أثارت جريمة القتل البشعة التي تم ارتكابها ضد طفلتين في بريطانيا مؤخرا موجة من القلق والاستياء الشديدين في الاوساط البريطانية، ودفعت البعض الى الدعوة الى اعادة تطبيق عقوبة الاعدام لكل من يتورط في ارتكاب تلك الجرائم الشنيعة. ووفقا لاحد استطلاعات الرأي الذي قامت به الصحف البريطانية في الآونة الاخيرة، تبين ان نصف الذين شاركوا في الاستطلاع يريدون اعادة تطبيق عقوبة الاعدام ضد قتلة الاطفال وذلك بعد مرور اربعة عقود على الغائها من قبل الحكومة. ونشرت صحف اخرى رسائل مبعوثة من عدد كبير من قرائها تدعو الحكومة الى السماح باجراء استفتاء على اعادة تطبيق عقوبة الاعدام ضد مثل هؤلاء المجرمين. وقد تم منح الشرطة البريطانية مهلة اضافية من قبل محاكم الدولة لاستجواب المتهمين في الحادث الذي راح ضحيته الطفلتان هولي ويلز وجيسيكا شابمان اللتان تم العثور على جثتيهما جنوبي البلاد مؤخرا في احدى الغابات البعيدة. يقول احد القراء في رسالة بعث بها الى صحيفة «ذي صن» التي تحقق اكبر المبيعات بين جميع الصحف البريطانية: «ان عقوبة الاعدام هي الرادع المناسب الوحيد والحل الامثل الذي يمكن ان يوقف هؤلاء المتوحشين الذين يخطفون ويقتلون الاطفال». عقوبة الاعدام يذكر انه تم تطبيق عقوبة الاعدام في بعض الولايات المتحدة الاميركية وفي كثير من الدول الآسيوية والافريقية، ولكن الدول الاوروبية مجتمعة لا تقوم بتطبيقها. وكانت بريطانيا قد شهدت آخر تنفيذ عقوبة اعدام عام 1964 عندما تم شنق رجلين بسبب ارتكاب جريمة قتل. وعندما اشتد سيل رسائل التعاطف مع الضحايا والتي اخذ في ارسالها آلاف القراء من مختلف أنحاء العالم، أعلنت الشرطة ان القضاة أعطوا اوامرهم بمنح المحققين مهلة اضافية للتحقيق مع الرجل والمرأة اللذين اتهما في الحادث قدرها 36 ساعة اخرى بشأن مقتل الطفلتين. وبموجب القانون لم تقم الشرطة بالاعلان رسميا عن اسماء المتهمين ولكن مصادر مطلعة ووسائل الاعلام اعلنت ان الرجل المتهم يدعى ايان هنتلي ـ 28 عاما ـ ويعمل وكيلا في احدى المدارس البريطانية وان المرأة المتهمة هي صديقته ماكسين كار ـ 25 عاما ـ وتعمل في احدى مدارس الفتيات. وكانت الطفلتان هولي وجيسيكا قد اختفتا من بلدة سوهام في الرابع من اغسطس الماضي، مما تسبب في اطلاق الشرطة لحملة تفتيش وبحث واسعة النطاق عنهما ضمت اكثر من 400 ضابط شرطة، ولاقى الأمر اهتماما اعلاميا واسعا على الصعيد المحلي والدولي. وقد تسببت اخبار وفاتهما في تحويل مقاطعة كمبريدجشاير الى سرادق عزاء كبير يخيم عليه الحزن، حيث قام المواطنون باضاءة الشموع في كنيسة سانت اندرو بسوهام التي شهدت دفن الطفلتين. ومنذ ذلك الحين تصل الشرطة رسائل حث على العثور وايجاد المتهمين بأسرع صورة ممكنة وانزال اكبر عقوبة بهما. وفي الوقت الذي استمرت الشرطة في استجواب المتهمين، وجه المعلقون والساسة والقادة الكنسيون اهتمامهم الى نوع ومستوى العقوبة التي ينبغي انزالها على هؤلاء المتهمين بقتل الاطفال. فقد أكدت السياسية آن ودكومب في مقابلة معهما ان هناك حاجة ملحة لاعادة تطبيق عقوبة الاعدام كرادع لمثل هؤلاء المجرمين. ردود فعل انفعالية غير ان الاسقف مايكل تيرن بول قال: ان الساسة والجمهور لا يجب ان ينخرطوا في ردود فعل انفعالية في الوقت الذي تستشيط فيه الدولة غضبا، حيث اكد انه «في الوقت الذي تحتدم فيه مشاعر الجمهور، فإن الوقت لا يكون مناسبا لاحداث تغييرات في القانون بهذا الشكل». وفي الوقت نفسه يبدو رئيس الوزراء توني بلير، الذي عبر عن انزعاجه الشديد من الجريمة، معارضا مثل أعضاء حكومته، لعقوبة الاعدام، وأكد متحدث باسم مكتبه انه لا يوجد نية لارجاع عقوبة الاعدام. يذكر ان البرلمان البريطاني رفض بأغلبية مطلقة عقوبة الاعدام في جلسة عقدت عام 1994. حاتم حسين