يستمد هذا الكتاب أهميته من التجربة الفريدة لمؤلفه على صعيد الحياة السياسية الاميركية ومن آرائه ومواقفه، حيث يعتبر من الشخصيات العامة الاميركية القليلة التي واتتها الجرأة على التصدي علانية للماكينة الرهيبة للنفوذ الصهيوني في واشنطن . هنا يروي ديفيد ديوك قصة بروزه في الحياة السياسية لولاية لويزيانا وانطلاقه ليحتل المكانة البارزة التي يشغلها في مجلس الشيوخ الاميركي كأحد ابرز السياسيين الجمهوريين الذين يمتلكون ناصية رؤية للمستقبل الاميركي ترفض الخضوع للضغوط والابتزاز من قبل عناصر كاللوبي الصهيوني. ويظل ما يطرحه على امتداد هذا الكتاب مثيرا للجدل وللخلاف وحافلا بوجهات النظر ووجهات النظر المضادة، لكنه يستحق في نهاية المطاف المزيد من الاهتمام. لا شك ان اليهود الأميركيين يعيشون ازدواجية في الولاء: الولاء للبلد الذي يعيشون فيه من ناحية والولاء لدولة اسرائيل من ناحية أخرى، وينبغي ألا يظن اليهودي نفسه على انه وطني للبلد الذي يعيش فيه فقط. وفي محاولة للنظر بعين ثاقبة للقضية اليهودية والصهيونية وفهم هذا الشعب الغامض تأكد لي انني استكشف أسس وسياسات الامة الاسرائيلية المعاصرة للاجابة عن بعض الاسئلة التي تلوح في ذهني. وتأكد لي ان معظم القصص التي كانت تجعلني منحازاً لاسرائيل كانت نابعة من مصادر منحازة، وحاولت معرفة الأسس التي لا جدال فيها حول الصراع في الشرق الأوسط ولجأت إلى دوائر المعارف، وتأكد لي انه بعد الاحتلال اليهودي لفلسطين أصبح ثلاثة أرباع الفلسطينيين لاجئين، ولم يعد الفلسطينيون يعيشون في منازل آبائهم واجدادهم وأرضهم، التي عاشوا عليها، منذ آلاف السنين، وخلال 3 حروب انضم مئات الآلاف منهم إلى لاجئي 1948. وتساءلت هل يمكن ان يغادر شعب دياره اختيارياً ويترك أعماله ومزارعه، هل يختار أبناء هذا الشعب العيش مشرداً بلا نقود أو دولة ليعيشوا في مخيمات في العراء؟ ولا يختلف اثنان على ان الصهاينة طردوهم من بيوتهم وممتلكاتهم وأكثر من ذلك فإن الطرد كان قسرياً، ومنع الفلسطينيون من العودة بعد ان انتهى القتال. ان الحقائق ثابتة ولا تقبل النزاع، فالفلسطينيون قبل النكبة كانوا يمتلكون 93.4% من الأراضي في فلسطين التاريخية، ولا يمكن الفرار من حقيقة ان المهاجرين الصهاينة اقتحموا فلسطين ضد مشيئة أهلها، ومن ثم من خلال السلاح والارهاب طردوا السكان من منازلهم ووطنهم ونهبوا أرضهم وممتلكاتهم.وليست هناك حقيقة أنصع من ذلك، وبمساعدة أبناء جلدتهم تمكن الصهاينة من سرقة أمة بكاملها. كانت العقبة الأولى أمام الصهاينة هي الضغط على القوات الانجليزية للانسحاب من فلسطين، فابتدعوا فن الارهاب المسلح، والتفجيرات والاغتيالات وبدأ مناحيم بيجن وابراهام شتيرن واسحاق شامير وديفيد بن جوريون وآخرون حملة ارهابية واسعة، وشنقوا وخنقوا جنوداً انجليز بأسلاك بيانو وتركوا الجنود بعد ان مثلوا بجثثهم أبشع تمثيل، ونسف اليهود فندق الملك داوود، ولقي في الانفجار ما لا يقل عن 100 عسكري ومدني انجليزي مصرعهم، وابتكرت عناصر الارهاب الصهيونية تقنية الرسائل الملغومة وقام الصهاينة باغتيال الوسيط الدولي فوك برنادوت لأنه تجرأ وجهر بالحق الفلسطيني وفي آخر تقاريره قبل اغتياله قال: «عاث الصهاينة على نطاق واسع وبدا ان تدمير القرى هو لاحتياجات عسكرية» وأضاف «ان الامر يخالف ابسط القيم إذا ما منع هؤلاء الضحايا الابرياء من العودة إلى أوطانهم فيما المهاجرون اليهود يتدفقون إلى فلسطين مهددين بالحلول مكان اللاجئين العرب الذين سلبت حقوقهم بعد ان أمضوا على هذه الأرض قروناً طويلة». وكتب العالم ألبرت اينشتاين، مع فئة من اليهود الآخرين القلقين، رسالة إلى صحيفة «نيويورك تايمز» في العام 1948 يدينون فيها مناحيم بيجن قائلين: «انه بكل صراحة يروج للدولة الفاشية».