور اليهود بالقفاطين والقبعات الصغيرة على رؤوسهم وهم يتلصصون على عالم مضاء بشمعة، فيما يتآمرون للهيمنة على العالم. لكنها ليست خيالات رجال الفكر العجائز للصهيونية التي نخشاها، بل أولئك الذين يمارسون السلطة اليهودية بصورة نافذة اليوم وبصفاقة أكبر وبصورة لم يسبق لها مثيل. ليست هناك أية مؤامرة، وعلى الأقل ليست بمعنى هذا التعبير، حتى ليس هناك الكثير من التكتم أو السرية حول هذا الموضوع. إن سلطة اليهود ونفوذهم في أميركا يبرزان في كل مكان، فكل سياسي يعلم بنفوذهم ولكنه لا يجرؤ على قول الحقيقة. فهناك المنظمات اليهودية والإعلام اليهودي والوكلاء السياسيون اليهود الذين يعملون بدون رحمة لتحقيق أجندتهم بدون أسف أو مراقبة للنفس. وكما نظموا بذهنية أحادية الثورة الروسية يقومون الآن بتنسيق سلطتهم العالمية. ويكشف التاريخ انه في المنزلقات التاريخية الخطيرة يصبح اليهودي رسول الظلام وليس النور، وقد كشف ذلك في التنفيذ المأساوي لمباديء ثلاثة من أكثر اليهود تأثيراً في القرنين التاسع عشر والعشرين وهم: ماركس وفرويد وباوس.. هؤلاء اليهود الثلاثة أقبلوا للحط من قيمة البشرية وليس سعياً لسموها، واستقى هؤلاء قوتهم من ضعفنا. ويمكن ان تعزز سلطتنا نفسها فقط إذ كرسنا أنفسنا للتحقيق والعدل وإذا استقينا هذه السلطة من الشجاعة والقيم الرفيعة وعندما نخالف قيمنا الاخلاقية نصبح ضعفاء وخاضعين للاستغلال كما نحن عليه الآن.