تقول الحكاية الطريفة إن ليفي أشكول (ثاني رئيس حكومة في إسرائيل)، قام بعد حرب يونيو 1967، مباشرة، بجولة في أزقة البلدة القديمة في القدس الشرقية، حيث لوح للإسرائيليين الكثيرين بيده، راسماً علامة النصر وعندما سألوه عما إذا كان يقصد تقليد تشرتشل، أجاب «أنا أسألهم، فقط، كيف يمكن الخروج من هنا؟». ربما لم يتم الرد بعد، على سؤال رئيس الحكومة الاسرائيلية الاسبق، الذي قد يكون أكثر رؤساء حكومة إسرائيل ذكاء وواقعية، فنحن نتعمق تمسكا بالمستنقع المغرق، نغوص فيه أكثر وأكثر، والحل ينأى عنا، وفي هذه الأثناء، يقف الشعب الإسرائيلي مرتبكاً أمام الاقتراحات الكثيرة وأمام رعاتها الذين يؤمنون، إيماناً كاملاً، بأنهم يملكون الدواء العجيب. هناك من يدعي أن العمليات العسكرية الفعالة ستسمح لنا إلى الأبد، بإحباط طموح الفلسطينيين إلى الاستقلال والتحرر من السلطة الإسرائيلية المفروضة عليهم، أصحاب هذا الاقتراح يسمعون بأنه يمكن للجمهور الفلسطيني أن يشكل خلال السنوات العشر المقبلة، الغالبية داخل حدود أرض إسرائيل الغربية، لكنهم يعتقدون أن هذا الأمر لن يمنع إسرائيل من كبت طموحات الاستقلال الفلسطينية، وبرأي هؤلاء انه يجب مهاجمة الفلسطينيين بلا توقف، حتى يرفعوا أياديهم ويطلبوا وقف النار، ويقترح هؤلاء القيام بذلك وفق ثلاث طرق: القيام بعمليات إحباط موضعية (تحتم توفر المهارة وبذل الجهود، خاصة، والتي تبين، عملياً، أنها نقطة في بحر)، القيام بحملات تطهير عسكرية داخل المناطق الفلسطينية، على شاكلة عملية «السور الواقي» التي تظهر محدوديتها، عاجلاً أم آجلاً، لأنه لا يمكن فرض حظر التجول إلى ما لا نهاية على الجمهور المدني، ولأن بديل ذلك، الذي يعني إعادة فرض الحكم العسكري الشامل لا يعتبر مسألة جذابة، السيطرة غير المحدودة على كل المناطق الفلسطينية كي يتسنى تطهيرها من قواعد المسلحين، حتى لو كان الثمن، استئناف تفعيل الحكم العسكري، بكل ما يعنيه ذلك. مقابل هؤلاء، يقف أولئك الذين يدعون أنه لا وجود لسابقة في التاريخ الحديث تشير إلى امكانية قمع الطموحات القومية لشعب بقوة الذراع، ولذلك لا وجود لحل عسكري يمكنه وضع حد شامل لمشكلة الانتفاضة الفلسطينية، ويقترح أصحاب هذا الرأي، أربعة حلول مختلفة: استئناف المفاوضات الإسرائيلية، الفلسطينية (من خلال الايمان بوجود من يمكن مفاوضته والتوصل إلى اتفاق يكون مقبولاً على الجانبين، وعلى أساس الافتراض بأن الفلسطينيين كانوا صادقين في بداية عملية اوسلو، وأن عدم العودة إلى تكرار الأخطاء التي إرتكبها الجانبان، سيزيد من فرص النجاح)، طرد ياسر عرفات خارج المنطقة (من خلال الافتراض بأنه العامل الوحيد الذي يمنع الحوار والاتفاق السياسي)، تجنيد المنظومة الدولية لفرض حل على الجانبين (في أعقاب اليأس من إمكانية التوصل إلى إتفاق، ومن خلال الأمل بأن تقوم القوة الأجنبية بالفصل بين الجانبين وحماية إسرائيل من العمليات)، «المبادرة إلى الانفصال» أو تطبيق فكرة «هم هناك ونحن هنا» من جانب واحد (على أساس الافتراض بأن فرصة الحوار الإسرائيلي، الفلسطيني غير متوفرة في المستقبل المنظور، وعلى أساس الاعتماد على السياج الحدودي الناجع الذي سيمتد على خط يمكن حمايته، وإخلاء بعض المستوطنات في الضفة الغربية وكل المستوطنات في قطاع غزة). واخيراً، هناك الطريق الوسطى، التي يدعي أنصارها أنه لا يمكن لإسرائيل التوصل إلى اتفاق سياسي مقبول إلا بعد قيامها بانزال ضربة عسكرية شاملة وماحقة (وخاصة السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المناطق الفلسطينية) بهدف تغيير المعطيات الأساسية وخلق ظروف تشجع التوصل إلى إتفاق سياسي، سواء تم الاتفاق عليه أو تم فرضه بالقوة. إن كل ما حاولت عمله هنا، مع بداية السنة العبرية الجديدة، وبمناسبة مرور عامين على إندلاع الانتفاضة، هو رسم خارطة الطرق المختلفة المطروحة أمامنا، من المناسب في أيام محاسبة النفس هذه، الابتعاد عن الشعارات الطائشة وتكريس أكثر ما يمكن من التفكير في البدائل المطروحة امامنا. عن «يديعوت أحرونوت»