وقال العالم نفسه وهو يصف مذابح دير ياسين في التاسع من ابريل اقدمت عصابات الارهابيين على مهاجمة هذه القرية الآمنة التي لم تكن هدفاً عسكرياً في القتال، وقتلت معظم السكان ـ 240 رجلاً وامرأة وطفلاً وأبقت على عدد منهم أحياء لتستعرض بهم انتصاراتها في شوارع القدس، ولم يثنهم أي خجل من فعلتهم تلك بل أخذتهم العزة بالاثم من تلك المذابح.ورد مناحيم بيجن قائلا: «لم تكن لتنشأ دولة اسرائيل لولا دير ياسين». وبعد سنوات طويلة تنكشف حقائق جديدة حول الحرب الاهلية اللبنانية وتؤكد الكاتبة اليهودية ليفيا روكاح في كتابها «الارهاب الاسرائيلي» ان اسرائيل كانت ضالعة في اثارة الفتن الطائفية حتى تكون ذريعة لدخول لبنان وضم أراض مع مياه الليطاني، وبلغت ذروة الجريمة الصهيونية في غزو لبنان عام 1982، حيث قتل الصهاينة ما لا يقل عن 30 ألف لبناني وفلسطيني (كلهم مدنيون) وشردوا اكثر من نصف مليون والحقت القوات الاسرائيلية دماراً شديداً بالعاصمة بيروت، التي كانت بحق سويسرا الشرق. والغريب ان الأميركيين والأوروبيين لم يروا سوى العمليات الاستشهادية الفلسطينية، أما المجازر الاسرائيلية البشعة ضد السكان الآمنين فكانوا يغضون النظر عنها، وأغمضت الصحافة الأميركية عينيها، ونادراً ما كانت تلفت نظر الشعب الأميركي إلى فظائع اليهود، ولم يوصف أولئك الضباط الذين كانوا يغيرون على أهداف مدنية وخاصة المخيمات الفلسطينية بأنهم ارهابيون، بل كانت تشير إليهم على انهم «كوماندوز» أو قوات عسكرية. تلك الملاحظات التي ندت عن رجل عجوز بعد مذبحة قانا التي قال فيها: «أود لو أتحول إلى قنبلة لأفجر نفسي وسط الاسرائيليين» وقد اثبتت هذه العبارة نبوءة مأساوية فبعد عام واحد فقط فجر استشهاديون أنفسهم في أحد أسواق القدس انتقاماً مضحين بحياتهم، لا أحد يمكن ان يدافع عن اية أعمال تقتل أو تشوه مدنيين، ولكن من المهم فهم ان الفزع الذي أدى إلى دفع المئات من الفلسطينيين إلى التضحية بحياتهم لتوجيه ضرباتهم الضعيفة ضد أولئك الذين قتلوا أحباءهم وسرقوا بيوتهم، أمر مبرر وفي حزنهم وغضبهم ارتكبوا أيضاً أعمال عنف، والواقع ان ألمانيا النازية لم تعامل الشعوب الأخرى مثلما عامل الاسرائيليون الفلسطينيين بارهاب وطرد ثلاثة أرباعهم إلى خارج فلسطين، والحقيقة ان اليهود مارسوا أبشع أنواع الارهاب ضد الشعب الألماني ولكنهم كانوا يرتدون زي المفوضين السوفييت بدلاً من ارتداء زي ارهابيي شتيرن وعصابة الهاجاناه. وضمن الاطار الذي يحدد حدود اسرائيل والاراضي المحتلة وتحت نير الاحتلال العسكري القاسي والبشع تواصل اسرائيل سياسة مصادرة الاراضي الفلسطينية والاستيطان ولذلك فإنه من الطبيعي ان يواصل الفلسطينيون كفاحهم ضد سياسة مصادرة الاراضي والانتفاضة. أكاذيب أرض الميعاد تدعم اسرائيل مزاعمها بأن أرض الفلسطينيين لها بالقول إن الله منح هذه الأرض لليهود، لكن الجدل العلماني هو ان الاجداد الاوائل للشعب اليهودي عاشوا قبل 2000 سنة على أجزاء مما يسمونه اليوم باسرائيل، انهم يجادلون بكل وقاحة قائلين ان ذلك يمنحهم الحق في امتلاك الارض وانتزاعها من أي شخص عاش عليها خلال تلك الفترة. ويفهم ان اليهود الذين يدعون التفوق العنصري سيقولون ان الله يدعم ارهابهم ضد الشعب الفلسطيني، ولكن