تحتفظ شركة بوينغ الأميركية للطائرات لتحقيق قفزات في الصناعة وتصاميمها، وذلك على الرغم من الضرر الذي لحق بقطاع النقل الجوي نتيجة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر. وبدأت الشركة مؤخراً اجراء اختباراتها على نموذج طائرتها الجديدة التي أسمتها «سونيك كروزر» وهي طائرة فريدة من حيث التصميم تسع 200-250 مسافراً ويمكن أن تطير بسرعة مقاربة لسرعة الصوت. وتقول الشركة أن هذه الطائرة لن تكون مستهلكة للوقود كما هو الحال في طائرة الكونكورد، ولن تولد ضوضاء عالية كالطائرات الحالية، إنها ستكون أفضل طائرة تجارية. وتهدف بوينغ من وراء تصميمها الجديد الى تغيير التصميم الذي سيطر على صناعة الطائرات منذ انطلاقها.. ولقيت شركة البوينغ مساندة من وكالة أبحاث الفضاء الأميركية (ناسا) لأنتاج هذه الطائرة التي ساعد في بنائها مهندسون بريطانيون. وقد استعانت البوينج بخدمات جامعة كرانفلر للمساعدة في تصميم نماذج من طائرة للركاب ذات أجنحة كأجنحة الخفاش. وبالرغم من أن فكرة أجنحة الخفاش تعود الى الخمسينيات من القرن الماضي فإنها لم تستخدم الا من خلال القاصفة العملاقة «بي 2» ولم يسبق أن استخدمت في الطائرات التجارية. وفي حين صنع النموذج الأولي بعرض أجنحة يصل الى خمسة أمتار من قبل ناسا قبل عامين وثبت نجاحه من ناحية الصوت والتصميم الهوائي فإن كلاً من بوينغ وجامعة كرانفلر يعملان على نموذج ذي عرض أجنحة يصل الى 3.6 أمتار لاختبار التصميم بشكل أفضل. ويتوقع مراقبون أن يواجه التصميم الجديد بعدد من الانتقادات، ان الركاب سيفاجأون بكونهم موجودين في مقصورة تبدو كمدرج مسرح أو ردهة فندق مقارنة بمنظر الأسطوانة السابق الذي اعتادوا عليه في الطائرات الحالية. أما الانتقاد الآخر فهو افتقارها الى النوافذ، وهو أمر يعطي شعوراً بعدم الاطمئنان لعدم وجود اتصال بصري مع العالم الخارجي. وقد سارعت بوينج لدراسة هذه الانتقادات واستجابت بشكل سريع لعدد منها، فقد روعي في التصميم الجديد ان يتم وضع شاشات مرتبطة بكاميرات خارجية لتمكين المسافرين جميعا من رؤية المحيط الخارجي ومعالمه. وإضافة الى ذلك فقد أشارت الشركة الى إن التصميم الجديد للطائرة يمكن أن يوفر مساحة واسعة لحركة المسافرين وبذلك سيتفادى المسافرون حدوث انسداد في الشرايين العميقة للساق وهي حالة يصاب بها المسافرين بشكل دائم نتيجة الجلوس لفترات طويلة في الرحلات الجوية وعدم وجود مساحة كافية للحركة داخل الطائرات التقليدية. ويتوقع جورج موينر «رئيس مؤسسة ورك فانتوم وهي مؤسسة الابحاث والتطوير التابعة لبوينغ» أن تكون شركات الشحن والقوات الجوية أول المستفيدين من هذا التصميم الجديد، كما سيكون بإمكان شركات الشحن تحميل الحاويات القياسية بكميات كبيرة على متن هذا النوع من الطائرات. أما قادة القوات الجوية فإنهم سيكونون أكثر المستفيدين من هذا النوع من الطائرات كخزانات وقود للتزويد الجوي لاسيما وأن هذا النوع من الخزانات تتزايد أهميتها في الحرب الحديثة. كما إن هذه الطائرة ستوفر إمكانية تزويد الوقود لأربع مقاتلات معا.