من المشين رؤية احتمال قيام المسيحيين بدعم اليهود في مغامراتهم الملطخة بالدماء والحقيقة ان معظم الذين عانوا من هجوم الصهاينة هم من الفلسطينيين المسيحيين، لقد آذت جرائم اسرائيل بصورة كبيرة الجانب المسيحي في نسيج الشعب الفلسطيني، وما يثير السخط ان بعض القادة المسيحيين يقدمون الدعم الاخلاقي والمالي لأمة تكره وتضطهد المسيحيين، وليس ذلك إلا دليلاً على اختراق وتخريب القوة الصهيونية والنفوذ حتى في أعلى مجالس الطوائف المسيحية المختلفة، وما يقوم به الصهاينة يلحق اضرارا بالغة بالديانة المسيحية في الشرق الأوسط اجمع، وفي الحقيقة في العالم أجمع.ويزعم الاسرائيليون ان الله اعطاهم الارض، وهذا زعم يثير السخرية، إذا ما علمنا ان ثلاثة أرباع الاسرائيليين لا يؤمنون بالله في المقام الأول، أي ان 85% من الاسرائيليين لا يؤمنون بالله، فكيف لإله لا يؤمنون به ان يعدهم بهذه الأرض؟ وبصرف النظر عن كونه وعداً دينياً فإن قيام دولة اسرائيل جاء ليس نتيجة لتدخل إلهي بل بسبب تآمر صهيوني بدأ في الحرب العالمية الثانية. وفي مفصل تاريخي مهم عمل اليهود على تقويض روسيا القيصرية ودعم الاثرياء اليهود الاميركيين وعلى رأسهم جاكوب شيف وبرنارد باروخ، اليابان مالياً، ضد الحرب اليابانية الروسية انتهت بهزيمة روسيا، وخطط السماسرة اليهود في العالم لأمور اسوأ لروسيا خلال الحرب العظمى، وهي فرصة للاطاحة بالقيصر وتأسيس حكومة يهودية بلشفية. وارتكب القيصر ويلهيلم اكثر الاعمال خسة في تاريخ الحضارة الغربية، ففي سعيه لهزيمة روسيا ساعد وزراؤه لينين وتروتسكي والمئات من البلاشفة ومعظمهم من اليهود، على عبور ألمانيا في عربات مغلقة إلى روسيا لاقامة أسوأ سلطة تعسفية سادها الظلم والتعذيب وقادها اليهود.وفي هذه اللحظات الحاسمة من عمر التاريخ تدخل اللورد البريطاني ارثر بلفور حيث التقى بأفراد عائلة روتشيلد اليهود وتعهد بدعم بريطانيا لاقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ولجأ اليهود إلى جر الولايات المتحدة بالمقابل إلى الحرب العالمية الأولى، وعندما وصل بلفور إلى الولايات المتحدة في مايو 1916 على أمل في اقناعها بدخول الحرب تجاهل الخارجية الاميركية وجاء ليجتمع مع الزعماء اليهود ومنهم لويس برانديز وزير العدل الذي لا يمتلك أية سلطة للتحدث باسم الشئون الخارجية الأميركية. وشنت الصحافة الاميركية التي سيطر عليها اليهود حملة دعاية واسعة لصالح المشاركة في الحرب ونشرت قصصا حول احتمال قيام الألمان بغزو الولايات المتحدة في الاراضي المكسيكية على الرغم من ان الألمان خلال 4 سنوات لم يكونوا قادرين على احتلال باريس. وفي غضون فترة قصيرة، وعلى الرغم من عدم اختلاف الالمان عن البريطانيين عرقياً، أو أخلاقياً، فقد صنفوا بأنهم «هون» و «قتلة أطفال»، وأطلقت آلة الدعاية اليهودية في أميركا حملة هي الاكثر دموية في التاريخ وظهرت شعارات مثل «الحرب لانهاء كل حرب، الحرب لجعل العالم أكثر امانا من أجل الديمقراطية» وإذا كانت تلك اهداف الغرب من وراء الحرب الأولى فإنه من السهل رؤية ثمار نصرهم وبينما كان يسدل الشعار على آخر الاحداث في القرن العشرين فإن الديمقراطية في أنحاء العالم كانت لا تزال تبدو بعيدة المنال بينما حققت الحرب منذ العام 1918 تجارة رائجة. وتتفق الاغلبية من المؤرخين في العالم الان على ان الحرب العالمية الأولى لم تكن نتيجة لعدوان أو دكتاتورية أو أي قوى باغية على أخرى، بل جاءت نتيجة تحالفات تكونت للحفاظ على توازن القوى، وكان دافعها على نحو خاص مخاوف قومية والخديعة، أما بالنسبة للأميركيين الذين كانوا تجنبوا صراعات عدة فإن اليهود استطاعوا دفعهم للحرب، وبالنسبة لليهود لا يهم كم من الحياة الاميركية ستزهق بقدر تحقيق مصالح «الشعب المختار». ومضت سنوات لم يعرف العالم ان بلفور كان يهودياً إلا في العام 1999 وبينما كان يعمل ظاهراً لمصلحة بريطانيا لكنه سراً كان يعمل لمنفعة المنظمة الصهيونية العالمية. منذ البداية لم يخطط الصهاينة لاقامة كيان متعدد العرقيات، بل اقتصروا ذلك على أميركا وأوروبا، وأرادوا اقامة كيان تعصبي عرقي بأثنية ومذهبية واحدة. تطابق الصهيونية والنازية خلال محاكمات نورمبرج لجرائم الحرب قدم يوليوس سترايخر الناشر الشهير لصحيفة «درستوم» الشهادة التالية عندما سئل ما إذا كان أسهم في تطوير القوانين العنصرية لألمانيا: «المتهم (سترايخر): قلت ينبغي منع امتزاج الدم الألماني مع اليهودي مستقبلاً، وكررت مراراً انه ينبغي الاخذ بالعنصر اليهودي كنموذج لأن ذلك مستقر في شريعتهم حيث تقول كتبهم الدينية «إذا رحلتم إلى بلد أجنبي فلا تتخذوا من نساء هذا البلد زوجات لكم» أيها السادة إن ذاك له أهمية كبيرة في اصدار احكام نورمبرج ان هذه الاحكام اليهودية كانت انموذجاً لما اتخذناه، وبعد قرون عدة وعلى الرغم من تشريعات عزرا فإن الكثير من اليهود تزوجوا غير يهوديات، وقد انتهكت تلك التشريعات، ذاك هو أصل اليهودية، شكراً لقوانينها العنصرية التي استمرت على مدى قرون طويلة فيما جميع الاجناس الاخرى والمتحضرة قد انتهت». من الاسباب الرئيسية لتنامي الاتجاهات القومية ويقظتها في أوروبا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين هو وجود اليهود بين تلك القوميات، لم يكن هناك سود ولا شرقيين في أوروبا، بل كان هناك المزيد من اليهود هناك، ولاحظ المراقبون العلميون والاجتماعيون ان شخصية اليهود ومظهرهم يختلفان عن تلك القوميات الأوروبية. من الشخصيات المهمة التي لاحظت قوة دينامية النوع (الاعراق) وكتب بصورة مسهبة حولها رئيس الوزراء البريطاني بنيامين دزرائيلي الذي كان هو نفسه من أصول يهودية وأقر بأن «القضية العرقية هي مفتاح التاريخ العالمي» فكل شيء يتوقف على العرق، وليست هناك حقيقة أخرى» فالمثقفون والمفكرون لاحظوا دور العرقية في التاريخ وعلموا ان القوة والمثابرة للعرق اليهودي يعتمدان على السمة العرقية والمحظورات الخاصة بالزواج فيما بين الأعراق المختلفة وهو ما جعل هذا العرق يستمر حتى بعد العيش بين الاغيار طوال 2000 سنة. وكما ذكر سترايخر في معرض شهادته وهو ما أثبته ان الصيغ المكونة للايديولوجية العرقية الأوروبية تعلمت الكثير من دراسة التاريخ والمؤسسات اليهودية، وعلى الرغم من ان النازية والصهيونية رأت الواحدة في الأخرى عدواً مقيتاً فإن الكثيرين من قادة الحركتين رأى تشابهاً في أفكارهما والبعض تعاون لتحقيق اهداف مشتركة.فقد أراد الاشتراكيون القوميون امتهم خالية من التأثير اليهودي بينما أراد الصهاينة عدم الاندماج مع الاغيار وان تكون لهم امتهم الخاصة بهم، وللوهلة الأولى يبدو من الصعب التصديق ان الصهيونية والنازية قد عملا معاً لكن السجل التاريخي يكشف الدليل المذهل. منذ الايام الأولى لصعود هتلر الى السلطة سعت المنظمة الصهيونية في ألمانيا إلى تكوين أرضية مشتركة مع هتلر، وفي غضون اشهر من تحقيق هتلر للمستشارية عرض الاتحاد الصهيوني في ألمانيا على هتلر لحل «المسألة اليهودية» وجاء في بيان الاتحاد: في غمار تأسيس الدولة الجديدة نأمل ان نكيف مجتمعنا (اليهودي) مع هذه الهياكل الجديدة القائمة على الأساس العرقي، ان اعترافنا بالأممية اليهودية يسمح لنا في اقامة علاقات واضحة ومخلصة مع الشعب الألماني ومع حقائقه القومية والعرقية لأننا لا نريد ان نقلل من قيمة هذه المبادئ الجوهرية لأننا ضد الزواج المختلط أيضاً للحفاظ على نقاء العرق اليهودي. ان الصهيونية تؤمن بأن اعادة ولادة امة وهو ما يحدث الان في ألمانيا من خلال التأكيد على الشخصية المسيحية والقومية لابد أيضاً أن يحدث بالنسبة للمجموعة القومية اليهودية». كما ان قائداً صهيونياً في ألمانيا يدعى جواكيم برينتس كان هاجر إلى الولايات المتحدة وأصبح لاحقاً رئيساً للمؤتمر اليهودي الأميركي ألف عام 1934 كتاباً بعنوان «نحن اليهود» اكد فيه على اهمية رأي أدولف هتلر حول الجنس أو العرق، لكنه لم يتردد في ان يظن بصورة منافقة دفاعه عن مفهوم «العرق اليهودي»». ولم يكن هناك تعاون بالكلمات والتصريحات بين الصهيونية والنازية فحسب بل استمر التعاون حتى خلال الحرب العالمية الثانية، فقد انشأت الحكومة النازية سلسلة من المراكز الزراعية في انحاء ألمانيا لتدريب الشبان اليهود على حياة الكيبوتزات في فلسطين، ودعمت قوات الاس. اس النازية الألمانية هجرة اليهود إلى فلسطين وقدمت إليهم السلاح وساندت الصحيفة الناطقة باسمهم وهي «داس شوارز كور» الايديولوجية الصهيونية في افتتاحياتها في الصفحة الأولى، وفي سقطات هتلر المدوية انه آزر أهداف الصهيونية في فلسطين. وفي العامين 1939 و1941 أعلن هتلر أمام قواته، انه طلب من بريطانيا نقل كل اليهود من ألمانيا إلى فلسطين أو مصر، وأضاف قائلاً ان البريطانيين رفضوا الاقتراح، لأن ذلك سيتسبب في المزيد من الاضطرابات، وخصصت ألمانيا معسكراً (كيبوتز) للتدريب وهجرة اليهود الألمان إلى فلسطين خلال التعاون بين وكالة الموساد السرية وقوات الاس. اس الألمانية، كما ان التعاون في المجال الاقتصادي كان قائماً فقد كانت اتفاقية هاآفارا بين ألمانيا النازية ومركز فلسطين للصهيونية العالمية قائماً من أجل القضية الصهيوينة وبدأ في العام 1933 واستمر هذا التعاون طوال ثلاثينيات القرن الماضي، وسمح بنقل الثروة اليهودية إلى فلسطين، ومن خلال هذا الاتفاق قدمت حكومة الرايخ الثالث بزعامة هتلر اكثر مما قدمته أية حكومة أخرى خلال الثلاثينيات لدعم التطوير اليهودي في فلسطين. وهكذا بقي التعاون الصهيوني ـ النازي من الاسرار القذرة المسكوت عنها، وقد تحدث هذا التعاون خلال مجلدات حول الاسس الايديولوجية لاسرائيل والمدى الذي يمكن ان يحققه الصهاينة في ضمان اقامة دولة الصهاينة. ولم يكن التعصب الصهيوني يبدي أي اهتمام بالحياة الانسانية بما في ذلك حياة اليهود عندما اقيمت دولة اسرائيل. لقد قال حاييم كوهين قاضي المحكمة العليا الاسرائيلية السابق: «ان سخرية القدر المريرة التي قادت إلى التشريعات البيولوجية والعرقية نفسها التي دعا لها النازيون والتي اوحت بقوانين نورنبرج سيئة الصيت هي ذاتها التي تشكل تعريفاً لليهودية في اطار دولة اسرائيل. اغراق ليبرتي لقد أذهلني الشعب اليهودي وتاريخ، لم أستسلم إلى الهدوء والسكنية، بل ثقفت نفسي حول المسألة اليهودية، لقد ناقشت ما كنت اقرأه مع أهلي واصدقائي ومدرسيّ، وتركيزي على النفاق اليهودي وجه لي أصابع الاتهام بكراهية اليهود والبغض والعنصرية ومعاداة السامية. وعلى الرغم من الصورة الناصعة التي يعطيها الاعلام الاميركي لليهود، فإن البنية التحتية اليهودية حافظت على شكل التطرف والاستعلاء العنصري مع الكره الشديد للقوميات الأخرى، ومن مظاهر الخيانة التي انتقلت اثارها لي في الوطن السلوك العسكري الاسرائيلي ضد الولايات المتحدة وهو عمل خياني أظهر شيئاً واحداً فقط وهو الخيانة من قبل وسائل الاعلام الأميركية والحكومة. في الثامن من يونيو 1967 كانت سفينة استخبارات البحرية الأميركية تجوب الشواطئ الاسرائيلية وشاطئ غزة عندما تعرضت لنيران طائرة اسرائيلية ولقذائف طوربيد بحرية، وكنت في عمل صيفي عندما استمعت لنبأ تعرض السفينة «ليبرتي» للهجوم خلال الحرب العربية ـ الاسرائيلية عام 1967 وهي الحرب التي ساندت فيها الولايات المتحدة اسرائيل، وظننت بداية ان المصريين هم الذين ارتكبوا هذه الحماقة العسكرية، انتقاماً لمساندة الاميركيين للجهد الحربي الاسرائيلي، وبداية غضبت من مصر ولكن ما لبثت ان ظهرت الحقائق وهي هجوم اسرائيلي أسفر عن مصرع 31 جندياً أميركيا واصابة 171 آخرين بجروح، وكان الاعتذار الاسرائيلي الرسمي ان الاسرائيليين التبس عليهم الامر فظنوا السفينة مصرية، وسقطت ارقام الضحايا من منشتات الصحف الاميركية وطلب من المصابين الاميركيين التزام الصمت، ولكن ضابطاً يدعى جيمس اينس صرح ان الاسرائيليين هاجموا السفينة عن سابق اصرار وترصد. لقد كان واضحاً ان اسرائيل أرادت اغراق السفينة وقتل بحارتها، حتى لا يستطيع احد ان يدحض الافتراض الطبيعي بأن هذا العمل الشرير ارتكبه المصريون، كما كان الصهاينة يعلمون انهم باغراق ليبرتي سيكون لهم اليد المطلقة في سوريا، وسيؤدي الصاق التهمة بالمصريين إلى جلب دعم غير مشروط لتحقيق اكثر أهداف اسرائيل تطرفاً، ولم يحل دون طمس العدالة سوى شجاعة بحارة السفينة الذين كانوا يعرفون الحقيقة. وبينما يقوم الاسرائيليون بسلب الفلسطينيين حقوقهم وأراضيهم فإن الصهاينة في أميركا منشغلون بتعزيز سلطتهم في كل الغرب يعززون سياساتهم التي تضعف الهوية ومشيئة الحفاظ على الهوية القومية كما يسعون لجعلنا أقلية في دولتنا، تماماً كمافعلوا بالشعب الفلسطيني في أراضيه. ويثبت هيكل وشكل اسرائيل ان الاستعلاء القومي ليس ايديولوجية تنتمي إلى الماضي، بل حقيقة بارزة من الحاضر يتم التعبير عنها بوضوح في كل خلجة من خلجات دولة اسرائيل، ويكشف الدعم الذي تتلقاه اسرائيل من اليهود في العالم أدلة محضة وهي ان الصراع بين اليهود والاغيار لم يتبدل منذ 2500 عام، «ان سياستنا الاسرائيلية هي مظهر من مظاهر التسلط الاسرائيلي القوي على حكومتنا واعلامنا تهدد اسس الوجود الاميركي ذاته». ولكن الحقيقة هي ان اليهود استطاعوا الحصول على دعم العالم الغربي لتعزيز مواقع الصهيونية في كل نفاقها وهو دليل على وجود نفوذهم في كل اشكال الاعلام وتسلطهم على حكومتنا القومية، ولا شك ان العرق الاوروبي لن يكتب له البقاء ما لم يتم ازالة هذا النفوذ السلطوي. أكذوبة الافران النازية عندما تسأل المسئولين الاميركيين لماذا يدرسون منهجاً خاصا عن المحرقة وتعرض العشرات من الافلام المفبركة والخيالية والمختلقة عن عذابات اليهود خلال الحرب العالمية الثانية يبادر هؤلاء قائلين انها تعلم الاطفال الاميركيين بشاعة الاستبداد والعنصرية ومعاداة السامية، ولكن هل يعرض هؤلاء صور المذابح البشعة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني الاعزل نساء وأطفالاً في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين في بيروت اثناء الاحتلال الاسرائيلي للبنان، ولأي سبب من الأسباب تعرض تلك المشاهد المروعة لأفران الغاز المزعومة للضحايا اليهود، ولا تعرض صور مجازر الملايين من الروس الذين اعدموا بعد التعذيب في معسكرات الاعتقال الشيوعية في روسيا على أيدي اليهود، ان الحقائق تفرض ان يعرف طلبة المدارس الثانوية الاميركية حقائق مجازر ملايين الروس والأوروبيين الشرقيين على أيدي اليهود؟ لقد قرأت حول اعظم مجازر ارتكبت في حق البشرية في التاريخ العالمي: مجازر الملايين من المسيحيين في روسيا الشيوعية، لقد قرأت بكل ذهول حول الجريمة البشعة التي ارتكبت بحق القيصر الروسي نيكولاي وعائلته التي قام بها يهود بلاشفة والجرائم الكبرى التي تلت ووفقاً لمعطيات الحزب الشيوعي في فترة لاحقة فإن الشيوعيين قاموا بتصفية ما بين 25 إلى 40 مليون روسي، وخلال تلك الفترة بقي الاهتمام منصباً على معاناة اليهود مع تعاطف ضئيل للغاية مع ضحايا الاستبداد الآخرين من الاغيار. وبعد ان تعرفت على المذابح الكبيرة التي نظمها اليهود البلاشفة في الاتحاد السوفييتي أخذت استغرب للأسباب التي تدفعني لشجب مرتكب مجازر دون ذكر الآخر؟ والواقع انه قبل تورط الأميركيين في الحرب الثانية وقبل المزاعم بوجود برنامج لاستئصال اليهود في ألمانيا انبرى الكاتب اليهودي الأميركي تيودور كاوفمان إلى نشر كتاب بعنوان «ألمانيا 55 ينبغي ان تزول» وتقول المقدمة «يصف الكتاب العملياتي خطة شاملة لزوال الامة الألمانية من على وجه الارض مع كل نفس فيها، ويحتوي الكتاب على خارطة توضح تقطيع أوصال ألمانيا وازالتها من الوجود». عندما راجعت مجلة «تايمز» وصحيفة «نيويورك تايمز» الكتاب لم يبد أحد أي امتعاض من عباراته التحريضية، ولو نشر هذا الكتاب بعنوان مختلف مثلاً «اليهود يبنغي ان يزولوا» لقامت الدنيا ولم تقعد، ألا يستغل اليهود هذا الكتاب، لو كتبه ألماني، لاثبات وحشية الألمان. وفي الوقت الذي انتهيت من قراءة التفاصيل حول «المحرقة» تأكد لي ان تلك الصور المأساوية لليهود الأبرياء كانت من فعل وسائل الاعلام الاميركية، وان صورة اليهود المؤمنين الابرياء والمساكين صورة من ابتداع وسائل الاعلام الغربية، وهي صورة غير حقيقية وزائفة. لقد قرأت الآراء الممتعة لبور راسينييه، وهو من الناجين من «المحرقة» والذي تحدث حول ما وصفوه بـ «أكاذيب المحرقة» وكان راسينييه معارضاً سياسياً فرنسيا ضد النازيين وعانى معاناة قوية خلال الحرب وتنفل راسينييه بين العديد من معسكرات الاعتقال النازية خلال الحرب ولم ير أي أثر أو دليل لغرف الغاز البشرية أو يطلع على أي برنامج لافناء اليهود، وبعد تحريره من الاعتقال قرأ العديد من الاعمال المثيرة للاحاسيس البشرية لكن واحدة منها لم تكن صحيحة. وعلى الرغم من انه لا يمتلك سوى القليل من الاحترام لجلاديه إلا انه شعر ان من واجبه العرقي ان يحكي الحقيقة ازاء المعتقلات ويدحض بشدة المبالغات والمزاعم الكاذبة التي اطلقتها ابواق الدعاية العالمية، وأكد انه خلال معسكرات الاعتقال النازية كان عدد الذين لقوا حتفهم أقل بكثير مما وصف وقال عن مزاعم غرف الغاز انها «أمثلة تقليدية لآلة الدعاية الحربية، وليس لها أي أساس من الحقيقة والواقع ان راسينييه خسر الكثير وبعد معاناته من الحرمان والشقاء في معسكرات الاعتقال النازية عانى بعدها من الاضطهاد الشديد بسبب كتاباته الشجاعة. محاكمات نورمبرج لم تكن المحاكمات التي خضع لها العسكريون الالمان عادلة أو نزيهة تماماً بل كانت مليئة بالاحكام الباطلة وكانت اعترافات الألمان تتم تحت التعذيب الشديد الذي ارتكبت فيه أساليب غير انسانية منها هرس الاعضاء التناسلية للمتهمين.وكان الرئيس الراحل جون كيندي نقل في كتابه «تأملات في الشجاعة» عن السيناتور روبرت تافت من أوهايو قوله «ستظل محاكمات نورمبرج وصمة عار في جبين التاريخ الدستوري الاميركي وابتعاداً عن تراثنا الانجلوسكسوني المستند إلى النزاهة والمعاملة المماثلة تراث جعل هذا البلد يكتسب احتراماً في كل انحاء العالم. ولا نستطيع حتى تعليم شعبنا المبادئ الصحيحة للحرية والعدالة لا نستطيع تعليمهم أساليب الحكم في ألمانيا عن طريق خنق الحرية والعدالة».والحقيقة ان قمة الظلم تمثلت في محاكمات نورمبرج للعسكريين الألمان، خاصة إذا عرضنا ان اليهود ومعظمهم لاجئون في ألمانيا ويحملون الجنسية الأميركية، كانوا يسيطرون على محكمة نورمبرج وكان هؤلاء أكثر اهتماماً بالانتقام منه بالحرية.وعارض الجنرال الشهير جورج باتون محاكمات جرائم الحرب هذه، وعلى سبيل المثال كتب لزوجته يقول: «انني أعراض صراحة كل ما له صلة بمحاكمات جرائم الحرب، فهي ليست لعبة كريكت بل لعبة سامية، وأعارض أيضاً ارسال أسرى الحرب الى العمل كعبيد في بلدان أجنبية حيث يتم تجويع الكثيرين حتى الموت». المكون الرئيسي لحكاية «المحرقة» هو ان النازيين لديهم خطة لابادة اليهود، ولكن على الرغم من ان الحلفاء استولوا على مقار الحكومة والقيادات العسكرية الألمانية ومعظم معسكرات الاعتقال فإنهم لم يعثروا فقط على أي وثائق أو توجيهات تدعو إلى القضاء على اليهود في غرف الغاز أو العثور على خطة لاستئصال يهود أوروبا، أو أي أوراق مكتوبة للتخلص من كائنات بشرية بغرف الغاز. وقد وجه القادة اليهود جل غضبهم تجاه الصليب الاحمر الدولي لأنه لم يكشف حكاية الهولوكوست أو يفعل أي شيء لوقفه. ففي رسالة إلى وزارة الخارجية الأميركية يوم 22 نوفمبر 1944 قال الصليب الأحمر: «لم نتمكن من اكتشاف اي أثر لمنشآت مخصصة لاستئصال السجناء المدنيين».والواضح انه إذ كانت نسبة الوفيات العالمية ناجمة عن نقص في الدواء أو المبيدات الحشرية (لقتل القمل الناشر للأمراض) أو الطعام بسبب الدمار وحالة الفوضى التي تخلقها الحرب، فإن النازيين لم يكونوا ليخافوا من مفتشي الصليب الاحمر، والمتطوعين في المعسكرات اكثر من خوف البريطانيين من فرق الصليب الاحمر اثناء مساعدتهم في الدمار الذي لحق بشرقي لندن بعد أية غارة جوية، هل يؤمن المروجون لحكاية الهولوكوست، بأن أعضاء الصليب الاحمر الدولي هم اعداء للسامية، أم انهم خلال زياراتهم لمعسكرات خلال الحرب وتسليم طرود وصور لنحو 973 ألف معتقل، كما تشير سجلات الصليب الاحمر، لم يروا ببساطة أي دليل على الاطلاق للقتل الجماعي، أو اشياء محروقة في مرافق الاستئصال، أو انهم لم يجدوا أية دليل على الاطلاق لوجود أي جهد نازي لاستئصال أي انسان عن عمد. ومن المناسب اكثر ان نصف كل الحرب الثانية بأنها محرقة بدلاً من قصر هذه المعاناة على اليهود، فقصف وحرق معظم مدن أوروبا الجميلة والاعمال الفنية ومصرع عشرات الملايين من أكثر الشبان شجاعة ورشاقة والاستئصال والتجويع، والاغتصاب وقتل ملايين الابرياء من كل الامم والمجموعات الاثنية الأوروبية.. تلك كانت اكبر هولوكست في تاريخ البشرية، وينبغي ألا ننسى فضلاً عن عوامل كثيرة لقيام الحرب الثانية تحمل مجموعة عرقية أخرى المسئولية الثقيلة لمحرقة الحرب هذه، هم قوى اليهودية المنظمة في كل أنحاء العالم، في العام 1933 أعلن المؤتمر اليهودي العالمي الحرب على ألمانيا، وطوال 6 سنوات كان يحرض ضد ألمانيا واستخدموا نفوذهم المالي والسياسي والاعلامي لتأجيج نيران الحرب الثانية.